الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرايا:
المرآة بكسر الميم ما تراءيت فيه أو رأيت فيه صور الأشياء وجمعه المرائي والكثير المرايا وصنعها من صناعات هذا القطر كانت تصنع في صيدا على ما قال بلينوس وتصدر إلى الخارج، وقد وجدت في خرائب بومبي ألواح كبيرة من الزجاج وكانت مرايا الأقدمين من صفائح المعدن وهي المعروفة عند العرب بالوذائل واحدتها وذيلة، اتخذوها بادئ بدء من مزيج القصدير والنحاس ثم من الفضة خالصة أو ممزوجة بمعدن أدنى، ومنها مرايا من الذهب، وقد اطلعنا على مرايا من الشَبَه والفضة استخرجت من أرض حمص. وهذه الصناعة مما تعلمه البنادقة على ما يظهر من الشاميين وانتقل إلى الغرب ثم تنوسي عمله عندنا.
وكان يرتفع من فلسطين خلال القرون الوسطى المرايا وقدور القناديل في جملة ما يحمل منها من أنواع الصناعات.
الصياغة:
ومن أهم الصناعات القديمة التي لم تبرح على شيء من العناية الصياغة صياغة الذهب والفضة والتفنن في تصويرها ووضع الأحجار الكريمة عليها، وكانت تعمل هنا أكلة الجوهر وأقرطة الذهب المزينة بالدر والياقوت والشنوف والخواتيم والدمالج والقلائد والأطواق والخلاخيل على أشكال ورسوم جميلة. والغالب أن المصنوعات المزيفة من الصياغات الأجنبية نازعت هذه الصناعة وزاد كسادها اختلاف شروط الحياة في هذا العصر عما كانت عليه في الأعصر السالفة، وصارت رفاهية القرون الخالية مما يتعذر على ابن هذا الجيل إلا قليلاً. فصياغة الحلي كما لا يخفى من الصناعات اليدوية الدقيقة جداً، وهي تحتاج إلى ذكاء ومهارة لتغير أوضاعها وأشكالها بحسب ذوق كل عصر ورغبة أهله، وهي تقسم كما أكد العارفون إلى سبعة أقسام رئيسة. الأول ما يحلى به الرأس وأعظمها شأناً ورواء ما يسمى بالتاج، وهو عبارة عن دائرة من الذهب الرقيق، يختلف شكلها بحسب الزمان مرصعة بأحجار الماس المختلفة حجومها، وهي إجمالاً من أحسن ما صنع لتزيين رؤوس السيدات، ويوجد اليوم أسماء كثيرة وأنواع عديدة لما يزين به الرأس، منها ما يسمى بالمشط،
والبرش، والقمر، وكثير من أشكال الطيور والحشرات كل ذلك من أبدع الأشكال والصور مرصع بالجواهر الكريمة
ومما تزدان به الصدور من الحلي أنواع متعددة أيضاً منها ما يدعى بحسب صوره وأشكاله مثل قلب، حبة، فراشة زنبقة، غزال، دبوس، كردان، ضفدع كل ذلك جميل في صنع ذهبه وترصيعه، وتناسب تركيب أحجاره يدل على رسوخ قدم في تلك الصناعة، وغالب ما تزين به النحور عقود اللآلئ ومما تحلى به
الزنود أساور الذهب الدقيق الصنع ويرصع غالباً بفَصّ واحد كبير الحجم ورسمه على الأكثر حية أو أفعى، ومما تحلى به المعاصم ويسمى أساور ترسم على أشكال متعددة من الذهب، وترصع بأحجار ماس، ولها بحسب أشكالها أسماء متعددة منها حبة، برغي، ماس، سحب، عصافير وغير ذلك. وكلها بما فيها من دقة صنع تدل على سلامة ذوق صناعها.
وحلي الأنامل وهو ما يسمى بالخواتم، وعامتها من الذهب ويركب عليها غالباً فص كبير الحجم من الماس أو الياقوت أو الزمرد أو الفيروزج أو فصوص صغيرة متناسبة الوضع، ولها أسماء متعددة منها مركيز، زيتونة، فريشة، ذو الثلاثة أحجار ومن أكثر أنواع الحلي الأقراط حلي الآذان وهو أشكال متعددة أيضاً منه ما يسمى قرط كف ماس قفل، طارة، خروسة، عصافير، تركي، بغدادي، حرية، وقرط الطويل، وهو عبارة عن قطعة واحدة من ماس كبير الحجم، معلقة بسلسلة من الذهب، بطول ثلاثة سانتيمات تقريباً لها خفقان على الجيد جميل.
ويجيد فوقه القرط يلوح
…
شبه نجم خافق خلف القمر
وفي الشام ألوف من صناع الحلي وتجار الأحجار الكريمة، وليس من بلد في القطر إلا وفيه عدد من أرباب هذه الصناعة النفيسة. ومن غريب الأمر فيها أنك لا تجد شكلاً راج في بلد إلا تجده قد راج في الشام من أقصاها إلى أقصاها خلافاً للباسهم وبقية أزيائهم.
ولا بد من الإشارة إلى سبب ترقي هذه الصناعة، ذلك أن الشام مدينة الفتح العربي بها، فن هذا القطر كما يعلم الباحثون ليس فيه مناجم ماس ولا ذهب