الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ سُهَيْلُ بَعْدُ كَثِيْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ، خَرَجَ بِجَمَاعَتِهِ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَامَ وَتَهَجَّدَ حَتَّى شَحُبَ لَوْنُهُ وَتَغَيَّرَ، وَكَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ إِذَا سَمِعَ القُرْآنَ.
وَكَانَ أَمِيْراً عَلَى كُرْدُوْسٍ (1) يَوْم اليَرْمُوْكِ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ (2) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالوَاقِدِيُّ: مَاتَ فِي طَاعُوْنِ عَمَوَاسَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ عَمِيْرَةَ الزُّبَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ.
26 - البَرَاءُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ *
ابْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ.
البَطَلُ الكَرَّارُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخُوْ خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
شَهِدَ أُحُداً، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
(1) الكردوس: الطائفة العظيمة من الخيل والجيش.
والجمع كراديس.
(2)
اليرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب فيه نهر الاردن، وفيه حدثت المعركة العظيمة بين المسلمين والروم، فكانت القاصمة لظهر قيصر الروم لأنه لم تقم له قائمة بعدها.
وكان الأمير للجيش في هذه المعركة خالد بن الوليد رضي الله عنه.
انظر " معجم البلدان " 5 / 434.
و" تاريخ خليفة ": 120 وما بعدها.
وانظر الطبري و" الكامل " في التاريخ أحداث عام (13) للهجرة.
(*) طبقات ابن سعد: 7 / 1 / 9، تاريخ خليفة: 146، التاريخ الكبير: 2 / 2 / 117، التاريخ الصغير: 1 / 55، تاريخ الطبري: 3 / 209، الجرح والتعديل: 2 / 399، مشاهير علماء الأمصار: ت: 37، الاستبصار: 34 - 36، حلية الأولياء: 1 / 350، الاستيعاب: 1 / 284، أسد الغابة: 1 / 206، تاريخ الإسلام: 2 / 34، مجمع الزوائد: 9 / 324، الإصابة: 1 / 235، كنز العمال: 13 / 294.
قِيْلَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الجَيْشِ:
لَا تَسْتَعْمِلُوا البَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ، فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ المَهَالِكِ يَقْدَمُ بِهِم (1) .
وَبَلَغَنَا أَنَّ البَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْتَمِلُوْهُ عَلَى تُرْسٍ، عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِم، وَيُلْقُوْهُ فِي الحَدِيْقَةِ.
فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِم، وَشَدَّ عَلَيْهِم، وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الحَدِيْقَةِ.
فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ جُرْحاً، وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ عَلَيْهِ شَهْراً يُدَاوِي جِرَاحَهُ (2) .
وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ البَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوْبِهِ مَائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً.
مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
قَالَ الأَشْعَرِيُّ - يَعْنِي فِي حِصَارِ تُسْتَرَ (3) - لِلْبَرَاءِ بنِ مَالِكٍ: إِنْ قَدْ دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ يَخْرُجُ إِلَى وَسْطِ المَدِيْنَةِ، فَانْظُرْ نَفَراً يَدْخُلُوْنَ مَعَكَ فِيْهِ.
فَقَالَ البَرَاءُ لِمَجْزَأَةَ بنِ ثَوْرٍ: انْظُرْ رَجُلاً مِنْ قَوْمِكَ طَرِيْفاً جَلْداً، فَسَمِّهِ لِي.
قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِحَاجَةٍ.
قَالَ: فَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ.
(1) هو في " المستدرك " للحاكم 3 / 291، وابن سعد 7 / 1 / 10، و" أسد الغابة " 1 / 206، و" الاستيعاب " 1 / 285.
(2)
أخرجه خليفة بن خياط في " تاريخه " 109 عن بكر بن سليمان، عن ابن إسحاق.
وذكره الحافظ في " الإصابة " 1 / 236، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 1 / 287 من طريق بقي بن مخلد، عن خليفة، وقد تحرف فيهما " ابن إسحاق " إلى " أبي إسحاق ".
و" بكر " في " الإصابة " إلى " أبي بكر ".
(3)
هي أعظم مدينة بخوزستان. فيها قبر البراء بن مالك.
كانت مشهورة بصناعة الثياب والعمائم.
وعند ما فتحت جعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها.
وانظر خبر فتحها في الطبري 4 / 77 - 89، و" الكامل " في التاريخ 2 / 546 وما بعدها، وابن كثير في " البداية " 7 / 85 وما بعدها.
و" تاريخ الإسلام " للذهبي 2 / 29، و" معجم البلدان " 1 / 29 - 31، و" تاريخ خليفة " ص:(144) .
قَالَ: دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَهُ.
قَالَ: فَأَنَا مَعَكَ.
فَدَخَلَ مَجْزَأَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّرْبِ، شَدَخُوْهُ بِصَخْرَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ السِّرْبِ، فَخَرَجَ البَرَاءُ، فَقَاتَلَهُم فِي جَوْفِ المَدِيْنَةِ، وَقُتِلَ رضي الله عنه وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِم (1) .
سَلَامَةُ: عَنْ عَمِّهِ عقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً، قَالَ:(كَمْ مِنْ ضَعِيْفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُم: البَرَاءُ بنُ مَالِكٍ) .
وَإِنَّ البَرَاءَ لَقِيَ المُشْرِكِيْنَ وَقَدْ أَوْجَعَ المُشْرِكُوْنَ فِي المُسْلِمِيْنَ.
فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ! إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّكَ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ.
قَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبّ لَمَّا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُم، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (2) .
عَبْدُ السَّلَامِ بنُ مُطَهَّر: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ البَصْرِيُّ (3) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ،
(1) رجاله ثقات، لكنه منقطع. ابن سيرين لم يسمع من البراء.
(2)
أخرجه الحاكم 3 / 292 وصححه، ووافقه الذهبي.
وابن عبد البر في " الاستيعاب " 1 / 286.
وأخرجه الترمذي (3853) في المناقب: باب مناقب البراء بن مالك.
من طريق جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابره.
منهم البراء بن مالك " وقال: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه.
وهو كما قال.
والاشعث: البعيد العهد بالدهن والتسريح والغسل.
والطمر: الثوب الخلق.
لا يؤبه له: لا يعرف ولا يعلم به لقلة شأنه.
لابره: لصدقه وجعله بارا غير حانث.
(3)
أبو سهل البصري: هو محمد بن عمرو الأنصاري، الواقفي، وهو ضعيف.
وقد تحرف في المطبوع إلى " النضري ".
عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيْهِ البَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى، فَقَالَ: تَتَغَنَّى؟
قَالَ: أَتَخْشَى عَلَيَّ أَنْ أَمُوْتَ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفَساً مِنَ المُشْرِكِيْنَ مُبَارَزَةً، سِوَى مَا شَارَكْتُ فِيْهِ المُسْلِمِيْنَ (1) .
وَفِي رِوَايَةٍ: يَا أَخِي! تَتَغَنَّى بِالشِّعْرِ وَقَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ القُرْآنَ؟
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: زَعَمَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى البَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى، وَيُرَنِّمُ قَوْسَهُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَتَى هَذَا؟
قَالَ: أَترَانِي أَمُوْتُ عَلَى فِرَاشِي؟ وَاللهِ لَقَدْ قَتَلْتُ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ (2) .
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
بَارَزَ البَرَاءُ مرزبَانَ الزَّارَةِ (3) فَطَعَنَهُ، فَصَرَعَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ (4) .
اسْتُشْهِدَ يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ.
(1) إسناده ضعيف لضعف أبي سهل.
لكن الحاكم أخرجه 3 / 291 من طريق: عبد الله بن عوف، عن ثمامة بن أنس، عن أنس، وصححه، ووافقه الذهبي.
وذكره الحافظ في " الإصابة " 1 / 236 عن البغوي وقال: بإسناد صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 350 من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك.
وانظر " الاستيعاب " 1 / 285.
(2)
هو في " الطبقات " لابن سعد 7 / 1 / 10 وإسناده صحيح.
(3)
لفظ المرة من الزار.
وعين الزارة بالبحرين معروفة.
والزارة قرية كبيرة بها.
ومنها مرزبان الزارة وله ذكر في الفتوح.
وقد فتحت الزارة سنة (12) للهجرة في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وصولحوا.
انظر " معجم البلدان " 3 / 126، والطبري، و" الكامل "، و" البداية " في أحداث سنة اثنتي عشرة للهجرة.
(4)
انظر " أسد الغابة " 1 / 206.