الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبين أن تكون الغاية كون هذا يحب هذا محبة عبودية وذل.
ولهذا قالوا: (الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة) ، ولهذا كان مطلوب هؤلاء إنما هو نوع من العلم والقدرة الذي يحصل لهم به شرف، فمطلوبهم من جنس مطلوب فرعون، بخلاف الحنفاء الذين يعبدون الله محبة له وذلاً له.
وهم أيضاً لا يثبتون معرفة تحصيل بها النجاة والسعادة بعد الموت، بل المعروف عندهم وجود مطلق أو مقيد بالسلوب، ولا يثبتون بعد الموت تجدد نظر إليه، إذ المفارقات عندهم ليس فيها حركة أصلاً، لا من الناظر ولا من المنظور إليه، وهو خلاف ما دلت عليه الدلالة الشرعية والعقلية.
فصل تابع كلام ابن سينا في الإشارات عن مقامات العارفين
ثم قال: (إشارة: المستحيل بوسيط الحق مرحوم من وجه، فإن لم يطعم لذة البهجة به، فيستطعمها إنما معارفته مع اللذات
المخدجة، فهو حنون إليها غافل عما وراءها، وما مثله بالقياس إلى العارفين إلا مثل الصبيان بالقياس إلى المحتنكين، فإنهم لما غفلوا عن طيبات يحرص عليها البالغون، واقتصرت بهم المباشرة على طيبات اللعب، صاروا يتعجبون من أهل الجد إذا ازوروا عنها عائقين لها، عاكفين على غيرها، كذلك من غض النقص بصره عن مطالعة بهجة الحق أعلى كفيه بما يليه من اللذات: لذات الزور فتركها في دنياه من كره، وما تركها إلا ليستأجل أضعافها، وإنما يعبد الله ويطيعه ليخوله في الآخرة ويشبعه منها، فيبعث إلى مطعم شهي، ومشرب هني ومنكح بهي، إذا بعثر عنه فلا مطمح لبصره في أولاه وآخرته، إلا إلى لذات قبقبه وذبذبه، والمستبصر بهداية