الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زاهرة جداً وقد قسم جعفر بن علي الدمشقي التجار إلى ثلاثة أصناف وهم الخزان والركاض والمجهز.
التجارة في القرون الوسطى:
كانت مراكب باري تسافر إلى مواني الشام قبل الحرب الصليبية وقد عقد أمراء سالرن ونابل وجايت وأمالفي في سنة 875م معاهدة مع العرب كما عقد صلاح الدين يوسف وجمهورية بيزا معاهدة مؤرخة في 15 صفر سنة 569هـ 1172م منح بها البيزانيين عدة امتيازات خاصة بالتقاضي والمملكة. وحصل الفلورنتيون أهل فلورنسه من قايتباي سلطان مصر والشام على عدة امتيازات وكانت هاتان المعاهدتان من أوائل ما وضع من الامتيازات الأجنبية للأوربيين في الشرق وكان
المقصد منها ترويج التجارة الصادرة والواردة.
قال أحد كتاب الإنكليز: إن عكا بقيت بخليجها الجون الطبيعي الوحيد على طول ذلك الساحل، وكانت مرسى السفن في العصور الوسطى، ولما كثر اعتماد سكان الشام في طعامهم على الأرز عظم شأن عكا، لأنها كانت الميناء الوحيد لتوريده. وكان الناس يقولون إذا أراد باشا عكا تضرب المجاعة أطنابها في الشام. ولذلك صار امتلاك عكا ضرورياً لكل فاتح يريد امتلاك القطر، فحوصرت أكثر من سائر مدن الشام وكان اتصال أوربا بها أكثر من اتصالها بسواها.
كانت التجارة من أعظم العوامل في الحروب الصليبية، وأكثر أمم أوربا انتفاعاً منها الإيطاليون أهل جنوة وطسقانة والبندقية وبيزا، وهؤلاء كانت لهم قصور في الشام تدل على غنىً، وسفن الطليان هي أهم الأساطيل التجارية في القرون الوسطى.
واعتاد الأوربيون بعد الحروب الصليبية حاصلات الشرق، فلم يعد لهم طاقة على الاستغناء عنها، وملك أزمة التجارة في البحر مع الطليان الكاتالانيون والبروفانسيون والقبرسيون والرودسيون، وأصبحت جزيرة رودس بمثابة مالطة وجبل طارق اليوم، وكانت قبرس تهدد شواطئ الشام ومنافذ النيل.
قال صالح بن يحيى: إن مراكب الإفرنج أخذت تتردد إلى بيروت بعد الحروب الصليبية بالمتاجر قليلاً قليلا. وكانت مراكب البنادقة تحضر إلى قبرس فيرسل صاحب قبرس بضائعهم في شونتين كانتا له إلى بيروت نقلةً بعد أُخرى، وكان للقبارسة جماعة من التجار يسكنون فيها أي في بيروت، ولهم خانات وحمامات وكنائس ثم بطل ذلك.
وتكاثر حضور مراكب طوائف الإفرنج وكانت ضرائب الواردات والصادرات تؤخذ في بيروت، وهي تبلغ جملة مستكثرة، وكان على باب الميناء دواوين
وعامل وناظر ومشارف وشادّ يوليهم نائب دمشق والمتوفر من المرتبات يحمل إلى دمشق. وذكر لامنس أنه في نحو سنة 1136م جاءت مراكب فرنسية عليها تجار إفرنسيون من مرسيليا ثم أخذت بعض مرافئ جنوبي فرنسا كمونبلية وارل تبعث سفنها، وبذلت جنوة جهدها لتبقى لها الأفضلية في التجارة مع الشام، وكانت عكا المرفأ الأعظم بين المواني وقاعدة التجارة ومركز القناصل العاملين، ثم مرافئ صور وطرابلس والسويدية التي كانت تسمى ميناء مارسمعان ثم بيروت. ومنذ القرن الخامس عشر تقدمت بيروت سائر مواني الشام، وكان تجار الإفرنج يستبضعون من ديارنا الحرير والقطن بكميات وافرة والكتان والخام والأنسجة الكتانية والحريرية، وكانت صور لا تزال تتجر بالأرجوان واشتهرت بآنيتها الصينية وزجاجها الفاخر، ويُقبل الأوربيون على حرير إنطاكية وزجاجها، ويبتاعون السكر بالكميات الكبرى من صزر وطرابلس وغيرهما من مدن الساحل، إلى غير ذلك من ضروب الثمار والعقاقير والحشائش الطيبة والأفاويه العطرية، وكان البنادقة يجلبون من حلب مقادير عظيمة من القطن والشب والبهار، وخيرات الهند والعجم تتدفق إليها. ومبدأُ اشتداد صلات الشام مع الغرب منذ الحروب الصليبية. وقد أخذ تجار الإفرنج أنفسهم بفضل صلاح الدين ثم أخلافه من بعده يغدون ويروحون في هذا القطر، والحرب ناشبة بين الفريقين لا يمس أحدهم بأذىً، ولا يعتدي على حقوقه، حتى اضطر الصليبيون أن يعاملوا تجار العرب على هذه الصورة في الأرض التي بقيت في أيديهم إلى آخر مدة الحرب مثل صور وعكا وإنطاكية لا ينال التجار منهم كبير