الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْعلمَاء على أَن الْإِجَارَة من الْعُقُود الْجَائِزَة بِالْعِوَضِ وَأَن من شَرط صِحَّتهَا: أَن تكون الْمَنْفَعَة والعوض معلومين
وَاخْتلفُوا: هَل تملك الْأُجْرَة بِنَفس العقد فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تملك الْأُجْرَة بِالْعقدِ
وَتجب أُجْرَة كل يَوْم بِقسْطِهِ من الْأُجْرَة
وَقَالَ مَالك: لَا تملك الْمُطَالبَة إِلَّا يَوْمًا بِيَوْم
وَأما الْأُجْرَة: فقد ملكت بِالْعقدِ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تملك الْأُجْرَة بِنَفس العقد
وتستحق بِالتَّسْلِيمِ
وتستقر بِمُضِيِّ الْمدَّة
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا استأجروا دَارا كل شهر بِشَيْء مَعْلُوم
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: تصح الْإِجَارَة فِي الشَّهْر الأول وَتلْزم
وَأما مَا عداهُ من الشُّهُور: فَيلْزم بِالدُّخُولِ فِيهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تبطل الْإِجَارَة فِي الْجَمِيع
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر مِنْهُ شهر رَمَضَان فِي شهر رَجَب فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح العقد
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح
وَاخْتلفُوا: هَل تصح الْإِجَارَة مُدَّة تزيد على سنة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز
وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال أظهرها: لَا يَصح أَكثر من سنة
وَعنهُ يجوز إِلَى ثَلَاثِينَ سنة
وَعنهُ يجوز أَكثر من سنة بِغَيْر تَقْدِير
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا حول الْمَالِك الْمُسْتَأْجر فِي أثْنَاء الشَّهْر
فَقَالُوا: لَهُ أُجْرَة مَا سكن إِلَّا أَحْمد
فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أُجْرَة لَهُ
وَكَذَلِكَ قَالَ: إِن تحول السَّاكِن لم يكن لَهُ أَن يسْتَردّ أُجْرَة مَا بَقِي
فَإِن أخرجته يَد غالبة كَانَ عَلَيْهِ أُجْرَة مَا سكن
وَاخْتلفُوا فِي الْعين الْمُسْتَأْجرَة: هَل يجوز لمَالِكهَا بيعهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تبَاع إِلَّا برضاء الْمُسْتَأْجر أَو يكون عَلَيْهِ دين يحْبسهُ الْحَاكِم عَلَيْهِ
فيبيعها فِي دينه
وَقَالَ مَالك وَأحمد: يجوز بيعهَا من الْمُسْتَأْجر وَغَيره يتسلمها المُشْتَرِي إِذا كَانَ غير الْمُسْتَأْجر بعد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الْمشَاع
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح إِجَارَة الْمشَاع إِلَّا من الشَّرِيك
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تجوز على الْإِطْلَاق
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: أَنَّهَا لَا تصح على الْإِطْلَاق
وَالْأُخْرَى: تصح اخْتَارَهَا أَبُو حَفْص العكبري
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز الِاسْتِئْجَار لِاسْتِيفَاء الْقصاص فِي النَّفس وَفِيمَا دون النَّفس
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح الِاسْتِئْجَار على اسْتِيفَاء الْقصاص فِي النَّفس وَفِيمَا دون النَّفس
وَقتل أهل الْحَرْب
ثمَّ اخْتلفُوا
هَل تجب الْأُجْرَة على الْمُقْتَص لَهُ أَو الْمُقْتَص مِنْهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ على الْمُقْتَص لَهُ فِي الْجَمِيع إِذا كَانَ فِي الطّرف أَو فِيمَا دون
النَّفس
وَمَا فَوق ذَلِك فَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار فِيهِ أصلا بِنَاء على مذْهبه
وَقَالَ مَالك: هِيَ على الْمُقْتَص لَهُ فِي الْجَمِيع
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ على الْمُقْتَص مِنْهُ فِي الْجَمِيع
وَاخْتلفُوا: هَل يجوز للْمُسْتَأْجر فسخ عقد الْإِجَارَة من عذر مُخْتَصّ كَمَرَض أَو غَيره فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز
وَهِي لَازِمَة من الطَّرفَيْنِ لَا يجوز لأحد مِنْهُمَا فَسخهَا إِلَّا أَن يمْتَنع اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة بِعَيْب فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: للْمُسْتَأْجر الْفَسْخ لعذر يلْحقهُ مثل: أَن يمرض أَو يَحْتَرِق مَتَاعه أَو يسرق أَو يغصب أَو يفلس: فَيكون لَهُ فسخ الْإِجَارَة
وَاخْتلفُوا هَل تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل مَعَ الْإِمْكَان من اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا تَنْفَسِخ بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَلَا بموتهما جَمِيعًا
وَيقوم الْوَارِث مقَام مُوَرِثه فِي ذَلِك
وَاخْتلفُوا فِي أَخذ الْأُجْرَة على الْقرب كتعليم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان والإمامة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك
وَقَالَ مَالك: يجوز فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان
وَأما الْإِمَامَة: فَإِن أفردها وَحدهَا لم يجز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا وَإِن جمعهَا مَعَ الْأَذَان جَازَ
وَكَانَت الْأُجْرَة على الْأَذَان لَا على الصَّلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج
وَأما الْإِمَامَة فِي الْفُرُوض: فَلَا تجوز فِيهَا وَيجوز فِي النَّوَافِل ولأصحابه فِي جَوَاز ذَلِك فِي التَّرَاوِيح وَجْهَان
وَفِي الْأَذَان ثَلَاثَة أوجه
وَاخْتلفُوا فِي أُجْرَة الْحجام فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز وَيُبَاح للْحرّ
وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز
فَإِن أَخذهَا من غير شَرط وَلَا عقد عَلفهَا ناضحة وأطعمها رقيقَة وَهِي حرَام فِي حق الْحر
وَاخْتلفُوا هَل يجوز للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَخر الْعين الْمُسْتَأْجرَة بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجرهَا بِهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا أَن يكون قد أحدث فِيهَا شَيْئا
فَإِن لم يحدث فِيهَا شَيْئا لم يكن لَهُ أَن يكْرِي بِزِيَادَة
فَإِن أكرى تصدق بِالْفَضْلِ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز سَوَاء أصلح فِي الْعين شَيْئا أَو بنى فِيهَا بِنَاء أَو لم يفعل
وَعَن أَحْمد أَربع رِوَايَات
إِحْدَاهُنَّ: كمذهب أبي حنيفَة
وَالثَّانيَِة: كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّالِثَة: لَا تجوز إِجَارَتهَا بِزِيَادَة بِحَال
وَالرَّابِعَة: يجوز ذَلِك بِإِذن الْمُؤَجّر وَلَا يجوز بِغَيْر إِذْنه
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز اسْتِئْجَار الْخَادِم والظئر بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِي الظِّئْر دون الْخَادِم وَقَالَ مَالك: يجوز فيهمَا جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز
فيهمَا
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: الْجَوَاز فيهمَا كَقَوْل مَالك
وَالْأُخْرَى: الْمَنْع فيهمَا كَقَوْل الشَّافِعِي
وَاخْتلفُوا فِي اسْتِئْجَار الْكتب للنَّظَر فِيهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك هَل يجب عَلَيْهِ الضَّمَان فِيمَا جنت يَده فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يضمن مَا جنت يَده
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
أَحدهمَا: يضمن
وَالثَّانِي: لَا يضمن
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك أَيْضا هَل يضمن مَا لم تجن يَده فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الضَّمَان
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا: لَا ضَمَان عَلَيْهِ كمذهب أبي حنيفَة
وَالْأُخْرَى: يضمن كمذهب مَالك
وَالثَّالِثَة: إِن كَانَ هَلَاكه مِمَّا لَا يُسْتَطَاع الِامْتِنَاع مِنْهُ
كالحريق واللصوص وَمَوْت الْبَهِيمَة
فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَإِن كَانَ بِأَمْر خَفِي
ويستطاع الِاحْتِرَاز مِنْهُ ضمن
وَأما الأجراء: فَلَا يضمنُون عِنْد مَالك
وهم على الْأَمَانَة إِلَّا الصناع خَاصَّة
فَإِنَّهُم ضامنون إِذا انفردوا بِالْعَمَلِ فِيمَا عملوه بِالْأُجْرَةِ أَو بغَيْرهَا إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة بفراغه وهلاكه فَيبرأ
وَاخْتلف الْخياط وَصَاحب الثَّوْب
فَعِنْدَ مَالك وَأحمد: إِن القَوْل قَول الْخياط
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: القَوْل قَول صَاحب الثَّوْب
وَاتَّفَقُوا على أَن الرَّاعِي مَا لم يَتَعَدَّ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضرب الْبَهِيمَة الْمُسْتَأْجرَة الضَّرْب الْمُعْتَاد فَهَلَكت
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يضمن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يضمن وَإِن كَانَ ضربا مُعْتَادا
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عقد مَعَ حمال على حمل مائَة رَطْل ثمَّ أكل مِنْهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: كلما أكل مِنْهَا شَيْئا أبدل عوضه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه: لَيْسَ لَهُ أَن يُبدل عوضه
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة فَهَل لَهُ أَن يؤجرها لغيره فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا لمن يُسَاوِيه فِي معرفَة الرّكُوب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز لَهُ أَن يؤجرها إِلَّا لمن يُسَاوِيه فِي الطول وَالسمن
وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يكريها من مثله فِي رفْقَة يسيرَة
وَاخْتلفُوا فِيمَن نصب نَفسه للمعاش من غير عقد إِجَارَة
كالملاح والحلاق
فَقَالَ مَالك وَأحمد: يسْتَحق كل مِنْهُم الْأُجْرَة
وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يسْتَحق الْأُجْرَة من غير عقد
وَلم يُوجد عَن أبي حنيفَة فِيهِ نَص بل قَالَ أَصْحَابه الْمُتَأَخّرُونَ: إِنَّهُم يسْتَحقُّونَ الْأُجْرَة
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الْحلِيّ الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ هَل يكره فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: لَا يكره
وَكَرِهَهُ أَحْمد