المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وبالقيد الثاني ما يقبل "نون التوكيد" من المضارع الذي لا - إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك - جـ ١

[برهان الدين ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث الأول: نسبه، وكنيته ولقبه

- ‌المبحث الثاني: أسرته

- ‌المبحث الثالث: مولده

- ‌المبحث الرابع: دراسته بالأندلس

- ‌المبحث الخامس: رحلته وأثرها فيه

- ‌المبحث السادس: شيوخه

- ‌المبحث السابع: مذهبه النحوي

- ‌المبحث الثامن: منهجه

- ‌المبحث التاسع: تلاميذه

- ‌المبحث العاشر: مصنفاته

- ‌المبحث الحادي عشر: أخلاقه

- ‌المبحث الثاني عشر: وفاته

- ‌الفصل الثاني: إبراهيم بن قيم الجوزية

- ‌المبحث الأول: نسبه، وكنيته، ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده

- ‌المبحث الثالث: جوانب من حياته

- ‌المبحث الرابع: مذهبه النحوي

- ‌المبحث الخامس: ابن القيم والمذاهب النحوية

- ‌المبحث السادس: بعض ما انفرد به

- ‌المبحث السابع: منهجه في شرحه

- ‌المبحث الثامن: شواهده

- ‌المبحث التاسع: وفاته

- ‌الفصل الثالث: الشرح

- ‌المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه

- ‌المبحث الثاني: موضوعه، والدافع إلى تأليفه

- ‌المبحث الثالث: مكانة الكتاب العلمية

- ‌المبحث الرابع: نقد الكتاب

- ‌المبحث الخامس: نسخه المعتمد عليها في تحقيقه

- ‌خاتمة

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌المعرب والمبني

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌الضمير

- ‌العَلَم

- ‌اسم الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعرف بأداة التعريف

- ‌الابتداء

- ‌كان وأخواتها

- ‌فصل في "ما ولا ولات وإن" المشبهات بليس

- ‌أفعال المقاربة

- ‌إن وأخواتها

- ‌لا التي لنفي الجنس

- ‌ظن وأخواتها

- ‌أعلم وأرى

- ‌الفاعل

- ‌النائب عن الفاعل

- ‌اشتغال العامل عن المعمول

- ‌تعدي الفعل ولزومه

- ‌التنازع في العمل

- ‌المفعول المطلق

- ‌المفعول له

- ‌المفعول فيه وهو المسمى ظرفا

- ‌المفعول معه

- ‌الاستثناء

- ‌ الحال

- ‌التمييز

- ‌حروف الجر

- ‌الإضافة

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إعمال المصدر

- ‌إعمال اسم الفاعل

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها

- ‌الصفة المشبهة باسم الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نعم وبئس وما جرى مجراهما

- ‌أفعل التفضيل

الفصل: وبالقيد الثاني ما يقبل "نون التوكيد" من المضارع الذي لا

وبالقيد الثاني ما يقبل "نون التوكيد" من المضارع الذي لا يفهم منه معنى الأمر، كقوله:} وإما تخافن {] الأنفال: 58 [ولا يرد ما أكد بالنون من المضارع الذي دخلت عليه لام الأمر، لأن معنى الأمر لم يفهم من الفعل، وإنما فهم من اللام.

‌المعرب والمبني

الإعراب لغة: البيان، يقال: أعربَ عما في نفسه، إذا أبان عنه. وهو في اصطلاح النحاة: اختلاف آخر الكلمة أو ما يجري مجرى آخرها لفظاً أو تقديراً، بعامل يقتضي ذلك، والمعرب ما دخله الإعراب، والمبني عكسه.

(والاسم منه معرب ومبني

لشبه من الحرف مدنى)

(كالشبه الوضعي في اسمي "جئتنا"

والمعنوي في "متى" وفي "هنا")

(وكنيابة عن الفعل بلا

تأثر وكافتقار أُصلا)

(ومعرب الأسماء ما قد سلما

من شبه الحرف كـ "أرض" و "سما")

كل واحد من الاسم والفعل ينقسم إلى معرب ومبني، لكن يختلفان بالأصالة، فالأصل في الاسم الإعراب، وبناؤه عارض، والفعل عكسه، ولهذا

ص: 86

بدأ المصنف عند ذكر انقسام الاسم بالإعراب، وبدأ عند ذكر انقسام الفعل بالبناء تنبيهاً على الأصل في كل واحد منهما، ثم بناء الاسم سببه شَبَهٌ مقربُ له من الحرف وينقسم الشبه إلى ثلاثة أقسام، "وضعي": -ومعناه أن يوضع الاسم على وضع مختص بالحرف مثل أن يوضع على حرف أو حرفين، كـ "تاء" الضمير و "نا" المشار إليهما باسمي "جئتنا" إذ الأول شبيه بـ "واو العطف" و "باء الجر" والثاني شبيه بـ "قد" و "بل".

ومعنوي: والمراد به أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، كـ "متى" فإنها إما شرطية فهي متضمنة لمعنى "إنْ" كسائر أسماء الشرط، وإما استفهامية فهي متضمنة لمعنى "الهمزة" كسائر أسماء الاستفهام، وسواء كان الحرف الذي تضمن الاسم معناه مستعملاً -كما مثلناه- أو غير مستعمل، فإن أسماء الإشارة كـ "هنا" و"ذا" و "تا" وفروعها بنيت لتضمنها

ص: 87

معنى الإشارة، والعرب لم تضع للإشارة حرفاً، لكن لما كانت الإشارة من جملة المعاني كان حقها أن يعبّر عنها] بالحرف كالتمني والترجي والتشبيه والخطاب وغيرها فإذا عبرُ عنها [بالأسماء كانت تلك الأسماء شبيهة بذلك الحرف لتضمنها معناه.

واستعمالي: ومعناه أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحرف، وقد قسمه المصنف إلى قسمين:

الأول: أن يقع نائباً عن الفعل في تأدية معناه، غير متأثر بالعوامل، وهذا هو المقتضى، لبناء أسماء الأفعال، نحو:"هيهات" و "أفٌ"، و "صه" إذ هي نائبة عن "بعُد" و "أتَضَجَّرُ" و"اسْكُت" فأشبهت في ذلك حروف المعاني كحرف النفي والاستفهام، مثلا فأنهما نائبان عن "أنفي" و "استفهم" وقيد ذلك بعدم التأثر بالعوامل، ليخرج المصدر النائب عن فعله في نحو:

"ضرباً زيداً" فإنه وإن أدى معنى "اضْرِبْ"، فقد فارق نحو "صَهْ" في قبوله للعوامل، وتأثره بها، ألا ترى أنك تقول:"رأيت ضربَ زيد فأعجبني ضربهُ".

الثاني: وقوعه مفتقراً إلى غيره افتقاراً أصليّاً، كبناء الموصولات كلها

ص: 88

لافتقارها إلى صِلاتها، وكبناء "إذ" و "إذا" و "حيث" لافتقارها إلى جُمل تضاف إليها، وإنما يؤثر الافتقار إلى الجُمل، كما مثّلنا، أما الافتقار إلى المفرد كـ "سبحان" و "عند" ونحوهما مما يلزم إضافته إلى المفرد فلا يخرجه ذلك عن الإعراب، وقيد الافتقار بكونه أصليّاً، ليخرج الافتقار العارض فيما أضيف من أسماء الزمان إلى الجُمل، نحو:} هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم {] المائدة: 119 [فإن ذلك لا يمنع الإعراب.

تنبيه: لم يؤثر الشبه الوضعي في: "يد" و "دم" و "أب" ونحوها

ص: 89

لأنه ليس بطريق الأصالة، وإنما هو عارض، إذ الأصل: يدي، ودمي، وأبو، بدليل ردّه في التثنية، ولم يؤثر المعنوي، ولا الاستعمالي في:"أَيّ" الشرطية، والاستفهامية، والموصولة، لمعارضة لزوم الإضافة التي هي من خصائص الأسماء، ولم يؤثر المعنوي في "ذَيْنِ" و "تين" لمجيئهما على اصل التثنية التي هي من خصائص الأسماء، وكذلك لم يؤثر الاستعمالي في "اللذيْن" و "اللتين". وإذا علم أن المقتضي لبناء الاسم شبهه بالحرف فما سلم من شبه الحرف فمعرب، وينقسم إلى قسمين: -صحيح- يظهر فيه الإعراب، كـ "أرض" و "سماء" ومعتل يقدر فيه الإعراب كـ "سُما" -لغة من لغات الاسم- بوزن هُدّى.

(وفعل أمر ومضى بُنِيا

وأعربوا مضارعاً إن عريا)

(من نون توكيدٍ مباشر ومن

نونِ إناثٍ كـ يِّرَعْنَ من فُتِن)

الأصل في الفعل البناء، ولذلك جاء الماضي والأمر منه مبنيين، فأما

ص: 90

الماضي: فمبني على الفتح إلا] أنه يضم [إذا اتصلت به واو الجماعة، ويسكّن إذا أسند إلى التاء، أو النون أو "نا"، وأما الأمر: فمبني على ما يجزم به المضارع من سكون كـ "اضرب" أو حذف حرف العلّة كـ "اغز" و "ارم" و "اخش" أو حذف النون، كـ "اضربا" و "اضربوا" و "اضربي"، وإنما أعرب المضارع لشبهه بالاسم. وشرط إعرابه: أن يعرى من نون التوكيد المباشرة، فإن باشرته بني على الفتح، نحو:} لينبذن في الحطمة {] الهمزة: 4 [ومن نون الإناث، فإن اتصلت به بني على السكون كـ "ـيَرُعْنَ" وكقوله:} والمطلقات يتربصن {] البقرة: 228 [، وقيد نون التوكيد بكونها مباشرة ليخرج ما فصل الفعل عنها بالضمير نحو:} لتبلون في أموالكم وأنفسكم {] آل عمران: 186 [} ولا تتبعان {] يونس:89 [،] فإما ترين [.

(وكلّ حرف مستحق للبنا

والأصل في المبنيّ أن يسكنّا)

(ومنه ذو فتح وذو كسر وضم

كـ "أين أمسِ حيثُ" والساكن كَمْ)

ص: 91

أي: الحروف كلها مبنية لاحظّ لها في الإعراب، وألقاب البناء أربعة:

السكون: وهو الأصل، ويسمى: وقفاً، ولأصالته دخل في الكلم الثلاث، نحو:"لم" و "قم" و "كم".

والفتح: وسبب البناء عليه طلب الخفة، إذ هو أقرب الحركات إلى السكون، ولهذا دخل في الثلاث -أيضاً- كـ "ـسوف" و "ليس" و "أين"، والكسر والضم، ولا يبني الفعل عليهما إلا عروضاً -كما سبق- ويبني عليهما الحرف، كـ "ـلام الجر" و "منذ"، والاسم كـ "أمسِ" و "حيثُ".

(والرفعَ والنصبَ اجعلّنْ إعراباً

لاسم وفعلٍ نحو: لن أهابا)

(والاسم قد خصّص بالجر كما

قد خصّص الفعلُ بأن ينجزما)

ألقاب الإعراب أربعة: رفع، ونصب: ويشترك فيهما الاسم والفعل، نحو:"زيد يقوم" و "إنّ عمرا لن يقوم" وجرٌ، وهو مختص بالأسماء، لاختصاص عوامله بها، وجزم وهو مختص بالأفعال لذلك.

(فارفع بضم وانصِبنْ فتحاً وجر

كسراً، كـ "ذكر الله عبدَه يسر")

(واجزم بتسكين، وغيرُ ما ذكر

ينوب، نحو:"جا أخو بني نمر")

للإعراب علامات أصولها أربع، وهي التي أشار إليها المصنف، من الرفع بالضمة كـ"جاء زيد" والنصب بالفتحة، كـ ـ"رأيت زيداً"، والجر بالكسرة كـ "مررت بزيد"، والجزم بالسكون، نحو:"لم يقم" وينوب عن هذه العلامات غيرها، فينوب] عن الضمة ثلاثة أشياء: الواو، والأنف، والنون، وينوب عن

ص: 92

الفتحة أربعة أشياء: الكسرة، والألف، والياء، وحذف النون [، وينوب عن الكسرة شيئان: الفتحة، والياء، وينوب عن السكون شيء واحد: وهو الحذف، إما لحرف العلة، وسترى ذلك مفصّلاً.

(وارفع بواو وانصبنَّ بالألف

واجرر بياء ما من الأسما أصف)

(من ذاك "ذو" إنْ صُحْبةَ أَبَانا

"والفمُ" حيث الميم منه بانا)

(أَبٌ، أَخٌ، حَمٌ -كذاك- وهنُ

والنقص في هذا الأخير أحسنُ)

(وفي "أبٍ" وتالييه يندر

وقصرها من نقصهن أشهر)

أخذ في الكلام على محل نيابة فروع علامات الإعراب عن أصولها، وبدأ بالأسماء الستة لوجود النّيابة فيها بثلاثة أشياء عن الحركات الثلاث، فإن الواو تنوب فيها عن الضمة نحو:} إني أنا أخوك {] يوسف:16 [والألف عن الفتحة نحو:} وجاؤوا أباهم "عشاءً يبكون"{] يوسف: 81 [، والياء عن الكسرة نحو:} ارجعوا إلى أبيكم {] يوسف: 81 [بخلاف غيرها من محالّ النّيابة فإنها منقسمة إلى ما تقع النيابة فيه عن بعض الحركات دون بعض كجمع المؤنث السالم وما لا ينصرف، وإلى ما تقع النيابة فيه عن الحركات الثلاث لكن لا بثلاثة أشياء كالتثنية وجمع المذكر السالم والأمثلة الخمسة، والأسماء الستة: هي: "ذو" بمعنى صاحب، ولذلك

ص: 93

قيده بقوله: إن صُحبةً أبانا: أي أظهرَ، فأما "ذو" الطائية فتلزم الواو على أفصح اللغتين، كما يأتي، "وفوه" -بغير ميم- أما لو كان بالميم فإنه يُعرب بالحركات، ولهذا قيده بقوله:"حيث الميم منه بانا" أي: انفصل، و"أَبٌ و ""أَخٌ" و "حَمٌ" -وهو من كان من أقارب الزوج بالنسبة إلى المرأة- و"هَنٌ" -وهو الفرْج- لكن الأفصح في "الّهنِ" النقص، أي: حذف حرف العلة منه، وهو لامه، وإعرابه بالحركات، كما ورد في الحديث:(من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه) ويندر هذا الاستعمال في "أبٍ" وتالييه، وهما "أخٌ" و "حَمٌ" وهو مسموع في الأبِ، نحو:

ص: 94

5 -

(بأبه اقتدى عَديٌ في الكرمِ

(ومن شابه أَبَهُ فما ظلم))

وحكى الفراء وأبو زيد:

ص: 95

"هذا أَخُك" وحكى الفراء: "هذا حَمُك"، وفي هذه الثلاثة لغة ثالثة، وهي استعمالها بمنزلة المقصور، بالألف في الأحوال الثلاثة مقدّراً فيها الإعراب، فتقول:"هذا أباك"، و "رأيت أخاك" و "مررت بحماها" وهي أشهر عند المصنف من لغة النقص، وعلى هذه اللغة جاء قولهم:"مكره أخاك لا بطل"، وقوله:

6 -

(أن أباها وأبا أباها

...

...)

ص: 96

وقولهم: "حَمَاة"، للمرأة.

(وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا

لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا)

أي: شرط إعراب هذه الستة بالحروف المذكورة، أن تكون مضافة إلى غير "ياء المتكلم" فأما "ذو" فلا تُستعمل إلّا كذلك، وأما غيرها فإن أفرد عن الإضافة أعرب بحركات ظاهرة نحو:"} وله أخٌ {] النساء:12 [،} إن له أباً {] يوسف: 78 [،} وبنات الأَخِ {] النساء:23 [إلّا أن "فاه"" إذا أفرد لزمته الميم، وغن أضيف شيء منها إلى ياء المتكلم، أعرب بحركات مقدرة، على الأصح. واستغنى عن اشتراط الإفراد وعدم التصغير] بإيراد ألفاظها كذلك [.

(بالألف أرفع المثنى وكلا

إذا بمضمر مضاف وصلاً)

(كلتا، كذلك اثنان واثنتان

كابنين وابنتين يجريان)

(وتختلف "اليا" في جميعها الألف

جرّاً ونصباً بعد فتح قد ألف)

المثنى ما أغنى عن المتعاطفيْنِ، كالزيدين، والرجلين، ورفعه بالألف، كقوله تعالى:} قال رجلان من الذين يخافون

{] المائدة: 23 [، وكذلك الأربعة الملحقة

ص: 97

به، وهي:"كلا" و"كلتا" مضافين إلى مضمر، نحو:"جاءني كلاهما" و "قام كلتاهما"، أمّا لو أضيفا إلى ظاهر، أعربا إعراب المقصور، بحركات مقدرة على الألف، لازمة، و"اثنان" و"اثنتان" لشبههما في اللفظ بـ "ابنين" و "ابنتين" فإذا جُرَّ ذلك كله، أو نصب جيء بالياء خلفاً من الألف، فتكون علامة لجره ونصبه، نحو:} في فئتين {] آل عمران: 13 [،} واستشهدوا شهيدين {] البقرة: 282 [، ويلزم ما قبل يائه الفتح، بخلاف ما قبل ياء الجمع، فإن حكمه الكسر.

(وارفع بـ "واو" وبـ "يا" اجرر وانصب

سالمَ جمعِ "عامرِ" و "مذنب")

(وشبه ذين، وبه "عشرونا"

وبابه أُلحق والأهلونا)

("أولو" و "عالمون""عليّونا"

و "أرضو" شذ و "السّنونا")

(وبابه، ومثل "حين" قد يرد

ذا البابُ وهو عند قوم يطّرد)

جمع المذكر السالم] ما سلم [فيه بناء الواحد،] ولم يعرب بالحركات [ويرفع بالواو، نحو:} سيقول المخلفون {] الفتح: 15 [، ويجرُ وينصب بالياء، نحو:} قل للمؤمنين {] النور: 30 [،} وصدقّ المرسلين {] الصافات: 37 [، ولا يجمع كذلك قياساً إلّا ما كان كـ "ـعامر" في كونه علما لمذكر عاقل،

ص: 98

خالِ من تاء التأنيث، ومن التركيب، أو كـ "ـمذنب" في كونه صفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث، تقبلها لو قصد بها المؤنث، وإلى ذلك أشار بقوله:"وشبه ذين" وقد ألحق به أشياء، منها أسماء الأعداد كـ "عشرين" وبابه إلى تسعين، ومثله أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، كـ "ـأُولو" بمعنى: أصحاب، و "عالمِون" -لأهل التكليف، وليس جمع "عالَمِ"، لأن عالَما أعمّ منه- ومنها جموع لم تستوفِ الشروط المذكورة كـ "ـأهلين" إذ واحده "أهل" وليس بعلم ولا صفة، ومثله

ص: 99

"وابلون" و "أرضون" ومنها ما سمي به ولم يقصد فيه معنى الجمعيّة كـ" ـعلّيّين" فإنه اسم لأعلى الجنة، ومثله "الماطرون".

ومنها ما لم يسلم فيه نظم الواحد، كسنين وبابه، وهو: كل ثلاثي حذفت لامه، وعوّض منها (هاء التأنيث)، ولم يكسر كـ "ـعِضِين"، في جمع "عِضَة" و "ثُبين" في جمع "ثُبَة" و "عِزِين" في "عِزة" قال تعالى:} عدد سنين {] المؤمنون: 112 [} جعلوا القرآن عِضين {] الحجر: 91 [} عن اليمين وعن الشمال

ص: 100

عِزِين}] المعارج: 37 [وخرج بالتقييد بحذف اللام، نحو:"تمرة" إذ لا حذف فيها، ونحو:"عدة" و "زنة" إذ المحذوف منها الفاء دون اللام، وبقيد تعويض الهاء نحو:" يد " و "دم " لعدم التعويض فيها، ونحو:" بنت وأخت " لأن العوض فيهما " تاء " لا " هاء " ومع شذوذه وخروجه عن القياس، فشذ عليه أشياء لم تستوف الشروط نحو:" إوزون " جمع إوزة، و"رقُون " جمع رقة، و "أبون " جمع أب، و"ظُبَة، مع أن الأول لم يحذف منه شيء، والثاني حذفت منه الفاء، والثالث لم يعوض فيه من المحذوف، والرابع قد كسر على "ظُبي "،وبعض العرب يحرى " سنين " وبابه مجرى " حين " في لزوم الياء

ص: 101

والنون، وإعرابه بالحركات، نحو:

7 -

دعاني من نجدٍ فإن سنينه

...

...

وقوله:

8 -

(وكان لنا أبو حسن عليّ

أباً بَرَّا ونحن له بنينُ)

وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم،

ص: 102

وفيما ألحق به، وعليها حمل بعضهم:

9 -

...

...

وقد جاوزت حدّ الأربعينِ

(ونون مجموع وما به التحق

فافتح وقلّ مَن بكسره نطق)

(ونون ما ثنيّ والملحق به

بعكس ذاك استعملوه فانتبه)

أي: نون جمع المذكر السالم وما حمل عليه مفتوحة، وقلّ من يكسرها،

ولم يسمع ذلك إلاّ في الشعر بعد الياء خاصة، كقوله:

10 -

... وأنكرنا زعانف آخرينِ

ونون المثنى وما ألحق به مكسورة، وفتحها

ص: 103

لغة مشهورة نحو:

11 -

على أحوذَّيْينَ استقلت عشية

...

ولا يختص ذلك بما بعد الياء كقوله:

ص: 104

12 -

أعرف منها الأنفً والعينانا

...

وما بـ"ـتا وألف " قد جمعا

يكسر في الجر وفي الِّنصب مَعَا

كذا " أولات " (والذي اسماً قد جُعِلْ

ك"أذرعات " فيه ذا أيضا قُبل)

[وما جمع بالألف] والتاء المزيدتين ك"هندات" و" مسلمات "{وقدور راسيات} [سبأ:13]،

ودريهمات، وحبليات، وحّمامات، فعلامة جره ونصبه الكسرة

نحو: {في جنات} [الدخان:52]{وجَعَل الظلمات} [الأنعام:1] ولم يذكر رفعه

ص: 105

لمجيئه على الأصل بالضمة، أما ما كانت الَاّلف فيه اَّصلية ك"قضاة " أو التاء

كـ"ـأبيات" فنصبه بالفتحة ليس إلاّ، وما حمل عليه مما لا واحد له

كـ"ـأولات " بمعنى صاحبات، أسمي به منه ك"اًذرعات " جرى مجراه في الإعراب نحو:

{وإن كنَّ أولاتِ حَمْل} [الطلاق:6] وسَكَنتُ " أذرعات " على أفصح لغاتها.

(وجُرَّ بالفتحة مالا ينصرف

مالم يضف أويك بعد "ألـ "ـردف)

مالا ينصرف: ما اجتمع فيه علتان من العلل التسع، أو واحدة تقوم مقامهما،

كما سيأتي شرحه، وعلامة جره فتحة آخره، نحو:{في ثمودَ} [الذريات:43]{وإلى مدينَ} [آل عمران:85] ورفعه ونصبه على الأصل، فإن أضيف رجع إلى أصله من الجر بالكسرة نحو:{في أحسن تقويم} [التين:4] وكذلك إن وقع بعد " ألـ "ـسواء كانت معرفة نحو:

{كالأعمى والأصمّ} [هود:24] أو زائدة كقوله:

13 -

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

...

ص: 106

واجعل لنحو " يفعلان " النون

رفعا و " تدعين " و " تسألونا "

وحذْفها للجزم والنصب سمه

كـ"ـلم تكوني لترومي مظلمه "

يشير إلى حكم الأمثلة الخمسة، وهي كل مضارع أسند إلى ألف الأثنين، سواء كانا مخاطبين ك"تقومان "

أو غائبين، كـ"ـيفعلان " أو ألى واو الجماعة مخاطبين كـ"ـتسألون " أو غائبين ك"يؤمنون " أو إلى ياء مخاطبة

كـ"ـتدعين" وعلامة رفعها ثبوت النون، نحو:{يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} [البقرة:3] وتجزم وتنصب بحذفها، نحو:

{فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} [البقرة:24] وكقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة:237]، أصله:" تعفوون " حذفت إحدى الواوين، وهي لام الكلمة، لالتقاء الساكنين، وحذفت النون لدخول الناصب، بخلاف {إلا أن يعفون} [البقرة:237] فإن وزنه " يفعلن "، وواوه لام الكلمة، ونونه ضمير النسوة.

ص: 107

(وسم ّ معتلا من الأسماء ما

كـ"ـالمصطفى" و" المرتقي " مكارما)

(فالأول الإعراب فيه قُدّرا

جميعه وهْو الذي قد قُصرا)

(والثان منقوصٌ ونصبهُ ظهرْ

ورفعه ينوى كذا أيضا يجرّ)

المعتل من الأسماء: ما في آخره حرف علة، واعتلال المعرب منها إما بالألف، باًن يكون في آخره " ألف " لازمة، كـ"ـالمصطفى" و" الهُدى "، وإما بالياء، بأن يكون في آخره " ياء " لازمة ساكنة، قبلها كسرة كـ"ـالمرتقي " و" القاضي "، فالأول يسمى مقصورا، لأنه قصر، أي: حبس عن الإعراب ويقدر فيه جميع إعراب الاسم، من الرفع، ونصب، والجر، لتعذر ظهور واحد منها فيه، نحو:{قال موسى} [الأعراف:128]{وزدناهم هدى} [الكهف:13]{والعاقبة للتقوى} [طه:132]، ويسمى الثاني: منقوصا، لأنه نقص عن ظهور بعض الإعراب فيه، وتظهر الفتحة فيه لخفيتها، نحو:{أجيبوا داعي الله} [الأحقاف:31] وتقدر الضمة الكسرة فيه لثقلهما، نحو:{ومن آيات الجواري} [الشورى:32] و {وما بين أيديهم} [البقرة:255].

(واّي فعل آخرٌ منه ألف

أو واو او ياء، فمعتلا عرف)

(فالألف انوفيه غير الجزم

وأبدِ نصب ما كـ"ـيدعو يرمي ")

ص: 108

والرفع َ فيهما انوِ واحذف جازما

ثلَاثهن تقض حكما لازما

كل فعل آخره ألف كـ"ـيخشى " أو ياء كـ"ـيرمي " أو واو كـ" يدعو " فهو معتل، وكمه في الإعراب أن يقدر في الألف غير الجزم وهو الرفع والنصب لتعذرهما، نحو:{سيصلى نارا} [المسد:3]{وهل لك إلى أن تزكى} [النازعات:18] والمعتل بالواو والياء يظهر فيهما النصب لخفته نحو: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة:237] و {ليقضي الله أمرا كان مفعولاً} [الأنفال:43 - 44] ويقدر فيهما الرفع لثقله، نحو:{والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء} [يونس:25] وتحذف الثلاثة، أي الألف والواو، والياء، لدخول الجازم نحو:{ألم تر} {ولّما يأتكم} [البقرة:114]{وإن تَدْعُ مثقلة} [فاطر:18] فأما قراءة بعضهم: [إنّه من

ص: 109

يتّقي ويبصر} [يوسف:90] فقيل: إنه مراجعة للأصل من الجزم بالسكون نحو:

14 -

ألم يأتيك والأنباء تنمي

...

ص: 110