الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وداود وسليمان وأشعيا وعدة من كتبة الأسفار الإلهية والشعر بقسميه الفصيح والعامي المعروف عند العامة بالمعنّى يعمل على ثلاثة أبحر الرجز والوافر والسريع، أما أغانيهم التي يسمونها بالقراديات وهواسم خشن سميت مؤخراً بالعديّات وبالقويلات كما يقولون لمن يعانيها القوّال فبعضها لا ينطبق على وزن من أوزان الشعر المعروف، ووزن بعضها المتدارك مع تغييرات أيضاً. وجاءت أغانيهم المعروف بالموالات البغدادية والمصرية والزلاغيط على بحر البسيط اه.
ولا يزال إلى اليوم لكل قبيلة في الشام شاعرها ينشدهم من حفظه أو نظمه من شعر شعراء البادية على نغمات الرباب قصائد يسليهم بها، ولشعر البادية عندهم أوزان خاصة، وإذا قيس على علات لفظه على أبحر الشعر يرى بعضه موزوناً وفي بعضه عيوب بسيطة، ومن أشعر شعراء البادية نمر بن عدوان في عبر الأردن كانت له امرأة اسمها وضحاء تتيم بها كما تتيم قيس بليلاه فرثاها بعد موتها بعشرات من القصائد ومنها ما فيه معانٍ جميلة قاله أديب وهبة.
وإذا انتشرت المدارس في المدن والقرى على حد سوى، وجعل التعليم في كل درجاته باللغة الفصحى يتأصل الغرام في الناس أكثر مما نراه بالفصاحة والشعر فلا تلبث الشام أن تحسدها جاراتها كما كانت في القديم على اختصاصها بذلك،
وكما تحسد هي مصر اليوم على تفنن شعرائها وخطبائها وسريان الفصاحة إلى ألسن من ليسوا من الأدب العربي في العير ولا في النفير.
الرقص:
ربما ينفر بعضهم من سماع هذا اللفظ ونحن لم نتعرض له هنا إلا مجاراة للفرنج في إدماجهم له في الفنون الجميلة. عدّ طاشكبري الرقص من أنواع العلوم فقال: إنه علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص بحيث يوجب الطرب والسرور لمن يشاهده، وهذا من العلوم التي يرغب فيها أصحاب الترفه والأغنياء والأمراء ومن يجري مجرى هؤلاء من أصحاب الملاهي اه. وذكروا أن الرقص قديم كقِدم العالم وأن أقدم شعوب الأرض كان لها رقص على أوزان معلومة. فالرقص مرتبط بالموسيقى والإيقاع، وكثيراً ما كانوا يتبعون الرقص بالتصدية والضرب بالأيدي، ثم عرفوا الشبابة حتى جاءت المزاهر
والمعازف، وكان الرقص على نوعين: رقص مقدس من توابع الحفلات الدينية، ورقص عالمي لتسلية العامة، أي أن الرقص رقصان رقص ديني أو رقص المآتم ورقص الحبور والابتهاج. وفي التوراة أن الرقص كان شائعاً عند العبرانيين، وقد رقص داود أمام تابوت العهد، ولما خرج بنو إسرائيل من مصر كان لهم نوعان من الرقص، الرقص المقدس المنظم ورقص سريّ له اتصال بالتعبد على نحو ما كانوا يرقصون في التيه حول عجل الذهب. وكان للعبرانيين نوع من الرقص الشريف يرقصه العذارى في الحفلات العامة احتفاءً بذكرى حوادث سعيدة من مثل انتصار على عدو أو تكريم مجد أبطال الوطن. وهكذا كان الرقص شائعاً عند المصريين، ثم شاع عند اليونان وهم المشهورون بتفننهم فبلغ عندهم أقصى درجات رقيه وانتقل إلى الرومان، وإذا كانوا شعباً قاسياً غليظاً فَقَد عندهم بهاءه ورواءه وما يقصد منه. ولكل شعب رقصه الخاص به، عليه صبغة أخلاقه
القومية الثابتة. ولجميع شعوب الغرب والشرق رقصهم الخاص أو رقصات عرفت بهم وأثرت عنهم. والإنكليز أكثر الأمم انحطاطاً في الرقص لم يبرزوا فيه تبريزهم في معظم مظاهر الحياة القويمة.
وكان الرقص عند العرب كالغناء من الفنون الطبيعية استعملوه في كل دور عرف من أدوارهم. والرقص أو الزفن كان عند العرب على ما يظهر على الطراز الذي هو عليه اليوم عند العرب سكان القرى والعرب الرحالة ومنه ما يعرف بالدبكة، فإن وفد الحبشة لما قدم إلى الحجاز جعلوا يزفنون أي يرقصون. وفي حديث فاطمة أنها كانت تزفن للحسن أي ترقص له وفي رواية ترقصه. ومن غريب تفنن العرب في مسائل الظرف والذوق أنهم عرفوا علماً سموه علم الغنج عده صاحب الموضوعات من فروع علم الموسيقى وقال: هو علم باحث عن كيفية صدور الأفعال التي تصدر عن العذارى والنسوان الفائقات الجمال والمتصفات بالظرف والكمال إلى آخر ما نقله صاحب كشف الظنون.
والغالب أن رقص الشام اقتبس مع الزمن من أوضاع كثيرة، والأمم تقتبس عن غيرها ما يتلاءم مع مزاجها. وكذلك تقبس غيرها بعض ما ألفته في هذا الشأن. من ذلك أن الرقص الإسباني إلى اليوم لم يبر بعد خمسة قرون من مغادرة العرب أرض الأندلس على الطراز العربي وكذلك موسيقاهم إلا قليلاً. وقد