المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وما يتعلق به من الأحكام - جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود - جـ ١

[المنهاجي الأسيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌الْمُقدمَة

- ‌كتاب الْإِقْرَار

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ مِمَّا هُوَ فِي حكمه ومندرج تَحت اسْمه ورسمه

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب:

- ‌فصل: وَمن أقرّ لإِنْسَان بِمَال وَلم يذكر مبلغه

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل: وَالِاسْتِثْنَاء جَائِز فِي الْإِقْرَار

- ‌فصل

- ‌كتاب الْبيُوع

- ‌بَاب أَحْكَام البيع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل: بيع الْعين الطاهرة صَحِيح بِالْإِجْمَاع

- ‌فصل: وَلَا يجوز بيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه

- ‌فصل: وَإِذا قَالَ: بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم

- ‌‌‌فصل:وَإِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط الْعتْق

- ‌فصل:

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌المصطلح

- ‌فصل

- ‌فصل: وَإِذا أَرَادَ الْكَاتِب أَن يعين أَن الْمَبِيع كَانَ مَرْهُونا

- ‌فصل: وَإِن كَانَ الْمَبِيع وَقفا ورده الْمَوْقُوف عَلَيْهِم

- ‌كتاب السّلم

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْقَرْض: مَنْدُوب إِلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ

- ‌كتاب الرَّهْن

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌فصل

- ‌فصل: وَالْمَغْصُوب مَضْمُون ضَمَان غصب

- ‌فصل: وَإِذا شَرط المُشْتَرِي للْبَائِع رهنا أَو ضمينا

- ‌فصل: وَإِذا اخْتلف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي مبلغ الدّين الَّذِي حصل بِهِ الرَّهْن

- ‌فصل: وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الرَّهْن هَل هُوَ مَضْمُون أم لَا

- ‌فصل

- ‌كتاب الْحجر والتفليس

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: الدّين إِذا كَانَ مُؤَجّلا هَل يحل بِالْحجرِ أم لَا

- ‌فصل: وَإِذا أونس من صَاحب المَال الرشد:

- ‌كتاب الصُّلْح

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل

- ‌كتاب الْحِوَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: وكفالة الْبدن صَحِيحَة عَن كل من وَجب عَلَيْهِ الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بالِاتِّفَاقِ

- ‌كتاب الشّركَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَشركَة الْوُجُوه جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد

- ‌كتاب الْوكَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَإِذ وَكله فِي بيع مُطلقًا

- ‌كتاب الْعَارِية

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب الْغَصْب

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَاخْتلف فِي مَنَافِع الْغَصْب

- ‌فصل: وَمن غصب ذَهَبا أَو فضَّة فصاغ ذَلِك

- ‌فصل: فتح قفص طَائِر بِغَيْر إِذن مَالِكه فطار

- ‌فصل: وَمن غصب عقارا فَتلف فِي يَده

- ‌كتاب الشُّفْعَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالثَّمَرَة إِذا كَانَت على النّخل وَهِي بَين شَرِيكَيْنِ

- ‌فصل: وَإِذا كَانَ ثمن الشُّفْعَة مُؤَجّلا

- ‌فصل: وَالشُّفْعَة مقسومة بَين الشفعاء على قدر حصصهم

- ‌فصل: وَلَو بنى مُشْتَرِي الشّقص أَو غرس ثمَّ طَالب الشَّفِيع

- ‌فصل: وكل مَا لَا يَنْقَسِم كالحمام والبئر والرحا وَالطَّرِيق وَالْبَاب لَا شُفْعَة فِيهِ عِنْد الشَّافِعِي

- ‌فصل: وَإِذا ابْتَاعَ اثْنَان من الشُّرَكَاء نصيبهما صَفْقَة وَاحِدَة

- ‌فصل: فِي الْحِيَل الدافعة للشفعة

- ‌كتاب الْقَرَاض وَالْمُضَاربَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَلَا يجوز الْقَرَاض إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة

- ‌فصل: وَإِذا سَافر الْعَامِل بِالْمَالِ فنفقته من مَال الْقَرَاض

- ‌كتاب الْمُسَاقَاة والمزارعة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: وَإِذا كَانَ بَين النخيل بَيَاض

- ‌فصل: وَلَا تجوز المخابرة

- ‌فصل: وَإِذا ساقاه على ثَمَرَة مَوْجُودَة وَلم يبد صَلَاحهَا

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌كتاب الْإِجَارَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل

- ‌فصل: وَمن اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة وَقبض مَا اسْتَأْجرهُ وَلم ينْتَفع بِهِ

- ‌فصل: فِي الْإِقَالَة

- ‌كتاب إحْيَاء الْموَات

- ‌وتملك الْمُبَاحَات وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَبِأَيِّ شَيْء تملك الأَرْض وَيكون إحياؤها بِهِ

- ‌فصل: وَاخْتلفُوا فِي حَرِيم الْبِئْر العادية

- ‌كتاب الْوَقْف

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن الْملك فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف

- ‌فصل: وَلَو وقف شَيْئا على نَفسه

- ‌فصل: وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خرب الْوَقْف

- ‌فصل: وَإِذا عدم كتاب الْوَقْف

- ‌فصل: إِذا كَانَ الْوَقْف نقضا لَا ينْتَفع بِهِ

- ‌فصل: فِي مُبَاشرَة الْوَقْف

- ‌فصل: فِي اسْتِخْرَاج مَال الْوَقْف

- ‌كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والعمرى والرقبى والنحلة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بذلك من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَمن أعمر إنْسَانا

- ‌فصل: وَمن وهب لأولاده شَيْئا

- ‌فصل: وَإِذا وهب الْوَالِد لِابْنِهِ هبة

- ‌فصل: وَهل يسوغ الرُّجُوع فِي غير هبة الابْن

- ‌فصل: وهب هبة ثمَّ طلب ثَوَابهَا

- ‌المصطلح

- ‌كتاب اللّقطَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَأَجْمعُوا على جَوَاز الِالْتِقَاط فِي الْجُمْلَة

- ‌فصل: وَمن وجد شَاة فِي فلاة

- ‌فصل: وَحكم اللّقطَة فِي الْحرم وَغَيره

- ‌فصل: وَإِذا عرف اللّقطَة سنة وَلم يحضر مَالِكهَا

- ‌فصل: وَإِذا مضى على اللّقطَة حول وَتصرف فِيهَا

- ‌كتاب اللَّقِيط

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَإِذا وجد لَقِيط فِي دَار الْإِسْلَام

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْجعَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْفَرَائِض

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌فصل: فِي بَيَان الْحجب: الْأَب وَالِابْن:

- ‌فصل: وَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات

- ‌فصل: فِي قسْمَة الْمِيرَاث

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْمُسلم لَا يَرث من الْكَافِر وَلَا عَكسه

- ‌فصل: والغرقى والقتلى والهدمى والموتى بحريق أَو طاعون إِذا لم يعلم أَيهمْ مَاتَ قبل صَاحبه

- ‌فصل: وَمن بعضه حر وَبَعضه رَقِيق

- ‌فصل: وَالْكَافِر وَالْمُرْتَدّ وَالْقَاتِل عمدا وَمن فِيهِ رق وَمن خَفِي مَوته لَا يحجبون كَمَا لَا يَرِثُونَ بالِاتِّفَاقِ

- ‌فصل: وَالْخُنْثَى الْمُشكل

- ‌فصل: فِي المناسخات: إِذا لم تقسم تَرِكَة الْمَيِّت

- ‌فصل: فِي اسْتِخْرَاج القيراط وميزانه وَقِسْمَة التركات عَلَيْهِ

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْوَصَايَا

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة لغير وَارِث بِالثُّلثِ جَائِزَة بِالْإِجْمَاع

- ‌فصل: وَمن أوصى بجمل أَو بعير

- ‌فصل: إجَازَة الْوَرَثَة: هَل هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي أم عَطِيَّة مُبتَدأَة

- ‌فصل: وَالْعِتْق وَالْهِبَة وَالْوَقْف وَسَائِر العطايا المنجزة فِي مرض الْمَوْت

- ‌فصل: وللوصي أَن يُوصي مَا وصّى بِهِ إِلَيْهِ غَيره

- ‌فصل: وَيشْتَرط بَيَان مَا يُوصي فِيهِ وتعيينه

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة للْمَيت

- ‌فصل: وَإِذا وصّى لغلام لم يبلغ الْحلم

- ‌فصل: وَإِذا كتب وَصِيَّة بِخَطِّهِ وَيعلم أَنَّهَا بِخَطِّهِ

- ‌فصل: وَهل يجوز للْوَصِيّ أَن يَشْتَرِي شَيْئا لنَفسِهِ من مَال الْيَتِيم

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة لِلْعَامِلِ صَحِيحَة

- ‌فصل: وَالْوَصِيّ الْغَنِيّ هَل يجوز لَهُ

- ‌المصطلح

- ‌فصل: فِي الشَّهَادَة بعدالة الْوَصِيّ

- ‌كتاب الْوَدِيعَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل اخْتلف الْأَئِمَّة

- ‌فصل وَقسم الْغَنَائِم

- ‌فصل وَلَو قَالَ من أَخذ شَيْئا

- ‌فصل وَلَو أسر الْمُشْركُونَ أَسِيرًا مُسلما

- ‌فصل المغنوم عنْوَة

- ‌فصل وَاخْتلف الْأَئِمَّة فِي الْخراج

- ‌فصل قَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح

- ‌فصل قَالَ ابْن هُبَيْرَة لَا يجوز أَن يضْرب على الأَرْض

- ‌فصل هَل فتحت مَكَّة صلحا

- ‌فصل لَو صَالح قوم على أَن أراضيهم

- ‌فصل وَهل تُقَام الْحُدُود

- ‌فصل هَل يُسهم لتجار الْعَسْكَر

- ‌فصل هَل تصح الِاسْتِنَابَة فِي الْجِهَاد

- ‌فصل قَالَ مَالك وَلَا بَأْس بالجعائل

- ‌فصل لَو كَانَ جمَاعَة فِي سفينة

- ‌فصل هَدَايَا أُمَرَاء الجيوش

- ‌فصل مَال الْفَيْء

- ‌كتاب قسم الصَّدقَات

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل وَهل يجوز للرجل أَن يُعْطي زَكَاته

- ‌المصطلح

الفصل: ‌وما يتعلق به من الأحكام

‌كتاب الْوَقْف

‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

الْوَقْف: عَطِيَّة مُبتَدأَة مُؤَبّدَة

يُقَال: وقف

وَلَا يُقَال: أوقف إِلَّا فِي شَاذ اللُّغَة

وَيُقَال: حبس وأحبس

وَالْوَقْف: يَصح

وَيلْزم بالْقَوْل وَلَا يفْتَقر إِلَى الْقَبْض على خلاف يَأْتِي فِيهِ

وَمَوْضِع الدَّلِيل: مَا روى نَافِع عَن ابْن عمر أَن (عمر ملك مائَة سهم بِخَيْبَر ابتاعها

فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ملكت مَالا لم أملك مثله قطّ

وَأَرَدْت أَن أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: حبس الأَصْل وسبل الثَّمَرَة

قَالَ: فَتصدق بِهِ عمر فِي الْفُقَرَاء والقربى وَفِي الرّقاب وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث لَا جنَاح على وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا غير متأثل مَالا تنظر فِيهَا حَفْصَة مَا عاشت

وَإِذا مَاتَت فذو الرَّأْي من أَهلهَا

يَعْنِي من أهل الْوَقْف)

وَوجه الدَّلِيل من الْخَبَر: أَن عمر رضي الله عنه سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن جِهَة التَّقَرُّب فلقال (حبس الأَصْل) فَاقْتضى الظَّاهِر: أَن الْقرْبَة تحصل بِنَفس الْحَبْس وَلم يعْتَبر حكم الْحَاكِم بِهِ بعد الْوَقْف وَلَا الْوَصِيَّة بِهِ

قَالَ الشَّافِعِي رضي الله عنه: وَمعنى قَوْله: (حبس الأَصْل) أَي عَمَّا عَلَيْهِ الْأَمْوَال الْمُطلقَة

فَلَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث إِذْ لَا معنى لقَوْله: (حبس الأَصْل) إِلَّا هَذَا

وَأَيْضًا: فَإِن عمر حبس

وَقَالَ: (لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث) وَهَذَا بَيَان لحكم الْوَقْف وَمَعْلُوم أَن عمر كَانَ جَاهِلا بِأَصْل الْوَقْف حَتَّى سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَكيف يجهل أصل الْوَقْف وَيعلم حكمه

فَعلم أَنه إِنَّمَا ذكر هَذَا الحكم بتوقيف من النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَإِن لم يكن

ص: 249

بتوقيف مِنْهُ فَلَا يجوز أَن يخفى هَذَا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم

فَلَمَّا لم يُنكره دلّ على أَن هَذَا حكم الْوَقْف

وَرُوِيَ: أَن كل وَاحِد من أبي بكر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وقف دَاره

وَرُوِيَ أَن فَاطِمَة وقفت على بني هَاشم وَبني الْمطلب

ووقف عَليّ عَلَيْهِم وَأدْخل مَعَهم غَيرهم

وَرُوِيَ عَن جَابر أَنه قَالَ لم يبْق فِي أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لَهُ مقدرَة إِلَّا وَقد وقف

وَرُوِيَ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قدم من الْيَمين إِلَى الْمَدِينَة

فَقَالَ: (لم يبْق فِي الْمَدِينَة لأَهْلهَا شَيْء إِلَّا وَهُوَ وقف)

وَرُوِيَ أَن عليا رضي الله عنه حفر بِئْرا بينبع

فَخرج مَاؤُهَا مثل عين الْبَعِير

فَتصدق بهَا عَليّ وَكتب: (هَذَا مَا تصدق بِهِ عَليّ بن أبي طَالب ابْتِغَاء وَجه الله تَعَالَى وليصرفه عَن النَّار وَيصرف النَّار عَنهُ

ينظر فِيهِ الْحسن مَا عَاشَ وَالْحُسَيْن ثمَّ ذَوُو الرَّأْي من وَلَده) وَهَذَا إِجْمَاع من الصَّحَابَة على الْوَقْف)

وَيشْتَرط فِي الْوَاقِف: أَن يكون صَحِيح الْعبارَة أَهلا للتبرع

وَفِي الْمَوْقُوف أَن يَدُوم الِانْتِفَاع بِهِ

فالمطعومات والرياحين المشمومة: لَا يجوز وَقفهَا

وَيجوز وقف الْعقار وَالْمَنْقُول والشائع

وَلَا يجوز وقف عبد وثوب فِي الذِّمَّة وَلَا وقف الْحر نَفسه

وَلَا وقف المستولد وَالْكَلب الْمعلم

وَلَا وقف أحد الْعَبْدَيْنِ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَو وقف بناءه وغراسه فِي الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة لَهما جَازَ

ثمَّ الْوَقْف إِن كَانَ على معِين من وَاحِد أَو جمَاعَة فَيشْتَرط أَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ يُمكن تَمْلِيكه

فَلَا يَصح الْوَقْف على الْجَنِين وَلَا على العَبْد نَفسه

وَلَو أطلق الْوَقْف على العَبْد

فَهُوَ وقف على سَيّده

وَلَيْسَ الْوَقْف على الْبَهِيمَة يُطلق وَقفا على مَالِكهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ بل هُوَ لاغ

وَيجوز الْوَقْف على الذِّمِّيّ

وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يجوز الْوَقْف على الْمُرْتَد والحربى وَأَنه لَا يجوز وقف الْإِنْسَان على نَفسه

وَإِن كَانَ الْوَقْف غير معِين بل هُوَ على جِهَة كالوقف على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَينْظر إِن كَانَت الْجِهَة جِهَة مَعْصِيّة كعمارة البيع

لم يَصح

وَإِلَّا فَإِن ظَهرت فِيهِ جِهَة

ص: 250

الْقرْبَة كالوقف على الْعلمَاء

وَفِي سَبِيل الله والمساجد والمدارس صَحَّ

وَلَا يَصح الْوَقْف إِلَّا بِاللَّفْظِ

وصريحه أَن يَقُول: وقفت كَذَا أَو أرضي مَوْقُوفَة على كَذَا

والتسبيل والتحبيس صريحان

وَيلْحق بالصرائح قَوْله: تَصَدَّقت بِكَذَا صَدَقَة مُحرمَة أَو مَوْقُوفَة

أَو صَدَقَة لَا تبَاع وَلَا توهب على الْأَصَح

وَقَوله: (تَصَدَّقت) بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ بِصَرِيح فِي الْوَقْف

وَلَو نوى لم يحصل الْوَقْف أَيْضا إِلَّا إِذا أَضَافَهُ إِلَى جِهَة عَامَّة

كالفقراء

وَقَوله: (حرمت كَذَا وأبدته) لَيْسَ بِصَرِيح على الْأَظْهر

وَلَو قَالَ: جعلت الْبقْعَة مَسْجِدا فَالْأَظْهر: أَنَّهَا تصير مَسْجِدا

وَالْأَصْل فِي الْوَقْف على الْمعِين: اشْتِرَاط الْقبُول وَسَوَاء شَرط الْقبُول أم لم يشرط

فَلَو زَاد بَطل حَقه

وَلَو قَالَ: وقفت هَذَا سنة فسد الْوَقْف

وَلَو قَالَ: وقفت على أَوْلَادِي أَو على زيد ثمَّ على عقبه

وَلم يزدْ عَلَيْهِ

فأصح الْقَوْلَيْنِ: أَنه يَصح الْوَقْف

فَإِذا انقرض من ذكره

فَالْأَصَحّ: أَنه يبْقى وَقفا وَأَن مصرفه أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف يَوْم انْقِرَاض من ذكره

وَلَو كَانَ الْوَقْف مُنْقَطع الأول مثل قَوْله: وقفته على من سيولد لي أَو على مَسْجِد بني فلَان بِموضع كَذَا فَالْأَظْهر الْبطلَان

وَلَو كَانَ مُنْقَطع الْوسط كَمَا إِذا وقف على أَوْلَاده ثمَّ على رجل ثمَّ على الْفُقَرَاء فَالْأَظْهر: الصِّحَّة

وَلَو اقْتصر على قَوْله: (وقفت) فَالْأَصَحّ الْبطلَان

وَلَا يجوز تَعْلِيق الْوَقْف

كَقَوْلِه: إِذا قدم فلَان أَو جَاءَ رَأس الشَّهْر فقد وقفت

فَالْأَصَحّ الْبطلَان

وَلَا يجوز الْوَقْف بِشَرْط الْخِيَار فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

وَالْأَظْهَر: أَنه إِذا وقف بِشَرْط أَن لَا يُؤجر

اتبع شَرطه وَأَنه إِذا شَرط فِي وقف الْمَسْجِد اخْتِصَاصه بطَائفَة كأصحاب الحَدِيث اتبع شَرطه كَمَا فِي الْمدرسَة والرباط

وَلَو وقف على شَخْصَيْنِ ثمَّ على الْمَسَاكِين

فَمَاتَ أَحدهمَا

فأظهر الْقَوْلَيْنِ: أَن نصِيبه يصرف إِلَى صَاحبه

ص: 251

وَالْقِيَاس أَن يَجْعَل الْوَاقِف فِي وَقفه مُنْقَطع الْوسط

وَقَوله: (وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي) يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين الْكل

وَكَذَا لَو زَاد: (مَا تَنَاسَلُوا أَو بَطنا بعد بطن)

وَلَو قَالَ: على أَوْلَادِي ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَادِي ثمَّ على أَوْلَادهم مَا تَنَاسَلُوا

فَهُوَ للتَّرْتِيب

وَكَذَا لَو قَالَ: (على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي الْأَعْلَى فالأعلى أَو الأول فَالْأول)

وَلَا يدْخل أَوْلَاد الْأَوْلَاد فِي الْوَقْف على الْأَوْلَاد فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

وَيدخل أَوْلَاد الْبَنَات فِي الْوَقْف على الذُّرِّيَّة والنسل والعقب وَأَوْلَاد الْأَوْلَاد إِلَّا أَن يَقُول: (على من ينْسب إِلَيّ مِنْهُم)

وَلَو وقف على موَالِيه وَله مُعتق ومعتقون

فَهَل يبطل الْوَقْف أَو يقسم بَينهمَا فِيهِ وَجْهَان

رجح كلا مِنْهُمَا مرجحون

وَالصّفة الْمُتَقَدّمَة على الْجمل المعطوفة تعْتَبر فِي الْكل

كَقَوْلِه: (وقفت على محاويج أَوْلَادِي وأحفادي وإخوتي) وَكَذَا الصّفة الْمُتَأَخِّرَة عَنْهَا

وَالِاسْتِثْنَاء إِذا كَانَ الْعَطف بِالْوَاو

كَقَوْلِه: (على أَوْلَادِي وأحفادي وإخوتي المحاويج مِنْهُم أَو إِلَّا أَن يفسق أحدهم)

وَأَصَح الْأَقْوَال: أَن الْملك فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى أَي يَنْفَكّ عَن اختصاصات الْآدَمِيّين

وَلَا يبْقى للْوَاقِف وَلَا يصير للْمَوْقُوف عَلَيْهِ

وَيملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ مَنَافِع الْوَقْف

وَله أَن يستوفيها بِنَفسِهِ وَأَن يُقيم عَنهُ مقَامه بإعارة أَو إِجَارَة

وَيملك الْأُجْرَة وَيملك أَيْضا فَوَائده

كثمرة الشَّجَرَة وصوف الْبَهِيمَة ولبنها

وَكَذَا النِّتَاج فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ

وَالثَّانِي أَن النِّتَاج يكون وَقفا

وَإِذا مَاتَت الْبَهِيمَة

فَهُوَ أولى بجلدها وَلَو وطِئت الْجَارِيَة الْمَوْقُوفَة بِالشُّبْهَةِ

فالمهر لَهُ وَكَذَا مهرهَا فِي النِّكَاح إِذا جَوَّزنَا تَزْوِيجهَا

وَهُوَ الْأَصَح

وَقِيمَة العَبْد الْمَوْقُوف إِذا قتل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يصرف إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ملكا

وَلَكِن يَشْتَرِي بهَا عبد ليَكُون وَقفا مَكَانَهُ

فَإِن لم يُوجد فشقص عبد

وَإِذا جَفتْ الشَّجَرَة لم يَنْقَطِع الْوَقْف فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَلَكِن تبَاع فِي أحد

ص: 252