الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الْإِجَارَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
وَهِي مُشْتَقَّة من الْأجر وَهُوَ الثَّوَاب
تَقول: آجرك الله أَي أثابك الله
فَكَأَن الْأُجْرَة عوض عمله
كَمَا أَن الثَّوَاب عوض عمله
وَالْأَصْل فِيهَا: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: {فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: لَو لم يكن فِي الْإِجَارَة إِلَّا هَذَا لكفى
وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى ذكر أَن الْمُطلقَة إِذا أرضعت ولد زَوجهَا فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا أجرتهَا
وَالْأُجْرَة لَا تكون إِلَّا فِي الْإِجَارَة
وَالرّضَاع غرر لِأَن اللَّبن قد يقل وَقد يكثر
وَقد يشرب الصَّبِي من اللَّبن كثيرا وَقد يشرب قَلِيلا
وَقد أجَازه الله تَعَالَى
وَيدل على صِحَّتهَا: قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام: {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} فلولا أَن الْإِجَارَة كَانَت جَائِزَة فِي شرعهم لما قَالَت: {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ} وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَالَ بعد قَوْلهَا {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ} وَلم يُنكر عَلَيْهَا {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} فَجعل الْمَنْفَعَة مهْرا
وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَالْخضر عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام: {قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا}
وَأما السّنة: فروى أَبُو هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أعْطوا الْأَجِير حَقه قبل أَن يجِف عرقه) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (من اسْتَأْجر أَجِيرا فليبين لَهُ الْأُجْرَة) وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَالَ ربكُم سبحانه وتعالى: ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته: رجل أعْطى بِي عهدا ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل
ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى عمله وَلم يوفه أجره وروت عَائِشَة رضي الله عنها أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر استأجرا رجلا خريتا عَالما بالهداية والخريت الدَّلِيل وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم احْتجم وَأعْطى الْحجام أجرته
وَأما الْإِجْمَاع فَروِيَ عَن عَليّ رضي الله عنه أَنه أجر نَفسه من يَهُودِيّ يَسْتَقِي لَهُ المَاء اكل دلو بتمرة وَرُوِيَ أَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة 198) هُوَ أَن يحجّ الرجل ويؤاجر نَفسه وَرُوِيَ أَن عبد الرحمنبن عَوْف اسْتَأْجر أَرضًا فَبَقيت فِي يَده إِلَى أَن مَاتَ فَقَالَ أَهله نَا نرى أَنَّهَا لَهُ حَتَّى وصّى بهَا وَذكر أَن عَلَيْهِ شَيْئا من أجرتهَا وَمَا رُوِيَ خلاف ذَلِك عَن أحد من الصَّحَابَة
وَأما الْقيَاس فَلِأَن الْمَنَافِع كالأعيان فَلَمَّا جَازَ عقد البيع على الْأَعْيَان جَازَ عقد الْإِجَارَة على الْمَنَافِع وَيعْتَبر فِي الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر مَا يعْتَبر فِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَصِيغَة العقد أَن يَقُول أجرتك هَذِه الدَّار أَو أكريتك أَو مَلكتك مَنَافِعهَا مُدَّة كَذَا بِكَذَا فَيَقُول الْمُسْتَأْجر اسْتَأْجَرت أَو اكتريت أَو تملكت أَو قبلت
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا تَنْعَقِد بِمَا لَو قَالَ أجرتك مَنْفَعَتهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْعَقِد إِذا قَالَ بِعْتُك مَنْفَعَتهَا وتنقسم الْإِجَارَة إِلَى وَارِدَة على الْعين كإجارات العقارات وكما إِذا اسْتَأْجر دَابَّة بِعَينهَا للْحَمْل أَو الرّكُوب أَو شخصا بِعَيْنِه للخياطة أَو غَيرهَا وَإِلَى وَارِدَة على الذِّمَّة كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة وكما إِذا الْتزم للْغَيْر خياطَة أَو بِنَاء
وَإِذا قَالَ استأجرك لتعمل كَذَا فَالْحَاصِل إِجَارَة عين أَو إِجَارَة فِي الذِّمَّة فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الأول وَيشْتَرط فِي الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس كتسليم رَأس مَال السّلم فِي الْمجْلس وَفِي إِجَارَة الْعين لَا يشْتَرط وَيجوز فِي الْأُجْرَة التَّعْجِيل والتأجيل إِن كَانَت فِي الذِّمَّة وَإِذا أطلقت تعجلت وَإِن كَانَت مُعينَة ملكت فِي الْحَال كَالْبيع ولتكن الْأُجْرَة مَعْلُومَة
تَنْبِيه قَوْلنَا مَعْلُومَة احْتِرَازًا من الْمَنْفَعَة المجهولة فَإِنَّهَا لَا تصح للغرر وَلَا بُد من الْعلم بِالْمَنْفَعَةِ قدرا ووصفا بِحَيْثُ تكون قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة وعَلى هَذَا اسْتِئْجَار آلَات اللَّهْو كالطنبور والمزمار والرباب وَنَحْوهَا حرَام يحرم بذل الْأُجْرَة فِي مقابلتها
وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا
لِأَنَّهَا من قبيل أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ
وَكَذَلِكَ لَا يجوز اسْتِئْجَار المغاني وَلَا اسْتِئْجَار شخص لحمل خمر وَنَحْوه وَلَا اسْتِئْجَار شخص لجبي المكوس والرشا وَجَمِيع الْمُحرمَات
وَلَا تصح إِجَارَة الدَّار بعمارتها وَلَا الدَّابَّة بعلفها
وَلَا يجوز اسْتِئْجَار السلاخ بِالْجلدِ والطحان بِجُزْء من الدَّقِيق أَو بالنخالة
وَلَو اسْتَأْجر الْمُرضعَة بِجُزْء من الرَّقِيق المرتضع فِي الْحَال
الظَّاهِر: الْجَوَاز
انْتهى
وَيشْتَرط فِي الْمَنْفَعَة أَن تكون مُتَقَومَة
فَلَا يجوز اسْتِئْجَار البَائِع على كلمة لَا يتعب بهَا وَإِن كَانَت السّلْعَة تروج بهَا
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يجوز اسْتِئْجَار الْكَلْب للصَّيْد والفحل للضراب
وَيشْتَرط أَن يكون الْمُؤَجّر يقدر على تَسْلِيمه
فَلَا يجوز اسْتِئْجَار الْآبِق وَالْمَغْصُوب وَلَا اسْتِئْجَار الْأَعْمَى لحفظ الْمَتَاع
وَلَا يجوز اسْتِئْجَار الأَرْض لزرع مَا يسقى إِذا لم يكن لَهَا مَاء دَائِم وَكَذَا إِن كَانَ لَا تكفيها الأمطار الْمُعْتَادَة
وَيجوز إِن كَانَ لَهَا مَاء دَائِم
وَكَذَا إِن كَانَ يكفيها الأمطار الْمُعْتَادَة
أَو مَاء الثلوج المجتمعة فِي الْجَبَل
وَالْغَالِب الْحُصُول فِي الْوَجْهَيْنِ والمعجوز عَنهُ شرعا كالمعجوز عَنهُ حسا فَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار لقلع سنّ صَحِيحَة وَلَا اسْتِئْجَار الْحَائِض لخدمة الْمَسْجِد
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ: أَن اسْتِئْجَار الْمَنْكُوحَة للرضاع وَغَيره بِغَيْر إِذن الزَّوْج لَا يجوز
وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي الْإِجَارَة ف الذِّمَّة كَمَا إِذا ألزم ذمَّته الْحمل إِلَى مَوضِع كَذَا أَو إِلَى شهر كَذَا
وَلَا يجوز إِيرَاد إِجَارَة الْعين على الْمَنْفَعَة الْمُسْتَقْبلَة كإجارة الدَّار للسّنة الْقَابِلَة وَلَو أجر السّنة الثَّانِيَة من الْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء الأولى
فالأشبه الْجَوَاز
وَيجوز أَن يُؤجر دَابَّة من إِنْسَان ليرْكبَهَا بعض الطَّرِيق دون بعض أَو من اثْنَيْنِ ليركب هَذَا أَيَّامًا وَهَذَا أَيَّامًا
وَيبين البعضين
وَيشْتَرط أَيْضا فِي الْمَنْفَعَة: أَن تكون مَعْلُومَة
وتقدر الْمَنَافِع تَارَة بِالزَّمَانِ كاستئجار الدَّار سنة
وَتارَة بِمحل الْعَمَل كاستئجار الدَّابَّة إِلَى مَوضِع كَذَا للرُّكُوب والخياط ليخيط هَذَا الثَّوْب
وَلَو جمع بَينهمَا فَقَالَ: استأجرتك لتخيط لي هَذَا الثَّوْب بَيَاض هَذَا النَّهَار
فأصح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يجوز
وَيقدر تَعْلِيم الْقُرْآن بالمدة أَو بِتَعْيِين السُّور
وَيقدر فِي الِاسْتِئْجَار للْبِنَاء بتبيين الْموضع والطول وَالْعرض والسمك وَمَا يبنىء بِهِ إِن قدر بِالْعَمَلِ
وَالْأَرْض الَّتِي تصلح للْبِنَاء والزراعة وَالْغِرَاس لَا بُد فِي إِجَارَتهَا من تعْيين الْمَنْفَعَة
وَتَعْيِين الزِّرَاعَة يَعْنِي ذكر مَا يزرع فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَلَو قَالَ: أجرتكها لتنتفع بهَا مَا شِئْت صَحَّ
وَلَو قَالَ: إِن
شِئْت فازرعها وَإِن شِئْت فاغرسها جَازَ على الْأَصَح
وَفِي إِجَارَة الدَّابَّة للرُّكُوب يَنْبَغِي أَن يعرف الْمُؤَجّر الرَّاكِب بمشاهدته وَيقوم مقَام الْمُشَاهدَة: الْوَصْف التَّام على الْأَشْبَه
وَكَذَا الحكم فِيمَا يركب عَلَيْهِ من زاملة أَو حمل أَو غَيرهمَا
وَلَا بُد فِي الْإِجَارَة على الْعين من تعْيين الدَّابَّة وَاشْتِرَاط رؤيتها
وَفِي الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة لَا بُد من ذكر الْجِنْس وَالنَّوْع والذكورة وَالْأُنُوثَة
وتبيين قدر السّير فِي كل يَوْم
فَإِن كَانَ فِي الطَّرِيق منَازِل مضبوطة
جَازَ إهماله وَينزل العقد عَلَيْهَا
وَفِي الِاسْتِئْجَار للْحَمْل يَنْبَغِي أَن يعرف الْمُؤَجّر الْمَحْمُول بِرُؤْيَتِهِ إِن كَانَ حَاضرا
ويمتحنه بِالْيَدِ إِن كَانَ فِي ظرف وَإِن كَانَ غَائِبا فَيقدر بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن وَلَا بُد من ذكر الْجِنْس
وَلَا يشْتَرط معرفَة جنس الدَّابَّة وصفتها إِن كَانَت الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة إِلَّا إِذا كَانَ الْمَحْمُول زجاجا وَنَحْوه
وَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار للعبادات الَّتِي لَا تَنْعَقِد إِلَّا بِالنِّيَّةِ
وَيسْتَثْنى الْحَج وتفرقة الزَّكَاة وَكَذَا الْجِهَاد
وَيجوز لتجهيز الْمَيِّت وَدَفنه وَتَعْلِيم الْقُرْآن
وَيجوز الِاسْتِئْجَار للحضانة والإرضاع مَعًا ولأحدهما دون الآخر
وَالأَصَح: أَنه لَا يستتبع وَاحِد مِنْهُمَا الآخر
والحضانة: حفظ الصَّبِي وتعهده بِغسْل الرَّأْس وَالْبدن وَالثيَاب وتدهينه وتكحيله وربطه فِي المهد وتحريكه لينام وَنَحْوهَا
وَإِذا استؤجرت لَهما فَانْقَطع اللَّبن
فَالْمَذْهَب: أَن العقد يَنْفَسِخ فِي الْإِرْضَاع وَفِي الْحَضَانَة
وَالْمَشْهُور: أَنه لَا يجب الحبر على الْوراق وَلَا الْخَيط على الْخياط وَلَا الذرور على الكحال فِي استئجارهم
وَيجب تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار إِلَى الْمُكْتَرِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ عمَارَة الدَّار وَإِنَّمَا هِيَ من وَظِيفَة الْمكْرِي فَإِن بَادر وَعمر وَأصْلح المنكسر فَذَاك
وَإِلَّا فللمكتري الْخِيَار
وكسح الثلوج من السَّطْح كالعمارة وتطهير عَرصَة الدَّار عَن الكناسات على الْمُكْتَرِي وَكَذَا كسح الثَّلج فِي عَرصَة الدَّار
وعَلى الْمكْرِي إِذا أجر الدَّابَّة للرُّكُوب: الإكاف والبرذعة والحزام والثفر والبرة والخطام وَالْأَشْبَه فِي السرج: اتِّبَاع الْعرف فِيهِ والمحمل والمظلة والغطاء وتوابعها على الْمُكْتَرِي
والظرف الَّذِي ينْقل فِيهِ الْمَحْمُول على الْمكْرِي إِن وَردت الْإِجَارَة على الذِّمَّة وعَلى الْمُكْتَرِي إِن تعلّقت بِالْعينِ
وعَلى الْمكْرِي فِي إِجَارَة الذِّمَّة: الْخُرُوج مَعَ الدَّابَّة ليتعهدها وإعانة الرَّاكِب فِي الرّكُوب وَالنُّزُول بِحَسب الْحَاجة وَرفع الْحمل
وحطه وَشد الْمحمل وحله
وَفِي إِجَارَة الْعين لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّخْلِيَة بَين الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّة
وتنفسخ إِجَارَة الْعين بِتَلف الدَّابَّة ويثتت الْخِيَار بعيبها
وَفِي إِجَارَة الذِّمَّة لَا تَنْفَسِخ بالتلف
وَلَا يثبت فِيهَا الْخِيَار بِالْعَيْبِ وَلَكِن على الْمكْرِي الْإِبْدَال وَالطَّعَام الْمَحْمُول ليؤكل بِبَدَل إِذا أكل على الْأَصَح
وَالأَصَح: أَن مُدَّة الْإِجَارَة لَا تتقدر لَكِن يَنْبَغِي أَن لَا تزيد على مُدَّة بَقَاء ذَلِك الشَّيْء غَالِبا
وَفِي قَول: لَا تزيد الْمدَّة على سنة
وَفِي قَول آخر: ثَلَاثِينَ سنة
والمستحق لِاسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة لَهُ اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة بِغَيْرِهِ
فَمن اسْتَأْجر ليركب: لَهُ أَن يركب مثل نَفسه أَو أخف مِنْهُ وَإِذا اسْتَأْجر ليسكن أسكن مثله وَلَا يسكن الْحداد والقصار
وَلَا يجوز إِبْدَال مَا يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة مِنْهُ كَالدَّارِ وَالدَّابَّة الْمعينَة والمستوفى بِهِ كَالثَّوْبِ الْمعِين للخياطة وَالصَّبِيّ الْمعِين للإرضاع وَفِي جَوَاز إِبْدَاله وَجْهَان
أظهرهمَا: الْجَوَاز
وَيَد الْمُسْتَأْجر على الدَّابَّة وَالثَّوْب يَد أَمَانَة فِي مُدَّة الْإِجَارَة
وَبعد انْقِضَائِهَا كَذَلِك فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَلَو ربط دَابَّة اكتراها لحمل أَو ركُوب وَلم ينْتَفع بهَا
فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا إِذا انْهَدم الإصطبل عَلَيْهَا فِي وَقت لَو انْتفع بهَا لما أَصَابَهَا الانهدام
وَإِذا تلف المَال فِي يَد الْأَجِير من غير تعد كَالثَّوْبِ إِذا اُسْتُؤْجِرَ لخياطة أَو صبغة
فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِن لم ينْفَرد الْآجر بِالْيَدِ بل قعد الْمُسْتَأْجر عِنْده أَو أحضرهُ إِلَى منزله
وَإِن انْفَرد بِالْيَدِ فَكَذَلِك فِي أصح الْأَقْوَال
وَالثَّالِث: الْفرق بَين الْمُنْفَرد والمشترك وَلَا يضمن الْمُنْفَرد
وَالْمُنْفَرد: هُوَ الَّذِي أجر نَفسه مُدَّة مُعينَة للْعَمَل
والمشترك: هُوَ الَّذِي يقبل الْعَمَل فِي ذمَّته
وَلَو دفع ثوبا إِلَى قصار ليقصره أَو خياط ليخيطه
فَفعل وَلم يجر ذكر أُجْرَة
فأصح الْوَجْهَيْنِ: أَن لَهُ الْأُجْرَة
وَقد يستحسن القَوْل الثَّالِث وَهُوَ الْفرق بَين أَن يكون الْعَامِل مَعْرُوفا بذلك الْعَمَل فَيسْتَحق أَو لَا فَلَا يسْتَحق
وَإِذا تعدى الْمُسْتَأْجر فِيمَا اسْتَأْجرهُ كَمَا لَو ضرب الدَّابَّة فَوق الْعَادة أَو أركب الدَّابَّة أثقل مِنْهُ أَو أسكن الدَّار الْحداد أَو الْقصار دخل الْمُسْتَأْجر فِي ضَمَانه
وَكَذَلِكَ لَو اكترى لحمل مائَة من من الْحِنْطَة أَو الْعَكْس أَو اكترى لحمل عشر أَقْفِزَة من الشّعير فَحمل عشرَة من الْحِنْطَة دون الْعَكْس أَو أَن يحمل مائَة من من حِنْطَة فَحمل مائَة وَعشرَة
فَعَلَيهِ أُجْرَة الْمثل للزِّيَادَة
وَإِن تلفت الدَّابَّة بذلك فَعَلَيهِ الضَّمَان إِن لم يكن صَاحبهَا مَعهَا وَانْفَرَدَ بِالْيَدِ
وَإِن كَانَ صَاحبهَا مَعهَا فَيضمن نصف الْقيمَة أَو قسطها من الزِّيَادَة فِيهِ قَولَانِ
أقربهما: الثَّانِي
وَإِن سلمه إِلَى الْمكْرِي فَحَمله وَهُوَ جَاهِل
فَالظَّاهِر: وجوب الضَّمَان على الْمُكْتَرِي أَيْضا
وَإِن وزن الْمكْرِي بِنَفسِهِ وَحمل فَلَا أُجْرَة لَهُ للزِّيَادَة
وَلَا ضَمَان لَو تلفت
الدَّابَّة
وَلَو دفع ثوبا إِلَى خياط فخاطه قبَاء وَقَالَ: هَكَذَا أَمرتنِي
وَقَالَ الْمَالِك: بل أَمرتك أَن تقطعه قَمِيصًا
فأصح الْقَوْلَيْنِ: أَن القَوْل قَول الْمَالِك مَعَ يَمِينه
وَإِذا حلف فَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ
وعَلى الْخياط أرش النُّقْصَان
وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بالأعذار مثل أَن يسْتَأْجر حَماما فيتعذر عَلَيْهِ الْوقُود أَو دَابَّة ليسافر عَلَيْهَا فتمرض
وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة فزرعها فَهَل الزَّرْع بجائحة فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخ وَلَا حط شَيْء من الْأُجْرَة
وَمَوْت الدَّابَّة والأجير المعينين يُوجب الِانْفِسَاخ فِي الْمُسْتَقْبل
وَلَا يُؤثر فِي الْمَاضِي فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
ويستقر الْمُسَمّى بِالْقِسْطِ
وَمَوْت الْمُتَعَاقدين لَا يُوجب الِانْفِسَاخ
وَكَذَا مُتَوَلِّي الْموقف إِذا أجر الْبَطن الأول وَمَات قبل تَمامهَا
فأصح الْوَجْهَيْنِ: أَن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ
وَلَو أجر ولي الصَّبِي مُدَّة لَا يبلغ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبلغ بالاحتلام
فأظهر الْوَجْهَيْنِ: أَن الْإِجَارَة تبقى
وَالأَصَح: أَن انهدام الدَّار يُوجب الِانْفِسَاخ
فَإِن انْقَطع مَاء الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة للزِّرَاعَة فَذَلِك لَا يُوجب الِانْفِسَاخ
وَلَكِن يثبت الْخِيَار
وَلَو أكرى الْجمال جمالا وهرب وَتركهَا عِنْد الْمُكْتَرِي فيراجع الْمُكْتَرِي الْحَاكِم لينفق عَلَيْهَا من مَال الْجمال
فَإِن لم يجد لَهُ مَالا اسْتقْرض عَلَيْهِ ثمَّ إِن وثق بالمكتري دَفعه إِلَيْهِ وَإِلَّا جعله عِنْد ثِقَة
وَيجوز أَن يَبِيع مِنْهَا بِقدر مَا ينْفق من ثمنه عَلَيْهَا وَبَاقِي النَّفَقَة للمكتري
وَيجوز أَن يَأْذَن للمكتري فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهَا من مَاله ليرْجع فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
وَإِذا تسلم الْمُكْتَرِي الدَّابَّة أَو الدَّار وأمسكها حَتَّى مَضَت مُدَّة الْإِجَارَة اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَة سَوَاء انْتفع بهَا أَولا
وَلَو اسْتَأْجر للرُّكُوب إِلَى مَوضِع وتسلم المركوب وَمَضَت مُدَّة إِمْكَان السّير إِلَيْهِ فَكَذَلِك
وَلَا فرق بَين إِجَارَة الْعين وَبَين أَن تكون فِي الذِّمَّة
ويستقر فِي الْإِجَارَة الْفَاسِدَة أُجْرَة الْمثل بِمَا يسْتَقرّ بِهِ الْمُسَمّى فِي الصَّحِيحَة
وَلَو أكرى عينا مُدَّة وَلم يُسَلِّمهَا حَتَّى مَضَت الْمدَّة
انْفَسَخت الْإِجَارَة وَلم تقدر الْمدَّة
وَلَو كَانَت الْإِجَارَة للرُّكُوب إِلَى مَوضِع وَلم يسلم الدَّابَّة حَتَّى مَضَت مُدَّة إِمْكَان السّير
فَالْأَظْهر: أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخ
وَالصَّحِيح: أَنه إِذا أعتق عَبده الْمُسْتَأْجر لم تَنْفَسِخ الْإِجَارَة وَأَنه لَا خِيَار للْعَبد وَلَا رُجُوع على السَّيِّد بِالْأُجْرَةِ لما بعد الْعتْق
وَيصِح بيع الْمُسْتَأْجر من الْمُسْتَأْجر وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَفِي بَيْعه من غير الْمُسْتَأْجر قَولَانِ
أصَحهمَا: صِحَّته أَيْضا
وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة
وَإِذا أجر النَّاظر فزادت الْأُجْرَة فِي الْمدَّة أَو ظهر طَالب بِالزِّيَادَةِ لم يَنْفَسِخ العقد فِي الْأَصَح