الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالح بحري فارس والروم، ومن عذب بحر الصين. وفي "بحر العلوم": أنَّ اللؤلؤ يخرج من بحر فارس، والمرجان يخرج من بحر الروم. يعني: لا من كليهما. وقال أبو علي الفارسي: الكلام على حذف مضاف؛ أي: يخرجان من أحدهما، وهو المالح. لأنه إذا خرج من أحدهما .. فقد خرج منهما. كما يقال: يخرج الولد من الذكر والأنثى، وإنما تلده الأنثى. وقيل: يخرج؛ أي: يحدث، ويتكون من التقائهما واجتماعهما اللؤلؤ والمرجان كما قال الرازي: يكون العذب كاللقاح للملح. ونقل عن ابن عباس، وعكرمة مولاهُ: تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر؛ لأن الصدف تفتح أفواهها للمطر، فيكون الأصداف كالأرحام للنطف، وماء البحر كالجسد الغادي. ويدل على أنه من المطر ما اشتهر من أن السنة إذا أجدبت .. هزلت الحيتان، وقلت الأصداف والجواهر. وعلى هذا فالبحران: بحر السماء وبحر الأرض، فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤًا فصار خارجًا منهما.
وقرأ الجمهور (1): {يَخْرُجُ} مبيًا للفاعل. ونافع، وأبو عمرو، وأهل المدينة مبنيًا للمفعول. والجعفي عن أبي عمرو بالياء مضمومة، وكسر الراء؛ أي: يخرج الله. وعنه، وعن أبي عمرو، وعن ابن مقسم {نخرج} بالنون واللؤلؤ والمرجان نصب في هاتين القراءتين. وقرأ طلحة {اللُّؤْلِؤُ} بكسر اللام الثالثة. وهي لغة. وعبد الولي بقلب الهمزة المتطرفة ياء ساكنة بعد كسرة ما قبلها. وهي لغة، قاله أبو الفضل الرازي.
وقد ثبت في الكشف (2): أن اللؤلؤ كما يستخرج من البحر الملح يستخرج من البحر العذب، وكذلك المرجان، وإن كان الغالب أنه لا يستخرج إلا من الماء الملح.
23
- {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)} ؛ أي: فبأيّ هذه النعم تكذبان. فإن في ذلك من الآيات ما لا يستطيع أحد تكذيبه، ولا يقدر على إنكاره؛ أي: أبكثرة النعم من خلق المنانع في البحر، وإخراج الحلي العجيبة أم بغيرها.
24
- {وَلَهُ} سبحانه السفن {الْجَوَارِ} في البحر. وهذه (3) اللام لها معنيان:
(1) البحر المحيط.
(2)
المراغي.
(3)
روح البيان.
أحدهما: أنها لام الملك، والثاني: أنها لام الاستحسان والتعجب، كقولهم: لله أنت، لله درك كما في "كشف الأسرار". {الْجَوَارِ} (1) بكسر الراء. أصله: الجواري بالياء: جمع جارية. وهي السفن. وقرىء بحذف الياء ورفع الراء كقول الشاعر:
لَهَا ثَنَايَا أَرْبعٌ حِسَانُ
…
وَأَرْبعٌ فَكُلُّهَا ثَمَانُ
والمعنى: وله السفن الجاريات في البحر. فحذف (2) الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. قال ابن الشيخ: واعلم: أنَّ الأركان أربعة: التراب، والماء، والهواء، والنار. فالله سبحانه وتعالى بين بقوله:{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} أن التراب أصل لمخلوق شريف مكرم عجيب الشأن. وبين بقوله: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15)} أن النار أيضًا أصل لمخلوق آخر عجيب الآن. وبين بقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)} أن الماء أيضًا أصل لمخلوق آخر، له قدر وقيمة. ثم ذكر أن الهواء له تأثير عظيم في جري السفينة كالأعلام، فقال:{وَلَهُ الْجَوَارِ} . وخصها بالذكر مع أن جميع ما في السموات والأرض له لا لغيره؛ لأنَّ جريانها في البحر لا صنع للبشر فيه، وهم معترفون بذلك فيقولون:"لك الفلك ولك الملك". وإذا خافوا الغرق دعوا خاصة. وسميت السفينة جارية؛ لأن شأنها الجري في البحر، وإن كانت واقفة في السواحل والمراسي. كما تُسَمَّى المملوكة أيضًا جارية؛ لأنَّ شأنها الجري والسعي في حوائج سيدها.
وقرأ الجمهور: {الْجَوَارِ} بكسر الراء، وحذف الياء لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن مسعود، والحسن، وأبو عمر في رواية عنه برفع الراء تناسيًا للحذف. وقرأ يعقوب بإثبات الياء.
{الْمُنْشَآتُ} قرأ الجمهور (3) بفتح الشين اسم مفعول بمعنى المحدثات؛ أي: أنشأها الله تعالى، وأحدثها أو الناس أو المرفوعات الشرع؛ أي: القلع على أنه من أنشأه إذا رفعه. والشرع بضمتين: جمع شراع، نظير كتب وكتاب؛ أي: المرفوعات التي رفع بعض خشبها على بعض، وركب حتى ارتفعت وطالت، حتى صارت في
(1) البيضاوي.
(2)
روح البيان.
(3)
البحر المحيط.