الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الروائح الذكية، والآن يبيعون الصابون الدمشقي اخضر بدون تجفيف ويزاحمه في عقر داره الصابون الغربي لرخصه وهو مركب من زيوت صناعية على الغالب ليس من الزيت الخالص، وعسى أن يرسل صناع الصابون في نابلس وطرابلس ودمشق وحلب وعكا وحيفا إلى أوربا من يدرسون المادة التي تدخل الصابون الغربي فتزيد رغوته أخضر كان أو يابساً، يعيدون إلى الصابون البلدي رونقه السالف ويخلصون من النكهة الخبيثة في الصابون الغريب.
-
معادن الشام وحمّاتها:
وخليق بنا وقد انتهى بنا نفس الكلام على ما حوى سطح الرض من الخيرات الطبيعية إلى هذا الحد، أن لا نغفل الكلام على ما حوى بطنها من المعادن والأمواه النافعة. فقد أجمع المتقدمون لأنه كان فيها معادن حديد في لبنان كان قدماء المصريين يحملونها إلى قطرهم، وأجمع المتحدثون الذي بحثوا عن طبقات الأرض وتركيبها على أن الشام خالية من الفحم الحجري وما وجد منه لا يوازي ثمنه ما يصرف في تعدينه، وفي لبنان طبقات القضّة فيها فحم خشبي متحجر لنيت يمكن استثمارها وفي قرطبا وميروبا والمنيطرة مناجم من هذا الحجر الخشبي وأشهر طباقاتها الفحم الخشبي المتحجر في قرنايل، وقد صار الاعتناء باستخراجه من سنة 1835م إلى 1838م، ومن مناجم هذا الحجر منجم مارشينا وفالوغا وبزبدين وجزين وزحلتا وعين التغرا وحيطورة ويجوز استخدام هذه المناجم للمعامل الصناعية الصغيرة والحاجات البيتية للوقود.
والفحم الحجري ونظنه من نوع الفحم الخشبي في جبل البشر وأبي فياض شرقي حلب وذكر ياقوت أن في جبل البشر ويمتد إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية أربعة معادن: القار، والمغرة، والطين الذي يعمل منه بواتق لسبك الحديد،
والرمل الذي يعمل منه في حلب الزجاج وهو رمل أبيض كالاسفيداج. وللحُمَّر مناجم في عينبل وحُريقة في جبل عامل وفي أرجاء مرجعيون، وأشهرها منجم حاصبيا، كان يستخرج منه في اليوم 80 صندوقاً وزن كل واحد منها 100 كيلو وكان السلطان عبد الحميد الثاني يستثمره لنفسه، وبعد انحلال دولته أهملته الحكومة لقلة اليد العاملة واضطرت أن تهمل معدن سحمر
في البقاع وغيره من المعادن في الشام. فأضر إهمال الحُمّر بأرباب الكروم فتصاعدت أثمانه وهو يستعمل كل سنة عند تأبيرها فلحقته الدودة من أجل ذلك وقلت مداخيله. وفي التاس بين حمص وتدمر معدن للحمر يكاد يوازي معدن حاصبيا بصفائه. وفي المقارن بين درعا وسمخ مناجم كلس ممزوج بحمر، وكذلك في أرباض تدمر وفي الصلت ووادي اليرموك. قال المقدسي: إن في الشام جبال حمر يسمى ترابها الصنغة وهو تراب رخو وجبال بيض تسمى الحوارة فيه أدنى صلابة يبيض به السقوف ويطين به السطوح. ومعدن الحديد كثير في قضض لبنان واتربته، وعلى سطح الجبال وبطون الأودية، لا سيما في ارجاء البترون وكسروان والمتن وفي قرية دومة وبيت شباب وفي عكار ومشغرة والفرزل ومجاري الأنهار مثل نهر الكلب ونهر إبراهيم. ومن هنا كانت تؤخذ مواد المسابك لمعامل الحديد التي كانت في تلك الأرجاء، والمانع من استثمارها اليوم قلة الوقود أي الفحم الحجري، والحطب لا يفي بهذا الغرض على نحو ما كان الحال إلى عهد قريب.
وأهم مناجم الحديد في برمانا وبحمدون ووادي النهر الكبير حجر الصفار الكروم وفي جبال اللاذقية معادن حديد كثيرة وفيها رصاص ممزوج بالفضة وخشب فحمي ونيكل وكان في القديم في ناحيتي باير وبوجاق معدن حجر الصفار يستخرج منه في السنة 2500 طن ولم يبق له أثر، ويوجد حجر الصفار على شواطئ بحرية طبرية ومن نوع البيريت واللنيت في برتي وكفر سلوان ومرجبا
وفي راشيا وسفح جبل الشيخ الغربي وجنوبي حاصبيا وفي عين اللبوة وعين عطا وشوايا وعين قني والروج والكفير.
والنحاس في قرية اهمج في كسروان وفي الجنوب الغربي من حلب وكان منه في عين جر فأكدى لكثرة ما استخرج منه، وكان النحاس الأحمر يحمل من جبل جوشن على قيد غلوة من حلب. وذكر كاتب جلبي أن في بيت حبرون معدن زجاج يستخرج منه فيحمل إلى الأطراف فيباع ويحمل إلى السودان والحبشة من أسورته ويقايض عليها بالتبر.
واستثمر معدن الفحم الحجري في مرجيليا في لبنان أثناء الحرب الكبرى
لوقود السكك الحديدية واستخرج منه 1916 ما يقارب 1300 طن. وذكروا أن الطبقات الفحمية في لبنان وجدت في نيحا، المراح، كركبا، زحلتا، عبيه، عرمون، جمهور، عين تراز، بحمدون، القرية، رأس الحرف، مرجيليا، بتبيات، مارحنا، الكنيسة، عين موفق، قرنايل، جورة أرصون، بزبدين، رأس المتن، ترشيش، جوار الجوز، حيطورا، عين تدجورا، عين زحلتا، صيدنايا، قيتولة، بكاسين، جزين، حمصية، مشغرة، قرطبا، حدث الجبة، مزرعة بيت ابن صعب، الديمان، القنيات. ومنه الرديء الذي لا بال له. وفي جهات أبو فياض على 80 كيلو متراً من حلب فحم حجري رديء من اللنيت كما أنه منه في جهات حوران وفي قرية عرنة من إقليم البلان معدن الفحم الحجري قيل: إنه لم ينضج وفي حضر من إقليم البلان معادن أُخرى براقة. وفي جبال الكرك كثير من أنواع المعادن قصدها مؤخراً كثيراً من معدّني الإنكليز لتحليلها ومعرفة أنواعها. والبترول زيت الكاز حول البحر الميت. وفي أرسوس على عشرين كيلو متراً من الإسكندرونة وفي وادي صقلاب من أعمال الكورة في شرقي الأردن وفي المزيريب من عمل حوران وفي أرجاء الإسكندرونة معدن غاز سائل جرى تعدينه فلم يأت بفائدة.
وفي أرجاء طرابلس معدن المغرة ونوع من الصبغ الأصفر
ويوجد الكبريت بكثرة في جهات الباروك وفي قرية عنجرة من جبل عجلون وفي أرجاء البحر الميت وبالقرب من حمة عفرة في الطفيلة معادن الكبريت والقصدير والبترول والنحاس وفي رأس العين من عمل الزور وفي أماكن جبلية عديدة ولا يصلح للاستعمال لامتزاجه بمواد غريبة فحمية وحديدية. ويوجد الزاج في حارم، والنيكل ومنه الفاخر في جبل الأقرع، والفوسفات في جبال السرو بين الصلت وعمان حسبت نفقات استثماره فرأوا أنها لا تفي بها وارداته فترك وشأنه. والفوسفات موجود في شمالي يبرود وبعض جهات فلسطين. والبوتاس حول البحر الميت والإسفلت في جبل الأكراد على ثلاثين كيلو متراً من اللاذقية في قرى كفرية وقصاب وخربة السولاس ويقال: إنه أغنى منجم عُرف من نوعه. وكان في مقاطعة جرش في ارض تسمى تلول الذهب معدن ذهب جاء في الكتاب المقدس أن سليمان عليه السلام كان يستخرج الذهب منها. وفي
الجنوب الشرقي من تدمر وفي أرجاء إنطاكية معادن ذهب ولكنها شحيحة. وتكثر الفضة في جبال اللاذقية وشمالي بعلبك ومصياف وعلى ضفاف العاصي فيما يلي إنطاكية معدن ذهب ومعدن رصاص فضي ومعدن إثمد وحجر الكحل ومعدن فحم ومعدن الطفال المعروف بالبيلون في أرجاء كلز وإنطاكية، وفي جبال قره موط إحدى نواحي أنطاكية عدة معادن تستعمل للصبغ وفي جبل بارسال من أعمال كلز معدن مرمر أصفر.
وكان في قرية يعفور من عمل دمشق معدن فضة قاله شيخ الربوة، وبأرض حدث من جبل لبنان جوسية فوق كرك نوح يلتقط حجارة زلطية تكسر مرقشيشا وكل معدن مائل باللونية إلى لون ما هو قسمه، وعد الخوارزمي المارقشيشا من عقاقيرهم فقال: ومنها مربع ومدور وقطع كبيرة غير محدودة الشكل وهي
ضروب فمنها أصفر يسمى الذهبي وأبيض يسمى الفضي وآخر يسمى النحاسي.
ويوجد الملح في مواضع كثيرة ولاسيما في جهات تدمر وجيرود وحماة والخليل وحوالي البحر الميت. وملح جيرود فيه مرارة وأجوده ملح الجبول. وفي حلب عدة ملاحات وأعظمها ما كان في جوار قرية جبول على شكل مخروطي عظيم لا تطاف أطرافها في أقل من ثماني عشرة ساعة ويجمد ماؤها في شهر أيار إلى تشرين الثاني فيكون في هذه الفترة ملحاً، ويسمى هذا النهر نهر الذهب يجري من ناحية باب بزاعا إلى أن ينتهي إلى سبخة الجبول في مساكب يعملها أهل الجبول والقرى المجاورة لها، وكانوا يقولون إن هذا النهر سمي نهر الذهب لأن أوله بالقبان وآخره بالكيل، أي أنه تزرع في أوله الحبوب كالحبة السوداء والأنيسون والكروايا وأنواع الفواكه مما يباع بالرطل، وآخره الملح الذي يباع بالكيل.
ويوجد الزئبق في أرض إنطاكية وغيرها، قال شيخ الربوة: إن معدن الملح الأندراني كان يستخرج من أرض سدوم عند بحيرة لوط وكيف ما تكسرت حجارته ما تكسرت إلا فصوصاً مربعات الزاويا. ويوجد النحاس في ناحية الصور على نهر الخابور ومعدن السوديوم في البصيرة والصور والشدادي والقصبي ويعرف باسم بارود القصبي. والرصاص في إنطاكية والمغرة في جهات حلب وعمان والجبص الجبسين في جهات جيرود وصافيتا وعكار وطرابلس.