المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تنبيهات الأول ما جزمنا به من إن نحو الليل والحُسْنَيَيْن والموت - تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين

[أبو الحسن الصفاقسي]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌باب مخارج الحروف وألقابها وصفاتها

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في الحروف المشربة

- ‌فائدتان

- ‌فصل الألف المتحركة

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الدال

- ‌فصل الذال

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل الظاء المعجمة المشالة

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الصاد

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل السين

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل لا

- ‌فصل الياء

- ‌باب أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌فوا ئد

- ‌باب لأستعاذة

- ‌باب البسملة

- ‌باب القصر والمد

- ‌فصل

- ‌تنبيهات

- ‌باب المشدد

- ‌باب ألفات الوصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌باب الوقف والابتداء

- ‌فصل في الوقف الكافي والاكفى

- ‌فصل في الوقف الحسن والأحسن

- ‌فصل في الوقف القبيح والأقبح

- ‌فصل في الابتداء

- ‌الباب الثانى فى معرفة كيفية الوقف على أخر الكلمة

- ‌تنبيه

- ‌فوائد

- ‌فصل في الوقف على الراء

- ‌باب في الوقف على المشدد

الفصل: ‌ ‌تنبيهات الأول ما جزمنا به من إن نحو الليل والحُسْنَيَيْن والموت

‌تنبيهات

الأول ما جزمنا به من إن نحو الليل والحُسْنَيَيْن والموت فيه الثلاثة لدى الوقف، والإدغام هو الحق ونص عليه غير واحد من أيمة الأداء والمختار منها لدّى الوقف التوسط وهو اختيار الداني وبه كان الشاطبي يقرئ واختار أيضا جماعة القصر وحكَى بعضهم الإجماع عليه وهو قول كافة النحويين وهو المختار أدى الإدغام للمكي في هَاتَيْنِ والَّذَيْنِّ ولمن ادغم في نحو اللَّيْل لِّبَاسّا وعليه أهل الأداء فلم يعتبروا حرف اللِّين وجعلوه كالصحيح وهي أيضا لورش إلا فيما فيه الهمزة متطرفة نحو شَيْء والسَّوء فأن القصر يمتنع له في ذلك من طريق الأزرق وقول الجعبري وتبعه على ذلك غيره لم اقف على نص في اللِّين نحو الْقَول لَّعَلَّكُمْ والمفهوم من الشاطبية القصر فيه نظر بل المأخوذ من الشاطبية الثلاثة كما يفهم ذلك من " وإن تسكن اليَا بَيْنَ فتح وهمزة " إلى قوله: وورشهم يوافقهمْ في حَيْثُ لا هَمْزَ مُدْ خَلا.

وغاية ما فيه إن يقال إن الشاطبي إنما تكلم على المسكن للوقف والجعبري تكلم على المسكن للإدغام والجواب أنّهُ لا خلاف بين أهل الأداء إن المسكن للوقف كالمسكن للإدغام بجامع إن كُلاًّ منهما مسكن سكونا عارضا. الثاني من ذهب إلى القصر في نحو يَعْلَمُونَ فلا يُمد له نحو اللَّيل والخوف ومن له فيه التوسط فلا يُقرأ بالإشباع لأن من لم يعتبر حرف المد فحرف اللين أولى.

الثالث إذا تغير السبب لأجله جاء المد لعدم الاعتداد بالعارض ومراعاة الأصل والقصر اعتدادا بما عرض من التغير والمذهبان صحيحان

ص: 115

مرويان قرأت بهما على جميع شيوخي في المتواتر والشاذ مع تقديم المد لأنه الراجح عند غير واحد قال الشاطبي: " والْمَدُّ ماَ زَالَ أعْدَ لا " وقال الجعبري في النزهة:

وَماَ مُدَّ قَبْلَ الهمز إنْ خُفَّفَ اقْصُرَنْلِسَبْعَتِهِم والْمَدُّ مَا زالَ أشْهَرَا

وقال ابن الجزري والتحقيق في ذلك إن يقال إن الاولى فيما ذهب فيه السبب بالحذف القصر، وفيما بقي له اثر يدل عليه كالتسهيل المد ترجيحا للموجود على المعدوم انتهى بالمعنى وعليه فما ذهب فيه اثر السبب يقدم فيه القصر وما بقي فيه الأثر يقدم فيه المد وهو الذي استقر عليه امرنا في الإقراء والله أعلم وسواء كان السبب سكونا أو همزا فتغير الساكن بحركة كما تقدم، وأما تغير الهمز فتارة يكون بالتسهيل نحو س هَؤُلآء إنْ، أؤلِيآء أولئِكَ ولا ثاني له في رواية قالون والبَزّي، أو بالحذف نحو جَا أمْرُنَا والسَفَهَا أمْوَالكمْ على قراءة البصري وغيره، أو بالإبدال كالوقف على السَّمَاء في قراءة حمزة وهشام، أو بالنقل كَالآخِرة في قراءة ورش لكن الذي قرأتَ به وجرى به عمل المقرئين في جميع الأمصار عدم الاعتداد بالعارض في هذا فإذا قرأت له نحو قوله تعالىَ أمَنَّا بالله وبَالْيَوْم الآخر فيأتي في الآخر من المد والتوسط والقصر ما يأتي في آمَنا المد مع المد والتوسط مع التوسط والقصر مع القصر ولو اعتددنا بعارض النقل في الآخر لم يأت فيه إلا القصر خاصة.

الرابع إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل، ووقع ذلك في القرءان العظيم في ثلاث كلمات في ستة مواضع وهي الذَّكَرَيْن في موضعي الإدغام والآن وقد وقع في موضعي يونس وآ اللَهَُ إذِنَ لَكمْ بها، واللهُ خَيْرٌ في النمل هذا على قراءة الجماعة ويزاد على قراءة البصري وأبي جعفر وهو آلسِّحْر

ص: 116

بيونس أيضا فأجمع القراء على تحقيق همزة الاستفهام ولهم في همزة ألوص وجهان جيدان الأول إبدالها ألفا خالصة فيمد لالتقاء الساكنين مشبعا وهذا قول الجمهور والثاني تسهيلها بين بين من غير إدخال ألف بينها وبين همزة الاستفهام.

الخامس يقع الخطأ للقراء في هذا الباب من أوجه منها قصر الممدود وهو لحن لا يحل وقد ورد في ذلك حديث جيد رجال إسناده ثقات رواه الطبراني في معجمه الكبير عن مسعود بن يزيد الكندي قال كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل إنما الصَّدقاَتُ لِلْفقرَاءِ والْمَسَاكِين مرسلة أي غير ممدودة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أقرأها يا أبا عبد الرحمان، قال أقرانيها إنما الصَّدقاَتُ لِلْفقرَآءِ والْمَسَاكِين فمدها وليحذر من عدم إعطاء المد حقه فمن له ثلاث ألفات يقرأ له بنحو ألف وهذا وإن كان أخف من الأول إلا انه لا ينبغي واكثر الناس وقوعا في هذا والذي قبله أهل المغرب الأقصى لأنهم يقرءون لورش من طريق الأزرق وهو من أطول القراء مدا كما تقدم في الغالب لا يمدون له طويلا لا سيما المتعلم وقت قراءته في لوحه بل كثير منهم يقصرون المدود لا سيما المنفصل فيقرءون نحو بما انزلَ ولا يمدون ويضمون ميم الجمع إذا جاورت الهمزة ولا يمدون وهو من باب المنفصل وكان وُدِي لوَ أسعفوني إن يقرءوا من رواية قالون فان أبوا إلا رواية ورش فمن طريق الأصبهاني وليس ذلك لضعف في طريق الأزرق بل هي من أصح الطرق عن ورش قرأ عليه عشرين ختمة بعضها وهو مقيم بمصر وبعضها وهو يرابط معه بالإسكندرية وإنما هو ليسلموا من الخطأ الذي خاضوا فيه والتخليط الذي ارتكبوه مما لا يرض به ذو دين.

ص: 117

ومنها البتر ويسميه بعضهم الإدماج وهو حذف حروف المد وهو كثيرا ما يجري على السنة الناس نحو أفَلَا تَعْقِلونَ، بَلَى منْ أوفىَ بِعَهدِهِ وَاتَّقَى، بِهِ شَيئاً، مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأصْلَحوا، لاسيما إن تكرر حرف المد نحو شَيَاطِينهِمْ وجَاَءاناَ والعْالَمِين وهو لحن فاحش يغير اللفظ والمعنى قال الداني رحمه الله والبتر مكروه قبيح لا يعمل عِليه ولا يؤخذ به إذ هو لحن لا يجوز بوجه ولا تحل القراءة به وقال الجعبري في حروف المد مَد اصْلِي وفي حرفي اللين مد ما يضبط كل منهما بالمشافهة، والإخلال بشيء منه لحن وهذا معنى قول مكي في حرفي اللين والمد بعض ما في حروف المد وقد نص عليه سيبويه.

ومنها مد ما لا مد فيه نحو معَايِشَ وحاَمٍ وهو لحن لا تحل القراءة به فأحذر من ذلك ولا تكن من الغافلين.

ومنها الزيادة على المد السايغ وبعض الناس ابتدع في قراءة القرآن أصواتا كأصوات الغنا مأخوذة عندهم من الموسيقى لأجلها يمدون للمقصور ويقصرون للممدود ويزيدون في مده ما لم يقل به قارئ ولا نحوي وربما سكنوا المتحرك وحركوا الساكن وحذفوا حروف المد وهذا كله حرام كما ذكره غير واحد من فقهاء المذاهب الأربعة وحكى النووي في تبيانه الإجماع عليه، أما تحسين الصوت بالقراءة من غير إخراج القراءة عن وجهها المنقول فيها فيقرأ لكل راوَ بما صح له من مد أو قصر أو توسط الإدغام أو تفكيك أو همز أو تخفيف أو فتح أو إمالة فهو أمر مطلوب مستحسن مندوب لا سيما إن كان من ذي صوت حسن ونغمة حلوة فانه يجْرح القلب ويجري الدموَع وَتحصل معه الإنابة والخشوع وقد قال صلى الله عليه وسلم زَيِّنوا القرآن بِأصْوَاتِكمْ رواه أبو داود

ص: 118

والبهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة وهو عند الخطابي وأبي عبد الله وجماعة من باب القلب أي زينوا أصواتكم بالقرآن وهكذا رواه عبد الرزاق وقال صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم فأن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وفي حديث أبن عباس لكل شيء حلية وحلية القرآن حسن الصوت ولكن من وفقه الله لا يجتزي بإتقان اللفظ وإصلاح اللسان ويترك التدبر في معانيه والتفكر في غوامضه والتحري في مقاصده وترك النفس وقت تلاوته قال تعالى أفلَا يَتَدبَّرونَ القرآن أمْ على قلُوبٍ أقْفَالُهَا وقال ليدَّبَّرُوا آياته وليَتَذَكَّر أولُوا الألْبَابِ وقال علي بن أبي طالب لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها وكان بعض السلف إذا قرأ آية ولم يحضر قلبه أعادها وما أحسن هذا لمن وفق إليه، ومثل من يترك التدبر في كتاب الله ويشتغل بحديث النفس كمثل من هو في رياض عجيب أشجاره مختلفة الأنواع يانعة الثمار عظيمة المقدار حصباؤه الدر والياقوت وعن بعيد منه جيف وقذارات فصار يتطلع إلى تلك الجيف والقذارات ويترك التنزه فيما هو حالٌّ فيه حمق وحرمان أعظم من هذا وقيل. لبعض الموفقين إذا قرأت القرآن أتتحدث في نفسك بشيء؟ قال أي شيء أحب إلي من القرآن أحدث به نفسي، والكلام فنسأل الله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق أمين.

ص: 119