الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في "ما ولا ولات وإن" المشبهات بليس
كان مقتضى القاعدة في هذه الحروف أن لا تعمل لعدم اختصاصها، فإنها تدخل على الأسماء نحو:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران:144] و {لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:2] و {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر:23] وعلى الأفعال نحو: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} [الإسراء:15]{لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} [الدخان:56]{فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف:26] لكنها قويت لشبهها بـ"ليس" في الدلالة على النفي والدخول على المبتدأ والخبر، وتخليص المضارع إلى الحال.
(إعمال ليس أعملت "ما" دون إن
…
مع بقا النفي وترتيب زكن)
(وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما
…
بي أنت معنيا" أجاز العلما)
أي: تعمل "ما" النافية عمل ليس، في رفع الاسم ونصب الخبر، عند الحجازيين وبلغتهم نزل القرآن، كقوله:{مَا هَذَا بَشَرًاٌ} [يوسف:31]{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة:2]. وأما بنو تميم فلا يعملونها، لكونها مشتركة بين الأسماء والأفعال، بل يتركون الاسمين بعدها مرفوعين، على ما كانا عليه من الابتداء
والخبر، وإنما يعملها أهل الحجاز بثلاثة شروط: أحدها: بقاء نفيها كما ذكر، فلو انتقض بإلا بطل الإعمال، نحو:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران:144]، الثاني: أن لا تزاد بعدها "إن" فإن زيدت بطل الإعمال، كقوله:
(65 - فما إن طبنا جبنٌ ولكن
…
منايانا ودولة آخرينا)
الثالث: أن يترتب خبرها على اسمها، فلو تقدم عليه، هو أو معمولة، بطل العمل كقولهم:"ما مسيء من أعتب"، وكقوله:
(66 -
…
...
…
...
…
وما كل من وافى مني أنا عارف)
إلا أن يكون معمول الخبر المتقدم ظرفا، نحو:"ما عندك زيد جالسا"، وقوله:
(67 -
…
...
…
... فما كل حينٍ من توالي مواليا)
أو جارا ومجرورا كما مثل به المصنف من قوله: "كما بي أنت معنيا"، وأما نحو:
(68 - وما الدهر إلا منجونا بأهله
…
وما صاحب الحاجات إلا معذبا)
(69 - وبني غدانة ما إن أنتم ذهبا
…
...
…
...)
على رواية ابن السكيت.
(70 -
…
...
…
... إذ ما مثلهم بشر)
فمؤول.
(ورفع معطوف بـ"لكن" أو بـ"بل"
…
من بعد منصوبٍ بـ"ما" الزم حيث حل)
إذا عطفت على خبر "ما" المنصوب، فإن كان العطف بلكن، أو ببل، تعين رفع المعطوف لبطلان حكم النفي فيه بهما، إذ كل منهما يقتضي بعد النفي ضده، فتقول:"ما زيد مقيما بل ظاعن" و "ما عمرو صحيحاً لكن سقيم" فلو عطفت بغيرهما مما يقتضي التشريك فلك أن تنصب المعطوف إتباعا على اللفظ، نحو:"ما زيد آكلا وشاربا"، ولك أن ترفعه إتباعا على المحل، نحو:"ما عمرو مسافرا فحاج".
(وبعد "ما" و"ليس" جر البا الخبر
…
وبعد لا ونفي "كان" قد يجر)
تدخل الباء على الخبر بعد "ما" و"ليس" لتأكيد النفي، فتجره لفظا، نحو:{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر:48]{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
وله حينئذ محلان: محل أصلي، وهو الرفع، ومحل ثان، بعد دخول "ما وليس" وهو النصب، ولفظه مجرور، ولذلك جاز إعراب المعطوف عليه بالحركات الثلاث، وقد تدخل الباء على خبر "لا" كقوله:
(71 - فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة
…
بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قارب)
وعلى خبر كان المنفية، نحو:
(72 - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن
…
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل)
(في النكرات أعملت كليس "لا"
…
وقد تلى "لات" و"إن" ذا العملا)
"لا" تعمل عمل "ليس" بالشروط المتقدمة في عمل "ما" وتزيد على ذلك باشتراط كون معموليها نكرتين، كقوله:
(73 - تعز فلا شيءٌ على الأرض باقيا
…
ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا)
إلا أن عملها أقل من عمل "ما" وأقل من عملهما عمل "لات" وعمل "إن"، ومن عملها قراءة بعضهم:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}
على تقدير النفي، أي: ليسوا أمثالكم بل أنتم أكمل منهم.
(وما "للات" في سوى حين عمل
…
وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل)
"لات" قيل: هي كلمة مستقلة، وقيل: بل هي "لا" زيدت عليها التاء"، وقيل: بل التاء داخلة على ما بعدها، وإنما تعمل في اسم زمان سواء كان
بلفظ الحين أو غيره، كـ"الأوان" و"الساعة"، نحو:{وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص:3]
وكقوله:
(74 - ندم البغاة ولات ساعة مندم
…
...
…
...)
(75 -
…
...
…
... يبغي جوارك حين لات مجير)