الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن الحارث بن هشام المخزومي. وقال عثمان: إن اختلفتم في كلمة فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل القرآن بلسانهم.
فتح العرب الشام ولم يحملوا إليه غير دين يبعد عن الشرك وعبادة الأصنام، وغير بلاغة الشعر والخطب المغروسة في طباعهم، وفطر سليمة جبلت عليها نفوسهم، فاقتبسوا في الحال مدنية من نزلوا عليهم وتمثلوها وهضموها في أقصر مدة، وأتوا بعدها بأمور جديدة، على ما قاموا بمثل ذلك في بغداد ومصر وفارس والأندلس وغيرها. ولقد أظهروا وهم في أوج عزهم من التسامح مع السكان ما دهش له المخالفون واستغربه الموافقون، ولا غرو إذا فتحوا صدورهم لتعلم العلوم بعد أن ثبت أن الرسول عليه السلام أمر زيد ابن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود أي يتعلم لغة غير لغة العرب.
العلم والأدب في القرن الأول:
من شعراء الأمويين جرير والفرزدق وكانت للأخطل الشاعر صحبة بيزيد ابن معاوية مدحه وهجا الأنصار، وما فيهم بيت إلا ويقول الشعر ولم يمسه أحد بسوء، وكان خلفاء الشام يقربونه على حين كان أهل نحلته يتبرمون بسلاطة لسانه، حتى إن الأسقف حبسه مرة في الكنيسة بدمشق لشتمه أعراض الناس، واسترساله في هجومهم، هذا والملوك تهابه، والخلفاء تكرمه، وذكره في الناس عظيم. ومنهم مسكين الدرامي والراعي والراجز العجلي والأحوص وعدّي بن الرقاع القضاعي وعلقمة بن عبدة وجناح بن روح والربيع بن مطر التميمي وحكيم بن عباس بن الأعور الكلبي والحسين بن عبيد الكلابي وأنيف العذري وأسباط بن واصل الشيباني صديق الخليفة يزيد بن الوليد وجواس ابن القعطل الكلبي وعثمان بن الوليد القرشي. وكان معاوية ومن خلفه من خلفاء بنب أُمية وبني مروان يفضلون عليهم، ومن شعرائهم نابغة بني شيبان كان يفد على المروانيين فيجزلون عطاءه، وكان الأمويون يرسلون لأبي العباس الأعمى أحد شعرائهم بعطائه إلى مكة، وغالوا في الحرص على إكرام الشعراء ما خلا عمر بن عبد العزيز فإنه كان يقصي الشعراء عن حضرته لارتكابهم المطاعن والتشبيب في أشعارهم، ولكنه كان رضي عنه يفضل
على العلماء فقد كتب إلى والي حمص: انظر إلى القوم الذين نصبوا أنفسهم للفقه وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا فأعط كل رجل منهم مائة دينار يستعينون بها على ما هم عليه من بيت مال المسلمين حين يأتيك كتابي هذا وإن خير الخير أعجله والسلام. وظلت القبائل في الإسلام إذا نشأ منها شاعر تغتبط وتفاخر، وإذا عدمته ذلت، لأنها تعده لسانها الناطق ومدون مفاخرها.
وقد أعطى النعمان بن بشير عامل حمص أعشى هَمْدان شاعر اليمن عشرين ألف دينار من مال اليمانية، اقتطعها برضاهم من عطائهم ديناراُ ديناراً، وكان من
خلفاء الأمويين مثل يزيد الأول والوليد الثاني من يقول الشعر الجيد وكان عبد الملك من أكثر الناس علماً وأبرعهم أدباً.
وقد نشأ في القرن الأول من الفقهاء والمحدثين جملة صالحة في الشام منهم عبد الرحمن بن غَنْم بن سعد الأشعري الصحابي، بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام يفقه الناس فتفقه عليه عامة التابعين بالشام 78 ومنهم فضالة بن عبيد الصحابي ولي قضاء دمشق لمعاوية وأمّره غزو الروم في البحر 53، وأبو الدرداء الخزرجي الزاهد الحكيم المقري ولي قضاء دمشق في خلافة عثمان مات سنة 32 وأول من أحدث رواية القرآن بدمشق هشام بن إسماعيل وبفلسطين الوليد بن عبد الرحمن. ومن علماء الشام أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري وأوس بن أوس الصحابي الشاعر سكن بيت المقدس والرملة سنة 32، ومن أخبار ييهم عبيد بن شَرْيَة الجُرهمي وفد على معاوية بن أبي سفيان وأملى أشياء في أخبار الملوك أخذ عنه علاقة بن كُرْسُم الكلابي أيام يزيد بن معاوية، وكان عارفاً بأيام العرب وأحاديثها وهو أحد من أُخذت عنه المآثر وربما جاز أن يعدّ أول من دوّن التاريخ في الشام.
ومن علماء الشاميين أبو إدريس الخولاني فقيه الشام وقاضيه، وعمرو البكالي المحدث الفقيه، وبشير بن الوليد الأموي كان يقال له عالم بني مروان، وإبراهيم بن كثير بن المرتجل الرملي، وكان عبادة بن الصامت والي بيت المقدس لعمر بن الخطاب قرأ عليه أبو سلام الحبشي واسمه محظور ويقال الباهلي الدمشقي وشهر بن حوشب الأشعري المحدث 100، وبلال بن أبي الدرداء الأنصاري