الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهل يدْفع إِلَى الْغَارِم مَعَ الْغَنِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا
وَالْأَظْهَر عِنْد الشَّافِعِي نعم
وَاخْتلفُوا فِي صفة ابْن السَّبِيل بعد الِاتِّفَاق على سَهْمه
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هُوَ المجتاز دون منشىء السّفر
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ المجتاز والمنشىء
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا المجتاز
فصل وَهل يجوز للرجل أَن يُعْطي زَكَاته
كلهَا مِسْكينا وَاحِدًا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يجوز إِذا لم يُخرجهُ إِلَى الْغَنِيّ
وَقَالَ مَالك يجوز إِخْرَاجه إِلَى الْغَنِيّ إِذا أَمن إعفافه بذلك
وَقَالَ الشَّافِعِي أقل مَا يعْطى من كل صنف ثَلَاثَة
وَاخْتلفُوا فِي نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر
فَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره إِلَّا أَن ينقلها إِلَى قرَابَة مُحْتَاج أَو قوم هم أمس حَاجَة من أهل بَلَده فَلَا يكره
وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِلَّا أَن يَقع بِأَهْل بلد حَاجَة فينقلها الإِمَام إِلَيْهِم على سَبِيل النّظر وَالِاجْتِهَاد
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أصَحهمَا عدم الْجَوَاز فِي النَّقْل
وَالْمَشْهُور عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز نقلهَا إِلَى بلد آخر تقصر فِيهِ الصَّلَاة مَعَ عدم وجود الْمُسْتَحقّين فِي الْبَلَد الْمَنْقُول مِنْهُ
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر
وَأَجَازَهُ الزُّهْرِيّ وَابْن شبْرمَة إِلَى أهل الذِّمَّة
وَالظَّاهِر من مَذْهَب أبي حنيفَة جَوَاز دفع زَكَاة الْفطر وَالْكَفَّارَات إِلَى الذِّمِّيّ
وَاخْتلفُوا فِي صفة الْغَنِيّ الَّذِي لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَيْهِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الَّذِي يملك نِصَابا من أَي مَال كَانَ
وَالْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك جَوَاز الدّفع إِلَى من يملك أَرْبَعِينَ درهما
وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب لم يحد مَالك لذَلِك حدا
فَإِنَّهُ يُعْطي من لَهُ الْمسكن وَالْخَادِم وَالدَّابَّة الَّتِي لَا غنى لَهُ عَنهُ
وَقَالَ يُعْطي من لَهُ أَرْبَعُونَ درهما
وَقَالَ وللعالم أَن يَأْخُذ من الصَّدقَات وَإِن كَانَ غَنِيا
وَمذهب الشَّافِعِي أَن الِاعْتِبَار بالكفاية فَلهُ أَن يَأْخُذ مَعَ عدمهَا
وَإِن كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَأكْثر وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ مَعَ وجودهَا وَإِن قل مَا مَعَه وَإِن كَانَ مشتغلا بِشَيْء من الْعلم الشَّرْعِيّ وَلَو أقبل على الْكسْب لَا نقطع عَن التَّحْصِيل يحل لَهُ أَخذ الزَّكَاة
وَمن أَصْحَابه من قَالَ إِن كَانَ ذَلِك المشتغل يُرْجَى نفع النَّاس بِهِ جَازَ لَهُ الْأَخْذ وَإِلَّا فَلَا
وَأما من أقبل
على نوافل الْعِبَادَات وَكَانَ الْكسْب يمنعهُ عَنْهَا فَلَا تحل لَهُ الزَّكَاة
فَإِن المجاهدة فِي الْكسْب مَعَ قطع الطمع عَن النَّاس أولى من الإقبال على نوافل الْعِبَادَات مَعَ الطمع بِخِلَاف تَحْصِيل الْعلم فَإِنَّهُ فرض كِفَايَة
والخلق محتاجون إِلَى ذَلِك
وَاخْتلف الرِّوَايَة عَن أَحْمد فروى عَنهُ أَكثر أَصْحَابه أَنه مَتى ملك خمسين درهما أَو قيمتهَا ذَهَبا لم تحل لَهُ الزَّكَاة
وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْغَنِيّ الْمَانِع أَن يكون للشَّخْص كِفَايَة على الدَّوَام من تِجَارَة أَو أُجْرَة عقار أَو صناعَة أَو غير ذَلِك
وَاخْتلفُوا فِيمَن يقدر على الْكسْب بِصِحَّتِهِ وقوته هَل يجوز لَهُ الْأَخْذ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يجوز
وَمن دفع زَكَاته إِلَى رجل ثمَّ علم أَنه غَنِي أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَيْنِ كالمذهبين
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى الْوَالِدين وَإِن علوا وَلَا إِلَى المولودين وَإِن سفلوا إِلَّا مَالك رحمه الله
فَإِنَّهُ أجَاز إِلَى الْجد وَالْجدّة وَبني الْبَنِينَ لسُقُوط نَفَقَتهم عِنْده
وَهل يجوز دَفعهَا إِلَى من يَرِثهُ من أَقَاربه بالأخوة والعمومة قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك الشَّافِعِي يجوز
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا أَنه لَا يجوز
وَاتَّفَقُوا عى أَنه لَا يجوز دَفعهَا إِلَى عَبده
وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة دَفعهَا إِلَى عبد غَيره إِذا كَانَ سَيّده فَقِيرا
وَهل يجوز دَفعهَا إِلَى الزَّوْج قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ يَسْتَعِين بِهِ فِي غير نَفَقَتهَا كأولاده الْفُقَرَاء من غَيرهَا أَو نَحْو ذَلِك جَازَ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا الْمَنْع
وَاتَّفَقُوا على منع الْإِخْرَاج لبِنَاء مَسْجِد أَو تكفين ميت
وَأَجْمعُوا على تَحْرِيم الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة عَليّ بني هَاشم
وهم خمس بطُون آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل الْحَارِث بن عبد الْمطلب
وَاخْتلفُوا فِي بَين الْمطلب
فَحَرمهَا مَالك وَأحمد فِي أظهر رِوَايَته
وجوزها أَبُو حنيفَة
وحرمها أَبُو حنيفَة وَأحمد على موَالِي بني هَاشم
وَهُوَ الْأَصَح من مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ
فَائِدَة قَالَ ابْن الصّلاح بلغنَا عَن أَحْمد بن حَنْبَل رضي الله عنه أَنه قَالَ أَرْبَعَة أَحَادِيث تَدور عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْأَسْوَاق لَيْسَ لَهَا أصل من بشرني بِخُرُوج آذار بَشرته بِالْجنَّةِ وَمن آذَى ذِمِّيا فَأَنا خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَيَوْم نحركم يَوْم صومكم وللسائل حق وَإِن جَاءَ على فرس
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كمل النّصاب من الزروع وَالثِّمَار وَجب فِيهِ الْعشْر إِلَّا أَبَا حنيفَة
فَإِنَّهُ لم يعْتَبر كَمَال النّصاب بل أوجب الْعشْر فِي الْقَلِيل وَالْكثير
واختلوا فِي الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق مَا هُوَ وَمَا قدر الْوَاجِب فِيهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب فِي كل مَا أخرجت الأَرْض فِي قَلِيله وَكَثِيره الْعشْر سَوَاء سقِِي سيحا أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْحَطب والحشيش والقصب
وَقَالَ مَالك الشَّافِعِي الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق هُوَ مَا ادخر واقتنى
كالحنطة وَالشعِير والأرز وَغَيره
وَقَالَ أَحْمد يجب الْعشْر فِي كل مَا يُكَال ويدخر من الزروع وَالثِّمَار
ففائدة الْخلاف بَين مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَن أَحْمد يجب عِنْده الْعشْر فِي السمسم وبذر الْكَتَّان والكمون والكراويا والخردل واللوز والفستق
وَعِنْدَهُمَا لَا يجب فِيهِ
وَفَائِدَة الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة أَن عِنْده تجب فِي الخضروات الزَّكَاة
وَعند الشَّافِعِي وَمَالك أَحْمد لَا زَكَاة فِيهَا
وَمِقْدَار الزَّكَاة فِيمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة الْعشْر
وَأما الْبَاقُونَ فهم على اخْتلَافهمْ فِيهِ كَمَا ذكرنَا مَعَ كَونه يسْقِي سيحا بِغَيْر مُؤنَة أَو كَانَ سقيه من السَّمَاء
وَإِن كَانَ بالنواضح والكلف فَنصف الْعشْر
وَاخْتلفُوا فِي الزَّيْتُون
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيّ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ الزَّكَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ لَا زَكَاة فِيهِ