الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما من حيث غنى أتربة الشام بالعناصر الغذائية. فقد كشف التحليل عن أن معظمها غني بالحامض الفصفوريك والبوطاس. أما الآزوت نيتروجين فمقداره كبير في بعض المناطق كالغور مثلاً، وكاف في أكثرها، وقليل في بعض المناطق التي أنهكها الزرع المتتابع دون مدِّ الأرض بالسماد.
ويفيد أن أذكر كلمتين في الطبقات والأدوار الجيولوجية التي تنتسب إليها أهم المناطق الزراعية فأقول:
الأرض البركانية: إن أتربة حوران وجبل حوران واللجاة والجولان والبطيحة وجبل المانع والصفا وغربي العاصي بين حمص وحماة الخ هي أرض بركانية بزالتية متكوّنة من اندفاعات البراكين.
الأرض الطباشيرية: هي أوسع الأرضين في الشام وإليها تنتسب معظم جبال لبنان وسنير وحرمون وعجلون والكرك والصلت وسهول البلقاء وجبل نابلس وتدمر الخ.
الأراضي المنسوبة للدور الثلاثي: منها معظم جبل العلا الواقع بين حماة وسلمية، ومنها جنوب البقاع بدءاً من مجدل عنجر وسهل متسع حوالي حلب وسواحل فلسطين وقمة جبل قاسيون في دمشق مع امتداده نحو قرية القطيفة، وقسم كبير من قلمون وقسم من الجبل الأبيض بالقرب من تدمر، ومساحة واسعة حول شواطئ الفرات بعد الراسبات الرباعية الخ.
الأراضي المنسوبة للدور الرباعي: في الشام كثير من الطبقات الأساسية سترت
براسبات من الدور الرباعي وأكثر ما تكون الرواسب في السهول كالبقاع والغوطة والمرج ومرج ابن عامر وسهل الرملة ولدّ وسهل عكار وعلى طول الفرات الخ.
حراج الشام:
إذا رجع المرء إلى كتب الأقدمين يرى أنه كان للحراج في الشام شأن وأي شأن. وأهم أشجار هذه الحراج ومواقعها ومساحتها لعهدنا هذا، على وجه التقريب:
أشجار الحراج: أعظمها شأناً أشجار البلوط وهي على قسمين قسم يظل
مكتسياً أوراقه في الشتاء وآخر تسقط أوراقه فيه. فمن الأول السنديان والبلوط الأخضر وهي أشجار صعبة المراس جبارة تعيش في الساحل وتعلو مع مختلف المناطق إلى ألف متر عن سطح البحر. ومن الثاني الملول والبلوط المسمى عفصاً. ولأشجار الصنوبر شأن لا يفوقه سوى شأن البلوط. وأهمها الصنوبر المثمر وهو يشاهد في الساحل وفي المناطق التي لا يزيد علوها على ألف متر عن سطح البحر. ويغرس في لبنان حمانا، برمانا، بيت مري، بكفيا الخ لأن خشبه وثماره مرغوب فيها. ويليه الصنوبر الحلبي وهو الأكثر شيوعاً يعيش في كافة الأقاليم الزراعية حتى في ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر. ومنه حراج ملتفة في عكار والضّنّية وقزل طاغ ويستخرج منه القطران ويستعمل في الدباغة.
ومن أشجار الفصيلة الصنوبرية التي تشاهد في غابات الشام السرو والتنوب أو الشوح وهو يكثر في الجبال الشامخة حيث يختلط بالأرز ثم العرعر والدفران والأرز وجميعها تعيش في الجبال العالية.
وكثيراً ما يعثر المرء في غابات الشام على أشجار مثمرة برية مثل الكمثرى والزعرور والخوخ والسدر والزيتون والخروب وغيرها. كما يشاهد أشجاراً مختلفة كالبطم في البلعاس والدلب على شواطئ الأنهار واللبنة أو الأبهر في لبنان ووادي التيم والعجرم وهو مبذول والغار في غور الأردن الخ.
مواقع الحراج: إذا سرنا اليوم من شمال الشام إلى جنوبها نرى الغابات الآتية:
أحراج السفح الممتد بين سلسلتي جبال اللكام مساحتها نحو 10000 هكتار الهكتار عشرة آلاف متر مربع وأهم أشجارها البلوط والصنوبر الحلبي ويليهما الأبهر والأشجار المثمرة البرية. وفي منحدرات الجبال مثل هذه المساحة تقريباً مكسوة بالشجر لكن حالة شجرها سيئة.
ب حراج كرد طاغ وتمتد من راجو إلى الحمام، ومساحة الشجر الملتف فيها ألف هكتار تقريباً وأشجارها السنديان والصنوبر الحلبي. ويلحظ أن فأس المحتطبين لا تكفّ عن العمل بها، وأن أضعاف هذه المساحة كانت فيما مضى حراجاً جميلة.
ج حراج رأس الخنزير قزل طاغ. أهم شجرها الصنوبر الحلبي وأنواع البلوط. تبلغ مساحة ما تلتف أشجاره منها نحو 15000 هكتار إلا أن
ضعفي هذه المساحة كانت غابات ملتفة فإذا هي اليوم جرداء أو فيها أشجار حقيرة متفرقة. ويصنع القطران من صنوبر هذه الحراج في أرسوس وأنطاكية.
د حراج الأردو والباير والبسيط: مساحة القسم المكتسي بالشجر اليوم 10000 هكتار تقريباً. وأهم شجرها الصنوبر الحلبي وأنواع البلوط ويليها الدلب فيما انخفض من الأرض. ويجب الاحتفاظ بهذه الغابات من عيث الماشية لأن بعض أشجارها بدأت تتلف.
هـ حراج العمرانية: شجرها السنديان والملول وقليل من الصنوبر الحلبي ومساحتها 20000 هكتار تقريباً، ويلاحظ أن أكثر أشجارها الباسقة قطعت إلا في الماقع الكبيرة الانحدار التي يشق الوصول إليها، فأن أشجارها لا تزال باسقة. ومن المؤسف أن القطع لا يزال متواصلاً في هذه الحراج لنقل الحطب أو لصنع الفحم ونقله إلى حماة وحمص.
وحراج عكار والضنية: هي من أجمل الغابات وأهم شجرها السنديان والملول
ويليهما الصنوبر الحلبي والسرو والعرعر والأرز. ومساحتها 10000 هكتار على وجه التقريب.
ز حراج الهرمل وإهدن وتنورين. تبلغ مساحتها نحو 5000 هكتار.
ح حراج الصنوبر في لبنان: زرع اللبنانيون كثيراً من بزور الصنوبر المثمر وغرسوا كثيراً من غراسه فتكوّن منها حراج جميلة تشاهد في كثير من قرى لبنان. أما حراج الأرز القديمة فقد أتت عليها أيدي الجهل وبعض بقاياها في الباروك.
ط حراج البلعاس: يقع جبل البلعاس على نحو خمسين كيلو متراً شرقي سليمة وفيه أشجار قديمة من البطم. لعبت بها أيدي البدو والمحتطبين الذين يأتون بمركباتهم كل يوم من سلمية إلى البلعاس فيقطعون الشجر ويبيعون الحطب في سلمية وحمص وحماة على بعد المسافة. وقد أكد بعضهم من بدو وحضر وبعض الضباط الذين اخترقوا البلعاس مراراً أن مساحته تبلغ 30000 هكتار تقريباً، وأن الشجر متفرق في أكثر أقسامه لكنه يلتف في بعض المواقع.
ي حراج عجلون: هي من أوسع حراج الشام وأجملها. أشجارها السنديان والملول والصنوبر والحلبي وغيرها. وفيها مواضع أشجارها ملتفة وأُخرى أنهكها القطع.