الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حروف الجر
لا يقع حرف الجر إلاّ متعلقا بفعل أو ما في معناه، إما ظاهرا، كـ {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6] وإمّا مقدرا تقديرا لازما، كالواقع خبرا، أو صفة أو صلة، أو حالا، أو تقديرا جازئا، كما في نحو"بسم الله" ويستثنى من ذلك الجار الزائد، في نحو:{كَفَى بِاللَّهِ} [الرعد: 43] و"ما فيها من أحد"، فإنه لا يتعلق بشيء و"لعل" على لغة من جر بها، والصحيح أن "كاف التشبيه" يصح
تعلقها بالعوامل، خلافا للأخفش، وكذلك "رُب" خلافا للرماني.
(هاك حروف الجر وهي: مِن، إلى
…
حتّى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على)
(مد، منذ، ربّ، اللام، كي، واو، وتا
…
والكاف، والباء، ولعلّ، ومتي)
ذكر من حروف الجر هنا عشرين حرفا، منها ثلاثة سبق الكلام عليها في الاستثناء، وهي: خلا، وحاشا، وعدا، وبقيتها يأتي الكلام عليها مفصلا حيث يذكره، إلا ثلاثة لم يذكرها في التفصيل لندور الجر بها، وهي:"كي" ومعناها التعليل، ولا تجر إلا ثلاثة أشياء:
أحدها: "أن" المصدرية وصلتها، نحو:
(211 -
…
...
…
... كيما أن تَغُرَّ وتَخدَعا)
فـ"ما" زائدة و"أن وصلتها" في محل جر بـ"كي" ولو باشرت الفعل نحو:
"أردت كي يقوم زيد" فهل هي جارة و"أن" مقدرة بعدها؟ أو مصدرية ناصبة واللام مقدرة قبلها؟ على قولين.
الثاني: "ما المصدرية" نحو:
(212 -
…
... فإنما
…
يراد الفتى كيما يضرّ وينفع)
الثالث: "ما الاستفهامية" كقولهم: "كيمة؟ " - في السؤال عن العلّة - و"لعل" والجر بها: لغة عُقَيلية، وهي على بابها من الترجي، ولهم في لامها الأولى: الإثبات والحذف، وفي الثانية: الفتح والكسر، وبهما روي:
(213 - لعلّ اللهِ فضَّلكم علينا
…
...
…
...)
و"متى" وهي بمعنى "مِن الإبتدائية" والجر بها: لغة هذيلية، ومن كلامهم "أخرجها متى كمَّه" أي: من كمّه.
(بالظاهر اخصص منذ، مذ، وحتى
…
والكاف، والواو، ورُبَّ، والتا)
(وما رووا من نحو: "رُبَّهُ فتَى"
…
نزرّ، كذا "كها" ونحوه أتى)
هذه الأحرف السبعة تختص بأنها لا تجر إلا الأسماء الظاهرة، دون الضمائر إلا أن "رُبَّ" قد سُمع دخولها على ضمير الغائب بصيغة الإفراد والتذكير مفسّرا بنكرة بعده، مطابق للمعنى، نحو:
(214 -
…
...
…
... وربّه عَطِياً أنقذتُ من عَطبه)
إلا أنه شاذ من وجهين:
أحدهما: دخول "رُبَّ" على المضمر.
الثاني: تأخّر مفسِّر الضمير عنه، وكذلك جاء في الشعر "كها"، ونحوه من دخول الكاف على الضمير كقوله:
(215 -
…
...
…
... وإن كان إْنسا ما كها الإنس تفعل)
وكقوله:
(216 -
…
ولا تَرَى بَعْلاً ولا حلائلا
…
)
(217 -
…
... كهُو ولا كهُنَّ إلاّ حاظلا
…
)
وقد ندر دخول "حتى" على المضمر أيضا، نحو:
(218 -
…
... إليك حتى بلغت حنّاك
…
...)
(واخصص بمذ ومنذ وقتا وبرُب
…
منكرا، والتاءُ لله وَرَب)
الأحرف السبعة المختص بالظواهر منها ثلاثة تدخل على جميع الظواهر معرّفها ومنكّرها، من أسماء الله أو من غيرها، من مرادٍ به الوقت أو غيره، وهي: الكاف، والواو، وحتّى، والأربعة الباقية منها اثنان تختص بهما ظروف الزمان من الظواهر، فلا يجران غيرها، وهما:"منذ" و"مذ" ويأتي الكلام عليهما، وواحد تختص به النكرات دون المعارف، وهو "رُبَّ" وواحد يختص باسم الله تعالى و"رَبّ" وهو "التاء" في القسم، نحو:{تَاللَّهِ} [الصافات: 56] ولا تجر "رَبَّ"
إلاّ مضافا إلى الكعبة، أو إلى ياء المتكلم، نحو:"نَرَبِّ الكعبة" و"تَرَبى" وحكي بعضهم "تالرحمنِ"، و"تَحياتِك لأفعلن"، وإن ثبت فهو في غاية الندور، أمّا السبعة الباقية من حروف الجر وهي:"مِن" و"إلى" و"في" و"عن" و"على" و"الباء" والام، فتحر الظاهر والمضمر، ولا تمتنع من شيء من الظواهر، نحو:{مِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] ومُثُلُها ظاهرة.
(بعَض وبيّن وابتدئ في الأمكنه
…
بـ"مِن" وقد تأتي لبدء الأزمنه)
(وزِيد في نفي وشبهه فجرّ
…
نكرةً، كـ "ما لباغٍ مِن مَفَر"
ذكر لـ"مِن" خمسة معان، تتضمن هذان البيتان منها أربعة:
أحدها: التبعيض، ويعرف بصحة وقوع "بعض" موقعها، نحو:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103].
الثاني: بيان الجنس، ويعرف بصحة الإخبار بما بعدها عما قبلها، نحو:{أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} [الكهف: 31].
الثالث: ابتداء الغاية، بلا خلاف في المكانية، نحو:{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} .
وتأتي لابتداء الغاية الزمانية على الأصح، نحو:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} [الحجر: 10].
الرابع: تأكيد النفي، بإرادة التنصيص على عموم المنفي، بأن تزاد بعد نفي أو شبهه، وهو: النهي والاستفهام بهل، ونحو:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ} [يس: 30] وتقول: "لا تضرب من أحد" و {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}
ولا تجرّ في هذه الحال إلاّ نكرة، ولا تكون النكرة إلاّ فاعلا أو مفعول أو مبتدأ، كالمُثُل السابقة.
الخامس: البدل، وقد ذكره في البيت الذي بعده، ويعرف بصحة وقوع "بدل" في موضعها، نحو:{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ} [التوبة: 38] ومن معانيها المشهورة: الظرفية، نحو:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] والتعليل نحو: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح: 25].
(للانتها "حتى" و"لام" و"إلى
…
و"مِن" و"باء" يفهمان بدلا)
هذه الأحرف الثلاثة، وهي:"إلى" و"حتى" و"اللام" تستعمل لانتهاء الغاية، نحو:{فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} [فاطر: 9] و {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5]{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2] إلاّ أنّ "إلى" تختص بذلك،
و"حتى" هو الغالب [فيها، وتفارق "إلى" فيه بأن] المجرور بها لا يكون إلا آخرا - كما مثل - أو متصلا بالآخر، نحو:"سرنا الليلة حتّى السَّحَرِ" ولم يسمع من كلامهم "سرنا الليلة حتى نصفِها" وتستعمل للتعليل أيضا، نحو:{يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] إذ هي الجارة داخلة على "أن" المصدرية مقدرة، وأما اللام فلها معان كثيرة غيره، واستعمال "مِن" للبدلية تمثيله، واستعمال "الباء" فيه يأتي.
(واللام للمِلْك، وشبهِه، وفي
…
تعدية أيضا، وتعليل قُفي)
(وزِيد والظرفيةَ استبن بـ"ـبا"
…
و"في" وقد يبيتان السببا)
(بـ"ـالبا" استَعِنْ، وعَدَّ، وعوض، ألصق
…
ومثل مع ومِن وعن بها انطق)
اشتملت هذه الأبيات على ذكر جملة من معاني الحروف الثلاثة: "اللام"، و"في" و"الباء"، وأما "اللام" فذكر لها ستة معان:
أحدها: انتهاء الغاية، كما سبق.
الثاني: الملك، وهو أغلب معانيها، نحو:{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
الثالث: شبه الملك، ويدخل فيه التمليك، نحو:"وهبته لك"، والاختصاص، نحو:"السِّرج للدابة"، والإباحة، نحو:{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 29].
الرابع: التعدية، نحو:"ما أَضرَبَ زيدا لعمرو" ويشبهها تقوية العامل الذي ضعف عن العمل بها، إمّا لكونه فرعا، نحو:{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97] وإمّا لتأخيره، نحو:{إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وهي وسط بين المعدية والزائدة
الخامس: التعليل، وهو كثير مع "أنَّ المصدرية" إما ظاهرة، نحو:{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ} وإمّا مقدرة،
نحو: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} [الكهف: 2] ومع "كي" نحو: {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [الحديد: 23] وأما في غير ذلك فقليل، نحو:
(219 - وإني لتعرُوني لذِكراكِ هِزَّة
…
...
…
...)
ويلتحق بها "لام الصيرورة" نحو:
(220 -
…
...
…
... لِدُوا للموت وابنوا للخَراب)
السادس: أن تكون زائدة للتوكيد، نحو:{رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] ومن معانيها المشهورة: التعجب نحو: "للهِ دَرُّه فارسا"، والظرفية نحو:{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [النمل: 47] و {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ} إذ هي بمعنى "عند" أو "بعد" وكلاهما ظرف، والاستعلاء نحو:{يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} [الإسراء: 107].
وأما "في" فذكر لها معنيين:
الظرفية: وهي أشهر معانيها، نحو:{فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} [فصلت: 10]{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} [سبأ: 37] ومثلها {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38].
الثاني: السببية، نحو:{فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32]، ومن معانيها المشهورة: المصاحبة نحو: {َلوْ خَرَجُوا فِيكُمْ} [التوبة: 47]، والاستعلاء نحو: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ
النَّخْلِ}.
وأما "الباء" فذكر لها عشرة معان:
أحدها: "البدل" كقول كعب بن مالك: (ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة) أي: بدلها.
الثاني: الظرفية، نحو:{نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 43]{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} [آل عمران: 123].
الثالث: السببية، {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ} [النساء: 160].
الرابع: الاستعان، نحو، "كتبتُ بالقلم"{وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}
الخامس: التعدية، نحو:{ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] إذ المعنى: أذهبه.
السادس: التعويض، والفرق بينه وبين البدلية: أن المتروك والمأخوذ في التعويض .... يقصد فيه اختيار العوض على العوض منه، نحو:{شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] و {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [التوبة: 9] بخلاف البدلية، فإن المتروك فيها غير مقصود الترك ولا يرد {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ} [البقرة: 86] لأنهم لما تعاطوا أسباب التفويت نُزِّلوا أسباب التفويت نُزِّلوا منزلة من اختار العوض على المعوض منه.
السابع: الإلصاق، نحو:{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6].
الثامن: المصاحبة، بأن تؤدي معنى "مع" نحو:{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: 61].
التاسع: التبعيض، مؤدية معنى "مِن" كقوله:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} .
العاشر: المجاوزة، بمعنى "عن" نحو:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] أي: عنه، ومن معانيها المشهورة: الاستعلاء، نحو:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]، والزيادة نحو:{وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: 28]{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
(على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن"
…
بـ"ـعن" تجاوزَ أعنى من قد فَطَن)
وقد تجي موضع "بعدِ" و"على"
…
كما "على" موضع "عن" قد جُعلا).
ذكر لـ"ـعلى" ثلاث معان:
أحدها: الاستعلاء، وهو أشهر معانيها، ويكون ذاتيا، نحو:{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44]، ومعنويا نحو:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ}
الثاني: الظرفية، بمعنى "في" نحو:{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ} [القصص: 15].
الثالث: المجاوزة، بمعنى:"عن"، نحو:
(231 - إذا رضيت علىّ بنو قُشَيرٍ
…
...
…
...
…
...)
وذكر لـ"ـعن" ثلاث معان أيضا، أشهرها "المجاوزة"، نحو
{لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} [الأحزاب: 33].
الثاني: استعمالها بمعنى "بَعْد" نحو: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19].
الثالث: الاستعلاء، بمعنى "على" كما وقعت "على" في موضعها، في المجاوزة، كقوله تعالى:{وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد: 38]، ومن معانيها المشهورة: البدلية، نحو:{لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا} [البقرة: 48، 123]، والتعليل، نحو:{وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} [هود: 53].
(شَبِّهْ بـ"ـكافِ" وبها التعليل قد
…
يُعنّى، وزائداً لتوكيدِ وَرَد)
ذكر للـ"ـكاف" ثلاث معان.
أحدها: التشبيه، وهو: أشهرها، نحو:{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ}
الثاني: التعليل، نحو:{وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198].
الثالث: الزيادة، للتأكيد، نحو:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].
(واستُعمل اسما وكذا "عن" و"على"
…
من أجل ذا عليهما "مِن" دخلا)
وقع في حروف الجر ما لفظه مشترك بين الاسمية والفعلية والحرفية، وما لفظه مشترك بين الاسمية والحرفية، وما لفظه مشترك بين الحرفية والفعلية، ولم يذكر المصنف إلاّ القسم الوسط، وذكر منه خمسة:"عن" و"على" إذا دخلت عليهما "من"، نحو:
(222 - فلقد أراني للرِّماحِ دَرِيئَة
…
من عن يميني تارةً وأَمامي)
وكقوله:
(223 - غَدَتْ مِنْ عليه بعد ما تَمَّ ظِمْؤُها
…
...
…
...)
فـ"ـعن" و"على" اسمان، وهما بمعنى: جانب، وفوق.
والثالث: "الكاف" في قوله:
(224 -
…
...
…
... يْضَحكْنَ عن كالبَرَدِ للنضَّدِ)
وأما:
(225 -
…
وصاليات ككما يُؤثْفَيْن
…
)
.............................
فالأولى حمله على زيادة إحدى الكافين، أو على التأكيد اللفظيّ، نحو:
(226 -
…
...
…
...
…
ولا لِلِما بهم أبداً دواء)
الرابع والخامس: "مذ ومنذ" ويأتي الكلام عليهما.
ومن القسم الأول: "علا" وفعليتها: مشهورة، نحو:"علاه بالسيف".
ومن القسم الثالث: "خلا" و"عدا" و"حاشا" - كما سبق - ومنه "مِن" فإنها تستعمل أمرا من المَيْنِ، وهو:"الكذب"، و"رُبَّ" فإنها تستعمل ماضيا مبنيا للمفعول من "رَبَّه" إذا قام بمصالحه.
(و"مد" و"منذ" اسمان، حيث رفعا
…
أو أوليا الفعل، كـ"ـجئت مذ دعا")
(وإن يَجرا في مضيَّ فكـ"ـمِن"
…
هما، وفي الحضور معنى "في" استَبِن)
"مُذْ" و"مُنْذُ" مما يشترك لفظه بين الاسمية والحرفية، فيكونان اسمين، في موضعين: أحدهما: أن يقع بعدهما اسم مرفوع، نحو: "ما رأيته مذ يومان،
ومنذ يومُ الجمع"، وهل هما مبتدآن وما بعدهما خبرهما، أو بالعكس؟ على قولين:
الثاني: أن يليهما الفعل، نحو:"جئت مذ دعا" وقوله:
(227 - ما زال مُذْ عقدت يداه إزازَه
…
...
…
...)
وهما حينئذ ظرفان، وكذلك إن دخلا على جملة اسمية، نحو:
(228 - ما زلت أبغي المالَ مُذ أنا يافع
…
...
…
...)
وإذا كانا حرفي جر لم يدخلا إلاّ على اسم زمان، ولهما معنيان أحدهما: أن يكونا لابتدء الغاية، بمعنى "مِن" وذلك إذا كان الزمان ماضيا نحو: ما رأيته مذ شهر، ومنذ سنة، قال الشاعر:
(229 - لمن الدّيار بُقنةِ الحِجر
…
أقوينَ مُذ حِجَجٍ ومذ دهر)
وقال آخر:
(230 -
…
...
…
... وربعٍ عَفَت آثاره منذُ أزمان)
الثاني: الظرفية، وذلك إذا كان الزمان حاضرا، نحو:"ما رأيته مذ يومنا ومنذ شهرنا".
(وبعدّ "مِن" و"عن" و"باء" زِيد "ما"
…
فلم يَعُقْ عن عملِ قد عُلِما)
(وزيد بعد "رُبَّ" و"الكافِ" فكف
…
وقد يليهما، وجر لم يُكَفَ)
تزاد "ما" بعد حروف الجر فتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن لا تزيل اختصاصها، فلا تبطل عملها، [وذلك كزيادتها بعد الأحرف الثلاثة التي تضمنها البيت الأول، نحو: {مِنْ خَطَايَاهُمْ} [نوح: 25]{عَمَّا قَلِيلٍ} [المؤمنون: 40]{فَبِمَا نَقْضِهِمْ} [المائدة: 13].
الثاني: أن تزيل اختصاصها، فيبطل عملها]، وتدخل على الجملة الفعلية والاسمية.
كزيادتها بعد "رُبَّ" و"الكاف" نحو: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحجر: 2]{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} [الأنفال: 5].
(231 -
…
...
…
... كما سيفُ عمروٍ لم تَخُنْه مضارِبُهْ)
وقوله:
(232 - ربما الجامِل المؤبَّل فيهم
…
...
…
...)
وقد يبقى بعدهما، إلَاّ أنه قليل، ومنه
(233 - رُبَّما ضربةٍ بسيف صقيلٍ
…
...
…
...)
وقوله:
(234 - وننصرُ مولانا ونعلم أنّه
…
كما الناسِ مجروم عليه وجارم)
(وحُذفت "رُبَّ" فَجَرَّتْ بعد "بل"
…
و"الفاء" وبعد "الواو" شاع ذا العمل)
تحذف "رُبَّ" ويبقى عملها بعد "بل" قليلا، نحو:
(235 -
…
بل بلدٍ يعلُو الفِجاج قَتَمُه
…
)
وبعد: "الفاء" وهو أكثر منه، نحو:
(236 - فمِثِلكِ حُبْلَى قد طرقت ومرضع
…
...
…
...)
وبعد "الواو" وهو كثير شائع، نحو:
(237 - وليلٍ كموجِ البحر أرخَى ستوره
…
...
…
...)
أما حذفها دون ما ذُكر فنادر، نحو:
(238 - رَسْمِ دار وقفتُ في طَلَلِه
…
...
…
...)
ولم يتعرض المصنف لمعنى "رُبَّ"، وأشهر معنييها التكثير، كقوله صلى الله عليه وسلم:"رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة" وقد تأتي لضده، كقوله:
(239 - ألَا رُبَّ مولودٍ وليس له أَبَّ
…
وذي ولدٍ لم يلده أبوان)
(وقد يُجر بسوى "رُبَّ" لدى
…
حذفٍ، وبعضهُ يُرى مطّردا)
من حذف حرف الجر -غير رب- وبقاء عمله:
(240 - وقالوا كيف أنت فقلت خيرٍ
…
...
…
...)
وقوله:
(241 -
…
...
…
... أشارت كليبٍ بالأكفِّ الأصابع)
ويطرد حذف حرف الجر وبقاء عمله في مواضع:
أحدها: أن يكون المجرور جوابا لكلام متضمن للحرف، نحو:"يلى زيدٍ" لمن قال: "ما مررت بأحد".
الثاني: أن يعطف على مجرور بمثل المحذوف، نحو:"في الدار زيد والحجرةِ عمرو".
الثالث: في القسم، نحو "اللهِ لأفعلنَّ".
الرابع: بعد "كم" الاستفهامية، إذا جرت بحرف، نحو:"بكم درهم اشتريته"، التقدير: بكم من درهم.
الخامس: أن يقع بعد حرف مجازاة، نحو:"مررت برجل إن لا صالح فصالح" تقديره: إن لا أمرُّ فقد مررت بطالح.