الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب أحكام النون الساكنة والتنوين
وهو باب مهم ولهذا لم يهمله أحد من أيمة القراءة والتجويد في تواليفهم لأن دور أحكامه على لسان التالي اكثر من غيره وكثرة الحكم تستلزم كثرة العمل وكثرة العمل تستدعي كثرة الثواب واليه الإشارة بقولِ الحصري:
وفي النون والتنوين عندي مسايل
…
بها تعْتَلي فوق السماكين والنسْر
اعلم أولا إن النون الساكنة تكون في وسط الكلمة وفي اخرها وتكون في الاسم والفعل والحرف وفي الوصل والوقف وستأتي أمثلة ذلك، وأما التنوين فلا يكون من إلا في الاسم المنصرف العاري عن الألف واللام وعن الإضافة وإنما، يكون في الوصل لا في الوقف وفي اللفظ لا في الخط ودليله تكرر الحركة.
وأحكام النون الساكنة والتنوين جعلها اكثر المؤلفين أربعة أقسام والتحقيق انها ثلاثة تتفرع إلى خمسة أظهار ولا تفريعَ فيه، وإدغام وهو يتفرع إلى قسمين إدغام محض وإدغام غير محض، وإخفاء وهو يتفرع أيضا إلى قسمين إخفاء مع قلب وإخفاء بلا قلب.
أما الإظهار فهو الأصل ويكون عند حروف الحلق الستة هي الهمزة نحو يَنْئَوْنَ عنه ولا ثاني له مَنْ أمنَ كْلٌّ أَمَنَ، والهاء نحو منها وأنهار ومن هَادٍ وجُرْفٍ هَارٍ، والعين نحو أنْعَمْتَ، من عَمِلَ، عَذَابٌ عَظيمٌ، والحاء نحو وانْحَرْ، من حَيْثُ، عَليمٌ حَكيمٌ، والغين نحو فَسَيُنْغِضُونَ مَنْ غَلَّ، من إلهٍ غَيْرُهُ، والخاء نحو والْمنُخَنِقَةُ، مَنْ خَفَّتْ عَلِيمٌ خَبيرٌ ولا خلاف بين القراء في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف الستة إلا ما وقع لأبى جعفر من القراء العشرة من الإخفاء عند الغين والخاء المعجمتين واستثنى بعض أهل الأداء له فَسَيُنغِضُونَ. وإنْ يَكُنْ غَنِيّاً والْمنْخَنِقَةُ فاظهر النون فيها كساير القراء.
واما الإدغام الكامل وهو الإدغام بلا غنة مع التشديد التام ففي اللام والراء نحو فإن لَّمْ تَفْعَلوا، هدىً لِّلمتقين، من رَّزَقْنَاهُ، ثَمَرةٍ رِّزْقاً هذا الذي عليه الجمهور من أهل الأداء ولم يذكر كل المغاربة وكثير من المشارقة في تواليفهم سواه وهو الذي عليه العمل في ساير الأمصار حتى أنهم يعدون غيره لحنا وتنفر منه طباعهم وبه قرأت على جميع من قرأت عليه من طريق التيسير والشاطبية وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع إبقاء الغنة وبالوجهين قرأت مع تقديم الأول على جميع من قرأت عليه من طريق طيّبة النشر لكل القراء.
وأما الإدغام الناقص وهو الإدغام مع الغنة والتشديد الناقص ففي أربعة أحرف الياء والواو والميم والنون ويجمع ذلك قولك يؤْمنُِ نحو مَنْ يَّشتري ويومئذ يَّفرح، منْ وَّلِيّ ولا، رَعْدٌ وبرق، مِنْ مَّاء، مَثَلاً ما بعوضة، عنّ نَّفسِ مَلِكاً يُقَاتِلْ فلا خلاف بين القراء في إدغامها على الوجه المذكور إلا ما رواه خلف عن حمزة من الإدغام في الواو والياء ادغاما كاملا بلا غنة واختلف عن الدُّوري عن الكسائي في الياء فروى الجمهور الإدغام بغنة كالجماعة وروى عنه أبو عثمان الضرير الإدغام بغير غنة وبالاول فقط قرأت له من طريق التيسير والشاطبية وبالوجهين مع تقديم الاول من طريق النشر واجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعتا في كلمة واحدة نحو صِنْوانٍ وقِنْوانٍ ونحو الدُّنْيَا وبنيْانٍ لئلا يشتبه بالمضعف نحو صَوَّان وبيَّإن.
وأما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو انْبعَثَ، أن بورِكَ، صُمٌ بُكْمٌ فيقلبان ميما خالصة مع الغنة فهو في الحقيقة إخفاء الميم المقَلوبة لأجل الباء قال في النثر فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أن بُورِكَ وبَين يَّعْتَصم بِالله.
وأما الإخفاء وهو كما قال الداني حال بين الإظهار والإدغام وهو عار عن التشديد فيكون عند باقي الحروف وهي في خمسة عشر حرفا وهي التاء والثاء
والجيم والدال والذال والزاي والطاء والظاء والكاف والصاد والظاد والفاء والقاف والسين والشين وقد جمعها أبو البقاء علي العدوي المعروف بابن القاصح في أوائل هذه الكلمات فقال:
تَلَا ثُمَّ جَادَرٌّ ذَكَا زَادَ سَلْ شَذَا
…
صَفَا ضَاعَ طَلٌّ ظَلْ فتى قام كمّلا
وهي على ترتيب الحروف على مصطلحهم وان شئت ترتيبها على ترتيب الحروف عند المغاربة فَقُلْ:
تلا ثم جادر ذكا زاد طِبْ ظنا
…
كَفَى يرفُّ ضَنّ فَازَقِفْ سَآء شَمَّلا
ولا خلاف بين القراء في إخفاء النون والتنوين عند هذه الحروف وسواء اتصلت النون بهن في كلمة أو انفصلت عنهن في كلمة أخرى إلا انه إذا كانا من كلمة فالحكم في الوصل والوقف سواء وان كانا من كلمتين فالحكم مختص بالوصل، وأما التنوين فمن المعلوم انه لا يكون إلا منفصلا وأمثلتها على ترتيبها في البيت الثاني كنتُم ومِنُ تَحْتِهَا وجَنَّاتٍ تَجْرِي والأنْثَى بالأنْثَى مِنْ ثَمَرةٍ رِزْقاً قَوْلاً ثَقِيلاً أنْجَيْنَا إنْ جَاءَكُمْ خَلْقا جَدِيداً أنْدَاداً مِنْ دُونِ كَأساً دِهَاقاً أنْذَرْتهمْ مِنْ ذَكَر وسِرَاعاً ذَلك أنزلنا فإنْ زَلَلْتُمْ صَعِيداً زَلَقاً يَنْطِقُونَ وإنْ طَايِفَتَانِ وقَوْماً طَاغِينَ يَنْظُرُونَ من ظَهِير ظِلاًّ ظَلِيلاً يَنْكُثُونَ مَنْ كَانَ كِتَابٌ كَرِيمٌ الأنْصَارِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ جِمَلاتٌ صُفرٌ مَنْضُودَ إنْ ضَلَلْتُ وكُلاًّ ضَرَبْنَا فَانْفَلَقَ مِنْ فَضْلِهِ خالداً فِيها خالد فيها مُنْقَلِبُون