الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومعجم الطبراني وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة. هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكر وكتب الطباق ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد كان في أول درجات المحدثين.
وممن كان في الشام الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة كان من أهل حرستا من غوطة دمشق. وعثمان بن خُرَّزاذ الإنطاكي المحدث. وأبو الحسن محمد الغساني الصيداوي المعروف بابن جميع الحافظ المحدث وأبو عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ. وأحمد بن الخليل الحلبي المحدث وأحمد ابن المسيب الحلبي المحدث وعبد الله بن إسحاق الصُّفَّري المحدث ومؤمل الرملي وأبو توبة الربيع بن نافع ويزيد بن خالد الرملي روى عن الليث بن سعد والمفضل ابن فضالة وروى عنه أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وأبو زرعة الرازي وموسى بن سهل الرملي 262 وعبد الله بن محمد بن نصر بن طويط ويقال طويث أبو الفضل الزاز الرملي الحافظ. سمع في دمشق هشام بن عمار ودُحيماً وهشام بن خالد بن أحمد بن ذكوان، ووارث بن الفضل العسقلاني، ونوح بن أبي حبيب القُومَسي.
ومن شعراء هذا القرن البطين الشلعر الحمصي وعبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن من شعراء بني العباس وأصله من سَلَمْيَة وإدريس بن يزيد النابلسي الأديب الشاعر وأدهم بن محرز والعتابيّ وأبو تمام. واشتهر في هذا القرن بالهندسة أبو بكر البناء المهندس الذي بنى لابن طولون ميناء عكا.
الأدب في القرن الرابع ونهضته على عهد سيف
الدولة وأبي العلاء المعري:
قل في القرن الثالث في الشام الشعراء والأدباء، ولم ينبغ فيه إلا رجال في الحديث، والمغازي والفقه، فطلع القرن الرابع وقد ظهر فيه الأدب العربي في مظهر عظيم لم يسبق له عهد بمثله، ولا جاء في القرون التالية شبه له ونظير، اللهم إلا إذا كان على عهد الأمويين، ولم تبلغنا جميع أخبار شعراء سيف الدولة بن حمدان في حلب، وقد قصده نوابغ الشعراء والأدباء، قال الصفدي وكانوا يسمون عصر سيف الدولة الطراز المذهب لأن الفضلاء الذين كانوا عنده والشعراء الذين من حوله لم يأت بعدهم مثلهم.
ذكر الثعالبي من شعراء الشام المحدثين العتابي ومنصور النمري والأشجع السلمي ومحمد بن زرعة الدمشقي وربيعة الرقي قال على أن في الطائيين أبي تمام والبحتري اللذين انتهت إليهما الرياسة في هذه الصناعة كفاية وهما هما. ومن مولدي أهل الشام المعوج الرقي والمريمي والعباس المصيصي وأبو الفتح كشاجم والصنوبري وأبو المعتصم الإنطاكي، وهؤلاء رياض الشعر وحدائق الظرف. ويقال إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء، ما اجتمع بباب سيف الدولة من شيوخ الشعر ونجوم الدهر، وإنما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها، وكان أديباً شاعراً أورد صاحب اليتيمة من شعرائه ومن كانوا يقصدونه من الآفاق لينفقوا من أدبهم في سوقه ما هو بهجة النفوس مدى الأيام.
وكان في هذا القرن أكثر الجهابذة والصياغين والصيارفة والدباغين بالشام من اليهود، وأكثر الأطباء والكتبة نصارى. وانحطت مدن الشام في العلم انحطاطاً كثيراً ومنها حمص. ذكر السيوطي أنه نزلها خلق من الصحابة وانتشر بها الحديث زمن التابعين وإلى أيام حَريز بن عثمان وشعيب بن أبي حمزة ثم إسماعيل بن عياش وبقية وأبي المغيرة وأبي اليمان ثم أصحابهم ثم تناقص ذلك في المائة الرابعة وتلاشى ثم عدم بالكلية.
كان أبو فراس الحمداني الذي قال فيه الصاحب بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس ابن عم سيف الدولة وأعطاه على بيت واحد ضيعة بمنبج تغل ألف دينار. ولطالما أعطاه وأعطى الشعراء في بابه ولا سيما أبو الطيب المتنبي عشرات الألوف من الدنانير دع الإقطاعات والضياع، وكان أبو بكر وأبو عثمان الخالديان من خواص شعراء سيف الدولة وكانا على خزانة كتبه كما كان عليها أيضاً السلامي والببغاء والوأواء. وربما قلّ في الملوك من مُدح به سيف الدولة حتى إن كلاً من أبي محمد عبد الله بن محمد الفياض الكاتب وأبي الحسن علي بن محمد السميساطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت. وكان أبو محمد الفياض كاتباً لسيف الدولة ونديمه معروفاً ببعد المدى في مضمار الأدب وحَلبة
الكتابة، أخذ بطرفي النظم والنثر، وكان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة أحداً، لحسن عبارته، وقوة بيانه، ونفاذه في استغراق الأغراض، وتحصيل المراد.
ومن خواص شعراء سيف الدولة أبو العباس أحمد بن محمد النامي وكان عنده تلو المتنبي في المنزلة والرتبة، ومنهم أبو الفرج عبد الواحد الببغاء من أهل نصيبين ومن شعرائه أو ما قربوا من عصره الخليع الشامي والوأواء الدمشقي وأبو طالب الرقي وأبو حامد أحمد بن محمد الإنطاكي المعروف بأبي الرقعمق، وأبو القاسم الحسن الواساني الدمشقي وأحمد بن محمد الطائي الدمشقي وابن أبي الجوع وابن رشدين وكشاجم وأقام كشاجم في الرملة كثيراً فسمي الرملي 360 والصنوبري وأبو الفتح البكتمري وأبو الفرج العجلي وأبو حصين الرقي وأبو الفرج سلامة بن بحر. ومن علماء الأدب واللغة ابن خالويه وابن جني. ومن الشعراء أبو محمد جعفر وأبو أحمد عبد الله ابنا ورقاء الشيباني من رؤساء عرب الشام وقوادها. وكان جعفر بن ورقاء الشيباني 352 من بيت إمرة وتقدم وآداب، وكان المقتدر
يجريه مجرى بني حمدان وتقلد عدة ولايات، وكان شاعراً كاتباً جيد البديهية والروية، ومن الشعراء منصور وأحمد ابنا كَيْغَلَغ وأبو علي أحمد بن نصر بن الحسين البازيار وأبو زهير المهلهل نصر بن حمدان والمغنم المصري واسمه أبو الحسن محمد الشعباني وأبو عبد الله محمد بن الحسين وأبو نصر بن نباتة التميمي والشيظمي وأبو العباس الصُّفَّري وأبو العباس الناشئ وأبو نصر البنص، وأبو القاسم الرقي المنجم الفلكي وعبد العزيز بن نباتة السعدي كان شاعرا مجيداً وله في سيف الدولة غرر القصائد 405 ومن شعراء القرن الرابع الحسين بن عبد الله بن أبي حصينة المعري 327 وممن اجتمع بسيف الدولة وجالسه مدة ثم جاء معه إلى دمشق فتوفي فيها المعلم الثاني حكيم الإسلام أبو نصر محمد الفارابي صاحب التآليف الممتعة في الحكمة 339.
وأهم ما يفاخر به هذا القرن نبوغ أبي العلاء أحمد بن سليمان المعري التنوخي حكيم العرب وأديبهم، وقد كانت المعرة في أيامه كعبة القصاد، من طلاب الآداب، جذبهم إليها أبو العلاء، فجعل بلده دار حكمة وأدب،
كما جعل سيف الدولة في القرن الذي قبله مدينة حلب مجمع الأدباء والشعراء بإحسانه ومشاركته. أحسن نابغة الشام أبو العلاء المعري إلى الآداب العربية أي إحسان، وهو من بيت أدب وفضيلة، كان أبوه عبد الله بن سليمان لغوياً شاعراً، وأخوه الأكبر محمد بن عبد الله وأخوه الثاني عبد الواحد بن عبد الله شاعرين مجيدين، وكان الشعر والأدب متسلسلاً فيهم من بطون كما تسلسل في بيتهم القضاء مدة مائتي سنة. ومن شيوخ أبي العلاء أبو بكر محمد بن مسعود النحوي ومحمد بن عبد الله بن سعد النحوي الحلبي، ومن تلامذته أبو غالب همام بن الفضل بن المهذب صاحب التاريخ المشهور، وأبو يعلى عبد الباقي ابن أبي الحصين، وأبو محمد عبد الله الخفاجي، ورشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري، وهذا كان أول من أنشأ في دمشق داراً
للقرآن في حدود سنة 444 والخطيب التبريزي والحسن بن علي بن همام والأمير أبو الفتح بن أبي حضينة وعشرات غيرهم من أهل المعرة وكفر طاب وحلب ودمشق وحمص وحماة وطرابلس والرقة وهكار والمصيصة وبغداد وتبريز والأندلس إلى غيرهم من التنوخيين أهل بيته، وكان أكثر هؤلاء يقول الشعر الجيد حتى أصبح ذلك من اختصاصهم. وممن صحب أبا العلاء المعري وأخذ عنه كثيراً علي بن القاضي التنوخي كان من أهل بيت كلهم فضلاء أُدباء ظرفاء. ومما يستدل به على انتشار الآداب في هذا العصر وتغالي الناس في الشعر والأدب ما قيل من أن سبعين شاعراً رثوا المعري على قبره يوم مات، فما بالك بسائر شعراء الشام على ذاك العهد.
وقام في هذا القرن من العلماء إبراهيم بن عبد الرزاق الإنطاكي مقرئ أهل الشام 338 ومن المحدثين عمر بن علي العتكي الإنطاكي الخطيب الحافظ صاحب كتاب المقبول وعبد الوهاب الكلابي المحدث 396 ومحمد ابن عبيد الله يعرف بابن أبي الفضل أبو الحسن الكلاعي الحمصي المحدث 309 وأبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي محدث دمشق كان يسكن في ربض باب الفراديس في طرف العقيبة 328 قال القاسمي وإليه تنسب مقبرة الدحداح، وعمر بن حسن الخرقي الحنبلي الدمشقي صاحب التصانيف العديدة وأحمد بن شرام الغساني أحد النحاة المشهورين بالشام