الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتصوير لعدم خروجهم عن قبضته أينما داروا. وفي الحديث: "أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان". وقال موسى عله السلام: "أين أجدك يا رب؟ قال: يا موسى إذا قصدت إلي فقد وصلت إلي".
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لا يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم عليه ثوابًا وعقابًا، وهو عبارة عن إحاطته بأعمالهم، فتأخيره عن الخلق لما أن المراد: ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع للمعلوم، لا لما قيل: من أن الخلق دليل على العلم، فبالخلق يستدل على العلم، والدليل يتقدم على المدلول.
وفي الآية: إيقاظ للغافلين، وتنشيط للمتيقظين، ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين، وإشارة لهم إلى أن أعمالهم محفوظة، وأنهم مجزيون بها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. قال بعض الكبار:{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ؛ لأنه العامل بكم وفيكم، ولا بد لكل عامل أن يبصر عمله، وما يتعلق به.
والمعنى (1): أي وهو رقيب عليهم، سميع لكلامكم، يعلم سركم ونجواكم. كما قال:{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10)} .
وفي "الصحيح": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وقال عمر رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال:"استح الله كما تستحي رجلًا من صالحي عشيرتك لا يفارقك". وكان الإمام أحمد كثيرًا ما ينشد هذين البيتين:
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ
…
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً
…
وَلَا أَنَّ مَا تُخْفِيْ عَلَيْهِ يَغِيْبُ
5
- وقوله: {لَهُ} سبحانه وتعالى {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: سلطنتهما والتصرف فيهما. تكرير للتأكيد كما مر الجواب عنه، وتمهيد لقوله:{وَإِلَى اللَّهِ} سبحانه، لا إلى غيره استقلالًا، واشتراكًا {تُرْجَعُ الْأُمُورُ}؛ أي: ترد جميع الأمور.
(1) المراغي.