المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف - جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود - جـ ١

[المنهاجي الأسيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌الْمُقدمَة

- ‌كتاب الْإِقْرَار

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ مِمَّا هُوَ فِي حكمه ومندرج تَحت اسْمه ورسمه

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب:

- ‌فصل: وَمن أقرّ لإِنْسَان بِمَال وَلم يذكر مبلغه

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل: وَالِاسْتِثْنَاء جَائِز فِي الْإِقْرَار

- ‌فصل

- ‌كتاب الْبيُوع

- ‌بَاب أَحْكَام البيع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل: بيع الْعين الطاهرة صَحِيح بِالْإِجْمَاع

- ‌فصل: وَلَا يجوز بيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه

- ‌فصل: وَإِذا قَالَ: بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم

- ‌‌‌فصل:وَإِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط الْعتْق

- ‌فصل:

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌المصطلح

- ‌فصل

- ‌فصل: وَإِذا أَرَادَ الْكَاتِب أَن يعين أَن الْمَبِيع كَانَ مَرْهُونا

- ‌فصل: وَإِن كَانَ الْمَبِيع وَقفا ورده الْمَوْقُوف عَلَيْهِم

- ‌كتاب السّلم

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْقَرْض: مَنْدُوب إِلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ

- ‌كتاب الرَّهْن

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌فصل

- ‌فصل: وَالْمَغْصُوب مَضْمُون ضَمَان غصب

- ‌فصل: وَإِذا شَرط المُشْتَرِي للْبَائِع رهنا أَو ضمينا

- ‌فصل: وَإِذا اخْتلف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي مبلغ الدّين الَّذِي حصل بِهِ الرَّهْن

- ‌فصل: وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الرَّهْن هَل هُوَ مَضْمُون أم لَا

- ‌فصل

- ‌كتاب الْحجر والتفليس

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: الدّين إِذا كَانَ مُؤَجّلا هَل يحل بِالْحجرِ أم لَا

- ‌فصل: وَإِذا أونس من صَاحب المَال الرشد:

- ‌كتاب الصُّلْح

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل

- ‌كتاب الْحِوَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: وكفالة الْبدن صَحِيحَة عَن كل من وَجب عَلَيْهِ الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بالِاتِّفَاقِ

- ‌كتاب الشّركَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَشركَة الْوُجُوه جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد

- ‌كتاب الْوكَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَإِذ وَكله فِي بيع مُطلقًا

- ‌كتاب الْعَارِية

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب الْغَصْب

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَاخْتلف فِي مَنَافِع الْغَصْب

- ‌فصل: وَمن غصب ذَهَبا أَو فضَّة فصاغ ذَلِك

- ‌فصل: فتح قفص طَائِر بِغَيْر إِذن مَالِكه فطار

- ‌فصل: وَمن غصب عقارا فَتلف فِي يَده

- ‌كتاب الشُّفْعَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالثَّمَرَة إِذا كَانَت على النّخل وَهِي بَين شَرِيكَيْنِ

- ‌فصل: وَإِذا كَانَ ثمن الشُّفْعَة مُؤَجّلا

- ‌فصل: وَالشُّفْعَة مقسومة بَين الشفعاء على قدر حصصهم

- ‌فصل: وَلَو بنى مُشْتَرِي الشّقص أَو غرس ثمَّ طَالب الشَّفِيع

- ‌فصل: وكل مَا لَا يَنْقَسِم كالحمام والبئر والرحا وَالطَّرِيق وَالْبَاب لَا شُفْعَة فِيهِ عِنْد الشَّافِعِي

- ‌فصل: وَإِذا ابْتَاعَ اثْنَان من الشُّرَكَاء نصيبهما صَفْقَة وَاحِدَة

- ‌فصل: فِي الْحِيَل الدافعة للشفعة

- ‌كتاب الْقَرَاض وَالْمُضَاربَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَلَا يجوز الْقَرَاض إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة

- ‌فصل: وَإِذا سَافر الْعَامِل بِالْمَالِ فنفقته من مَال الْقَرَاض

- ‌كتاب الْمُسَاقَاة والمزارعة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌فصل: وَإِذا كَانَ بَين النخيل بَيَاض

- ‌فصل: وَلَا تجوز المخابرة

- ‌فصل: وَإِذا ساقاه على ثَمَرَة مَوْجُودَة وَلم يبد صَلَاحهَا

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌كتاب الْإِجَارَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل

- ‌فصل: وَمن اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة وَقبض مَا اسْتَأْجرهُ وَلم ينْتَفع بِهِ

- ‌فصل: فِي الْإِقَالَة

- ‌كتاب إحْيَاء الْموَات

- ‌وتملك الْمُبَاحَات وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَبِأَيِّ شَيْء تملك الأَرْض وَيكون إحياؤها بِهِ

- ‌فصل: وَاخْتلفُوا فِي حَرِيم الْبِئْر العادية

- ‌كتاب الْوَقْف

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن الْملك فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف

- ‌فصل: وَلَو وقف شَيْئا على نَفسه

- ‌فصل: وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خرب الْوَقْف

- ‌فصل: وَإِذا عدم كتاب الْوَقْف

- ‌فصل: إِذا كَانَ الْوَقْف نقضا لَا ينْتَفع بِهِ

- ‌فصل: فِي مُبَاشرَة الْوَقْف

- ‌فصل: فِي اسْتِخْرَاج مَال الْوَقْف

- ‌كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والعمرى والرقبى والنحلة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بذلك من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَمن أعمر إنْسَانا

- ‌فصل: وَمن وهب لأولاده شَيْئا

- ‌فصل: وَإِذا وهب الْوَالِد لِابْنِهِ هبة

- ‌فصل: وَهل يسوغ الرُّجُوع فِي غير هبة الابْن

- ‌فصل: وهب هبة ثمَّ طلب ثَوَابهَا

- ‌المصطلح

- ‌كتاب اللّقطَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَأَجْمعُوا على جَوَاز الِالْتِقَاط فِي الْجُمْلَة

- ‌فصل: وَمن وجد شَاة فِي فلاة

- ‌فصل: وَحكم اللّقطَة فِي الْحرم وَغَيره

- ‌فصل: وَإِذا عرف اللّقطَة سنة وَلم يحضر مَالِكهَا

- ‌فصل: وَإِذا مضى على اللّقطَة حول وَتصرف فِيهَا

- ‌كتاب اللَّقِيط

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَإِذا وجد لَقِيط فِي دَار الْإِسْلَام

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْجعَالَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْفَرَائِض

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌فصل: فِي بَيَان الْحجب: الْأَب وَالِابْن:

- ‌فصل: وَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات

- ‌فصل: فِي قسْمَة الْمِيرَاث

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْمُسلم لَا يَرث من الْكَافِر وَلَا عَكسه

- ‌فصل: والغرقى والقتلى والهدمى والموتى بحريق أَو طاعون إِذا لم يعلم أَيهمْ مَاتَ قبل صَاحبه

- ‌فصل: وَمن بعضه حر وَبَعضه رَقِيق

- ‌فصل: وَالْكَافِر وَالْمُرْتَدّ وَالْقَاتِل عمدا وَمن فِيهِ رق وَمن خَفِي مَوته لَا يحجبون كَمَا لَا يَرِثُونَ بالِاتِّفَاقِ

- ‌فصل: وَالْخُنْثَى الْمُشكل

- ‌فصل: فِي المناسخات: إِذا لم تقسم تَرِكَة الْمَيِّت

- ‌فصل: فِي اسْتِخْرَاج القيراط وميزانه وَقِسْمَة التركات عَلَيْهِ

- ‌المصطلح

- ‌كتاب الْوَصَايَا

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة لغير وَارِث بِالثُّلثِ جَائِزَة بِالْإِجْمَاع

- ‌فصل: وَمن أوصى بجمل أَو بعير

- ‌فصل: إجَازَة الْوَرَثَة: هَل هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي أم عَطِيَّة مُبتَدأَة

- ‌فصل: وَالْعِتْق وَالْهِبَة وَالْوَقْف وَسَائِر العطايا المنجزة فِي مرض الْمَوْت

- ‌فصل: وللوصي أَن يُوصي مَا وصّى بِهِ إِلَيْهِ غَيره

- ‌فصل: وَيشْتَرط بَيَان مَا يُوصي فِيهِ وتعيينه

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة للْمَيت

- ‌فصل: وَإِذا وصّى لغلام لم يبلغ الْحلم

- ‌فصل: وَإِذا كتب وَصِيَّة بِخَطِّهِ وَيعلم أَنَّهَا بِخَطِّهِ

- ‌فصل: وَهل يجوز للْوَصِيّ أَن يَشْتَرِي شَيْئا لنَفسِهِ من مَال الْيَتِيم

- ‌فصل: وَالْوَصِيَّة لِلْعَامِلِ صَحِيحَة

- ‌فصل: وَالْوَصِيّ الْغَنِيّ هَل يجوز لَهُ

- ‌المصطلح

- ‌فصل: فِي الشَّهَادَة بعدالة الْوَصِيّ

- ‌كتاب الْوَدِيعَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌كتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل اخْتلف الْأَئِمَّة

- ‌فصل وَقسم الْغَنَائِم

- ‌فصل وَلَو قَالَ من أَخذ شَيْئا

- ‌فصل وَلَو أسر الْمُشْركُونَ أَسِيرًا مُسلما

- ‌فصل المغنوم عنْوَة

- ‌فصل وَاخْتلف الْأَئِمَّة فِي الْخراج

- ‌فصل قَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح

- ‌فصل قَالَ ابْن هُبَيْرَة لَا يجوز أَن يضْرب على الأَرْض

- ‌فصل هَل فتحت مَكَّة صلحا

- ‌فصل لَو صَالح قوم على أَن أراضيهم

- ‌فصل وَهل تُقَام الْحُدُود

- ‌فصل هَل يُسهم لتجار الْعَسْكَر

- ‌فصل هَل تصح الِاسْتِنَابَة فِي الْجِهَاد

- ‌فصل قَالَ مَالك وَلَا بَأْس بالجعائل

- ‌فصل لَو كَانَ جمَاعَة فِي سفينة

- ‌فصل هَدَايَا أُمَرَاء الجيوش

- ‌فصل مَال الْفَيْء

- ‌كتاب قسم الصَّدقَات

- ‌وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

- ‌الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب

- ‌فصل وَهل يجوز للرجل أَن يُعْطي زَكَاته

- ‌المصطلح

الفصل: ‌فصل: واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف

‌فصل: وَالرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن الْملك فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف

ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى

فَلَا يكون ملكا للْوَاقِف وَلَا للْمَوْقُوف عَلَيْهِ

وَقَالَ مَالك: ينْتَقل إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ

وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه مَعَ اخْتلَافهمْ: إِذا صَحَّ الْوَقْف خرج عَن ملك الْوَاقِف

وَلم يدْخل فِي ملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ

ووقف الْمشَاع جَائِز كهبته وإجارته بالِاتِّفَاقِ

وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: بِعَدَمِ الْجَوَاز بِنَاء على أصلهم فِي امْتنَاع إِجَارَة الْمشَاع

‌فصل: وَلَو وقف شَيْئا على نَفسه

: صَحَّ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح

وَإِذا لم يعين للْوَقْف مصرفا بِأَن قَالَ: هَذِه الدَّار وقف فَإِن ذَلِك يَصح عِنْد مَالك وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْوَقْف مُنْقَطع الآخر كوقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَادهمْ وَلم يذكر بعدهمْ: الْفُقَرَاء

فَإِنَّهُ يَصح عِنْده

وَيرجع ذَلِك بعد انْقِرَاض من سمي إِلَى فُقَرَاء عصبته

فَإِن لم يَكُونُوا فَإلَى فُقَرَاء الْمُسلمين

وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد

وَالرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه لَا يَصح مَعَ عدم بَيَان الْمصرف

وَالرَّاجِح: صِحَة مُنْقَطع الآخر

‌فصل: وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خرب الْوَقْف

لم يعد إِلَى ملك الْوَاقِف

ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله وَإِن كَانَ مَسْجِدا

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يبْقى على حَاله فَلَا يُبَاع

وَقَالَ أَحْمد: يجوز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله

وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِد إِذا كَانَ لَا يُرْجَى عوده

وَلَيْسَ عِنْد أبي حنيفَة نَص فِيهَا وَاخْتلف صَاحِبَاه فَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَا يُبَاع

وَقَالَ مُحَمَّد: يعود إِلَى مَالِكه الأول

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على غَيره وَاسْتثنى أَن ينْفق ريعه على نَفسه مُدَّة حَيَاته

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح الشَّرْط

وَقَالَ أَحْمد: يَصح

وَلَيْسَ فِيهَا عَن أبي حنيفَة نَص

وَاخْتلف صَاحِبَاه فَقَالَ أَبُو يُوسُف: كَقَوْل أَحْمد

وَقَالَ مُحَمَّد: كَقَوْل مَالك وَالشَّافِعِيّ

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على عقبه أَو على نَسْله أَو على ولد وَلَده أَو على ذُريَّته

هَل يدْخل أَوْلَاد الْبَنَات فَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد: لَا يدْخلُونَ

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُف: يدْخلُونَ

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قَالَ: (وقفت على عَقبي) فَلَا يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات

فَإِن قَالَ: (على ولد وَلَدي) فَالْمَشْهُور من مذْهبه: أَنهم لَا يدْخلُونَ

وَقَالَ الْخصاف: مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنهم يدْخلُونَ وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد

وَأما

ص: 254

النِّسَاء والذرية: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أبي حنيفَة

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أذن للنَّاس فِي الصَّلَاة فِي أرضه أَو فِي الدّفن فِيهَا

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أما الأَرْض فَلَا تصير مَسْجِدا وَإِن نطق بوقفها حَتَّى يُصَلِّي فِيهَا

وَأما الْمقْبرَة: فَلَا تصير وَقفا وَإِن أذن فِيهِ ونطق بِهِ وَدفن فِيهَا

وَله الرُّجُوع فِيهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ مَا لم يحكم بِهِ حَاكم أَو يُخرجهُ مخرج الْوَصَايَا

وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يصير وَقفا بذلك حَتَّى ينطبق بِهِ

وَقَالَ مَالك وَأحمد: يصير وَقفا بذلك وَإِن لم ينْطق بِهِ

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف فِي مرض مَوته على بعض ورثته أَو قَالَ: وقفت بعد موتِي على ورثتي وَلم يخرج من الثُّلُث

فَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن أجَازه سَائِر الْوَرَثَة وَإِن لم يجيزوه صَحَّ فِي مِقْدَار الثُّلُث بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يؤول إِلَيْهِ بعد الْوَارِث حَتَّى لَا يجوز بَيْعه

وَلَا ينفذ فِي حق الْوَارِث حَتَّى تقسم الْغلَّة بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى

فَإِن مَاتَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ ينْتَقل إِلَى من يؤول إِلَيْهِ

وَيعْتَبر فيهم شَرط الْوَاقِف

فَيصير وَقفا لَازِما

وَقَالَ مَالك: الْوَقْف فِي الْمَرَض على وَارثه خَاصَّة لَا يَصح

فَإِن أَدخل مَعَه فِيهِ أَجْنَبِيّا

صَحَّ فِي حق الْأَجْنَبِيّ

وَمَا يكون للْوَارِث فَإِنَّهُ يُشَارك بَقِيَّة الْوَرَثَة فِيهِ مَا داموا أَحيَاء

وَقَالَ أَحْمد: يُوقف مِنْهُ مِقْدَار الثُّلُث

وَيصِح وَقفه وَينفذ وَلَا يعْتَبر إجَازَة الْوَرَثَة

وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن صِحَة ذَلِك تقف على إجَازَة الْوَرَثَة

وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يَصح على الْإِطْلَاق سَوَاء كَانَ يخرج من الثُّلُث أَو لَا يخرج إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة

فَإِن أجازوه نفذ على الْإِطْلَاق

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على قوم وَلم يَجْعَل آخِره للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين

فَقَالَ مَالك وَأحمد: يَصح الْوَقْف

وَإِذا انقرض الْقَوْم الْمَوْقُوف عَلَيْهِم يرجع إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين

وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ

أَحدهمَا: كَقَوْل مَالك وَأحمد

وَالثَّانِي: الْوَقْف بَاطِل

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يتم الْوَقْف حَتَّى يكون آخِره على جِهَة لَا تَنْقَطِع

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف موضعا وَقفا مُطلقًا وَلم يعين لَهُ وَجها

فَقَالَ مَالك وَأحمد: يَصح

وَيصرف فِي وُجُوه الْبر وَالْخَيْر

وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ بَاطِل فِي الْأَظْهر من قوليه

فَائِدَة: مَا ذكر فِي حصر الْمَسْجِد ونظائره: هُوَ فِيمَا إِذا كَانَت مَوْقُوفَة على الْمَسْجِد

أما مَا اشْتَرَاهُ النَّاظر أَو وهبه واهب وَقَبله النَّاظر: فَيجوز بَيْعه عِنْد الْحَاجة بِلَا خلاف

وَإِذا خرب الْمَسْجِد وَخَربَتْ الْمحلة الَّتِي حوله وتفرق النَّاس عَنْهَا فللإمام صرف نقضه إِلَى مَسْجِد آخر وَصَرفه إِلَى الْأَدْنَى فالأدنى أولى

وَلَيْسَ للْإِمَام صرف نقضه إِلَى

ص: 255

بِنَاء حَوْض أَو مدرسة أَو رِبَاط

وَقَالَ أَحْمد: كل وقف لَا يرد شَيْئا وَخرب يُبَاع ويشترى بِثمنِهِ مَا يرد على أهل الْوَقْف

انْتهى

المصطلح: وَهُوَ يشْتَمل على صور

وَلها عمد

وَهِي: ذكر الْوَاقِف وَنسبه وَصِحَّة عقله وبدنه وَذكر الْمَوْقُوف من دَار أَو غَيرهَا وَذكر حُدُودهَا وَذكر سبل الْوَقْف مُؤَبَّدًا وَلَا مُنْقَطِعًا وَأَن يكون ابتداؤه على مَوْجُود وَبعده على مَوْجُود وَغير مَوْجُود وَإِخْرَاج ذَلِك من يَد الْوَاقِف إِلَى من يجوز قَبضه وَقبُول الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِن كَانَ معينا وَقبُول الْقيم مَا جعل لِلْمَسْجِدِ لَا قبُول وَقفه فَإِنَّهُ كالجهة

وَالظَّاهِر من مَذْهَب أَحْمد: لَا يفْتَقر إِلَى الْقبُول وَلَا يبطل برده

لِأَنَّهُ إِزَالَة ملك على وَجه الْقرْبَة

فَأشبه الْعتْق وَالْوَقْف على غير معِين

وَقد تقدم ذكر الْخلاف فِي ذَلِك مُبينًا

قَاعِدَة: اعْلَم أَن الْأَوْقَاف فِي الْغَالِب لَا تصدر إِلَّا من ملك أَو سُلْطَان أَو كافل مملكة شريفة أَو أَمِير من أَعْيَان الْأُمَرَاء المقدمين وَمن فِي درجتهم

وغالب مَا يصدر من هَؤُلَاءِ من الْأَوْقَاف: لَا يكون إِلَّا على جِهَة بر وقربة من صَدَقَة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَستر عَوْرَاتهمْ

وَعتق رقابهم وَعمارَة طرقات الْمُسلمين

وسد حوائجهم وفكاك الأسرى مِنْهُم فِي أَيدي الْكفَّار

وَمَا فِي معنى ذَلِك من بر ومثوبة كبناء الْجَوَامِع والمدارس والمساجد والخوانق ودور الْقُرْآن الْعَظِيم

والْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

والبيمارستانات وخانات السبل ومكاتب الْأَيْتَام وحفر الْآبَار والأنهار والعيون وأحواض المَاء الْمعدة لشرب الْبَهَائِم

وَمِنْهُم من يقف على ذُريَّته ومعتقيه ثمَّ على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والأرامل والأيتام والمحتاجين كَمَا جرت بِهِ عَادَة الْمُلُوك والسلاطين الْمُتَقَدِّمين

رَحِمهم الله تَعَالَى

وَكَذَلِكَ من فِي يَده شَيْء وَيُرِيد إيقافه على جِهَة من الْجِهَات الْمَذْكُورَة أَو على أَوْلَاده أَو على جِهَة بر

وَإِن صور الْكِتَابَة فِي ذَلِك تخْتَلف باخْتلَاف حالات الْأَوْقَاف وَحسب مقامات الواقفين

فَمِنْهَا: مَا يحْتَاج أَن يصدر فِيهِ بِخطْبَة تلِيق بمقام الْوَاقِف وتفصح بترغيبه فِي حُصُول الْأجر والمثوبة والقربة

ص: 256

وَمِنْهَا: مَا يصدر كتاب وَقفه بِغَيْر خطْبَة

وَهَذَا أَيْضا يخْتَلف باخْتلَاف مقَام الْوَاقِف

فَتَارَة يصدر بقوله: هَذَا كتاب وقف صَحِيح شَرْعِي وَحبس صَرِيح مرعي

أَمر بكتابته وتسطيره وإنشائه وتحريره مَوْلَانَا الْمقَام الشريف الْفُلَانِيّ أَو الْمقر الْأَشْرَف الْفُلَانِيّ أَو الجناب الْكَرِيم الْفُلَانِيّ

وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا كتاب وقف اكتتبه فلَان الْفُلَانِيّ وَأشْهد عَلَيْهِ بمضمونه فِي حَال صِحَّته وسلامته وطواعيته واختياره وَجَوَاز أمره وَهُوَ أَنه وقف

وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله ورعاها وشكر فِي مصَالح الْمُسلمين مسعاها فلَان الْفُلَانِيّ: أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره

وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: هَذَا مَا وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره فلَان الْفُلَانِيّ

وَمِنْهَا: مَا يصدر بقوله: وقف وَحبس إِلَى آخِره فلَان الْفُلَانِيّ

وَيجْرِي الْكَلَام فِي الْوَقْف على مُقْتَضى غَرَض الْوَاقِف وعَلى مَا يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الْحَال ويقتضيه رَأْيه وينص عَلَيْهِ مِمَّا يسوغ شرعا

وَاعْلَم أَن كتب الْأَوْقَاف وَإِن اخْتلفت حالاتها فِي الْوَضع بِاعْتِبَار مَا تقدم ذكره

فمدارها كلهَا على أَلْفَاظ صَرِيحَة لَا يَصح الْوَقْف إِلَّا بهَا وَأَحْكَام لَا بُد من الْإِتْيَان بهَا فِي تَرْتِيب كل وقف

وشروط يجب اعْتِبَارهَا فِي أصل الْوَقْف وتذييل بتحرير وَتَقْدِير وترغيب وترهيب وتخويف بِسَبَب تَبْدِيل أَو تَحْرِيف أَو إبِْطَال يُرَاد بِالْوَقْفِ على مَا جرت بِهِ عَادَة الْكتاب فِي مثل ذَلِك

وَقد أَحْبَبْت أَن أقدم بَين يَدي مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب الْوَقْف من هَذَا الْكتاب ذكر هَذِه الْقَاعِدَة ليستعمل مِنْهَا الْكَاتِب فِي كل وَقت مَا يَلِيق بمقام واقفه

وأتبعتها بصدر يسْتَعْمل فِي سَائِر الْأَوْقَاف وَيصير علما على الْوَقْف الَّذِي يَكْتُبهُ الْكَاتِب ليسهل تنَاوله ويستغني بِهِ عَن التّكْرَار فِي كل صُورَة من الصُّور بِقصد الِاخْتِصَار

وَبِاللَّهِ أستعين

فَهُوَ نعم الْمعِين

وَصُورَة الصَّدْر وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الشُّرُوط الضرورية الَّتِي لَا بُد مِنْهَا: أَنه وقف وَحبس وسبل وَحرم وأبد وَتصدق وخلد وأكد مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ الْجَارِي ذَلِك فِي يَده وَملكه وتصرفه وحيازته واختصاصه إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْوَقْف بِذكرِهِ أَو بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره أَو أظهر من يَده مَكْتُوبًا رقا أَو كاغدا يشْهد لَهُ بِصِحَّة ملكيته لذَلِك مؤرخا بِكَذَا

ثَابتا بِالشَّرْعِ الشريف

وسيخصم

ص: 257

بقضية هَذَا الْوَقْف الَّذِي سيشرح فِيهِ خصما شَرْعِيًّا

مُوَافقا لتاريخه ولشهوده وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا

وحبسا صَرِيحًا مرعيا

لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَلَا يرْهن وَلَا يملك وَلَا يسْتَبْدل وَلَا يناقل بِهِ وَلَا بِبَعْضِه وَلَا يتْلف بِوَجْه تلف قَائِما على أُصُوله مُشْتَمِلًا على شُرُوطه الَّتِي ستشرح فِيهِ مبتغيا فِيهِ مرضاة الله تَعَالَى مُتبعا فِيهِ تَعْظِيم حرمات الله تَعَالَى لَا يُبطلهُ تقادم دهر وَلَا يوهنه اخْتِلَاف عصر بل كلما مر عَلَيْهِ زمَان أكده

وَكلما أَتَى عَلَيْهِ عصر أَو أَوَان أظهره وثبته وشدده

أنشأ الْوَاقِف امشار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ وَقفه هَذَا على كَذَا وَكَذَا ويعدد جِهَات الْوَقْف ويرتبه على مُقْتَضى قَصده الَّذِي أجراه عَلَيْهِ معينا مُبينًا ثمَّ يَقُول: @ 295 على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع الْمَوْقُوف ومستغله بعمارته وترميمه وإصلاحه بِمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه ونمو مستغله وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه

وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصارفه الْمعينَة أَعْلَاهُ وَيذكر الْمصرف إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك أَبَد الآبدين ودهر الداهرين إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته: إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ

وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ النّظر فِي وَقفه هَذَا وَالْولَايَة عَلَيْهِ لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته يسْتَقلّ بِهِ وَحده لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ فِيهِ متأول وَله أَن يُوصي بِهِ ويسنده ويفوضه إِلَى من شَاءَ وَلمن يسند إِلَيْهِ أَو يُوصي لَهُ بِهِ مثل ذَلِك وَاحِدًا بعد وَاحِد على ممر الْأَيَّام والشهور والأعوام والدهور

ثمَّ من بعد وَفَاته إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لوَلَده فلَان أَو للأرشد فالأرشد من أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده وَذريته ونسله وعقبه من أهل الْوَقْف الْمَذْكُور

فَإِذا انقرضوا عَن آخِرهم وَلم يبْق مِنْهُم أحد

وخلت الأَرْض مِنْهُم أَجْمَعِينَ: كَانَ النّظر فِي ذَلِك لفُلَان ويعينه أَو لحَاكم الْمُسلمين بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ على مَا يختاره الْوَاقِف

وَشرط هَذَا الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَّا سنة فَمَا دونهَا بِأُجْرَة الْمثل فَمَا فَوْقهَا وَأَن لَا يدْخل الْمُؤَجّر عقدا على عقد حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة العقد الأول وَيعود الْمَأْجُور إِلَى يَد النَّاظر فِي أمره

وَإِن شَرط فِي الْإِجَارَة أَكثر من سنة فيعينها

ثمَّ يَقُول: وَأخرج الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ هَذَا الْوَقْف عَن

ص: 258

ملكه وقطعه من مَالك وصير صَدَقَة بتة بتلة مُحرمَة مُؤَبّدَة جَارِيَة فِي الْوَقْف الْمَذْكُور على الحكم المشروح أَعْلَاهُ حَالا ومآلا وتعذرا وإمكانا

وَرفع عِنْد يَد ملكه

وَوضع عَلَيْهِ يَد نظره وولايته

وَقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ وَنفذ حكمه وأبرم

واكتملت شُرُوطه واستقرت أَحْكَامه

وَصَارَ وَقفا من أوقاف الْمُسلمين محرما بحرمات الله تَعَالَى الأكيدة مدفوعا عَنهُ بقوته الشَّدِيدَة لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَيعلم أَنه إِلَى ربه صائر: أَن ينْقض هَذَا الْوَقْف وَلَا يُغَيِّرهُ وَلَا يُفْسِدهُ وَلَا يعطله وَلَا يسْعَى فِي إِتْلَافه وَلَا فِي إِبْطَاله وَلَا إبِْطَال شَيْء مِنْهُ بِأَمْر وَلَا فَتْوَى وَلَا مشورة وَلَا تدقيق حِيلَة وَلَا وَجه من وُجُوه الْإِتْلَاف

وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله على من قصد وَقفه هَذَا بِفساد أَو عناد ويحاكمه لَدَيْهِ ويخاصمه بَين يَدَيْهِ يَوْم فقره وفاقته وذله ومسكنته ودهشته وحيرته يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم وَلَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار

فَمن سعى فِي ذَلِك أَو تكلم فِيهِ أَو أَشَارَ إِلَيْهِ أَو ساعد عَلَيْهِ سود الله وَجهه وَجعله من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا

وَأعد لَهُم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا

وَعَلِيهِ لعنة الله ولعنة اللاعنين من الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ

وَلَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا وَلَا يُزكي لَهُ قولا وَلَا فعلا: {فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه إِن الله سميع عليم} وَمن أعَان على إثْبَاته وَتَقْرِيره فِي جهاته واستقراره فِي أَيدي مستحقيه برد الله مضجعه ولقنه حجَّته

وَجعله من الْآمنينَ المطمئنين الفرحين المستبشرين الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ

وَقبل الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ مَاله قبُوله من ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا

وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك وَهُوَ بِحَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار وَجَوَاز أمره شرعا

ويؤرخ الْكتاب

وَصُورَة وقف جَامع أنشأه بعض الْمُلُوك

وَوَقفه ووقف عَلَيْهِ: الْحَمد لله المحسن الْقَرِيب السَّمِيع الْمُجيب الَّذِي من عَامله لَا يخيب

وعد الله الْمُتَصَدّق أجرا عَظِيما وَأعد للمحسن جنَّة ونعيما

وَلم يزل سُبْحَانَهُ بعباده برا رؤوفا رحِيما منعما متفضلا حَلِيمًا كَرِيمًا وَقدم لمن كفر الْوَعيد ووعد من شكر بالمزيد

وَأعْطى من صَبر مَا يُرِيد وَبلغ من قَصده مناه وَسلم من سلم لما قَضَاهُ وَأمن من لَجأ إِلَى حماه وَنعم من تطهر بالصدقات وَرَفعه إِلَى أَعلَى الدَّرَجَات

فَلْيفْعَل العَبْد مَا هُوَ فَاعل من الْمَعْرُوف ليَكُون لَهُ عِنْد الله ذخْرا ويمنحه من أَجله ثَوابًا وَأَجرا

ويجزيه على

ص: 259

ذَلِك أفضل الْجَزَاء بِالْجمعِ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى ويصفه بَين عباده المتصدقين بقوله: {الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُم الْبُشْرَى}

نحمده على إحسانه الوافر الْبَسِيط المديد الطَّوِيل الْكَامِل ونشكره على جوده الْمُتَوَاتر السَّرِيع الْكَافِي الشافي الْكَامِل ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ خير كلمة نطق بهَا لِسَان وقربها إِنْسَان عين إِنْسَان

ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث من تهَامَة المظلل بالغمامة الْقَائِل وَقَوله أصدق مَا زين بِهِ مُتَكَلم كَلَامه: (العَبْد تَحت ظلّ صدقته يَوْم الْقِيَامَة) وعَلى آله وَأَصْحَابه الطيبين الطاهرين صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين

وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَإِن الصَّدقَات المبرورة حِجَابا لكل متصدق من النَّار وظلا يأوي إِلَيْهِ من ألهمه الْخَيْر

ووفقه لعمارة بيوته الَّتِي: {فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا عمِلُوا ويزيدهم من فَضله وَالله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب} وَيدخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار

وَكَانَ المتقرب إِلَى الله تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْرُوف الَّذِي يضاهى

وَالْعَمَل الَّذِي أجوره ومثوباته لَا تَتَعَدَّد وَلَا تتناهى

مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي الْمولى السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أحله الله تَعَالَى فِي أَعلَى دَرَجَات الْإِمَامَة

وبلغه بمقاصده الْحَسَنَة منَازِل الْمُتَّقِينَ فِي دَار الْكَرَامَة

وَجعله مِمَّن يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة هُوَ الَّذِي رغب فِي سلوك سبل الْخيرَات ففاز بسلوكها

وَوَجَب شكر إنعامه على سوقة الْبَريَّة وملوكها لحظته الْعِنَايَة الربانية فِي عمَارَة مَسْجده الْجَامِع الَّذِي اشْتَمَل من أَنْوَاع الْعِبَادَة والهيئات الْحَسَنَة على مَا يعجز الواصف وَيُوجب بسط الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ الْجَارِي على مَعْنَاهُ الْقَاعِد للْوَاقِف

فَلذَلِك أشهد على نَفسه الشَّرِيفَة الزكية صانها الله تَعَالَى عَن سَائِر الْحَوَادِث العرضية أَنه وقف إِلَى آخر مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ معينا

وَشَرحه مُبينًا الْجَارِي فِي يَده الشَّرِيفَة وَملكه الشريف إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْوَقْف المبرور بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخر هَذَا الْكتاب المسطور

وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك المستجد الْإِنْشَاء بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْكَامِل أَرضًا وَبِنَاء الْمَعْرُوف بإنشاء مَوْلَانَا السُّلْطَان الْمشَار إِلَيْهِ خلد الله ملكه

وَجعل الأَرْض

ص: 260

بأسرها ملكه الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه ويصف جَمِيع مَا يشْتَمل عَلَيْهِ وَصفا تَاما كَامِلا

ويحدده ويصف جَمِيع الْمَوْقُوف عَلَيْهِ كل مَكَان على حِدة ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وقبابه ورخامه وبلاطه ومنبره وسدته وكراسي الْقُرْآن الْعَظِيم والْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ المصوبة بِهِ والمصاحف الشَّرِيفَة الثَّلَاثَة الْكِبَار الَّتِي قطع أوراقها غازاني بِكِتَابَة مُحَققَة مذهبَة مزمكة بفواتح وخواتم وأوائل السُّور الشَّرِيفَة وبترات فاصلة بَين الْآيَات وعلامات الْأَحْزَاب بالهوامش مجلدة بجلود حمر ضرب خيط مصري أَو عجمي متقنة التجليد والنقش بأكياس من الْحَرِير الأطلس وبنود من الْحَرِير الملون

والربعتين الشريفتين الكبيرتين الْمُشْتَملَة كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على كِتَابَة بقلم خَفِيف الثُّلُث أَو الْمُحَقق وتذهيب بِنَحْوِ مَا ذكر فِي الْمَصَاحِف وكل ربعَة ثَلَاثُونَ جُزْءا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ضمن صندوق مُجَلد منقوش

وَكتب الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَهِي: صَحِيح الإِمَام حَافظ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ كَذَا وَكَذَا مجلدا وصف الْكتب جَمِيعهَا

وَيذكر أَسمَاء مؤلفيها وعدة أَجْزَائِهَا فَإِذا انْتهى من ذكر ذَلِك يَقُول: وبحقوق جَمِيع مَا حدد وَوصف فِي هَذَا الْكتاب من الحوانيت وأغلاقها وجملوناتها وبحقوق الْقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة من الْقرى الْمَذْكُورَة بأعاليه

وأراضي ذَلِك وأقاصيه وأدانيه إِلَى آخِره وبحق الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود أَولا من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من الْقَنَاة الْفُلَانِيَّة أَو النَّهر الْفُلَانِيّ

وبحق مَا للقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة من المَاء الْمعد لسقي أراضيها من الْعُيُون والأنهار الْمَعْرُوفَة بِكَذَا وَكَذَا

وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر دَائِم مَا جرى المَاء فِي القنوات والأنهار والعيون وَوصل إِلَى ذَلِك فِي مجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه خلا مَا فِي الْقرى الْمَذْكُورَة من طَرِيق الْمُسلمين ومساجدهم ومقابرهم والأراضي الْمَوْقُوفَة على الْمَسَاجِد الْمَعْرُوفَة الْمَعْلُومَة بِالْوَصْفِ وَالْحُدُود وَالْإِقْرَار بَين الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَبَين مستحقي الْأَوْقَاف الْمشَار إِلَيْهَا الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك المبدأ بِذكرِهِ وَوَصفه وتحديده فِيهِ: فَإِن هَذَا الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ نجح الله آماله وَختم بالصالحات أَعماله وَقفه مَسْجِدا لله تَعَالَى

وَجعله بَيْتا من بيُوت رب الْعَالمين وجامعا من جَوَامِع الْمُسلمين تتوالى فِيهِ الْخطب والصلوات ويأوي إِلَيْهِ أهل الخلوات وتتلى فِيهِ آيَات الْقُرْآن ويعلن فِي منائره بِالْأَذَانِ ويسبح فِيهِ بالْعَشي وَالْإِبْكَار ويعبد فِيهِ من لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار

وَأذن للْمُسلمين فِي الدُّخُول إِلَيْهِ وَالصَّلَاة فِيهِ وَأَن يترددوا لِلْعِبَادَةِ وَالِاعْتِكَاف فِي جوانبه ونواحيه

ص: 261

وَأما بَيت الخطابة الْمعِين بأعاليه والمنبر الَّذِي بِهَذَا الْجَامِع والسدة الْمُقَابلَة لَهُ: فَإِنَّهُ أثابه الله وأجره وقف ذَلِك لينْتَفع مثله بِمثل هَذَا الْمَكَان الْمُبَارك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ

وَأما بَاقِي مَا وَقفه فِي هَذَا الْكتاب المشروح بأعاليه: فَإِنَّهُ وقف الثُّلثَيْنِ الشائعين مثلا أَو النّصْف الشَّائِع مثلا أَو الْجَمِيع من كل مَكَان كَامِل حِصَّة شائعة على الْجَامِع الْمَذْكُور الْمَعْمُور وإصلاحه وفرشه ووقود مصابيحه وأرباب الْوَظَائِف بِهِ

وَغير ذَلِك مِمَّا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ

على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يستغل مَا يخْتَص بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور من الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ أَو بِمن يستنيبه عَنهُ فِي ذَلِك بِسَائِر وُجُوه الاستغلالات الشَّرْعِيَّة

وَيبدأ من ذَلِك بعمارة جَمِيع مَا وقف عَلَيْهِ وترميمه وإصلاحه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه وفرش الْجَامِع الْمَذْكُور وَشِرَاء آلَات برسم الْوقُود بِهِ والتنوير فِيهِ وَفِيمَا هُوَ من حُقُوقه وَشِرَاء آلَات برسم كنس الْجَامِع الْمَذْكُور وتنظيفه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيصرف فِي ثمن زَيْت يستصبح بِهِ فِيهِ كل شهر كَذَا بِحَيْثُ يُوقد من ذَلِك فِي كل لَيْلَة من الْعشَاء إِلَى الصَّباح كَذَا وَكَذَا مصباحا وَيصرف فِي ثمن زَيْت برسم الْوقُود فِي أَيَّام المواسم الْمُعْتَادَة كَذَا

وَيصرف فِي كل شهر إِلَى القنواتي الْقَائِم بوظيفة إِجْرَاء المَاء إِلَى الْجَامِع الْمَذْكُور كَذَا وَيصرف فِي كل شهر إِلَى الْخَطِيب بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ كَذَا وَإِلَى الإِمَام الرَّاتِب بِهِ على أَن يؤم بِالْمُسْلِمين فِي أَوْقَات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة والنوافل الْمُعْتَادَة فِي كل شهر كَذَا فَإِن عين الخطابة والإمامة لشخصين بعينهما ذكرهمَا أَو لشخص بِعَيْنِه نَص عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: من بعد وَفَاة فلَان الْمَذْكُور أَو من بعد وفاتهما يُقرر النَّاظر فِيهِ فِي الوظيفتين المذكورتين من هُوَ من أهل الْخَيْر وَالدّين إِمَّا أَن يكون شافعيا أَو حنفيا

وَيصرف فِي كل شهر لكذا وَكَذَا نَفرا من المؤذنين الْحسنى الْأَصْوَات الَّذين يرتبهم النَّاظر فِيهِ بالمأذنة الْمَذْكُورَة للتأذين فِي الْأَوْقَات الْخمس وَالتَّسْبِيح فِي الأسحار والتذكير قبل الْجُمُعَة

والتبليغ خلف الإِمَام الرَّاتِب وللخطيب بِهِ كَذَا وَكَذَا

وَيصرف لرؤساء الْمِيقَات وعدتهم كَذَا وَكَذَا نَفرا كَذَا وَكَذَا فِي نوبَة أَو نوبتين أَو ثَلَاثَة

كل نوبَة كَذَا وَكَذَا نَفرا من المؤذنين

وَاحِدًا من رُؤَسَاء الْمِيقَات يُبَاشر الْأَوْقَات وَيعلم بالأوقات ودخولها

ص: 262

وَيصرف للمرقي كَذَا وَكَذَا

وَيصرف لكذا وَكَذَا نَفرا من الْقُرَّاء الْحسنى الْأَصْوَات التالين لكتاب الله فِي كل شهر كَذَا بِحَيْثُ يجْتَمع مِنْهُم فِي صَبِيحَة كل يَوْم كَذَا وَكَذَا نَفرا جوقة وَاحِدَة يقرأون بشباك الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ الغربي أَو الشَّرْقِي بعد صَلَاة الصُّبْح حزبا كَامِلا أَو جُزْءا كَامِلا

قِرَاءَة مرتلة يفهمها من يسْمعهَا

وَكَذَلِكَ يفعل الْبَاقُونَ من الْقُرَّاء بعد صَلَاة الْعَصْر

وَيدعونَ للْوَاقِف عقب الْقِرَاءَة وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ

وعَلى أموات الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات

وَيصرف فِي كل شهر إِلَى قارىء يرتبه النّظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف لقِرَاءَة مَا تيَسّر لَهُ قِرَاءَته من الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة الصِّحَاح النَّبَوِيَّة فِي كل يَوْم جُمُعَة أَو إثنين أَو خَمِيس من كل أُسْبُوع وَيَدْعُو عقب الْقِرَاءَة للسُّلْطَان السعيد الشَّهِيد فلَان ويترحم عَلَيْهِ وَيَدْعُو للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَذريته ووالديه بِمَا يسره الله تَعَالَى وأجراه على لِسَانه ويعين كل وَاحِد من أَرْبَاب الْوَظَائِف وَمَا يصرف إِلَيْهِ فِي كل شهر إِلَى آخِرهم مراعيا شَرط الْوَاقِف وترتيبه

ثمَّ يَقُول: وَشرط الْوَاقِف على كل وَاحِد من أَرْبَاب الْوَظَائِف بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ: مواظبة وظيفته وأداؤها على الْوَضع الشَّرْعِيّ

وَمن سَافر مِنْهُم أَو مرض فَعَلَيهِ أَن يَسْتَنِيب عَنهُ من يقوم مقَامه فِي وظيفته إِلَى حِين إيابه من سَفَره أَو شفائه من مَرضه

وَإِذا انْتهى من ذكر الْجَامِع وَذكر أَرْبَاب وظائفه وَمَا هُوَ مُقَرر لَهُ فِيهِ واستوعب ذَلِك استيعابا حسنا وأوضحه إيضاحا بَينا يَقُول: وَأما الثُّلُث الْبَاقِي من الْمَوْقُوف الْمعِين بأعاليه أَو النّصْف مثلا بعد الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ فقد أنشأ الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وقف ذَلِك على نَفسه مُدَّة حَيَاته ثمَّ من بعده على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على نَسْله وعقبه بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ على أَن من توفّي مِنْهُم أَجْمَعِينَ عَن ولد أَو ولد ولد أَو نسل أَو عقب عَاد نصِيبه من ذَلِك وَقفا على وَلَده ثمَّ على ولد وَلَده ثمَّ على نَسْله وعقبه

وَمن مَاتَ مِنْهُم أَجْمَعِينَ عَن غير ولد وَلَا ولد ولد وَلَا نسل وَلَا عقب

عَاد نصِيبه من ذَلِك وَقفا على من هُوَ مَعَه فِي دَرَجَته

وَذَوي طبقته من أهل الْوَقْف

وَمن مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يصل إِلَيْهِ شَيْء من هَذَا الْوَقْف وَترك ولدا أَو ولد ولد أَو نَسْلًا أَو عقبا اسْتحق من الْوَقْف مَا كَانَ يسْتَحقّهُ وَالِده لَو بَقِي حَيا يجْرِي ذَلِك كَذَلِك أبدا مَا تَوَالَدُوا ودائما مَا تَنَاسَلُوا وتعاقبوا بَطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وطبقة بعد طبقَة

لَا يشاركهم فِيهِ مشارك وَلَا ينازعهم فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِم فِيهِ متأول

فَإِذا انقرضوا بأجمعهم وخلت الأَرْض

ص: 263

مِنْهُم أَجْمَعِينَ

وَلم يبْق أحد مِمَّن ينتسب إِلَى الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات

عَاد ذَلِك وَقفا على مصَالح الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ تصرف أجوره ومنافعه فِي زِيَادَة معاليم أَرْبَاب الْوَظَائِف بِهِ وَزِيَادَة فرشه وتنويره وإصلاحه كل ذَلِك على مَا يرَاهُ النَّاظر فِيهِ ويؤديه إِلَيْهِ اجْتِهَاده فِي الزِّيَادَة والتفضيل والمساواة يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته: إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره

وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ النّظر فِي ذَلِك كُله وَالْولَايَة عَلَيْهِ لنَفسِهِ الشَّرِيفَة إِلَى آخِره

وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجزل الله ثَوَابه وَوصل بِأَسْبَاب الْخيرَات أَسبَابه أَن يقْرَأ كتاب الْوَقْف فِي كل سنة مرّة بِحَضْرَة أَرْبَاب الْوَظَائِف بالجامع الْمَذْكُور ليتذكروا الشَّرَائِط وَلَا ينسوا الضوابط وليعلم كل وَاحِد مِنْهُم مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ من الْعَمَل

وَيعْمل بذلك

ويتعاهد الْكتاب بالإثبات ويضبط بالشهادات وَيكْتب بِهِ النّسخ عِنْد الْحَاجَات والضرورات بِحَيْثُ لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه

وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره

وَأخرج هَذَا الْوَقْف عوضه الله خيرا وأجزل لَهُ ثَوابًا وَأَجرا جَمِيع مَا وَقفه فِي هَذَا الْكتاب عَن ملكه إِلَى آخِره

فقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ وَنفذ حكمه وأبرم

ويكمل ويؤرخ

وَإِذا ثَبت على حَاكم حَنَفِيّ حكم بِصِحَّتِهِ مَعَ علمه بِالْخِلَافِ فِي صِحَة وقف الْإِنْسَان على نَفسه ووقف الْمشَاع ووقف مَا لم يره الْوَاقِف ووقف الْمَنْقُول من الْمِنْبَر وَغَيره

وَاشْتِرَاط النّظر لنَفسِهِ وبجواز ذَلِك جَمِيعه عِنْده شرعا

انْتهى

وَصُورَة وقف جَامع على صفة أُخْرَى: الْحَمد لله المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع

قَابل الصَّدقَات من المتصدقين

ومانح فاعلي الْخيرَات أَسبَاب مضاعفة الأجور بدوام صلات المسترزقين نحمده على نعمه الَّتِي من بهَا على من تمسك من مزِيد فَضله وبره بِحسن الْيَقِين

ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تحلنا مَعَ أهل طَاعَته فِي أَعلَى دَرَجَات المرتقين

ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سيد الْمُرْسلين وَإِمَّا الْمُتَّقِينَ وغمام

ص: 264

المستقين

الْقَائِل: (الْمُؤمن تَحت ظلّ صدقته يَوْم الْقِيَامَة) وناهيك بِهَذَا الْوَصْف الْحسن الَّذِي ينَال بِهِ الْمُتَصَدّق الْحَظ الأوفى بِوَاسِطَة صدقته الْجَارِيَة على الْمُسْتَحقّين

وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ الَّذين كَانُوا على الْقيام بِمَا شرع لَهُم من الدّين الْقيم متفقين غير مفترقين

صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْوَقْف من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا

والطاعات الَّتِي وَردت السّنة الشَّرِيفَة بالحث عَلَيْهَا

وَهُوَ من أجل القربات المبرورة

وَأفضل الْأَعْمَال الَّتِي لم تزل الأجور لفاعلها فِي الدَّاريْنِ موفورة وَكَانَ لَا يلْحق العَبْد الصَّالح بعد مماته من الْأَعْمَال الصَّالِحَات إِلَّا إِحْدَى ثَلَاث: (صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) بِأَفْضَل الدَّعْوَات

وَمَا أسعد من أنْفق مَاله ليرضى بِهِ ربه وينتظم فِي سلك الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله {كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة} فَلذَلِك وَقع الإلهام الإلهي فِي نفس فلَان أنجح الله قَصده وأناله خير مَا عِنْده الْمُبَادرَة إِلَى هَذِه المثوبة الْكُبْرَى ليفوز بِكَمَال أجورها ويحوز مضاعفة ثَوَابهَا وبرها

عملا بقول الله تَعَالَى وَهُوَ أصدق الْقَائِلين: {وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين} فاستخار الله الَّذِي مَا خَابَ من استخاره وَلَا نَدم من استجاره

وَأشْهد على نَفسه النفيسة صانها الله وحماها وحرس من الْغَيْر حماها أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك العالي الْبناء الْوَاسِع الفناء المستجد الْإِنْشَاء الْمَعْرُوف بعمارة الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وإنشائه الْمُشْتَمل على مَسْجِد جَامع بقبليه وشرقيه وشماليه وغربيه ويصف مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْمَكَان من الاشتمالات كلهَا: من الأروقة والشبابيك والمحاريب والخزائن

ويصف الميضأة وبركتها وبيوت راحتها وعدتها

وَإِن كَانَت من الْمُتَّصِلَة بِهِ أَو الْمُنْفَصِلَة عَنهُ

ويصف جَمِيع المنقولات من جَمِيع الْمَوْقُوف على الْجَامِع كالمنبر والكراسي والمصاحف والربعات وَكتب الحَدِيث

ويحدد الْمَكَان ثمَّ يذكر جَمِيع الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من الحوانيت والقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة

وَغير ذَلِك ويحدد كل مَكَان على حِدة ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق الْكَامِل من ذَلِك

وبحق الْمشَاع من حُقُوق مَا هُوَ مِنْهُ إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه

ص: 265

مَسْجِدا جَامعا ومعبدا لله تَعَالَى تتوالى فِيهِ الْخطب والأعياد وَالْجمع والصلوات وتتلى فِيهِ الْآيَات وَأذن للْمُسلمين بِالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَاف فِيهِ

ومكنهم من التَّرَدُّد وَالْعِبَادَة فِي جوانبه ونواحيه

وَأما الميضأة الْمَذْكُورَة فِيهِ: فَإِنَّهَا من جملَة مَنَافِعه ومصالحه مسبلة للاستنجاء والتطهر وَالْوُضُوء للْمُسلمين الْمُصَلِّين بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ وَغَيرهم

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن الْوَاقِف وقف ذَلِك على مصَالح الْمَسْجِد الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ

وَجعله مصرفا فِيهِ وَعَلِيهِ من عمَارَة وفرش وتنوير وآلات وَمَعْلُوم للمرتبين بِهِ وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد لَهُ مِنْهُ وَلَا غنى لَهُ عَنهُ حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره فِيهِ مُبينًا وَشَرحه مفصلا معينا

على أَن الْمُتَكَلّم فِي هَذَا الْوَقْف والناظر عَلَيْهِ والمسند أمره إِلَيْهِ وَمَا يتَعَلَّق بِهِ: يبْدَأ من ارتفاعه بعمارته وتثميره وإصلاحه وتكثيره وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لمنافعه وأجوره على جري الْعَادة فِي مثله

ومستقر الْقَاعِدَة فِي نَظِيره وشكله بِحَيْثُ لَا يفرط وَلَا يفرط وَلَا يخرج فِي سلوكه عَن المسلك الْمُتَوَسّط وَلَا يهمل حَقًا معينا وَلَا يغْفل عَن أَمر يكون صَلَاحه بَينا وَلَا يحصل درهما إِلَى من حلّه وَلَا يُؤَخِّرهُ عَن وَقت وُجُوبه وَمحله ليَكُون هَذَا الْوَقْف مَقْبُولًا مبرورا وليبقى بالتقوى مغمورا وَيحسن التَّصَرُّف معمورا

وَمهما فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ من ثمن حصر وَبسط وزيت ومصابيح وآلات وَمَا لَا بُد مِنْهُ

وَيصرف فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَكَذَا إِلَى رجل من أهل الْعلم الشريف وَالْقُرْآن الْعَظِيم شَافِعِيّ الْمَذْهَب أَو حَنَفِيّ يرتب خَطِيبًا بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ على أَن يخْطب للنَّاس فِي كل جُمُعَة على منبره المستقر بِهِ ثمَّ يُصَلِّي بهم فِي كل سنة صَلَاتي الْعِيدَيْنِ الْفطر والأضحى ويخطب بعد الصَّلَاتَيْنِ المذكورتين على الْعَادة وَيَدْعُو عقب كل صَلَاة للْوَاقِف وَالْمُسْلِمين ملازما وظيفته على عَادَة أَمْثَاله

وَيصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل حَافظ لكتاب الله الْعَزِيز جيد الْحِفْظ جيد للْقِرَاءَة صَحِيح الْأَدَاء حسن الصَّوْت

ويرتب إِمَامًا راتبا ليقوم بوظيفة الْإِمَامَة فِي الصَّلَوَات الْخمس المفروضات بالمحراب الْمشَار إِلَيْهِ وبصلاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان من كل سنة وَصَلَاة خُسُوف الْقَمَر وكسوف الشَّمْس وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء عِنْد وجود السَّبَب الْمُوجب لذَلِك

وَيَدْعُو عقيب كل صَلَاة للْوَاقِف وَالْمُسْلِمين ملازما وظيفته على عَادَة أَمْثَاله

وَيصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل من أهل الْخَيْر وَالدّين وَالصَّلَاح حَافظ لكتاب الله الْعَزِيز حسن الصَّوْت يرتب قَارِئًا بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ على أَنه يحضر فِي كل يَوْم فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ أَو فِي كل يَوْم جُمُعَة قبل الصَّلَاة وَيقْرَأ على الْكُرْسِيّ

ص: 266

الْمَنْصُوب لذَلِك فِي الْمُصحف الشريف المستقر فِيهِ مَا تيَسّر من الْقُرْآن ترتيلا أَو شَيْئا يُعينهُ وَيَدْعُو عقب الْقِرَاءَة للْوَاقِف وَالْمُسْلِمين

وَيصرف مِنْهُ كل شهر كَذَا إِلَى رجل من أهل الْخَيْر وَالدّين والصدق عَارِف بِعلم الْوَقْت يرتب مؤقتا بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ على أَن يعلم المؤذنين بِدُخُول الْوَقْت للصلوات

وَالتَّسْبِيح وَقت الأسحار والتذكير يَوْم الْجُمُعَة ملازما وظيفته على عَادَة أَمْثَاله

وَيصرف مِنْهُ كل شهر كَذَا إِلَى كَذَا وَكَذَا نَفرا من المؤذنين الصيتين الْمَشْهُورين بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح يرتبون لترتيل الْأَذَان بمأذنة الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ على أَنهم يُؤذنُونَ بهَا فِي الْأَوْقَات الْخَمْسَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ويقيمون الصَّلَاة

ويدرجون الْإِقَامَة ويبلغون التَّكْبِير خلف الإِمَام

ويسبحون فِي الثُّلُث الْأَخير من كل لَيْلَة ويذكرون بالمنارة قبل صَلَاة الْجُمُعَة من كل أُسْبُوع فِي نوبَة أَو نوبتين أَو ثَلَاثَة فِي كل نوبَة كَذَا وَكَذَا نَفرا إِذا خرجت نوبَة دخلت أُخْرَى وهلم جرا والمعلوم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَو مفصلا لكل شخص كَذَا

وَيصرف مِنْهُ كل شهر كَذَا إِلَى رجل من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح حسن الصَّوْت يرتب مرقيا بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ

وَيذكر المبخر وَمَاله من الْمَعْلُوم والقومة والفراشين وعدتهم وَمَا لَهُم من الْمَعْلُوم على أَنهم يباشرون خدمته فِي الكنس وَالْغسْل والتنظيف والفرش والتنوير وَغسل المصابيح وتعميرها وتعليقها وإيقادها وإطفائها وَعمل فتائلها وطي الْبسط وحفظها

ثمَّ يذكر البواب وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَنه يلازم الْمقَام بِالْبَابِ

وَيمْنَع من يدْخل إِلَيْهِ من أهل الرِّيبَة والتهمة وَلَا يغْفل عَن ذَلِك

وَيذكر بَقِيَّة أَرْبَاب الْوَظَائِف من قراء السَّبع الشريف وعدتهم وَمَا يشرط قِرَاءَته عَلَيْهِم وَالْوَقْت الَّذِي يقرأون فِيهِ وَالْمَكَان وَمَا لَهُم من الْمَعْلُوم وقراء الحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ وَمَا لَهُم من الْمَعْلُوم وخازن الْكتب وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَن يتَوَلَّى خدمَة الْكتب الْمَوْقُوفَة على الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ وحفظها وتفقدها وتعاهدها فِي كل وَقت بِالنَّقْضِ وَإِزَالَة مَا يَقع عَلَيْهَا من الْغُبَار وإخراجها عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا لمن يُرِيد المطالعة أَو النّظر فِيهَا أَو نسخ شَيْء مِنْهَا بِحَيْثُ يكون ذَلِك بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ حَسْبَمَا شَرط الْوَاقِف

وَإِذا انْتَهَت المطالعة أَخذ الْكتاب وَأَعَادَهُ إِلَى مَكَانَهُ بخزانة الْكتب المقررة لذَلِك بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ

ص: 267

وَيذكر مَا يصرف مِنْهُ للنَّاظِر فِي كل شهر على أَن يكون متصفا بِالْخَيرِ والمعرفة والكفاية والديانة وعَلى أَن يتَوَلَّى أَمر الْوَقْف الْمَذْكُور وَسَائِر عِمَارَته وَإِجَارَة أوقافه وَتَحْصِيل ريعه وَصَرفه فِي جهاته الْمعينَة فِيهِ

وَيذكر الشاد على الْوَقْف وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَن يُبَاشر أمره وَيسْعَى فِي مَصَالِحه وَتَحْصِيل أجوره واستخلاصها مِمَّن هِيَ فِي جِهَته ويشد على أَيدي المباشرين بِهِ

وَيذكر الْعَامِل وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَن يكون رجلا من أهل الْمعرفَة وَالْكِتَابَة وَالْأَمَانَة يُبَاشر الْعِمَارَة بِهِ مُجْتَهدا فِي ضبط مَاله وتحريره مثابرا على تثميره وتكثيره

قَائِما بِكِتَابَة حساباته وارتفاعه ومخازنه

وَعمل حِسَاب جباته ومستأجريه

وَيذكر الجابي وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَن يسْتَخْرج ريع الْوَقْف الْمَذْكُور وأجوره مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَعِنْده وَفِي جِهَته ويجتهد فِي ذَلِك

وَمهما حصل من ذَلِك يَدْفَعهُ إِلَى النَّاظر فِي أمره شرعا

وَيذكر المعمار وَمَاله من الْمَعْلُوم على أَن يتفقد أمره

وَيقف على عِمَارَته ويتولى إِحْضَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من آلَات الْعِمَارَة عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله وطاعته

وَيذكر ثمن زَيْت الْوقُود برسم تَقْرِير الْجَامِع فِي كل شهر وَمَا هُوَ مُقَرر برسم الزِّيَادَة بالجامع وبالمنارة فِي شهر رَمَضَان وَثمن الشمع برسم صَلَاة التَّرَاوِيح

ويستوعب ذكر كل شَيْء بِحَسبِهِ استيعابا وافيا

ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

وَمن عرض لَهُ من أَرْبَاب الْوَظَائِف عذر شَرْعِي يمنعهُ مِمَّا شَرط عَلَيْهِ

فَلهُ أَن يَسْتَنِيب عَنهُ من يقوم مقَامه بِصفتِهِ إِلَى حِين زَوَال عذره

وَيعود إِلَى مُلَازمَة وظيفته

وَمن تَكَرَّرت غيبته بِغَيْر عذر شَرْعِي استبدل النَّاظر غَيره ورتبه عوضه

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى غَيره

وَإِن شَاءَ كتب بعد قَوْله: وَيعود الْمَأْجُور إِلَى يَد النَّاظر فِي أمره شرعا وَأَن لَا يُؤجر من متعزز وَلَا متغلب وَلَا ذِي شَوْكَة وَلَا مِمَّن يخَاف تغلبه عَلَيْهِ

فَمن فعل خلاف ذَلِك فَفعله مَرْدُود

وَأخرج الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ هَذَا الْوَقْف عَن ملكه إِلَى آخِره

فقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ إِلَى آخِره ويسوق الْكَلَام فِي التحذير والتخويف

ص: 268

وَالتَّرْغِيب والترهيب على نَحْو مَا تقدم شَرحه

ويكمل ويؤرخ

صُورَة وقف مَسْجِد لله تَعَالَى

الْحَمد لله الَّذِي جازى هَذِه الْأمة بِأَحْسَن أَعمالهَا وَبَين لَهَا طرق الرشاد فَحسن سلوكها فِي حالتي حَالهَا ومآلها

وَقَالَ عز من قَائِل: {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} نحمده على نعمه الَّتِي وهبنا مِنْهَا الْكثير

وَسَأَلَ مِنْهَا الْيَسِير قرضا وعمنا بفضله السابغ الغزير فَلهُ الشُّكْر حَتَّى يرضى ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نَجْعَلهَا عدَّة ليَوْم الْمعَاد

ونستمد برد وُرُودهَا عِنْد عَطش الأكباد

ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الصَّادِق الْأمين

الْقَائِل فِي حَقه من لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا: {وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا} وعَلى آله وَصَحبه صَلَاة مستمرة على الدَّوَام مُسْتَقِرَّة بتعاقب الشُّهُور والأعوام

وَبعد فَإِن أجمل مَا تقرب بِهِ العَبْد إِلَى سَيّده وخالقه

وأجزل مَا قدمه بَين يَدَيْهِ للقاء موجده ورازقه: صَدَقَة جَارِيَة وقربة مُتَوَالِيَة يتقلد بهَا العَبْد فِي الدَّاريْنِ أعظم منَّة مِنْهَا قَوْله: (من بنى مَسْجِدا لله وَلَو كمفحص قطاة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة)

وَلما تحقق ذَلِك من أَهله الله تَعَالَى لارتقاء دَرَجَات هَذِه المثوبة واكتسابها وطمع فِي بُلُوغ رتبتها وإدراكها

فَأتى الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَهُوَ فلَان الْفُلَانِيّ تقبل الله عمله وبلغه من ثَوَاب هَذِه الْقرْبَة أمله قدم هَذِه الصَّدَقَة المبرورة بَين يَدَيْهِ رَجَاء تَكْفِير السَّيِّئَات وتكثير الْحَسَنَات

وَأَن يجدهَا يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَوَات

فَحِينَئِذٍ أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة فلَان الْمشَار إِلَيْهِ: أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُتَّصِل الِابْتِدَاء وَالْوسط والانتهاء إِلَى آخِره

ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك المقبول الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه مَسْجِدا لله الْعَظِيم وبيتا من بيُوت رب الْعَالمين

وَأذن للْمُسلمين فِي الدُّخُول إِلَيْهِ وَالصَّلَاة فِيهِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالِاعْتِكَاف

والتهجد وَالتَّسْبِيح

ص: 269

والتهليل والتحميد وَقِرَاءَة الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة

والْآثَار وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة المروية

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن هَذَا الْوَاقِف الْمَذْكُور ضاعف الله أجره وأجزل ثَوَابه وبره وقف النّصْف الشَّائِع مِنْهَا بحقوقه كلهَا على الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ تصرف أجوره ومنافعه وريعه ومغلاته فِي مصَالح الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ وعمارته وفرشه وتنويره

وَفِي ثمن آلَات الْوقُود وجوامك أَرْبَاب الْوَظَائِف الَّذين قررهم الْوَاقِف فِي الْوَظَائِف الْآتِي ذكرهَا فِيهِ بولايات شَرْعِيَّة

وهم: إِمَام راتب وقائم مُؤذن وفراش وقارىء فِي الْمُصحف الشريف على الْكُرْسِيّ وقارىء للْحَدِيث النَّبَوِيّ على الْكُرْسِيّ أَيْضا

وبواب ملازم لبابه

فَأَما الإِمَام الرَّاتِب: فَيصْرف لَهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا على أَن يتَوَلَّى الْقيام بالصلوات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا وَصَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان من كل سنة

وَيصرف للقائم الْمُؤَذّن فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى الْقيام بوظيفة التأذين للصلوات المفروضات فِي أَوْقَاتهَا وَإِقَامَة الصَّلَوَات والتبليغ خلف الإِمَام وَالتَّكْبِير والتأمين على دُعَاء الإِمَام عقيب الصَّلَوَات وَغسل قناديله وَعمل فتائلها وتعميرها بالزيت وتعليقها وإشعالها وطفئها

وَيصرف للْفراش فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى كنس الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ وتنظيفه وفرشه وطي حصره وَبسطه ونفضها ونشرها

وَوضع كراسي الْقُرْآن الْعَظِيم والْحَدِيث الشريف فِي أماكنها وَإِزَالَة مَا يَقع من ذرق الْحمام على فرشه بِالْمَاءِ الطَّاهِر ملازما وظيفته على عَادَة أَمْثَاله من فِرَاشِي الْمَسَاجِد المعمورة

وَيصرف للبواب فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى مُلَازمَة بَابه وَمنع المتعرض إِلَى إيذائه

وَالدُّخُول إِلَيْهِ لغير الصَّلَاة وَالذكر مثل: النّوم وَالْأكل وَرفع الصَّوْت فِيهِ بِغَيْر الذّكر وَالْقِرَاءَة وَالصَّلَاة

وَمن تعمد فِيهِ شَيْئا من ذَلِك مَنعه وأزعجه وَأخرجه

وَيذكر مَا يكون فِيهِ من أَرْبَاب الْوَظَائِف والمرتبين على مُقْتَضى اخْتِيَار الْوَاقِف

وَمَا لكل مِنْهُم من الْمَعْلُوم وَمَا يلْزمه فِي وظيفته ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل ذَلِك عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: وَأما النّصْف الآخر: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه على نَفسه مُدَّة حَيَاته لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ فِيهِ متأول

فَإِذا توفاه الله

ص: 270

تَعَالَى عَاد ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه وَذريته بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ على أَن من توفى مِنْهُم أَجْمَعِينَ وَيذكر مَا تقدم إِلَى قَوْله: بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات عَاد مَا هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهِم

وَهُوَ النّصْف الشَّائِع من الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ: وَقفا صَحِيحا على مصَالح مَسْجده الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى أَرْبَاب وظائفه الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ

يصرفهُ النَّاظر فِي أمره على مَا يرَاهُ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده من زِيَادَة معاليم أهل الْوَقْف أَو غير ذَلِك

وَإِن كَانَ على جِهَة مُعينَة غير الْمَسْجِد ذكرهَا

وَإِن كَانَ شَرط شِرَاء مَكَان وإيقافه عين مَا يَشْتَرِطه

وَإِن شَاءَ قَالَ: وَمهما فضل من ريع الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ بعد مَصْرُوف الْمَسْجِد وَالْمَكَان الَّذِي عين شِرَاءَهُ على التَّمام والكمال: جمعه النَّاظر تَحت يَده وابتاع بِهِ ملكا وَوَقفه على الْجِهَة الْمَذْكُورَة أَو على الْجِهَتَيْنِ إِن كَانَت الْأُخْرَى مُعينَة مَوْجُودَة يصرف ريعه فيهمَا على مَا يرَاهُ النَّاظر فِي ذَلِك

وَجعل الْوَاقِف النّظر فِي وَقفه هَذَا جَمِيعه وَالْكَلَام عَلَيْهِ لنَفسِهِ إِلَى آخِره

وَشرط الْبدَاءَة من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصارفه الْمعينَة أَعْلَاهُ

وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره

وَإِن شَاءَ كتب بعد قَوْله وَيعود الْمَأْجُور إِلَى يَد النَّاظر فِي أمره: ووصي الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ كل نَاظر فِي هَذَا الْوَقْف ومتكلم عَلَيْهِ: أَن يكون محسنا إِلَى أَرْبَاب وظائفه ومستحقيه وَأَن يصرف عَلَيْهِم معاليمهم هينة ميسرَة أَوَان الْوُجُوب والاستحقاق كَامِلَة موفرة وَأَن لَا يحبس الرّيع عَنْهُم وَلَا يضيق عَلَيْهِم وَلَا يعاملهم بِمَا يمحق بركَة معاليمهم ويحوجهم إِلَى الِاسْتِدَانَة عَلَيْهَا بل ينفقها عَلَيْهِم ويعجل دَفعهَا إِلَيْهِم

وَمن تعمد من النظار شَيْئا من ذَلِك كَانَ معزولا عَن النّظر

وَكَانَ لحَاكم الْمُسلمين الِاسْتِبْدَال بِهِ غَيره

وَشرط الْوَاقِف على النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف المبرور: تعاهد كِتَابه باتصال ثُبُوته إِلَى آخِره

ثمَّ يَقُول: فَهَذِهِ شُرُوط الْوَاقِف الَّتِي اشترطها فِي وَقفه هَذَا وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله إِلَى آخِره

ويكمل ويؤرخ

ويثبته عِنْد حَاكم حَنَفِيّ

وَيذكر مَا تقدم فِي الصُّورَة الأولى من ثُبُوت ملكية الْمَوْقُوف للْوَاقِف وَالْحكم بِصِحَّة وقف الْإِنْسَان على نَفسه

وبصحة وقف الْمشَاع

ووقف الْمَنْقُول

وَصِحَّة اشْتِرَاط النّظر لنَفسِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ذَلِك

ص: 271

صُورَة وقف مدرسة على مَذْهَب الإِمَام المطلبي مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي رضي الله عنه وأرضاه أَو على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت أَو غَيره من أَئِمَّة الْمُسلمين رضي الله عنهم

أما بعد حمد الله مثيب الْمُحْسِنِينَ أحسن ثَوَاب ومدخل المتصدقين جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد النَّاطِق بالحكمة وَفصل الْخطاب وعَلى آله وَأَصْحَابه خير آل وَأجل أَصْحَاب فَإِن أولى مَا دخره العَبْد ليَوْم معاده وَقدمه بَين يَدي خالقه عِنْد قيام أشهاده: الصَّدَقَة الَّتِي من فَضلهَا أَن الله تَعَالَى يُرَبِّيهَا تربية الفصيل والفلو ويضاعفها إِلَى سَبْعمِائة ضعف إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة بِالزِّيَادَةِ والنمو لَا سِيمَا صدقَات الْأَوْقَاف المبرورة

فَإِنَّهَا الصَّدقَات الَّتِي ذخائر العقبى الْبَاقِيَة بهَا مشكورة وحظوظ الأجور والمثوبات فِيهَا فِي الدَّاريْنِ موفورة

وَلما علم أدام الله نعْمَته وَتقبل بره وصدقته أَن المَال غاد ورائح وَأَن الدَّاخِل إِلَى ظلمات أطباق الضرائح مَا بَين خاسر ورابح مهد لنَفسِهِ قبل ارتحاله وتزود من مَاله قبل اضمحلاله وَوقى وَجهه لفح النَّار وحره

وَعمل بقوله: (اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) وَأشْهد على نَفسه طَائِعا مُخْتَارًا فِي صِحَة مِنْهُ وسلامة وَجَوَاز أَمر: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك الَّذِي أنشأه مدرسة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه وَصفا تَاما ويحدد وَجَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة ويحددها وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويحدده كل مَكَان من الْمَوْقُوف عَلَيْهَا بعد وَصفه بِجَمِيعِ اشتمالاته ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: أنشأ الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه هَذَا على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ

فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ تقبل الله عمله وبلغه من خيري الدَّاريْنِ أمله وقف مدرسة على مَذْهَب الإِمَام المطلبي مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي أَو على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت أَو غَيره من أَئِمَّة الْمُسلمين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ

وَشرط أَن يكون لهَذِهِ الْمدرسَة مدرس وَعشرَة معيدون وَخَمْسُونَ فَقِيها: عشرُون

ص: 272

مُنْتَهُونَ وَعِشْرُونَ متوسطون وَعشرَة مبتدون وَإِمَام ومؤذن وقائم وبواب ونقيب للفقهاء وناظر وجابي ومعمار

وَشرط أَن يصرف إِلَى الْمدرس بهَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا

وَإِلَى كل من المعيدين الْعشْرَة كَذَا وَإِلَى كل من الْفُقَهَاء الْعشْرين المنتهيين كَذَا وَإِلَى كل من الْفُقَهَاء الْعشْرين المتوسطين كَذَا وَإِلَى كل من الْفُقَهَاء الْعشْرَة المبتدئين كَذَا وَإِلَى الإِمَام الرَّاتِب كَذَا وَإِلَى الْمُؤَذّن الْقَائِم بوظيفة التأذين والتبليغ خلف الإِمَام كَذَا وَإِلَى الْقَائِم بمصالح الْمدرسَة وكنسها وتنويرها وتنظيفها كَذَا وَإِلَى البواب الملازم لباب الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا كَذَا

وَإِلَى النَّقِيب الَّذِي يحضر أَيَّام الدُّرُوس وَيفرق الربعة الشَّرِيفَة على الْفُقَهَاء كَذَا

وَإِلَى النَّاظر الْقَائِم بمصالح الْمدرسَة وعمارتها وَعمارَة أوقافها وَتَحْصِيل أجورها ومغلاتها ومنافعها وصرفها فِي مصارفها الشَّرْعِيَّة كَذَا وَإِلَى المعمار الْقَائِم بعمارة الْمدرسَة وَمَا هُوَ وقف عَلَيْهَا من المسقفات وَالْوُقُوف على مَا يعمله الصناع الفعلة وملازمتهم وَشِرَاء آلَات الْعِمَارَة من الأخشاب وَالْحِجَارَة والكلس وَالتُّرَاب

وَغير ذَلِك كَذَا

وعَلى أَن النَّاظر فِي ذَلِك والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع هَذَا الْوَقْف بعمارته وَعمارَة الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا وترميم ذَلِك وإصلاحه

وَمَا فِيهِ بَقَاء أَصله

وَيصرف النَّاظر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْمدرسَة الْمَذْكُورَة فِي كل سنة ثمن فرش حصر وَبسط وَثمن زَيْت وقناديل وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ شرعا

وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصرفه الشَّرْعِيّ المشروح فِيهِ

وعَلى الْمدرس الْمَذْكُور الْجُلُوس للفقهاء بقبلية الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل سنة مائَة يَوْم أَيَّام الدُّرُوس الْمُعْتَادَة من فصل الرّبيع والخريف ويلقي الدُّرُوس للفقهاء من الْفُرُوع وَغَيرهَا من الْعُلُوم حَسْبَمَا يَشْتَرِطه الْوَاقِف

فَإِذا فرغ من إِلْقَاء الدُّرُوس

تصدر كل وَاحِد من المعيدين الْعشْرَة بِخَمْسَة من الْفُقَهَاء

وَأعَاد لجماعته الدُّرُوس وَبحث مَعَهم وفهمهم مَا صَعب عَلَيْهِم فهمه مِنْهُ

وعَلى كل وَاحِد من الْفُقَهَاء الْعشْرين الأول: إِعَادَة محافيظه على الْمدرس فِي كل سنة مرّة

وَكَذَلِكَ الْفُقَهَاء بالطبقة الثَّانِيَة وعَلى الْفُقَهَاء وَالْعشرَة المبتدئين عرض مَا استجدوه من كِتَابَة فِي كل شهر مرّة

وعَلى الإِمَام الرَّاتِب: الصَّلَوَات الْخمس بالجماعات بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وَصَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان من كل سنة

وعَلى الْمُؤَذّن الْمَذْكُور: الْقيام بوظيفة التأذين أَوْقَات الصَّلَوَات الْخمس

ص: 273

المفروضات وَإِقَامَة الصَّلَاة والتبليغ خلف الإِمَام والتأمين على الدُّعَاء عقب كل صَلَاة

وَالتَّكْبِير خلف الإِمَام فِي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان من كل سنة وعَلى الْقَائِم: الْقيام بوظيفة الكنس والتنظيف والفرش والتنوير وَإِيقَاد المصابيح وإطفائها

وَغسل الْبركَة وَبَيت الْخَلَاء وتنظيفهما

وعَلى البواب: مُلَازمَة بَاب الْمدرسَة وَمنع من يدخلهَا غير الْفُقَهَاء والمرتبين بهَا والداخلين للصلوات وَأَن لَا يُمكن أحدا من الْعَوام والسوقة من النّوم بِالْمَدْرَسَةِ والاستقرار بهَا والاشتغال بِشَيْء من اللّعب والْحَدِيث وَاللَّهْو وَأَن لَا يُمكن أحدا من الْعَامَّة وَغَيرهم مِمَّن لم يكن من أهل الْوَقْف من الدُّخُول إِلَى الميضأة بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة

وعَلى النَّقِيب بهَا: تَفْرِقَة الربعة الشَّرِيفَة أَيَّام الدُّرُوس على الْفُقَهَاء وَجَمعهَا ورفعها إِلَى خزانتها

وَالدُّعَاء بعد الْقِرَاءَة

وعَلى النَّاظر: أَن يقوم بِالنّظرِ فِي الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وأوقافها وبجميع مَا يتَحَصَّل من جهاتها من مغل وأجور

وَغير ذَلِك

ويجتهد فِي عمَارَة الْمدرسَة وَمَا هُوَ وقف عَلَيْهَا وَصرف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْعِمَارَة وَصرف معاليم أَهلهَا وَإِثْبَات كتاب وَقفهَا وتعاهده بالثبوت والتنفيذ

وعَلى المعمار: الْقيام بِمَا هُوَ بصدده من المعمارية من مُشْتَرِي آلَات

وَمَا لَا بُد مِنْهُ وملازمة الْعَمَل أَيَّامه على عَادَة أَمْثَاله

وعَلى النَّاظر أَيْضا: مُلَازمَة الْمدرسَة أَيَّام الدُّرُوس وإلزام كل من الْمدرس وَالْفُقَهَاء وأرباب الْوَظَائِف بِالْقيامِ بوظيفته على الشَّرْط وَالتَّرْتِيب الْمعِين أَعْلَاهُ

وَمن مَاتَ من أَرْبَاب الْوَظَائِف قرر غَيره بِصفتِهِ

وَكَذَلِكَ إِذا أعرض عَن وظيفته أَو ثَبت عَلَيْهِ مَا يُنَافِي مَا هُوَ بصدده أزعجه النَّاظر ورتب غَيره

يبْقى ذَلِك كذل إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

وَشرط الْوَاقِف النّظر فِي وَقفه هَذَا إِلَى آخِره

وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره

فَهَذِهِ شُرُوط الْوَاقِف الَّتِي اشترطها فِي وَقفه هَذَا

وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله إِلَى آخِره

وَقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ إِلَى آخِره

ص: 274

وَإِن كَانَ الْوَاقِف وقف على الْمدرسَة كتبا عينهَا بأسمائها وَأَسْمَاء مؤلفيها

وعدة أَجْزَائِهَا

وَإِن كَانَ الْوَاقِف جعل فِي الْمدرسَة مكتب أَيْتَام

فَيَقُول: وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة مكتب أَيْتَام

إِمَّا أَن يكون أنشأه بِأَعْلَى البوابة

فَيَقُول: وَهَذَا الْمَكَان الَّذِي أنشأه وعمره وأفرده لذَلِك بِأَعْلَى بوابة الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا أَو فِي مَكَان من الْأَمْكِنَة

فيذكره وَيَقُول: وعَلى أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يرتب رجلا من أهل الْخَيْر وَالدّين وَالصَّلَاح والعفة حَافِظًا لكتاب الله حسن الْحَظ يجلس بالمكتب الْمشَار إِلَيْهِ وَيجْلس عِنْده من أَوْلَاد الْمُسلمين الْفُقَرَاء المحتاجين كَذَا وَكَذَا صَغِيرا لم يبلغُوا الْحلم

على أَن الْمُؤَدب يعلمهُمْ الْقُرْآن الْكَرِيم بالتلقين والتحفيظ والمراجعة لَهُم فِي تَرْجِيع الْآيَات والتصحيح إِلَى أَن يعي الصَّبِي وَيُعِيد الْآيَة وَيقْرَأ الْمَكْتُوب كَمَا أقرأه الْمُؤَدب وَيُعلمهُم الْخط واستخراج الْكتب وَيُعلمهُم كَيْفيَّة الْوضُوء والصلوات وَالْإِقَامَة بهم فِي الْمكتب الْمشَار إِلَيْهِ الْأَوْقَات الْمُعْتَادَة من أَيَّام الْأُسْبُوع ويبطلهم يَوْم الْجُمُعَة

ويصرفهم نصف النَّهَار الْأَخير من يومي الْخَمِيس وَالثُّلَاثَاء

وعَلى أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يصرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمكتب الْمشَار إِلَيْهِ من فرش وَعمارَة وتنظيف وَثمن حبر وَأَقْلَام وألواح ودوي وفلوس برسم الْأَيْتَام وَمَعْلُوم للمؤدب لَهُم وَمَا يصرف فِي كسوتهم للصيف والشتاء والتوسعة عَلَيْهِم أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَنصف شعْبَان وَلَيْلَة الرغائب من شهر رَجَب من كل سنة وَيصرف من ريع ذَلِك فِي كل شهر كَذَا إِلَى الْمُؤَدب بالمكتب الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي يرتبه الْوَاقِف أَو النَّاظر الشَّرْعِيّ معلما مؤدبا للأيتام بالمكتب الْمَذْكُور وَيصرف إِلَى كل وَاحِد من الْأَيْتَام فِي كل يَوْم من الْخبز الصافي على الدَّوَام والاستمرار

وَفِي يَوْم الْجُمُعَة أَيْضا رطلا وَلكُل وَاحِد من الْفُلُوس كَذَا فِي كل يَوْم ويكسوهم النَّاظر فِي كل سنة مرَّتَيْنِ كسْوَة الشتَاء قَمِيص ولباس وجبة من القماش الطرح مقطنة مضربة وفروة وقبع من الصُّوف الْأَزْرَق وزرموجة سَوْدَاء بلغاري

وَكِسْوَة الصَّيف: قَمِيص ولباس وجبة بَيْضَاء مقطنة مضربة وقبع وزرموجة صفراء وَيصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم صَبِيحَة كل عيد كَذَا وَكَذَا وَلَيْلَة كل نصف من شعْبَان كَذَا وَلَيْلَة أول جُمُعَة من رَجَب كَذَا

وَيذكر مَعْلُوم العريف المساعد للمؤدب على قراءتهم وتعليمهم الْكِتَابَة والخط والاستخراج وَأَن يحضر لَهُم الْخبز والفلوس وَيفرق عَلَيْهِم فِي كل يَوْم وَأَن يكون لكل من الْمُؤَدب والعريف نصيب من الْخبز والفلوس كواحد من الصّبيان زِيَادَة على معلومهما فِي كل شهر وَمن بلغ من

ص: 275

الصّبيان صرفه النَّاظر ورتب صَبيا لم يبلغ الْحلم مَكَانَهُ

وَمن ختم مِنْهُم الْقُرْآن قبل بُلُوغه فَلَا يصرف حَتَّى يبلغ

فَإِن فضل من ريع الْمَوْقُوف شَيْء بعد صرف مصاريفه الْمعينَة فِيهِ حفظه النَّاظر تَحت يَده وابتاع بِهِ ملكا كَامِلا أَو حِصَّة شائعة

وَوَقفه على الشَّرْط وَالتَّرْتِيب الْمعِين فِي وَقفه هَذَا

وَإِن كَانَ الْوَاقِف جعل فِي الْمدرسَة دَارا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم

فَيَقُول بعد انْتِهَاء ذكر الْمدرسَة ومكتب الْأَيْتَام وَأما الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من حُقُوق هَذِه الْمدرسَة: فَإِن الْوَاقِف وَقفه دَارا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم

وَشرط أَن يكون فِيهِ شَيخا من أهل الْخَيْر وَالدّين وَالصَّلَاح حَافِظًا لكتاب الله الْعَزِيز

فَقِيها فِي علم الْقرَاءَات قد قَرَأَ كتاب الإِمَام الشاطبي متقنا لَهُ حفظا وفهما بحاثا مُبينًا مقررا محررا محسنا لأَدَاء الْقرَاءَات السَّبع مُؤديا لَهَا على الْوَضع الَّذِي أقرأه جِبْرِيل النَّبِي

وَشرط أَن يكون بهَا عشرَة من الرِّجَال الحافظين لكتاب الله الْعَظِيم يَجْلِسُونَ فِي كل يَوْم من الْأَيَّام على الِاسْتِمْرَار والدوام بَين يَدي الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ يُقْرِئهُمْ نَحْو قِرَاءَته ويبحث لَهُم فِي عُلُوم الْقُرْآن لِيَنْتَهُوا إِلَى نهايته ويدروا نَحْو درايته وَمن انْتهى مِنْهُم فِي أَدَاء الْقُرْآن إِلَى الْقرَاءَات الشَّرِيفَة وَفِي الْبَحْث عَنْهَا والإتقان لَهَا: أجَازه الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ

وَاسْتمرّ مقرئا بدار الْقُرْآن الْمشَار إِلَيْهَا بمعلومه

وَقرر النَّاظر غَيره وَأمره أَن يحذو حذوه ويسير سيره فِي الِاشْتِغَال والبحث

وَكَذَلِكَ يبْقى الْأَمر جَارِيا أبدا

مَا أعقب اللَّيْل النَّهَار إِلَى أَن يضيق ريع الْوَقْف عَن شَيْء يصرف إِلَى حد يستجد عوض أحد من المنتهين

فَيقْتَصر النَّاظر وَلَا يستجد أحدا حَتَّى يجد فِي ريع الْوَقْف سَعَة وَزِيَادَة عَن الْعِمَارَة ومعاليم من هُوَ مُقَرر بهَا: فيستجد بِالزَّائِدِ من يرَاهُ من أهل الْقُرْآن

وَشرط الْوَاقِف أَن يجلس الشَّيْخ والقراء أَجْمَعُونَ فِي كل يَوْم بعد صَلَاة الْعَصْر بدار الْقُرْآن الْمشَار إِلَيْهَا ويقرؤون مَا تيَسّر لَهُم قِرَاءَته من الْقُرْآن الْعَظِيم ويهدون ثَوَاب الْقِرَاءَة الشَّرِيفَة للْوَاقِف وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ وعَلى وَالِديهِ وَذريته وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين وَأَن يصرف إِلَى الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا

وَإِلَى كل وَاحِد من الْقُرَّاء الْعشْرَة كَذَا وَأَن يتَعَاهَد النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمَكَان من الْفرش والتنوير

وَأَن يرتب بِهِ قَائِما يقوم بكنسه وتنظيفه وفرشه وتنويره وَأَن يصرف إِلَيْهِ فِي كل شهر كَذَا يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

ص: 276

وَإِن كَانَ الْوَاقِف جعل فِي الْمَكَان دَارا للْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ فَيَقُول: وَأما الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من حُقُوق الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه دَارا للْحَدِيث الشريف

وَقرر فِيهِ عشْرين رجلا مثلا من رجال الحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

يقرؤون الحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ قِرَاءَة صَحِيحَة متقنة خَالِيَة من اللّحن والتبديل يَجْلِسُونَ على الكراسي المنصوبة لذَلِك بِالْمَدْرَسَةِ أَو بِالدَّار الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل أُسْبُوع سبع مَرَّات كل يَوْم مرّة يجلس كل مِنْهُم صَبِيحَة كل يَوْم على كرسيه يقْرَأ الحَدِيث بِحُضُور من يجْتَمع إِلَيْهِ من الْمُسلمين من الْكتب الشَّرِيفَة كالجامع الصَّحِيح لحافظ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي وَكتاب المصابيح ل لبغوي وَكتاب الْأَذْكَار ل لنووي وَغير ذَلِك من الْكتب الْمَشْهُورَة المأثورة عَن الْعلمَاء الصَّالِحين والمواعظ الْحَسَنَة البليغة

وَقبل صَلَاة الْجُمُعَة من حِين التَّذْكِير إِلَى وَقت التأذين وَأَن يصرف لكل وَاحِد مِنْهُم كَذَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ

وَصُورَة وقف بيمارستان رتبه بعض الْمُلُوك لمرضى الْمُسلمين

الْحَمد لله شرف بقاع الأَرْض بِعِبَادَتِهِ وَفضل بَعْضهَا على بعض بحلول أهل طَاعَته وَجعل مِنْهَا مَا هُوَ مأوى الْفُقَرَاء المنقطعين إِلَى الله وعبادته وَمِنْهَا مَا هُوَ مضجعا للضعفاء فِي أرجائه

فَمنهمْ من حكم عَلَيْهِ بالوفاة وَمِنْهُم من حكم بِتَأْخِيرِهِ إِلَى أجل مُسَمّى على وفْق حكمته وإرادته

نحمده على مَا من بِهِ من ابْتِدَاء عنايته ونشكره على مَا أولانا من نِهَايَة هدايته ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مخلص فِي شَهَادَته مُتبع رشدا فِي ابْتِدَاء عمله وإعادته

ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَخْصُوص بكرامته والمبعوث إِلَى كَافَّة الْأُمَم برسالته وعَلى آله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَإِن الصَّدَقَة من أعظم القربات المقربة إِلَى الله المؤذنة بالفوز بجزيل الْأجر وَالثَّوَاب من الله خُصُوصا صدقَات الْأَوْقَاف الْجَارِيَة

يبْلى ابْن آدم وَيَنْقَطِع عمله من الدُّنْيَا وَهِي مستمرة بَاقِيَة ويجدها فِي الْآخِرَة جنَّة واقية كَمَا ورد فِي صَحِيح السّنة من قَول سيد الْمُرْسلين: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث وعد مِنْهَا الصَّدَقَة الْجَارِيَة) لَا سِيمَا وقف يتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَيَاة النُّفُوس وإسباغ أَنْوَاع الْبر وَالْإِحْسَان على

ص: 277

الضُّعَفَاء فِي الْمقَام المأنوس وَفِيه لكل كبد حرى من المناهل العذبة مَا يرْوى بِهِ الظمآن ويرجى بِهِ لواقفه من الله الخلود فِي غرفات الْجنان

وَلما اتَّصل علم ذَلِك لمولانا الْمقَام الشريف الْأَعْظَم السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أعز الله نَصره وضاعف ثَوَابه وأجره وَتحقّق مَا فِي ذَلِك من الْأجر الجزيل الَّذِي لم يزل للبان فَضله رضيعا

رغب فِي ازدياد أجوره عِنْد الله الَّذِي لم يزل بَصيرًا سميعا

ليجد بركَة هَذِه الصَّدَقَة فِي الدُّنْيَا بِدفع الْبلَاء وَفِي الْآخِرَة بارتقائه فِي الدَّرَجَات الْعلي محلا رفيعا والاتسام بسمة من قَالَ فِي حَقه جلّ وَعلا: {وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا}

فَحِينَئِذٍ أشهر على نَفسه الشَّرِيفَة ضاعف الله شرفها وأعلا فِي دَرَجَات الجنات غرفها وَهُوَ فِي حَال تمكن سُلْطَانه ونفوذ كَلمته وَثُبُوت جثمانه: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده ويصف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصفا تَاما

ويحدد كل مَكَان مِنْهُ على حِدته ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ زَاده الله تَوْفِيقًا وَفتح لَهُ إِلَى كل خير طَرِيقا وَقفه بيمارستانا برسم المرضى من الْمُسلمين الَّذين يأْتونَ إِلَيْهِ للتداوي قَاصِدين

يرجون الْعَافِيَة وعَلى الله متوكلين من الرِّجَال وَالنِّسَاء

والأحرار وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء

وَقرر بِهِ من الرِّجَال أَرْبَعَة أَنْفَار حكماء طبائعية

وَأَرْبَعَة حكماء من الجرائحية وَأَرْبَعَة حكماء كحالين يتَرَدَّد كل مِنْهُم إِلَى البيماستان الْمشَار إِلَيْهِ بكرَة وعشيا

ويتعاهد الْحُكَمَاء الطبائعية مَا هم بصدده من عِيَادَة المرضى بالبيمارستان الْمشَار إِلَيْهِ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْإِمَاء وَالْعَبِيد ومباشرتهم وَالنَّظَر فِي حَالهم والتلطف بهم ومساءلتهم عَن أوجاعهم وتشخيص مَا أمكن من أمراضهم ومعالجتهم بِمَا يصلح لَهُم من الْأَدْوِيَة والأشربة والأغذية والشربات والحقن

وَغير ذَلِك فِي أول النَّهَار وَآخره

ويتعاهد الْحُكَمَاء الجرائحية من تَحت نظرهم من أَصْحَاب العاهات والطلوعات والبثورات والثآليل والسلع والدماميل والقروح والبواسير والجروح وَغير ذَلِك

وَالنَّظَر فِي أَحْوَالهم ومعالجتهم بِمَا يصلح لَهُم من المراهم والأدهان والمذرورات والشق والبط وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُوَافق لأمراضهم وَمَا يستعملونه من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْحمام والنطولات كل وَاحِد بِحَسب حَاله

ص: 278

ويتعاهد كل وَاحِد من الْحُكَمَاء الكحالين من هُوَ تَحت نظرهم من الرمدى أَو أَصْحَاب أوجاع الْعُيُون من المسيل والقروح وَالْبَيَاض والحمرة والشعرة والدمعة والرطوبة فِي الأجفان وَغير ذَلِك من أمراض الْعين على اخْتِلَاف حالاتها وَالنَّظَر فِي أَحْوَالهم ومعالجتهم بِمَا يَلِيق بهم من الأكحال والأشيافات

وَغير ذَلِك مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأَشْرِبَة المسهلة والمنضجة والأغذية والحقن

وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا

وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وفر الله أجوره وَثَبت تصرفه وَتَقْرِيره بِهَذَا البيمارستان الْمشَار إِلَيْهِ أَرْبَعَة رجال قومة يكنسونه ويغسلونه وينظفون تَحت المرضى وحولهم ويفرشون لَهُم الْفرش

ويضعون لَهُم المخاد ويغطونهم باللحف ويتعاهدونهم بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ويحضرون لَهُم شرابهم وطعامهم فِي أول النَّهَار وَآخره ويتفقدون مصالحهم

وَإِذا تغير تَحت الْمَرِيض فرَاش بِشَيْء يكرههُ أبدله فراشا غَيره وَشرط أَن يصرف لكل وَاحِد مِنْهُم كَذَا

وَقرر الْوَاقِف أَربع نسْوَة قائمات يقمن بمصالح النِّسَاء المريضات ويفعلن مَعَهُنَّ مَا هُوَ مَشْرُوط على القومة من الرِّجَال الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فِي كل شهر كَذَا

وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بالبيمارستان الْمَذْكُور: ثَلَاثَة رجال وَاحِد مِنْهُم يتسلم الخزائن بِهِ على أَن يحضر كل يَوْم بكرَة وعشيا إِلَى البيمارستان الْمَذْكُور وَيفتح الخزائن ويتولى صرف الْأَشْرِبَة واللعوقات والسفوفات والسعوطات والمعاجين والمفرحات

وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ تَحت يَده بالخزائن وَيسلم ذَلِك إِلَى القومة على حكم الدستور الَّذِي يَكْتُبهُ الْحُكَمَاء ليفرقوا ذَلِك على المرضى من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأَصْحَاب العاهات من الْجِرَاحَات والرمدى

وَيقف الرجل الآخر بخزائن الرمدى وَيخرج الأكحال والأشيافات مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويفرقه على أَصْحَاب أوجاع الْعين

وَيقف الآخر بخزائن الْجَرْحى وَيخرج مِنْهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من المراهم والأدهان والذرورات والأشياء الَّتِي يعالج بهَا أهل الطلوعات وَغَيرهَا

ويداوي كلا مِنْهُم بِمَا يصلح لَهُ من ذَلِك

وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل شهر كَذَا

وَقرر الْوَاقِف رجلَيْنِ متصديين لغسل قماش المرضى والجرحى والمجانين والرمدى

ص: 279

وتنظيفها وتكميدها وتغيير ثِيَابهمْ وَغسل مَا أصَاب بدن الْمَرِيض أَو عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّجَاسَات العينية مثل الدَّم والقيح وَالْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ الْحَار وَغسل أَيْديهم ووجوههم وأرجلهم بِالْمَاءِ الْحَار وتنشيفها بالمناديل النظاف المبخرة وتعاهدهم برش مَاء الْورْد على وُجُوههم وأيديهم والتلطف بهم والشفقة عَلَيْهِم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم ومساءلتهم فِي كل وَقت عَن حَالهم

وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ

وَقرر الْوَاقِف امْرَأتَيْنِ برسم غسل قماش النِّسَاء بالبيمارستان الْمَذْكُور من المرضى وربات الطلوعات والجريحات والرمدات صاحبات أوجاع الْعين وتنظيفها وَأَن يفعلا مَعَهُنَّ مَا هُوَ مَشْرُوط على الرجلَيْن القائمين بمصالح الرِّجَال الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ

وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد من الرجلَيْن والمرأتين الْمَذْكُورين فِي كل شهر كَذَا

وَقرر الْوَاقِف رجلا طباخا يطْبخ للمرضى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الفراريج والدجاج والطيور وَلحم الضَّأْن والأجدية الْمعز بالأمراق النظيفة الطّيبَة الرَّائِحَة

وَقرر رجلا شرابيا خَبِيرا بطبخ الْأَشْرِبَة وتركيب المعاجين والأدوية وطبخ المنضوجات والمطبوخات على اختلافها خَبِيرا بحوائج ذَلِك جَمِيعًا وَمَعْرِفَة أَجْزَائِهَا ومقدارها وتركيبها وَمَعْرِفَة العقاقير وَالْعُرُوق

وَمَا يجتنبه أهل الْمعرفَة من ذَلِك بِحَيْثُ يكون دأبه طبخ الْأَشْرِبَة وتركيب المعاجين والسفوفات والجوارشات

وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ لأهل البيمارستان بِحَيْثُ يكون رجلا مُسلما دينا خَبِيرا مَأْمُونا ثِقَة قَوِيا

وَشرط أَن يصرف لَهُ كَذَا

وَقرر الْوَاقِف ثَلَاث رجال وَثَلَاث نسْوَة لسهر الرِّجَال الْمَذْكُورين على الرِّجَال وَالنِّسَاء على النِّسَاء من المرضى والجرحى والرمدى بالنوبة

كل وَاحِد ثلث اللَّيْل يَدُور عَلَيْهِم كل وَاحِد فِي نوبَته ويتفقد مصالحهم ويغطي من انْكَشَفَ مِنْهُم أَو زَالَ رَأسه عَن وسادته أَو وَقع عَن فرَاشه أَو احْتَاجَ إِلَى شربة من المَاء أَو إِلَى أَن يقوم إِلَى بَيت الرَّاحَة فيساعده ذَلِك الساهر على حَاجته كَيفَ كَانَت ويتلهف بِهِ ويكلمه كلَاما طيبا

ويجيب دَعوته إِذا دَعَاهُ إِلَيْهِ

وَلَا يغلظ على أحد مِنْهُم القَوْل وَلَا يتكره بِهِ

وَمَتى حصل من الساهرين شَيْء مِمَّا يُؤْذِي المرضى وحصلت الشكوى من المرضى مِنْهُ أزعجه النَّاظر

ورتب غَيره

وَكَذَلِكَ تفعل النسْوَة الثَّلَاثَة بالبيمارستان مَعَ النِّسَاء لَيْلًا كَمَا يَفْعَله الرِّجَال الثَّلَاثَة مَعَ الرِّجَال بالبيمارستان

وَمن ظهر مِنْهَا مَا يُنَافِي ذَلِك أزعجها النَّاظر وَقرر غَيرهَا

ص: 280

وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد من الرِّجَال الثَّلَاثَة

والنسوة الثَّلَاث فِي كل شهر كَذَا

وَقرر الْوَاقِف رجلا أنماطيا برسم عمل اللحف والطراريح والمخاد بالقطن الْجيد المندوف بِحَيْثُ يبْقى الْفراش واللحف والمخاد دَائِما نظيفة مجددة الْعَمَل رفخة الْقطن

وَشرط أَن يصرف لَهُ فِي كل شهر كَذَا

وَقرر الْوَاقِف رجلا وَامْرَأَة برسم وقود المصابيح الرِّجَال للرِّجَال وَالنِّسَاء للنِّسَاء وطفئها وغسلها وتعميرها وَعمل فتائلها وَسَائِر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم كَذَا

وَمن درج بالوفاة من البيمارستان الْمَذْكُور غسل وكفن فِي ثَوْبَيْنِ جديدين أبيضين نظيفين بالقطن والحنوط وَمَاء الْورْد وَدفن فِي قَبره الَّذِي يحْفر لَهُ

وَقرر الْوَاقِف رجلا دينا أَمينا عَارِفًا بأَدَاء غسل الْمَيِّت على أوضاعه الْمُعْتَبرَة شرعا برسم غسل من يتوفى من أهل البيمارستان الْمَذْكُور من الرِّجَال

وَامْرَأَة أَيْضا بِهَذِهِ الصّفة تتولى غسل النِّسَاء

وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي كل شهر كَذَا

وَأَن يصرف من ريع الْوَقْف الْمَذْكُور مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من ثمن أكفان وحنوط وَأُجْرَة حمالين وحفارين برسم ذَلِك على الْعَادة الْحَسَنَة فِي مثله

وَيذكر البواب وَمَا يصرف لَهُ من الْمَعْلُوم

وَإِن كَانَ فيهم قراء ذكرهم بِعدَّتِهِمْ وَمَا يقرؤون فِي كل يَوْم من أحزاب الْقُرْآن وأجزائه وَالْوَقْت وَالْمَكَان الَّذِي يقرؤون فِيهِ وَمَا لكل وَاحِد مِنْهُم من الْمَعْلُوم

وَإِن كَانَ شَرط خبْزًا يفرق فِيهِ على الْفُقَرَاء ذكر قدره ووزنه وَكَيْفِيَّة تفريقه

وَفِي أَي وَقت ثمَّ يَقُول: وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ للنَّاظِر فِي وَقفه هَذَا من الْمَعْلُوم على مُبَاشرَة النّظر عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أوقافه وَعمل مصالحها وَتَحْصِيل ريعها وَقسم مغلاتها وَقبض أجور جَمِيع مَا هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهَا فِي كل شهر كَذَا

وَجعل لَهُ النّظر فِي وَقفه هَذَا بِنَفسِهِ وَأَن يَسْتَنِيب عَنهُ فِيهِ من شَاءَ من الثِّقَات الْأَكفاء الْعُدُول الْأُمَنَاء الناهضين مِمَّن لَهُ وجاهة

وَقرر الْوَاقِف لهَذَا الْوَقْف رجلَيْنِ من أهل الْأَمَانَة والديانة مِمَّن جربت مُبَاشَرَته

ص: 281

وَعرفت أَمَانَته وألفت نهضته وكفايته معروفين بالضبط وتحرير الْحساب وقلم التصريف

أَحدهمَا عَامل

وَالْآخر: شَاهد يضبطان ارْتِفَاع هَذَا الْوَقْف ويحوزانه ويجلسان عِنْد النَّاظر فِيهِ

وَيعْمل الْعَامِل الْحساب بِالْحِسَابِ بالحاصل والمصروف أَولا بِأول بأوراق مشمولة بِخَط النَّاظر وخطهما وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي كل شهر كَذَا

وَشرط الْوَاقِف تقبل الله صدقته وأسبغ عَلَيْهِ نعْمَته وَأَسْكَنَهُ جنته أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف ينظر فِي أَمر جَمِيع المقيمين بالبيمارستان الْمَذْكُور بِنَفسِهِ ويدور على من بِهِ المرضى والجرحى والرمدى وَغَيرهم ويتفقد أُمُورهم ويسألهم عَن أَحْوَالهم وإبداء ضروراتهم وَسَمَاع شكاياتهم

فَمن وجد لَهُ ضَرُورَة أزالها كل ذَلِك فِي كل يَوْم جُمُعَة من كل أُسْبُوع

وَإِن كَانَ قرر جابيا أَو صيرفيا أَو معمارا ذكره وَذكر مَاله من الْمَعْلُوم ثمَّ يَقُول: وَشرط الْوَاقِف أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا بعمارة هَذَا البيمارستان وَعمارَة مَا هُوَ وقف عَلَيْهِ

وَإِصْلَاح ذَلِك جَمِيعه وترميمه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَالزِّيَادَة والنمو لأجوره وريعه وارتفاعه

وَبعد ذَلِك يبْتَاع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الزَّيْت برسم التَّنْوِير والقناديل والآلات النّحاس برسم الطَّبْخ والزبادي النّحاس والقيشاني والطاسات والمكانس والمجاريد الْحَدِيد للبلاط وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أدوية وأشربة ومعاجين وسعوطات وسفوفات وأقراص وسكر وفراريج وأدهان ومياه وقلوبات ونضوجات وشمع وزيت وحطب وبراني وعلب وأحقاق رصاص غَيرهَا وفرش ولحف ومخاد وَحصر وَبسط ومراهم وذرورات وأكحال وأشيافات مِمَّا يسْتَمر وجوده بالبيمارستان مُدَّة على مَا يرَاهُ النَّاظر فِي ذَلِك

وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصارفه الْمعينَة أَعْلَاهُ يبْقى ذَلِك كُله إِلَى آخِره واستبقى الْوَاقِف النّظر فِي هَذَا الْوَقْف وَالْولَايَة عَلَيْهِ لنَفسِهِ إِلَى آخِره

وَشرط أَن لَا يُؤجر مَا هُوَ مَوْقُوف على الْجِهَة الْمعينَة أَعْلَاهُ وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره

وَقد أخرج هَذَا الْوَاقِف هَذَا الْوَقْف وَمَا وَقفه عَلَيْهِ من ملكه إِلَى آخِره

فَهَذِهِ شُرُوط الْوَاقِف الَّتِي اشترطها وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله إِلَى آخِره

ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ

صُورَة وقف خانقاه للصوفية الرِّجَال: الْحَمد لله الَّذِي سهل سَبِيل رشده لمن حكم

ص: 282

فِي الدَّاريْنِ بسعده ووعد من شكر الْمَزِيد

وَأعْطى من صَبر مَا يُرِيد وعضد من اتَّخذهُ ذخْرا

وأجزل لمن تصدق من أَجله ثَوابًا وَأَجرا ومنحه خيري الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى

أَحْمَده على مَا وهب من إحسانه وأشكره على مَا يسر من سلوك مناهج امتنانه

وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عبد ألهمه الله رشده فأنفق مَاله ابْتِغَاء مَا عِنْده

وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اصطفاه لرسالته وَخَصه بكرامته

وعَلى آله وصحابته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَإِن أفضل الصَّدقَات مَا كَانَ عَائِدًا نَفعه على المتصدقين

وَمَا اتَّصل بره ورفده بالفقراء وَالْمَسَاكِين وَرغب فِي ثَوَابه والتقرب بِهِ إِلَى رب الْعَالمين وابتغى مَا عِنْده من الزلفى وَالنَّعِيم الْمُقِيم يَوْم يَجْزِي الله المتصدقين وَلَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ

وَكَانَ فلَان أنجح الله قَصده وأناله خير مَا عِنْده مِمَّن أنار نجم سعادته فِي فلك سَمَاء سيادته وقضت لَهُ الْعِنَايَة الربانية بالتقرب بِهَذَا الْمَعْرُوف إِلَى الله الْعَظِيم وَالْعَمَل بقول النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث الصَّدَقَة الْجَارِيَة) حد هَذَا التَّقْسِيم

فَحِينَئِذٍ أشهد على نَفسه النفيسة صانها الله من الْغَيْر وَحمى حماها من الأنكاد والكدر أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا وَيذكر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من المساكن وعدتها والأواوين والمربعات الصيفية والشتوية وَالصِّفَات والخلوات ويستوعب وَصفه استيعابا حسنا ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك جَمِيعه يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه خانقاه للصوفية

وَقرر فِيهِ إِمَامًا شافعيا أَو حنفيا وَشرط أَن يصرف لَهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَكَذَا

وَقرر بهَا شَيخا وَمِائَة فَقِيه مثلا من أهل التصوف اللابسين خرقَة التصوف الناسكين السالكين الورعين العفيفين الْأَنْفس المتجنبين للفواحش الكثيرين الْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالْقِيَام والتهجد وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير وَالذكر والتنظيف والتطهير والتسويك وعَلى أَن يكون الشَّيْخ من الْعلمَاء الأخيار الأتقياء الْأَبْرَار سيرته

ص: 283

حميدة وأفعاله سديدة وآراؤه رَشِيدَة من الحافظين لكتاب الله الْعَزِيز عِنْده طرف من الحَدِيث النَّبَوِيّ

وَالتَّفْسِير واللغة الْعَرَبيَّة مِمَّن يحسن تربية الصُّوفِيَّة لابسا خرقتهم تَابعا طريقتهم

على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع مَا هُوَ مَوْقُوف على الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا من الْأَمَاكِن والمسقفات والقرى والجهات المحدودة الموصوفة بأعاليه بعمارتها وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهَا وترميم ذَلِك جَمِيعه وإصلاحه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه

وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ للقائم بوظيفة الْإِمَامَة بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَأَن يصرف لشيخ الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة فِي كل شهر كَذَا

وَلكُل صوفي من الْعَرَب والعجم المتأهلين والعزباء فِي كل يَوْم من خبز الْبر الصافي كَذَا وَكَذَا وَفِي كل يَوْم من اللَّحْم الْمَطْبُوخ كَذَا

وَمن الطَّعَام كَذَا وَمن الْحَلْوَى كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الدَّرَاهِم كَذَا فِي كل شهر وَمن الصابون كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الزَّيْت فِي كل أُسْبُوع كَذَا وَمن الْكسْوَة فِي كل سنة كَذَا

وَإِن كَانَ قرر خَادِمًا ذكر مَاله من الْمَعْلُوم وَيَقُول: وَلكُل من شيخ الصُّوفِيَّة وَالْخَادِم نَظِير مَا لكل صوفي من الْخبز وَالطَّعَام وَاللَّحم والحلوى والصابون وَالزَّيْت فِي الْيَوْم والأسبوع والشهر

وَإِن كَانَ قرر فِي الخانقاه دروسا

فَيَقُول: وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا أَرْبَعَة أَشْيَاخ عُلَمَاء

أحدهم: شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَالثَّانِي: حَنَفِيّ وَالثَّالِث: مالكي وَالرَّابِع: حنبلي

وَقرر أَرْبَعِينَ فَقِيها من كل مَذْهَب عشرَة على أَن يكون على الْمدرس من كل مَذْهَب إشغال الْعشْرَة الَّذين هم من مذْهبه فِي الْعُلُوم النافعة وإلقاء الدُّرُوس لَهُم فِي أَوْقَاتهَا الْمُعْتَادَة

وَشرط على الْفُقَهَاء والمدرسين الإشغال والاشتغال والمطالعة والبحث وتفهيم الطّلبَة والمشتغلين بِالْعلمِ الشريف مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأُصُول وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَالتَّفْسِير والعربية وَالْعرُوض وَعلم الحَدِيث وَغير ذَلِك من الْعُلُوم الْجَائِز الِاشْتِغَال وَالْقِرَاءَة فِيهَا شرعا

وَأَن الْمدرس إِذا ألْقى عَلَيْهِم الدَّرْس فَلَا يخرجُون من مَسْأَلَة حَتَّى يَنْتَهِي الْكَلَام عَلَيْهَا ويتقرر حكمهَا عِنْد كل مِنْهُم بِحَيْثُ لَا ينتقلون من تِلْكَ الْمَسْأَلَة إِلَى غَيرهَا وَلكُل مِنْهُم فِيهَا مَذْهَب غير مَذْهَب الآخر بل لَا ينتقلون من مَسْأَلَة إِلَى أُخْرَى حَتَّى تتقرر الأولى عِنْدهم تقريرا حسنا ويسلموا تَسْلِيمًا ثمَّ ينتقلون إِلَى غَيرهَا

وَشرط الْوَاقِف أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد من المدرسين الْأَرْبَعَة فِي كل شهر كَذَا

ص: 284

وَإِلَى كل وَاحِد من الْفُقَهَاء الْأَرْبَعين فِي كل شهر كَذَا وَإِن كَانَ شَرط لَهُم أنصبة من الْخبز وَاللَّحم وَالطَّعَام وَغَيره ذكرهَا ثمَّ يذكر نقيب الْفُقَهَاء وَمَاله من الْمَعْلُوم وَمَا عَلَيْهِ من تَفْرِيق الربعة وجميعها إِلَى صندوقها بعد الدُّعَاء وَبسط سجادة الْمدرس وسجادات الطّلبَة ورفعها

وَيذكر الْقَائِم وَمَاله من الْمَعْلُوم

والفراش وَمَاله من الْمَعْلُوم

والبواب وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم

والطباخ الَّذِي يطْبخ للصوفية طعامهم فِي كل يَوْم ويغرفه لَهُم ويفرقه عَلَيْهِم

وَإِذا فرغوا من أكلهم غسل الْأَوَانِي والدسوت ورفعها إِلَى مَحل اسْتِعْمَالهَا وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم ثمَّ يَقُول: على أَن من مَاتَ من الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة وَله ولد ذكر اسْتَقَرَّتْ وَظِيفَة الْوَالِد باسم الْوَلَد

وَصرف لَهُ جَمِيع مَا كَانَ مصروفا لوالده لَو كَانَ حَيا

فَإِن كَانَ صَغِيرا لم يبلغ استناب النَّاظر عَنهُ رجلا دينا من أهل الْخَيْر وَيصرف لَهُ من الْمَعْلُوم مَا يرَاهُ

فَإِذا بلغ الصَّغِير وتأهل لِأَن يحضر مَعَ الصُّوفِيَّة جلس مَوضِع وَالِده

وعَلى أَن الشَّيْخ والصوفية المنزلين بالخانقاه الْمَذْكُورَة يحْضرُون ويجتمعون بهَا كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْزِلَته وعَلى قدر دَرَجَته بعد صَلَاة الْعَصْر فِي كل يَوْم بعد مُضِيّ كَذَا وَكَذَا دَرَجَة وتفرق الربعة الشَّرِيفَة عَلَيْهِم ويقرؤون فِي آخر الربعة مَا تيسرت قِرَاءَته على مُقْتَضى رَأْي الشَّيْخ

فَإِذا فرغوا من الْقِرَاءَة فِي الربعة

يقرؤون سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات والمعوذتين والفاتحة

وأوائل الْبَقَرَة (إِلَى المفلحون) وأواخر السُّورَة

وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ فِي رفع الْعشْر إِمَّا وَاحِدًا أَو أَكثر وَيدعونَ عقب ذَلِك وَيَدْعُو القارىء للعشر أَو الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء

وَإِن كَانَ شَرط مادحا بعد قِرَاءَة الْعشْر فيذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم

ثمَّ يَقُول بعد قَوْله: وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ ثمَّ يقوم المادح وينشد مَا تيَسّر لَهُ إنشاده من المدائح النَّبَوِيَّة

وَكَلَام الْقَوْم من الصُّوفِيَّة وَغَيرهم

فَإِذا جلس دَعَا الدَّاعِي الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء عقب ذَلِك للْوَاقِف وترحم عَلَيْهِ وعَلى أمواته وأموات الْمُسلمين ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَحْوَالهم وَلَهُم البطالة فِي الْأَيَّام الْجَارِي بهَا الْعَادة كغيرهم من الخوانق وعَلى أَن كلا من الصُّوفِيَّة لَا يخرج مِنْهَا

وَلَا يزعج عَن وظيفته إِلَّا بجنحة ظَاهِرَة

وَإِذا سَافر إِلَى الْحَج الْوَاجِب صرف لَهُ مَا هُوَ مُقَرر لَهُ فِي حَال غيبته إِلَى حِين حُضُوره وَإِن سَافر لغير الْحَج الْوَاجِب فَلَا يُعْطي شَيْئا مِمَّا قرر لَهُ فِي طول غيبته

فَإِذا حضر من سَفَره وَحضر الخانقاه على الحكم المشروح فِيهِ فيعطي مَا هُوَ مُقَرر لَهُ ويعطون الْمُقَرّر لَهُم فِي أَيَّام البطالة الْجَارِي بهَا الْعَادة

ص: 285

وَإِن شَرط الْوَاقِف متطببا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم أَو كحالا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم

وَيذكر ملْء الصهريج فِي كل سنة وَثمن اللَّحْم والحباش والحطب وَغير ذَلِك من احْتِيَاج الطَّبْخ ومصروف الْحَلْوَى وقماش الْكسْوَة وَغير ذَلِك من الاحتياجات الضرورية وجامكية السواق

وَثمن ثَوْر الساقية وعلوفته ويستوفي ذكر جَمِيع مَا يشرطه الْوَاقِف ثمَّ يَقُول: يجْرِي ذَلِك كُله كَذَلِك

فَإِن تعذر الصّرْف وَالْعِيَاذ بِاللَّه تعلى لذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب كَانَ وَمَا يصرف لمن تعذر الصّرْف إِلَيْهِ مصروفا للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات

فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي الْحَال فِي ذَلِك كَذَلِك وجودا وعدما إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين

وَشرط الْوَاقِف الْمَذْكُور النّظر فِي ذَلِك لنَفسِهِ إِلَى آخِره ويكمل بعد اسْتِيفَاء مَا تقدم ذكره

وَصُورَة وقف زَاوِيَة للْفُقَرَاء: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخر الصَّدْر وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي عمره الْوَاقِف وأنشأه إنْشَاء حسنا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقفه زَاوِيَة على الْفُقَرَاء المجاورين والمترددين إِلَيْهَا والعاكفين بهَا والواردين عَلَيْهَا يَسْتَوِي فِي ذَلِك الْمُقِيم والمتردد وَالْقَدِيم والمستجد والزائر والعائد والصادر والوارد والرائح والغادي والحاضر والبادي

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الزاوية الْمَذْكُورَة على مَا سَيَأْتِي شَرحه فِيهِ على أَن النَّاظر فِي ذَلِك: يبْدَأ من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر للشَّيْخ الْمُرَتّب بالزاوية الْمَذْكُورَة كَذَا وَإِلَى الْخَادِم كَذَا وَإِلَى الطباخ الْمُرَتّب بهَا كَذَا وَيصرف مِنْهُ فِي كل يَوْم ثمن لحم وخبز وحوائج الطَّعَام وكلفة السماط بالزاوية كَذَا على أَن الطَّعَام يعْمل بكرَة وعشيا ويمد السماط أَيْضا بكرَة وعشيا الْعَادة فِي ذَلِك

وَيصرف أَيْضا فِي كل يَوْم ثمن حلوى وَفَاكِهَة كَذَا

وَيصرف مِنْهُ فِي ثمن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْخ أَو أحد الْفُقَرَاء إِذا حصل لَهُ ضعف من سكر وشراب وحوائج عطرية وَغَيرهَا

ص: 286

وَأُجْرَة طَبِيب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستصوبه وَتَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ ثمَّ يذكر مَعْلُوم الإِمَام والمؤذن والقائم والفراش والبواب وَمَا على الشَّيْخ والفقراء من الصَّلَاة بالزاوية الْمَذْكُورَة وَالْقِرَاءَة وَالذكر والأوراد وأوقاتها

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة الْوَقْف على زَاوِيَة الْفُقَرَاء: الْحَمد لله مثيب من وقف عِنْد نَهْيه وامتثل أمره ويجيب دُعَاء من حبس على نعمه العميمة وشكره ويوفي أجر من حرم مَا حرمه وأعلن ذكره وميسر أَسبَاب الْخيرَات على من تصدق وَلَو بشق تَمْرَة

نحمده على مبراته الغادية والرائحة

ونشكره على صدقاته السانحة والبارحة ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْمُنعم الْوَهَّاب المانح من لبس أَثوَاب القربات جزيل الثَّوَاب ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْوَاقِف على قدم لم تزل نَحْو الْعِبَادَة ساعية سائرة الْقَائِم بِأَمْر الله فِي خلاص هَذِه الْأمة من المهلكات فِي الْآخِرَة الْقَائِل: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث وعد مِنْهَا الصَّدَقَة الْجَارِيَة) المنجية من دركات الساهرة

وعَلى آله المطهرين من الرجس تَطْهِيرا

وعَلى أَصْحَابه الغر المحجلين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَإِن أولى مَا ادخر العَبْد ليَوْم معاده وَقدمه بَين يَدي خالقه عِنْد قيام أشهاده: الصَّدَقَة الَّتِي تنيل فاعلها ثَوابًا وَأَجرا وتدفع عَنهُ بلَاء وَتكشف عَنهُ ضرا وَتَكون لَهُ على الصِّرَاط جَوَازًا

وَفِي الطَّرِيق إِلَى دَار الْحَقِيقَة مجَازًا وتورده موارد الأتقياء الأخيار وتطفىء خطيئته كَمَا يطفىء المَاء النَّار وَهِي الذَّخِيرَة الْبَاقِيَة وَالْجنَّة الواقية لَا يخلق جَدِيد ملابسها الجديدان وَلَا يقصر جواد نَفعهَا وَإِن طَال الزَّمَان

وَلما اتَّصل ذَلِك بفلان أعز الله أنصاره وضاعف بره وإيثاره وَأحسن مآبه وأجزل أجره وثوابه بَادر إِلَى تَحْصِيل هَذِه المنقبة الغراء وَرغب فِي ازدياد أجوره عِنْد الله فِي الْأُخْرَى

وسارع لاجتلاء حسان الْجنان الأثيرة وأقرض الله قرضا حسنا ليضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة

وَأشْهد على نَفسه النفيسة أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره

وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَذَوي الْحَاجَات من سَائِر الْمُسلمين المقيمين بالزاوية المعمورة الْمُبَارَكَة المبرورة

ص: 287

الْمَعْرُوفَة يخ فلَان الْآتِي ذكره فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد علينا وعَلى الْمُسلمين من بركته الَّتِي هِيَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها ثمَّ يَقُول: والمترددين إِلَيْهَا والواردين عَلَيْهَا: على أَن الْمُتَكَلّم فِي هَذَا الْوَقْف والناظر عَلَيْهِ والمسند أمره وَمَا يتَعَلَّق بِهِ إِلَيْهِ يبْدَأ من ريعه وارتفاع مغلاته ومتحصلاته بعمارته وإصلاحه

وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه وتثميره وتكثيره وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من بذر وتقوية فلاح وَإِقَامَة أبقار وآلات عمل وَإِصْلَاح على جاري الْعَادة فِي مثل ذَلِك

وَمهما فضل بعد صرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كلفة مَا ذكر أَعْلَاهُ حصل بِهِ النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف المبرور خبْزًا وَطَعَامًا على اخْتِلَاف أجناسه وأنواعه وَصَرفه بالزاوية المعمورة الْمَذْكُورَة على الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَسْبَمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي إطْعَام الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين بالزوايا على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان ومساواة وتفضيل وَله أَن يصرف من ذَلِك مَا يرَاهُ فِي فرش الزاوية الْمَذْكُورَة وتنويرها على جاري الْعَادة فِي مثله

عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله تَعَالَى وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته

وَإِن قرر شَيْئا غير ذَلِك ذكره وَنبهَ على مصرفه تَنْبِيها حسنا ثمَّ يَقُول: محافظا على بَقَاء هَذَا الْوَقْف نموه وزيادته واستقراره واستمراره مثابرا على تسهيل صرفه وتيسيره مبادرا إِلَى تثميره وتكثيره فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه صرف ذَلِك إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ عَاد ذَلِك وَقفا على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ أَيْنَمَا كَانُوا وَحَيْثُ وجدوا يصرف النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف أجوره ومنافعه إِلَيْهِم على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان

فَإِن عَاد الصّرْف إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة رَجَعَ ذَلِك إِلَيْهَا على الْوَجْه المشروح بأعاليه

يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

وَجعل النّظر فِي وَقفه هَذَا وَالْولَايَة عَلَيْهِ لسيدنا الشَّيْخ الصَّالح الْوَرع الزَّاهِد العابد الْعَالم الْعَامِل الخاشع الناسك الْقدْوَة السالك ضِيَاء الْإِسْلَام حَسَنَة الْأَيَّام شرف الْأَنَام بَقِيَّة السّلف الْكِرَام سليل الصَّالِحين

زين العابدين منهل الصادرين والواردين مربي المريدين مرشد السالكين قطب الْعباد علم الزهاد بركَة الْمُلُوك والسلاطين أبي عبد الله فلَان الْفُلَانِيّ شيخ الزاوية الْمَذْكُورَة

متع الله بحياته ونفع بِصَالح دعواته فِي خلواته يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ الزكية مُدَّة حَيَاته لَا يُشَارِكهُ مشارك فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء من جهاته

فَإِذا توفاه الله إِلَيْهِ على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم

كَانَ النّظر فِي هَذَا الْوَقْف وَالْولَايَة عَلَيْهِ لمن يكون شَيخا بالزاوية الْمَذْكُورَة يتَوَلَّى ذَلِك شيخ بعد شيخ

هَكَذَا أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَأخرج الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ هَذِه الصَّدَقَة عَن

ص: 288

ملكه إِلَى آخِره

وَقد تمّ هَذَا الْوَقْف المقبول وَلزِمَ إِلَى آخِره

وَقبل سيدنَا الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

صُورَة وقف خانقاه برسم النِّسَاء: هَذَا مَا وقف وَحبس وسبل فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي أنشأه الْوَاقِف الْمَذْكُور بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ

وَجعله دَارا حَسَنَة الْهَيْئَة متقنة البنية مستجدة الْعِمَارَة مُشْتَمِلَة على مسَاكِن ومجالس ومخادع وطباق ويصفها ويحددها وَيذكر عدَّة مساكنها ومخادعها وطباقها ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا

فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ وَقفه خانقاه برسم النِّسَاء

ورتب بِهِ كَذَا وَكَذَا من النسْوَة الْعَجز الدينات الْخيرَات الكثيرات الذّكر وَالتَّسْبِيح وَالصَّلَاة والتهجد وَالصِّيَام معروفات بالصلاح

ورتب لَهُنَّ شيخة صَالِحَة دينة من ربات الْبيُوت الصينات الْخيرَات ورتب لَهُنَّ امْرَأَة عَالِمَة دينة خيرة خبيرة بِأَبْوَاب الْوَعْظ

حافظة لجَانب جيد من الْآيَات الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والْآثَار المروية والحكايات المأثورات عَن الصَّالِحين والصالحات لتعظهن وتذكرهن

ورتب بالخانقاه الْمَذْكُورَة قَائِمَة تقم مَا يحصل بِهِ من الفضلات الملقاة بأرضه وتكنسه وتنظفه وتتعاهد بَيت خلائه بِالْغسْلِ فِي كل يَوْم وَتقوم بفرش الْمَكَان الْمَذْكُور وتنويره وَإِزَالَة شعثه وتغلق الْأَبْوَاب عَشِيَّة وتفتحها بكرَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة

وَتقدم الْأَمْتِعَة لَهُنَّ وتطوي الأزر وتنشرها لَهُنَّ وتملأ أواني الشّرْب لَهُنَّ وتضع الْمَائِدَة لديهن عِنْد الْأكل وترفعها عِنْد فراغهن من الْأكل وَالشرب ورتب لَهُنَّ امْرَأَة تصلح لَهُنَّ طَعَاما فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ بكره وعشيا وتغرف الطَّعَام وتضعه لَهُنَّ على الْمَائِدَة ورتب لَهُنَّ امْرَأَة شَابة فِي الْعُمر قَوِيَّة فِي الْبدن عارفة بِغسْل الثِّيَاب وتنظيفها ونشرها وتلبيسها ورندجتها بالدق متصدية لغسل ثيابهن من كسْوَة الرَّأْس وَالْبدن وتهيىء لَهُنَّ الثِّيَاب نظيفة للبس

وَأما بَقِيَّة الْأَمَاكِن المحدودة الموصوفة بأعاليه

فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وقف ذَلِك على الخانقاه الْمَذْكُورَة وعَلى من عين بهَا أَعْلَاهُ على أَن النَّاظر فِي وَقفه هَذَا والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع الْمَوْقُوف على ذَلِك بعمارة الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا وَالْمَوْقُوف عَلَيْهَا وإصلاحه وترميمه

وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه وَبَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه

وَمَا فضل بعد ذَلِك

يصرف مِنْهُ النَّاظر إِلَى الشيخة بِهَذِهِ الخانقاه الْمُبَارَكَة فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَإِلَى كل وَاحِدَة من المتصوفات كَذَا وَإِلَى

ص: 289

العالمة كَذَا وَإِلَى الْقَائِمَة كَذَا وَإِلَى الطباخة كَذَا وَإِلَى الغسالة كَذَا وَأَن يرتب النَّاظر لَهُنَّ فِي كل يَوْم من الْأَيَّام على الدَّوَام والاستمرار من لحم الضَّأْن الْجيد اللَّطِيف السمين كَذَا وَكَذَا رطلا بالرطل الْفُلَانِيّ وَمن خبز الْحِنْطَة الصافي كَذَا وَكَذَا رطلا وَمن الْحَوَائِج المختصة بالأطعمة على اختلافها فِي كل يَوْم مَا يَكْفِي لونين من الطَّعَام

وَإِن كَانَ هَذَا الرَّاتِب لَا يَكْفِي لمثلهن

زَاده النَّاظر فِي ذَلِك

وَجعله كَاف لَهُنَّ وَإِن كَانَ فِي هَذَا الرَّاتِب زِيَادَة على قدر كفايتهن فَلَا ينقصهُ بل يَأْمُرهُنَّ أَن يتصدقن بِالْفَضْلِ مِنْهُ على من يرين

وَأَن يصرف إِلَى كل وَاحِدَة من الشيخة والفقيرات الْعشْر مثلا الْمَذْكُورَات فِي هِلَال كل شهر مبلغ كَذَا برسم دُخُولهَا الْحمام وَأَن يرتب لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَأَن يصرف إِلَيْهَا فِي كل لَيْلَة من صَلَاة الرغائب وَنصف شعْبَان من كل سنة من الْحَلْوَى السكرية كَذَا

وَيصرف إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ صَبِيحَة عيد الْفطر من كل سنة مبلغ كَذَا وَأَن يرتب لَهُنَّ فِي كل عيد أضحى من كل سنة بقرة سَمِينَة يضحين بهَا ويأكلن من لَحمهَا

وَمَا فضل مِنْهُ يتصدقن بِهِ

وعَلى الشيخة الْمَذْكُورَة والفقيرات الْمَذْكُورَات مُلَازمَة الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا والبيتوتة فِي مَسْكَنهَا الْمُقَرّر لَهَا

وَالْجُلُوس للذّكر عقيب الصَّلَوَات الْخمس وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالدُّعَاء للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ والترحم عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين

وعَلى العالمة بهَا الْجُلُوس لَهُنَّ فِي كل يَوْم جُمُعَة على الدَّوَام والاستمرار بالخانقاه الْمَذْكُورَة على الْكُرْسِيّ وتفتح الْمجْلس بِقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَزِيز وَالصَّلَاة على النَّبِي وبالأحاديث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وحكايات الصَّالِحين والصالحات من عباد الله الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وتختم الْمجْلس بِالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاة على النَّبِي وَتَدْعُو للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وتترحم عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين

وَمن توفيت من هَؤُلَاءِ النسْوَة الْمَذْكُورَات أَو أَعرَضت عَن وظيفتها أَو ظهر مِنْهَا مَا يُنَافِي الصِّفَات المشروحة أَعْلَاهُ رتب النَّاظر فِي ذَلِك غَيرهَا بِالْوَصْفِ الْمعِين أَعْلَاهُ

يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

وَجعل الْوَاقِف النّظر فِي وَقفه هَذَا إِلَى آخِره

وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره

فقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ إِلَى آخِره

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة وقف رِبَاط على الْفُقَرَاء أَو الْعَجَائِز: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخِره

وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك ويصفه ويحدده وَجَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده

ص: 290

بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه رِبَاطًا على الْفُقَرَاء المجاورين بِهِ أَو على الفقيرات الأرامل المنقطعات الْعَجز اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ ملك طلق وَلَا وقف وَلَا مَالِيَّة

وَشرط أَن يكون عدتهمْ كَذَا أَو عدتهن كَذَا وَأَن يكون وَاحِدًا مِنْهُم أَو وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيخا أَو شيخة بالرباط الْمَذْكُور مرابطون أَو مرابطات على الصَّلَاة وَالْعِبَادَة وَالذكر والتلاوة وَالتَّكْبِير والتحميد وَالتَّسْبِيح وَالدُّعَاء والتضرع وَإِظْهَار الْخُشُوع والفزع

وَشرط الْوَاقِف: أَن يصرف ريع الْوَقْف عَلَيْهِم أَو عَلَيْهِنَّ بَينهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ

وَأَن يكون للشَّيْخ أَو للشيخة نصيبان

وَلكُل وَاحِد من الْفُقَرَاء أَو الفقيرات نصيب وَاحِد

وَأَن يكون للنَّاظِر فِي أَمرهم من ريع الْوَقْف نصيبان

هَذَا إِذا كَانَ ريع الْوَقْف يصرف بالنصيب وَإِن كَانَ الْوَاقِف قد شَرط عمل سماط بِطَعَام فيذكره وَيذكر مَا لكل وَاحِد أَو وَاحِدَة من الْمَعْلُوم والتوسع فِي الأعياد والمواسم

ويكمل على نَحْو مَا سبق

وَصُورَة الْوَقْف على قراء سبع شرِيف: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخِره

وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

على خَمْسَة نفر مثلا من الرِّجَال الحافظين لكتاب الله الْعَزِيز

وَيكون كل وَاحِد مِنْهُم صَحِيح الْقِرَاءَة فصيحا حسن الْأَدَاء والتلاوة صيتًا حسن الصَّوْت ظَاهر الْخَيْر والديانة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ

على أَنهم يَجْتَمعُونَ للْقِرَاءَة بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع الْفُلَانِيّ أَو بِمَسْجِد بني فلَان

الْكَائِن بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بعد صَلَاة الصُّبْح أَو الْعَصْر أَو الْمغرب من كل يَوْم

ويقرؤون مُجْتَمعين سبعا شريفا من الْقُرْآن الْعَظِيم كَامِلا أَو جُزْءا من ثَلَاثِينَ جُزْءا أَو جُزْءا من سِتِّينَ جُزْءا على مَا يشرطه الْوَاقِف من ذَلِك قِرَاءَة مبينَة متقنة مرتلة بِصَوْت عَال وتغن بِالْقُرْآنِ

ويأتون بِالْمدِّ فِي موَاضعه ويتجنبون العجلة فِي قراءتهم والخلط المفرط وبلع الْحُرُوف وإبدال بَعْضهَا بِبَعْض

يبتدئون بِسُورَة الْفَاتِحَة أول الْقُرْآن

ويقرؤون متواليا سبعا بعد سبع أَو جُزْءا بعد جُزْء إِلَى حِين فراغهم وختمهم (قل) : أعوذ بِرَبّ النَّاس وفواتح سُورَة الْبَقَرَة وخواتمها

ويهدون ثَوَاب الختمة الشَّرِيفَة للْوَاقِف وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ

وعَلى سَائِر أموات الْمُسلمين وَالْمُسلمَات

ثمَّ يعيدون الْقِرَاءَة

وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ على الدَّوَام والاستمرار أبدا مَا دَامَت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا

وَمن تَأَخّر مِنْهُم عَن الْجَمَاعَة ثمَّ أدركهم وَقد فَاتَهُ شَيْء من الْمَشْرُوط عَلَيْهِ كَانَ مسامحا بِهِ

وَإِن كَانَ الْفَوات كثيرا وَلم يدْرك أَصْحَابه إِلَّا بعد فراغهم أَو انْقَطع لغير عذر من مرض

فَعَلَيهِ إِعَادَة مَا فَاتَهُ

وَإِن انْقَطع لمَرض أَو حبس أَو سَافر لحج فرض سقط عَنهُ إِلَى حِين فَرَاغه مِمَّا وَقع

ص: 291

فِيهِ من هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة

وَمن تكَرر انْقِطَاعه مِنْهُم عَن الْحُضُور وَالْقِرَاءَة لغير عذر أَو أعرض عَن وظيفته قطعه النَّاظر ورتب غَيره بِصفتِهِ

وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

ثمَّ يذكر شَرط النّظر وَشرط الْإِيجَار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم

وَصُورَة الْوَقْف على قِرَاءَة المولد الشريف النَّبَوِيّ: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ أَولا بعمارة الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ وإصلاحه وصلاحه من متحصله وريعه

وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف النَّاظر مِنْهُ مَا مبلغه كَذَا إِلَى رجل من أهل الْعلم الشريف ليجلس بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ على الْكُرْسِيّ وَيقْرَأ على من حضر عِنْده من النَّاس مولد سيدنَا مُحَمَّد فِي شهر ربيع الأول من كل سنة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة تمضين مِنْهُ قِرَاءَة حَسَنَة متقنة مفسرة خَالِيَة من اللّحن بِصَوْت يسمعهُ من حضر عِنْده من المستمعين لَهُ

وَيصرف مِنْهُ إِلَى رجل من أهل الدّيانَة والعفاف مبلغ كَذَا ليقوم بتعليق الْقَنَادِيل بعد تعميرها وَوضع الشموع وإشعالها وَبسط السماط وَوضع الطَّعَام عَلَيْهِ بَين يَدي الْحَاضِرين بالمولد الشريف

وَيصرف مِنْهُ مبلغ كَذَا إِلَى رجل يطْبخ الطَّعَام ويغرفه وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح مادح لمحاسن رَسُول الله وَصِفَاته ومعجزاته وأخلاقه الشَّرِيفَة

وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى ثَلَاث جوق كل جوقة ريس وَثَلَاثَة رسلًا يقرأوه فِي ذَلِك الْيَوْم وَاللَّيْلَة ختمة كَامِلَة ويختمون وَيدعونَ للْوَاقِف وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَالْمُسلمَات ويسردون من الْأَدْعِيَة مَا تيَسّر لَهُم سرده ثمَّ يقف المادح ويمدح الرَّسُول وينشد فِي ذَلِك الْمحل مَا تيَسّر لَهُ إنشاده من القصائد الْحَسَنَة

وَيخْتم بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ثمَّ يَدْعُو للْوَاقِف وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين

وَالْبَاقِي من متحصل هَذَا الْوَقْف يصرفهُ النَّاظر فِي ثمن لحم ضَأْن وخبز صَاف وحوائج الطَّعَام وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من عسل وسكر وأرز

وتفاح وسفرجل وقلويات وَسمن وخضراوات وَبقول وَثمن زَيْت وَحصر وشمع وَمَاء ورد وبخور وحطب وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وَمَا لَا بُد مِنْهُ يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ويكمل على نَحْو مَا تقدم

وَصُورَة الْوَقْف على قارىء الحَدِيث النَّبَوِيّ

على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

ص: 292

على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل يصرف على المرتبين لقِرَاءَة الحَدِيث النَّبَوِيّ على قَائِله سيدنَا مُحَمَّد أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

بالكتب الشَّرِيفَة الْآتِي ذكرهَا الَّتِي وَقفهَا الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ لذَلِك

وقررها بخزانة الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو على الكراسي الْمَوْضُوعَة لذَلِك على الْوَجْه الْآتِي شَرحه وَبَيَانه فِيهِ

فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقفه دَارا للْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على الْوَجْه الْآتِي شَرحه

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ

على أَن النَّاظر يصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل من أهل الْعلم الشريف عَارِف بِقِرَاءَة الحَدِيث الشريف وَطَرِيقه متقن لقرَاءَته يجلس على كرْسِي وَيقْرَأ فِي صَحِيح الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ على الْكُرْسِيّ الْكَبِير بقبلية الْمَكَان الْمَذْكُور من مستهل شهر رَجَب من كل سنة إِلَى الْيَوْم الموفى لتسْع وَعشْرين من رَمَضَان من تِلْكَ السّنة وَيقْرَأ مَا تيسرت قِرَاءَته من كتاب الصَّحِيح الْمَذْكُور بِحَضْرَة من يحضرهُ من الْمُسلمين المستمعين لقرَاءَته وَعند فَرَاغه من الْقِرَاءَة فِي كل يَوْم بعد صَلَاة الصُّبْح أَو الظّهْر أَو الْعَصْر يَدْعُو للْوَاقِف ويترحم عَلَيْهِ

وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين بِحَيْثُ يكون فَرَاغه من قِرَاءَة جَمِيع كتاب الصَّحِيح الْمشَار إِلَيْهِ فِي آخر يَوْم من أَيَّام الْمدَّة المضروبة للْقِرَاءَة الْمعينَة أَعْلَاهُ

فَإِذا اجْتمع النَّاس للختم قَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن الْعَظِيم وَأهْدى ثَوَاب قِرَاءَة الْكتاب الْمَذْكُور وَقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَزِيز للْوَاقِف وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين

وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل من أهل الحَدِيث يجلس على كرْسِي بِالدَّار الْمَذْكُورَة فِي كل يَوْم جُمُعَة بعد صَلَاة الصُّبْح أَو بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَيقْرَأ من كتاب الْأَذْكَار أَو المصابيح أَو ابْن مَاجَه أَو التِّرْمِذِيّ أَو غير ذَلِك من الْكتب السِّتَّة أَو التَّفْسِير أَو غَيره وآثار الصَّالِحين وحكاياتهم ورقائق الْوَعْظ مَا تيسرت قِرَاءَته على الدَّوَام والاستمرار

ثمَّ يذكر خَازِن الْكتب وَمَاله من الْمَعْلُوم والقائم وَمَاله من الْمَعْلُوم

وَمَا هُوَ مَشْرُوط عَلَيْهِمَا فِي وظيفتهما

وَيذكر شَرط النّظر والإيجار وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره فِي الصَّدْر ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة الْوَقْف على الْأَشْرَاف كثرهم الله تَعَالَى: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصف ذَلِك ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول

ص: 293

: فابتداؤه على الْفُقَرَاء الْأَشْرَاف المنتسبين إِلَى السيدين الْإِمَامَيْنِ السعيدين الشهيدين: أبي مُحَمَّد الْحسن وَأبي عبد الله الْحُسَيْن

وَلَدي الإِمَام الطَّاهِر الأنزع أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه سبطي سيدنَا رَسُول الله

يصرفهُ إِلَيْهِم النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف على مَا يرَاهُ ويستصوبه

وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده من زِيَادَة ونقصان وَإِعْطَاء وحرمان وَكثير وَقَلِيل ومساواة وتفضيل

وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يعلم شرف المصروف إِلَيْهِ علما يَقِينا وَلَا أَن يكون ذَلِك ثَابتا عِنْد الْحَاكِم

يَكْفِيهِ أَن يكون ذَلِك ظَاهر النّسَب عِنْده بِالسَّمَاعِ الفاشي من النَّاس يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد تعذر وجود وَاحِد من هَؤُلَاءِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ

فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف إِلَى من تعذر الصّرْف إِلَيْهِ صرف النَّاظر ذَلِك فِي مصرفه الْمَذْكُور

ثمَّ يذكر شَرط النّظر والإيجار وَغَيره إِلَى آخِره

ويكمل على نَحْو مَا سبق

وَصُورَة الْوَقْف على وُجُوه الْبر والقربات: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على جِهَات الْبر والقربات وَالْأَجْر والثوبات والمصالح الْعَامَّة وَالْمَنَافِع الْخَاصَّة والمتعدية والتامة على مَا يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف ويختاره من صرف ذَلِك إِن شَاءَ قوتا أَو كسْوَة أَو دَرَاهِم أَو تَحْصِيل مَنْفَعَة أَو دفع مضرَّة أَو فكاك أسرى الْمُسلمين أَو عتق الرّقاب وإعانة المكاتبين أَو مداواة المرضى أَو تجهيز الْمَوْتَى أَو سد خلة المحتاجين والفقراء وَالْمَسَاكِين أَو قَضَاء دين المدينين أَو خلاص المسجونين أَو إِعَانَة أَبنَاء السَّبِيل المنقطعين أَو حجاج الْبَيْت الْحَرَام أَو زوار ضريح سيدنَا مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو تجهيز الْغُزَاة أَو الْمُجَاهدين وَصَرفه فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من نَفَقَة وَطَعَام وَسلَاح ومركوب فِي حَال مقاتلة الْعَدو الْكَافِر خَاصَّة وَبِنَاء القناطر والسبل وَعمارَة الْمَسَاجِد والطرق والأنهار وحفر الْآبَار والعيون والقنوات وإطعام الطَّعَام وتسبيل المَاء العذب فِي الطّرق المنقطعة وليالي الْجمع أَو غير ذَلِك مِمَّا يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف ويستصوبه وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده على الْوَجْه الَّذِي يختاره ويرضيه من صرف ذَلِك وَمَا شَاءَ مِنْهُ من أَبْوَاب الْخَيْر وسبل الْمَعْرُوف المقربة إِلَى الله تَعَالَى الداعية إِلَى رِضَاهُ والفوز بِمَا لَدَيْهِ من تفريج الكربات وَدفع المضرات والضرورات وَتَحْصِيل الْمصَالح الْعَائِد نَفعهَا مِمَّا أوجبه الشَّارِع أَو ندب إِلَيْهِ أَو دلّت الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة عَلَيْهِ يقدم فِيهِ الأهم فالأهم

ص: 294

على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريعه بعمارته إِلَى آخِره

ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد تعذر الصّرْف فِي ذَلِك إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره وَيذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة الْوَقْف على المجاورين بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ أَو الْمدنِي أَو بَيت الْمُقَدّس أَو الثَّلَاثَة: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على المجاورين بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ وَالْحرم الشريف الْمدنِي على الْحَال بِهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والمجاورين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى والصخرة بِبَيْت الْمُقَدّس الشريف

بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا

على أَن النَّاظر فِي أمره يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك: يقسمهُ النَّاظر أَثلَاثًا وَيجْعَل كل ثلث صررا

كل صرة كَذَا

ويجهز كل ثلث إِلَى جِهَته صُحْبَة ثِقَة مَأْمُون عدل مَعْرُوف بالديانة وَالْأَمَانَة والعفة والصيانة ليفرقه على المجاورين بِالْحرم الَّذِي جهز ذَلِك الشَّخْص إِلَيْهِ من الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة الْمشَار إِلَيْهَا

يفعل ذَلِك كَذَلِك فِي كل سنة مرّة

هَذَا إِذا نَص الْوَاقِف على هَذِه الصُّورَة

وَإِلَّا فَيكون كَيفَ اشْترط من أَن يصرف إِلَى المجاورين كسْوَة أَو حِنْطَة أَو غير ذَلِك ثمَّ يذكر شَرط النّظر ومآل الْوَقْف وَشرط الْإِيجَار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره

وَإِن كَانَ فِي مصَالح الْحرم فيذكره وَيكون الدّفع إِلَى ناظره وَإِن كَانَ برسم فرشه وتنويره

فَكَذَلِك

وَإِن كَانَ شَرط أَن نَاظر الْوَقْف يَشْتَرِي بالريع شَيْئا مثل بسط أَو غير ذَلِك ويحمله إِلَى الْحرم ويفرش فِيهِ أَو يفرقه على خُدَّامه ومجاوريه فيذكره على مُقْتَضى غَرَض واقفه

ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة وقف على سَبِيل من مَاء زَمْزَم فِي حرم مَكَّة المشرفة: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ من ريعه أَولا بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ فِي كل شهر لمن يَسْتَقِي المَاء الْمُبَارك من زَمْزَم كَذَا وَكَذَا دورقا وَيُوضَع ذَلِك بمَكَان بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ كَذَا وَكَذَا

وَيصرف فِي شِرَاء أواني من دوارق وشربات وأباريق ومغارف بِسَبَب ذَلِك فِي كل شهر كَذَا

وَفِي شِرَاء شَيْء تغطى بِهِ الدوارق وَقت الْحَاجة إِلَى ذَلِك بِسَبَب حر الشَّمْس وَغير ذَلِك مَا تحْتَاج إِلَيْهِ على أَن المتولى لملء الدوارق الْمَذْكُورَة وَخدمتهَا يسبل ذَلِك بعد تبريده على الْخَاص وَالْعَام للشُّرْب خَاصَّة

ص: 295

فِي الْحرم الْمشَار إِلَيْهِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان من الطائفين والعاكفين والواردين والمترددين والمصلين أول من النَّهَار إِلَى آخِره أَو فِي أَي وَقت يُعينهُ الْوَاقِف

فَإِن تعذر المَاء من زَمْزَم الْمَذْكُورَة وَالْعِيَاذ بِاللَّه بِوَجْه من وُجُوه التعذرات أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب فَيُؤْخَذ المَاء من أَي مَكَان أحبه النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف وَيصرف لمن يُبَاشر ذَلِك ويتولى حط الدوارق ورفعها وملئها وغسلها وتغطيتها وتبخيرها فِي كل قَلِيل وتبريدها وتعاهدها من حِين وَضعهَا ملآى وَإِلَى حِين فراغها كَذَا وَكَذَا

وَإِن كَانَ ذَلِك على سَبِيل من الأسبلة فِي غير الْحرم فليكتب: على أَن الْمُبَاشر لذَلِك يسْقِي المَاء ويتولى المناولة للأواني وَأَخذهَا من الشَّارِب وَيفْعل ذَلِك فِي كل يَوْم من أَيَّام السّنة بعد الظّهْر إِلَى أَذَان الْعَصْر على ممر الْأَيَّام والليالي

ويحترز الْفَاعِل لذَلِك أَن يقطع فعله وَقت الْحر أَو فِي أَوْقَات الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك

فَإِن (فِي كل كبد حرى أجر) ويتلطف بِالَّذِي يتعاطى الشّرْب من ذَلِك

وَيفْعل فِي ذَلِك كَمَا يفعل فِي غَيره من الأسبلة للْمَاء

فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه الصّرْف لذَلِك كَانَ مَا يصرف لذَلِك مصروفا إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ وجدوا

فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف

عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

وَإِن كَانَ الْوَاقِف شَرط أَن يَشْتَرِي حانوتا وَيجْعَل سَبِيلا فِي مَكَان معِين يَقُول: على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل يَشْتَرِي مِنْهُ أزيارا فخارا وكيزانا وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ معد للشُّرْب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستأجر حانوتا فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو فِي أَي مَكَان يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه من الْأُجْرَة بِحَيْثُ إِنَّه لَا يتَعَدَّى أُجْرَة ذَلِك فِي الشَّهْر كَذَا وَكَذَا درهما

وَيَضَع فِيهَا الْأَوَانِي الْمَذْكُورَة الْمعدة للشُّرْب ويستأجر لمن يحمل فِي كل يَوْم من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من مَاء النّيل الْمُبَارك أَو من الْمَكَان الْفُلَانِيّ كَيْت وَكَيْت على مَا يرَاهُ وَيُوضَع فِي الأزيار الْمَذْكُورَة بعد غسلهَا وتبخيرها وَإِزَالَة أوساخها وَجعلهَا مِمَّا يطيب بهَا الشَّارِب نفسا وَلَا يعافها وَلَا يستقذرها ويبرد المَاء

وَينصب لتسبيل ذَلِك وَفعله شخص من الْمُسلمين الأخيار المتحرزين من النَّجَاسَات مِمَّن يكون لِبَاسه نظيف وبدنه نظيف

وَيفْعل فِي ذَلِك مَا يفعل مثله فِي مثل ذَلِك من الشيل والحط والمناولة وملء الْأَوَانِي وَغير ذَلِك فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ

ويغلق الْحَانُوت ويفتحه وَيمْسَح بلاطه ويزيل أوساخ الْحَانُوت

ص: 296

وَيصرف لَهُ فِي كل شهر كَذَا

فَإِذا انْكَسَرت الْأَوَانِي والشربات والكيزان والأباريق الْمعدة لذَلِك أَعَادَهَا النَّاظر

وَكلما انْكَسَرت أَو شَيْء مِنْهَا أَعَادَهُ من مَال الْوَقْف يفعل ذَلِك على مر الدهور والأعوام والليالي وَالْأَيَّام وَيشْرب من ذَلِك الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْخَاص وَالْعَام والأرامل والأيتام

فَإِن تعذر الصّرْف إِلَى ذَلِك صرف ريعه فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين

فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف صرف إِلَيْهِ

يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ويكمل

وَصُورَة وقف حَوْض للسبيل: الْحَمد لله الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل

الَّذِي وفْق من ارْتَضَاهُ لما يرضاه من الْجَمِيل وَأَحْيَا بِهِ دواثر مآثر الْفَضَائِل فثبتت لَهُ أَفضَلِيَّة التَّفْضِيل وَيسر لَهُ أَعمال الْبر والقربات فرفل فِي أَثوَاب مجدها الأثيل ونهض مستمسكا بِمَا ثَبت فِي صَحِيح السّنة الشَّرِيفَة عَن صَاحب الْحَوْض والكوثر

الْمَخْصُوص بالشفاعة الْعُظْمَى يَوْم الْعَطش الْأَكْبَر حَيْثُ قَالَ وَقَوله أصدق مَا قيل: (من حفر بِئْر مَاء لم يشرب مِنْهُ كبد حرى من جن وَلَا آنس وَلَا طَائِر إِلَّا كَانَ لَهُ أجر ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَهَذَا نَص صَرِيح فِي حُصُول الأجور

وناهيك بِهِ من دَلِيل وَمَا رُوِيَ عَن مَحْمُود بن الرّبيع: أَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم قَالَ يَا رَسُول الله: الضَّالة ترد على حَوْضِي فَهَل لي فِيهَا من أجر إِن سقيتها قَالَ: (اسقها

فَإِن فِي كل كبد حرى أجر)

ومتواتر السّنة يشْهد لسقي المَاء بِأَجْر كثير وَفضل جزيل

نحمده حمد عبد عرف نعم الله عَلَيْهِ فأنفق مَاله ابْتِغَاء مرضاته ومنح مِنْهُ الْفَقِير والمسكين وَابْن السَّبِيل

ونشهد أَن لَا آله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا شَبيه لَهُ وَلَا مثيل

ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي رفع الله بِهِ قَوَاعِد الدّين على عمد التتميم والتكميل صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه الَّذين صفت بهم مشارع الْحق وخضرت الْبِقَاع من ندى أكفهم المشكورة الْجُود فِي الْمقَام والرحيل صَلَاة توردنا حَوْضه وتدير علينا كؤوس كوثره السلسبيل وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْوَقْف من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا

والطاعات الَّتِي وَردت السّنة الشَّرِيفَة بالحث عَلَيْهَا وَكَانَ لَا يلْحق العَبْد من الْأَعْمَال الصَّالِحَات بعد مماته إِلَّا إِحْدَى

ص: 297

ثَلَاث: (صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الواردات

وَلما علم فلَان أَن هَذَا سَبِيل جعله الله نِهَايَة الطلاب وَأَن مورده العذب النمير سَبيله إِلَى تَحْصِيل الْأجر وَالثَّوَاب رغب فِيمَا عِنْد الله من الثَّوَاب الَّذِي لَا يَنْقَطِع اسْمه وَلَا يندرس رسمه وَلَا يضيع عِنْد الله ثَوَابه وبره وَلَا ينقص فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة أجره وبادر إِلَى وُرُود مشارع هَذِه الْمِنَّة الْعَظِيمَة

وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْحَوْض الرخام الْأَبْيَض الْكَبِير أَو الْأسود الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصف جوانبه وصدره وَأَعلاهُ وأسفله وأبنيته وَمَا بِهِ من الأعمدة ويحدده ثمَّ يَقُول: هَذَا الْحَوْض الْمُبَارك الْمَذْكُور أنشأه الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وعمره وسَاق إِلَيْهِ المَاء من قناة كَذَا بِحَق وَاجِب مُسْتَمر دَائِم أبدا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة

وَوصل إِلَيْهِ فِي كيزانه وبرابخه المدهونة بِالْأَرْضِ وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

على أَن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ جعل الْحَوْض الْمَذْكُور سَبِيلا للْمُسلمين يرتفقون بِهِ بالشرب وَالْوُضُوء والاغتسال وَسقي الْمَوَاشِي وَغسل الثِّيَاب والأواني وَنقل المَاء مِنْهُ إِلَى حَيْثُ شاؤوا فِي الْقرب والجرار على الدَّوَابّ وعَلى الظُّهُور

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الْحَوْض الْمَذْكُور برسم عِمَارَته وَعمارَة طَرِيق المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَثمن كيزان وبرابخ وكلس وتراب أَحْمَر وزيت وقطن برسم اللاقونية وَأُجْرَة قنواتية وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ لعمارة الْقَنَاة وتنظيفها من الطين اللازب وَيصرف مِنْهُ إِلَى القنواتية كَذَا فِي كل شهر

وَإِن كَانَ حفر بِئْرا أَو بناه على بِئْر قديمَة ذكرهَا ووصفها وَصفا تَاما وَوصف عدتهَا الْمعدة لإدارتها وَذكر تدويرها وتربيعها ثمَّ يَقُول: وَإِلَى رجل يتَوَلَّى غسل الْحَوْض الْمَذْكُور وتنظيفه فِي كل يَوْم ويتردد إِلَى الْقَنَاة لإِطْلَاق المَاء إِلَيْهِ كلما احْتَاجَ إِلَى ذَلِك

ص: 298

وَإِن كَانَ سواقا ذكر خدمته وَتَعْلِيق الثور وإدارته عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك وحله وَتَوَلَّى سقيه وعلفه وَإِصْلَاح عدته الْمعدة لإدارته على مَا جرت بِهِ عَادَة السواقين فِي مثل ذَلِك وَيذكر مَاله من الْمَعْلُوم فِي كل شهر وَيصرف مِنْهُ فِي كلفة الساقية وعلف الثور وَشِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عدَّة الإدارة فِي كل شهر كَذَا ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ثمَّ يذكر بداءة النَّاظر بعمارة الْمَوْقُوف والحوض الْمَذْكُور

وَصرف مَا قَرَّرَهُ بعد ذَلِك

ثمَّ يذكر مآل الْوَقْف عِنْد انْقِطَاعه وَتعذر جهاته يذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه ثمَّ يكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق

وَصُورَة وقف خَان للسبيل: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الخان الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه وَيُنْعِتُهُ والبلد الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو فِي الطَّرِيق للمارة وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من البوائك والأقبية والمخازن والطباق وَغير ذَلِك ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الخان الْمَذْكُور: فَإِنَّهُ وَقفه وَجعله سَبِيلا للمارة من الْمُسَافِرين والغادين والرائحين والصادرين والواردين يبيتُونَ بِهِ ويربطون دوابهم فِيهِ من غير إِضْرَار بِأحد مِمَّن يأوى إِلَيْهِ ويبيت فِيهِ

يَسْتَوِي فِي الْمبيت فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير والحقير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْقَوِي والضعيف والمشروف والشريف لَا يزعج أحد فِيهِ من مَكَانَهُ الَّذِي يسْبق إِلَيْهِ وَلَا يشوش أحد عَلَيْهِ

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ برد الله مضجعه ومنحه الْفَوْز فِي الدَّار الْآخِرَة بِثَوَاب مَا صنعه وَقفه على مصَالح خَان السَّبِيل الْمَذْكُور على أَن النَّاظر فِي وقف هَذَا والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِلَى آخِره

وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يرتبه النَّاظر فِيهِ بوابا بِبَاب الخان الْمَذْكُور يتَوَلَّى فتح بَابه وغلقه على عَادَة أَمْثَاله

وَيصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يكون متبتلا بكنس الخان الْمَذْكُور جَمِيعه من بوائكه وأرضه وتنظيفه من التُّرَاب والزبل والأوحال المتحصلة من الأمطار وتصريف مَا يمْكث فِي قاعه من الْمِيَاه والأوساخ بِحَيْثُ لَا يزَال نظيفا مكنوسا دَائِما أبدا

وَكلما حصل الروث من الدَّوَابّ كنسه أَولا بِأول وَيَوْما بِيَوْم

وَنقل مَا يتَحَصَّل فِيهِ من الزبل وَغَيره إِلَى ظَاهر الخان الْمَذْكُور

وَإِن كَانَ قد جعل فِيهِ مَسْجِدا ذكر إِمَامه وقيمه ومؤذنه

وَمَا لكل مِنْهُم من الْمَعْلُوم وَصرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْفرش وَالزَّيْت

وَيذكر مآل الْوَقْف عِنْد تعذر جهاته وَشرط النّظر وَغَيره على نَحْو مَا تقدم شَرحه

ص: 299

وَصُورَة وقف تربة للْوَاقِف وَأَوْلَاده: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَيذكر بقعته ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقْفَة تربة برسم دَفنه وَدفن موتاه من أَوْلَاده ونسله وعقبه وأزواجه وأرقائه وعتقائه وعصباته وأقاربه من ذَوي الْأَرْحَام الذُّكُور وَالْإِنَاث وأنسالهم

وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح التربة وَمَعْلُوم المرتبين بهَا على مَا يَأْتِي شَرحه فِيهِ

على أَن النَّاظر فِي ذَلِك يبْدَأ أَولا بعمارة الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ وَعمارَة التربة إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل برتبة النَّاظر قَائِما بالتربة الْمَذْكُورَة يقوم بوظيفة الكنس والتنظيف والتسعيف وَغسل الرخام ومسحه

وَغسل الْبركَة وَإِطْلَاق المَاء إِلَيْهَا والفرش والتنوير وَغسل المصابيح وتعميرها

وَيصرف كَذَا إِلَى ثَمَانِيَة رجال قراء حافظين لكتاب الله الْعَزِيز على أَنهم يحْضرُون فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ويقرؤون من الْقُرْآن مَا يَسعهُ كل وَقت من الْأَوْقَات الْآتِي تَعْيِينهَا على مَا يشْرَح فِيهِ

فيحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الصُّبْح بعد الصَّلَاة ويقرآن إِلَى انْتِهَاء ثَلَاث سَاعَات رملية

ويحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الظّهْر ويقرآن بعد الصَّلَاة إِلَى أدان الْعَصْر

ويحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الْعَصْر ويقرآن بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَذَان الْمغرب

ويحضر الِاثْنَان الباقيان من الثَّمَانِية وَقت الْعشَاء ويقرآن من بعد الصَّلَاة إِلَى انْتِهَاء ثَلَاث سَاعَات رملية

يقرؤون هَكَذَا بالنوبة والدور على ميكام زجاج من الرمل مُحَرر

كلما حضر اثْنَان وجلسا للْقِرَاءَة قلباه وَلَا يتمان الْقِرَاءَة حَتَّى يفرغ الرمل

يبقون على ذَلِك كَذَلِك أبدا على الدَّوَام والاستمرار

وَكلما قَرَأَ اثْنَان وفرغا من قراءتهما دَعَا أَحدهمَا للْوَاقِف ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وترحم عَلَيْهِم وَأمن الآخر على دُعَائِهِ

ثمَّ يَقُول: وَيصرف إِلَى الإِمَام الرَّاتِب بالتربة فِي كل شهر كَذَا وَإِلَى الْمُؤَذّن كَذَا وَإِلَى الْقَائِم كَذَا وَإِلَى الْخَادِم كَذَا وَإِلَى البواب كَذَا وَإِلَى النَّاظر كَذَا وَإِلَى المعمار كَذَا وَإِلَى الجابي كَذَا وَإِلَى الْمُبَاشر كَذَا

ثمَّ يذكر الشُّرُوط الْمُتَقَدّم ذكرهَا: ويكمل ويؤرخ على نَحْو مَا تقدم شَرحه

وَصُورَة وقف إِنْسَان على نَفسه: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

ثمَّ يَقُول: أنشأ الْوَاقِف الْمَذْكُور وَقفه هَذَا على نَفسه مُدَّة حَيَاته ينْتَفع بذلك فِي

ص: 300

السكن والإسكان وَسَائِر وُجُوه الانتفاعات الشَّرْعِيَّة أبدا مَا عَاشَ ودائما مَا بَقِي لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتأوله عَلَيْهِ فِيهِ متأول

فَإِذا توفاه الله تَعَالَى عَاد ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ

ثمَّ بعد كل وَاحِد مِنْهُم يعود مَا هُوَ وقف عَلَيْهِ من ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه بَينهم

وَمَات مِنْهُم عَن غير ولد وَلَا ولد ولد وَلَا نسل وَلَا عقب: عَاد مَا هُوَ وقف عَلَيْهِ من ذَلِك وَقفا على من هُوَ فِي دَرَجَته وَذَوي طبقته من أهل الْوَقْف

وَمن مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يصل إِلَيْهِ شَيْء من هَذَا الْوَقْف وَترك ولدا أَو ولد ولد أَو نَسْلًا أَو عقبا اسْتحق وَلَده من الْوَقْف مَا كَانَ يسْتَحقّهُ وَالِده لَو بَقِي حَيا يبْقى ذَلِك كَذَلِك أبدا مَا تَوَالَدُوا ودائما مَا تَنَاسَلُوا وتعاقبوا بَطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وطبقة بعد طبقَة

فَإِذا انقرضوا بأجمعهم وخلت الأَرْض مِنْهُم وَمن أنسالهم وَأَعْقَابهمْ وَلم يبْق أحد مِمَّن ينتسب إِلَى الْوَقْف بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات: عَاد ذَلِك وَقفا على كَذَا وَكَذَا على مَا شَرطه الْوَاقِف

ثمَّ يَقُول: ومآل هَذَا الْوَقْف إِلَى آخِره ثمَّ يذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره

ويكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق

وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الْوَقْف على أَوْلَاده لصلبه الْمَوْجُودين يَوْم الْوَقْف ذكرهم بِأَسْمَائِهِمْ الذُّكُور وَالْإِنَاث ثمَّ يَقُول: وَمن عساه أَن يُولد من الذُّكُور وَالْإِنَاث بَينهم بِالسَّوِيَّةِ على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة ثمَّ على أَوْلَادهم إِلَى آخِره غير أَنه فِي صُورَة الْوَقْف على أَوْلَاده الْمَوْجُودين يَقُول: وَقبُول الْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْوَاقِف ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا

وَإِن كَانُوا صغَارًا تحتة حجره قبل هولهم من نَفسه

وَإِن كَانَ الْوَقْف فِي وَقفه الَّذِي وَقفه على نَفسه شَرط لنَفسِهِ فِيهِ زِيَادَة أَو نقصا فَيَقُول بعد ذكر شَرط النّظر: وَشرط الْوَاقِف الْمَذْكُور لنَفسِهِ زِيَادَة مَا يرى زِيَادَته أَو أَن لَهُ زِيَادَة مَا يرى زِيَادَته وتنقيص مَا يرى تنقيصه وعزل من يرى عَزله وَاشْتِرَاط مَا يرى اشْتِرَاطه واستبدال مَا يرى استبداله وَعمارَة مَا يرى عِمَارَته من غير ضَرَر بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور

وَيكون الَّذِي يعمره وَقفا كَشَرط الْوَاقِف وَفعل مَا يرى فعله فِي الْوَقْف الْمَذْكُور على الْوَجْه الشَّرْعِيّ

وَإِن أَرَادَ الْوَاقِف أَن يكون الْوَقْف وَقفا مجمعا عَلَيْهِ ملكه لشخص تَمْلِيكًا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ ثمَّ يوقفه

ص: 301