المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌87 - عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي * - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة - جـ ١

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌أسماء الأساتذة الذين قاموا بتحقيق كتاب سير أَعْلَام النُّبَلَاء

- ‌1 - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ *

- ‌2 - طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ عَمْرٍو التَّيْمِيُّ *

- ‌3 - الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى *

- ‌4 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ بنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ *

- ‌5 - سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ *

- ‌6 - سَعِيْدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ العَدَوِيُّ *

- ‌ السَّابِقُوْنَ الأَوَّلُوْنَ

- ‌7 - مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرِ * بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ البَدْرِيُّ

- ‌ وَمِنْ شُهَدَاءِ يَوْمِ أُحُدٍ:

- ‌8 - أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ بنِ هِلَالِ *

- ‌9 - عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنِ بنِ حَبِيْبِ بنِ وَهْبٍ الجُمَحِيُّ *

- ‌10 - قُدَامَةُ بنُ مَظْعُوْنٍ أَبُو عَمْرٍو الجُمَحِيُّ *

- ‌11 - عَبْدُ اللهِ بنُ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ *

- ‌12 - السَّائِبُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ **

- ‌13 - أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ *

- ‌14 - سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ *

- ‌15 - حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ *

- ‌16 - عَاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *

- ‌17 - خَالِدُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *

- ‌18 - إِيَاسُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ اللَّيْثِيُّ **

- ‌19 - عَامِرُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ *

- ‌20 - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ المُطَّلِبِيُّ **

- ‌21 - أَبُو عَبْسٍ بنُ جَبْرِ بنِ عَمْرٍو الأَوْسِيُّ *

- ‌22 - ابْنُ التَّيِّهَانِ أَبُو الهَيْثَمِ مَالِكُ بنُ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌23 - أَبُو جَنْدَلٍ العَاصُ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *

- ‌24 - عَبْدُ اللهِ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *

- ‌25 - سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو:

- ‌26 - البَرَاءُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌27 - نَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *

- ‌28 - الحَارِثُ بنُ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **

- ‌29 - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌30 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌31 - سَعِيْدُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ *

- ‌32 - أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ، المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **

- ‌34 - جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌35 - عَقِيْلُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌36 - زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ *

- ‌37 - عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌ فَصْلٌ: شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيْعِ

- ‌ شُهَدَاءُ بِئْرِ مَعُوْنَةَ

- ‌38 - كُلْثُوْمُ بنُ الهِدْمِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌39 - أَبُو دُجَانَةَ الأَنْصَارِيُّ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ بنِ لَوْذَانَ *

- ‌40 - خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ مَجْدَعَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌41 - مُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ بنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌42 - مُعَوَّذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيُّ *

- ‌43 - خَلَاّدُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ **

- ‌44 - عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامٍ السَّلَمِيُّ ***

- ‌45 - عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ *

- ‌ أَعْيَانُ البَدْرِيِّيْنَ

- ‌46 - رَبِيْعَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌47 - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *

- ‌48 - خَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ **

- ‌49 - أَبَانُ بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ *

- ‌50 - عَمْرُو بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ الأُمَوِيُّ **

- ‌51 - العَلَاءُ بنُ الحَضْرَمِيِّ *

- ‌52 - سَعْدُ بنُ خَيْثَمَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ *

- ‌53 - البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ بنِ سِنَانَ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌54 - بِشْرُ بنُ البَرَاءِ بنُ مَعْرُوْرٍ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌55 - سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ بنِ دُلَيْمِ بنِ حَارِثَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌56 - سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌57 - زَيْدُ بنُ الخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ رِيَاحٍ العَدَوِيُّ *

- ‌ مِنْ شُهَدَاءِ اليَمَامَةِ

- ‌58 - أَسَعْدُ بنُ زُرَارَةَ بنِ عُدَسَ بنِ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌59 - عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ * بنِ جَابِرِ بنِ وُهَيْبٍ أَبُو غَزْوَانَ المَازنِيُّ

- ‌60 - عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ أَبُو مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌61 - ثَابِتُ بنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسِ بنِ زُهَيْرِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌62 - طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِدِ بنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌63 - سَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي زُهَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌64 - مَعْنُ بنُ عَدِيِّ بنِ الجدِّ بنِ العَجْلَانِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌65 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌66 - عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ عَمْرِو بنِ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌67 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌68 - يَزِيْدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ *

- ‌69 - أَبُو العَاصِ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ *

- ‌71 - أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ*

- ‌72 - أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ثَابِتُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ زَيْدٍ **

- ‌73 - عَبَّادُ بنُ بِشْرِ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبَةَ بنِ زَعُوْرَاءَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌74 - أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ بنِ سِمَاكِ بنِ عَتِيْكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌75 - الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ طَرِيْفٍ الدَّوْسِيُّ *

- ‌76 - بِلَالُ بنُ رَبَاحٍ *

- ‌77 - ابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ *

- ‌78 - خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌79 - صَفْوَانُ ابْنُ بَيْضَاءَ أَبُو عَمْرٍو القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ *

- ‌80 - سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ الفِهْرِيُّ أَبُو مُوْسَى**

- ‌81 - المِقْدَادُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مَالِكٍ الكِنْدِيُّ *

- ‌82 - أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌83 - النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ أَبُو عَمْرٍو المُزَنِيُّ *

- ‌84 - عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ بنِ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ *

- ‌86 - مُعَاذُ بنُ جَبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌87 - عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ *

- ‌88 - عُتْبَةُ بنُ مَسْعُوْدٍ الهُذَلِيُّ *

- ‌90 - عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ بنِ عَائِشِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌91 - قِصَّةُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ *

الفصل: ‌87 - عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي *

قُلْتُ: يَعْنِي عِنْدَمَا رُفِعَ عِيْسَى إِلَى السَّمَاءِ.

قَالَ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: تُوُفِّيَ مُعَاذٌ بِقُصَيْرِ خَالِدٍ مِنَ الأُرْدُنِّ.

قَالَ يَزِيْدُ بنُ عُبَيْدَةَ: تُوُفِّيَ مُعَاذٌ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.

وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالفَلَاّسُ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِيْنَ سَنَةً.

وَكَذَا قَالَ الوَاقِدِيُّ فِي سِنِّهِ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ رضي الله عنه.

‌87 - عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ *

(ع)

ابْنِ شَمْخِ بنِ فَارِ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ صَاهِلَةَ بنِ كَاهِلِ بنِ الحَارِثِ بنِ تَمِيْمِ بنِ سَعْدِ بنِ هُذَيْلِ بنِ مُدْرَكَةَ بنِ إِلْيَاسِ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارٍ.

الإِمَامُ الحَبْرُ، فَقِيْهُ الأُمَّةِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ، المَكِّيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ.

كَانَ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمِنَ النُّجَبَاءِ العَالِمِيْنَ، شَهِدَ بَدْراً، وَهَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَكَانَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ عَلَى النَّفْلِ، وَمَنَاقِبُهُ غَزِيْرَةٌ، رَوَى عِلْماً كَثِيْراً.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، وَجَابِرٌ، وَأَنَسٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ، فِي طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَلْقَمَةُ،

(*) المسند لأحمد: 1 / 374 - 384، طبقات ابن سعد: 3 / 1 / 106، طبقات خليفة: 16، 126، تاريخ خليفة: 101، 166، التاريخ الصغير: 60، المعارف: 249، الجرح والتعديل: 5 / 149، مشاهير علماء الأمصار: ت: 21، حلية الأولياء: 1 / 124 - 139، الاستيعاب: 7 / 20، تاريخ بغداد: 1 / 147 - 150، طبقات الشيرازي: 43، أسد الغابة: 3 / 384، تهذيب الأسماء واللغات: 1 / 288 - 290، تهذيب الكمال: 740، دول الإسلام: 1 / 54، تاريخ الإسلام: 2 / 24، تذكرة الحفاظ: 1 / 31، العبر: 1 / 33، طبقات القراء للذهبي: 1 / 33، مجمع الزوائد: 9 / 286 - 291، العقد الثمين: 5 / 283 - 284، طبقات القراء: 1 / 458، تهذيب التهذيب: 6 / 27 - 28، الإصابة: 7 / 209، النجوم الزاهرة: 1 / 89، طبقات الحفاظ: 5، خلاصة تذهيب الكمال: 214، كنز العمال: 13 / 460 - 469، شذرات الذهب: 1 / 38.

ص: 461

وَالأَسْوَدُ، وَمَسْرُوْقٌ، وَعُبَيْدَةُ، وَأَبُو وَاثِلَةَ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وَالرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمٍ، وَطَارِقُ بنُ شِهَابٍ، وَزَيْدُ بنُ وَهْبٍ، وَوَلَدَاهُ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الأَحْوَصِ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

وَرَوَى عَنْهُ القِرَاءةَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعُبَيْدُ بنُ نُضَيْلَةَ، وَطَائِفَةٌ.

اتَّفَقَا لَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) عَلَى أَرْبَعَةٍ وَسِتِّيْنَ.

وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ أَحَدٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِيْنَ حَدِيْثاً.

وَلَهُ عِنْدَ بَقِيٍّ بِالمُكَرَّرِ ثَمَانِي مَائَةٍ وَأَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً.

قَالَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ: رَأَيْتُهُ آدَمَ، خَفِيْفَ اللَّحْمِ.

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلاً نَحِيْفاً، قَصِيْراً، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.

وَرَوَى: الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ لَطِيْفاً، فَطِناً.

قُلْتُ: كَانَ مَعْدُوْداً فِي أَذْكِيَاءِ العُلَمَاءِ.

وَعَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ عَظِيْمَ البَطْنِ، أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ.

قُلْتُ: رَآهُ سَعِيْدٌ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ عَامَ تُوُفِّيَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ، وَكَانَ يُعْرَفُ أَيْضاً بِأُمِّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ:

أُمُّهُ: هِيَ أُمُّ عَبْدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدٍّ بنِ سُوَيٍّ (1) ، مِنْ بَنِي زُهْرَةَ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

كَنَّانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(1) كذا الأصل، وعند ابن سعد، و" الاستيعاب " " سواء " وفي " الإصابة ":" سواءة ".

ص: 462

قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ لِي (1) .

وَرَوَى: المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مِيْنَا، عَنْ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْباً أَبْيَضَ، وَأَطْيَبَ النَّاسِ رِيْحاً.

يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدِمْتُ مَكَّةَ مَعَ عُمُوْمَةٍ لِي - أَوْ أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي - نَبْتَاعُ مِنْهَا مَتَاعاً، وَكَانَ فِي بُغْيَتِنَا شِرَاءُ عِطْرٍ، فَأَرْشَدُوْنَا عَلَى العَبَّاسِ.

فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى زَمْزَمَ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا، أَبْيَضُ، تَعْلُوْهُ حُمْرَةٌ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ، أَشَمُّ، أَقْنَى، أَذْلَفُ، أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، دَقِيْقُ المَسْرُبَةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، كَأَنَّهُ القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ، يَمْشِي عَلَى يَمِيْنِهِ غُلَامٌ حَسَنُ الوَجْهِ، مُرَاهِقٌ، أَوْ مُحْتَلِمٌ، تَقْفُوْهُمُ امْرَأَةٌ قَدْ سَتَرَتْ مَحَاسِنَهَا، حَتَّى قَصَدَ نَحْوَ الحَجَرِ، فَاسْتَلَمَ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الغُلَامُ، وَاسْتَلَمَتِ المَرْأَةُ.

ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، وَهُمَا يَطُوْفَانِ مَعَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَكَبَّرَ، وَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَرَأَيْنَا (2) شَيْئاً أَنْكَرْنَاهُ، لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ بِمَكَّةَ.

فَأَقْبَلْنَا عَلَى العَبَّاسِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الفَضْلِ! إِنَّ هَذَا الدِّيْنَ حَدَثٌ فِيْكُم، أَوْ أَمْرٌ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ؟

قَالَ: أَجَلْ - وَاللهِ - مَا تَعْرِفُوْنَ هَذَا، هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَالغُلَامُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالمَرْأَةُ خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلدٍ امْرَأَتُهُ، أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ يَعْبُدُ اللهَ بِهَذَا الدِّيْنِ، إِلَاّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ.

(1) الخبر في " المستدرك " 3 / 313.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " فرابنا ".

ص: 463

قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ: لَا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا إِلَاّ بِشْرٌ الخَصَّافُ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ (1) .

مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مَعْنٍ المَسْعُوْدِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا (2) .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ نَفْساً.

وَعَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ:

أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ قَبْلَ دُخُوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَارَ الأَرْقَمِ (3) .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَامَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِجَازَةً، عَنْ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ بَيَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ (ح) .

وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الحَافِظِ بنِ بَدْرَانَ، أَخْبَرَكُمَا أَبُو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيْلِ بنِ فَارِسٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مَائَةٍ، وَأَنَا فِي الخَامِسَةِ (ح) .

وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَلَالِ، وَابْنُ مُؤْمِنٍ، قَالُوا:

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ القَاضِي، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بنُ عَلِيٍّ الثَّعْلَبِيُّ (ح) .

وَأَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ

(1) كذا قال.

مع أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه أنه ترك حديثه.

وشيخه شريك سيئ الحفظ.

وذكره صاحب " الكنز "(37215) ، ونسبه إلى يعقوب بن أبي شيبة.

ونقل قوله: لا نعلم رواه أحد عن شريك غير بشر بن مهران الخصاف وهو صالح.

وذكره ابن كثير في " شمائل الرسول " ص (20) وقال: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، عن يحيى بن حاتم العسكر، عن بشر بن مهران، عن شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: وذكره.

(2)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 126، والحاكم 3 / 313 وصححه، ووافقه الذهبي.

وهو كما قالا.

(3)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 107.

ص: 464

بنُ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بنُ الحُبُوْبِيِّ (ح) .

وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الأُرْمَوِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَسِتُّ الفَخْرِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا:

أَخْبَرَتْنَا كَرِيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الوَهَّابِ القُرَشِيَّةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ الحُبُوْبِيِّ، قَالُوا:

أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَا:

أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ العَبْدِيُّ (ح) .

وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالمُسلمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا:

أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا:

أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

كُنْتُ أَرْعَى غَنَماً لِعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ:(يَا غُلَامُ! هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟) .

قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ.

قَالَ: فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الفَحْلُ؟

فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ، فَمَسَحَ ضِرْعَهَا، فَنَزَلَ لَبَنٌ، فَحَلَبَ فِي إِنَاءٍ، فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ.

ثُمَّ قَالَ لِلضِّرْعِ: (اقْلُصْ) .

فَقَلَصَ.

زَادَ أَحْمَدُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا.

ثُمَّ اتَّفَقَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا القَوْلِ.

فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ:(يَرْحَمُكَ اللهُ، إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ) .

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ (1) .

وَرَوَاهُ: أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَفِيْهِ زِيَادَةٌ، مِنْهَا:

فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيْهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِيْنَ سُوْرَةً، مَا نَازَعَنِي فِيْهَا بَشَرٌ.

وَرَوَاهُ:

(1) بل حسن.

لأن عاصما وهو ابن بهدلة لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من كتب الرجال، وأخرجه أحمد 1 / 379، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 537.

ص: 465

إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ (1) ، عَنْ سَلَامٍ أَبِي المُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمٍ، وَفِيْهِ قَالَ:

فَأَتَيْتُهُ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ، فَحَلَبَ فِيْهَا.

قَالَ: فَأَسْلَمْتُ، وَأَتَيْتُهُ (2) .

عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَغَيْرُهُ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنِ المِقْدَامِ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ سِتَّةٌ.

فَقَالَ المُشْرِكُوْنَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ، فَلَا يَجْتَرِئُوْنَ عَلَيْنَا.

وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَرَجُلَانِ نَسِيْتُ اسْمَهُمَا.

فَوَقَعَ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللهُ، وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ.

فَأَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ} [الأَنْعَامُ (3) : 52، 53] .

رَوَاهُ: قَبِيْصَةُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ المِقْدَامِ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالقُرْآنِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ (4) .

أَبُو بَكْرٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ آيَةً عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ (5) .

(1) تحرفت في المطبوع إلى " الشامي ".

(2)

أخرجه أحمد 1 / 462 مع هاتين الزيادتين.

وزيادة: " أخذت من في رسول الله، بضعا وسبعين سورة "، أخرجها البخاري (5000) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم.

من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: خطبنا عبد الله ابن مسعود، فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بضعا وسبعين سورة.

والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أني من أعلمهم لكتاب الله، وما أنا بخير هم.

قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون.

فما سمعت رادا يقول غير ذلك ".

(3)

إسناده صحيح، وقد سبق تخريجه في الصفحة (353) تعليق رقم (5) .

(4)

أخرجه ابن هشام 1 / 314 مطولا، وابن حجر في " الإصابة " 6 / 215 ورجاله ثقات.

(5)

ذكره صاحب الكنز (37222) عن زر، عن علي، ولم ينسبه لأحد.

ص: 466

قُلْتُ: هَذَا مُؤَوَّلٌ، فَقَدْ صَلَّى قَبْلَ عَبْدِ اللهِ جَمَاعَةٌ بِالقُرْآنِ.

أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ (1) .

وَرَوَى مِثْلَهُ: سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ مُسلمٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

رَوَاهُ: الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ (2)) .

وَفِيْهِ: لِمُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَخْبَرَةَ (3)، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ آدَمَ، لَطِيْفَ الجِسْمِ، ضَعِيْفَ اللَّحْمِ.

قُلْتُ: أَكْثَرُ مَنْ آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُم مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٍّ.

قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: وَمِمَّنْ قَدِمَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ - الهِجْرَةِ الأُوْلَى إِلَى مَكَّةَ - عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى المَدِيْنَةِ.

يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

مَا بَقِيَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ (4) .

شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ:

سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُوْدٍ وَأَبَا مُوْسَى

(1) إسناده صحيح.

وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ولم نجده في المطبوع من " سنن أبي داود "، وأخرجه الحاكم 3 / 314 من طريق: يحيى بن منصور، عن علي بن عبد العزيز، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى ابن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس

، وصححه ووافقه الذهبي.

(2)

3 / 314 وصححه ووافقه الذهبي.

(3)

تحرفت " سخبرة " في المطبوع إلى " بحينة ".

(4)

إسناده شديد الضعف.

يحيى بن سلمة بن كهيل قال الحافظ في " التقريب ": متروك

ص: 467

حِيْنَ مَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ، وَأَحَدُهُمَا يَقُوْلُ لِصَاحِبِهِ: أَتَرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟

قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ كَانَ يُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا.

يَحْيَى: عَنْ قُطْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ بِنَحْوِهِ (1) .

وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي مُوْسَى، قَالَ:

قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِيْناً، وَمَا نَحْسِبُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ وَأُمَّهُ إِلَاّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِكَثْرَةِ دُخُوْلِهِم وَخُرُوْجِهِم عَلَيْهِ (2) .

الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ:

وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ، وَمَا أَرَاهُ إِلَاّ عَبْدَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) صلى الله عليه وسلم.

حَدَّثَنَا السِّلَفِيُّ (4) ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا عَبْدَ اللهِ! إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ، وَتَسْمَعَ سِوَادِي

(1) أخرجه مسلم (2461) و (2463) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه، ويحيى هو ابن آدم، وتحرفت " عن " في الأصل إلى:" بن " ولم يفطن لها محقق المطبوع، وصحف " قطبة " إلى " فطنة " وسيأتي الحديث من طريق الأعمش في ص (490) وأخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 541.

(2)

أخرجه البخاري (3763) في الفضائل: باب فضائل عبد الله بن مسعود و (4384) في المغازي: باب قدوم الاشعريين وأهل اليمن، ومسلم (2460) في الفضائل: باب من فضائل عبد

الله بن مسعود وأمه.

والترمذي (3808) في المناقب: باب مناقب عبد الله.

(3)

رجاله ثقات.

وأخرجه الفسوي 2 / 541 - 542 في " المعرفة والتاريخ ".

(4)

لم يتبين محقق المطبوع هذه اللفظة فأسقطها.

ص: 468

حَتَّى أَنْهَاكَ (1)) .

رَوَاهُ: الثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.

وَفِي لَفْظٍ: (أَنْ تَرْفَعَ السِّتْرَ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي) .

وَرَوَاهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.

وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

وَكَذَا رَوَاهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الحَسَنِ.

وَالسِّوَادُ: السِّرَارُ، وَقِيْلَ: المُحَادَثَةُ.

وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) : مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنِ النَّجْوَى، وَعَنْ كَذَا، وَعَنْ كَذَا (2) .

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ صَاحِبَ سِوَادِ رَسُوْلِ اللهِ - يَعْنِي سِرَّهُ - وَوِسَادِهِ - يَعْنِي فِرَاشَهُ - وَسِوَاكِهِ، وَنَعْلَيْهِ، وَطَهُوْرِهِ، وَهَذَا يَكُوْنُ فِي السَّفَرِ (3) .

ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ يُلْبِسُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي أَمَامَهُ بِالعَصَا، حَتَّى إِذَا أَتَى مَجْلِسَهُ نَزَعَ نَعْلَيْهِ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي ذِرَاعِهِ، وَأَعْطَاهُ العَصَا، وَكَانَ يَدْخُلُ

(1) أخرجه مسلم (2169) في السلام: باب جواز جعل الاذن رفع حجاب، وأخرجه ابن ماجه (139) في المقدمة: باب فضائل عبد الله بن مسعود، وابن سعد 3 / 1 / 108 - 109، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 126.

وحديث زائدة عن الحسن بن عبيد الله 1 / 126 في " الحلية " والفسوي 2 / 536

في " المعرفة والتاريخ ".

(2)

أخرجه أحمد 1 / 385.

(3)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 108 من طريق الواقدي، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.

ص: 469

الحُجْرَةَ أَمَامَهُ بِالعَصَا (1) .

المَسْعُوْدِيُّ: عَنْ عَيَّاشٍ (2) العَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ صَاحِبَ الوِسَادِ، وَالسِّوَاكِ، وَالنَّعْلِيْنِ (3) .

الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ} الآيَة، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(قِيْلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُم) .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ (4) .

مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:

كُنْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ، فَجَاءَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ.

فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْياً وَدَلاًّ وَقَضَاءً (5) وَخُطْبَةً بِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حِيْنِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، لَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ المُتَهَجِّدُوْنَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَقْرَبِهِم عِنْدَ اللهِ وَسِيْلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ (6) .

لَفْظُ مَنْصُوْرٍ: كَذَا قَالَ المُتَهَجِّدُوْنَ، وَلَعَلَّهُ المُجْتَهِدُوْنَ.

الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، فَجَاءَ خَبَّابُ بنُ

(1) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 108.

(2)

عياش العامري هو ابن عمرو، ثقة من رجال مسلم.

وقد تصحف في المطبوع إلى " عباس ".

(3)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 108 وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 126، والفسوي في " المعرفة

والتاريخ " 2 / 550.

(4)

(2459) في الفضائل: باب من فضائل عبد الله.

وأخرجه الترمذي (3056) في التفسير: باب ومن سورة المائدة.

(5)

تحرفت في المطبوع إلى " سمتا ".

(6)

أخرجه البخاري بنحوه (3762) في فضائل الصحابة: باب مناقب عبد الله بن مسعود، و (6097) في الأدب: باب الهدي الصالح، والترمذي (3809) في المناقب: باب مناقب عبد الله ابن مسعود، والحاكم 3 / 315، وصححه ووافقه الذهبي، وابن سعد 3 / 1 / 109.

ص: 470

الأَرَتِّ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:

أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُوْنَ كَمَا تَقْرَأُ؟

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ.

قَالَ: أَجَل.

فَقَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ.

فَقَالَ فُلَانٌ: أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟

قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْمِهِ وَقَوْمِكَ.

قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقَرَأْتُ خَمْسِيْنَ آيَةً مِنْ سُوْرَةِ مَرْيَمَ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا قَرَأَ إِلَاّ كَمَا أَقْرَأُ.

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الخَاتَمِ أَنْ يُطْرَحَ؟

فَنَزَعَه، وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا تَرَاهُ عَلَيَّ أَبَداً (1) .

شَيْبَانُ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا مُوْسَى وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيُّ (2) ، وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ إِلَى مُصْحَفٍ.

فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ اللهِ، وَذَهَبَ.

فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ هَذَا القَائِمِ (3) .

الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَرَأتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تُبَلِّغُنِيْهُ الإِبِلُ لأَتَيْتُهُ (4) .

(1) رجاله ثقات وانظر الفتح: 10 / 267.

(2)

في الأصل " عبد الله بن مسعود الأنصاري " وهو خطأ، والتصويب عن الرواية التي سترد في الصفحة (490) ، ومن " تاريخ الفسوي " 2 / 544 وصحيح مسلم.

(3)

أخرجه مسلم (2461)(113) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود، والفسوي 2 / 544 في " المعرفة والتاريخ ".

(4)

إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (5002) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق قال: قال عبد الله، رضي الله عنه:" والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت إليه ". =

ص: 471

جَامِعُ بنُ شَدَّادٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مِرْدَاسٍ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ يَخْطُبُنَا كُلَّ خَمْسٍ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَنَشْتَهِي أَنْ يَزِيْدَ (1) .

الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ:

قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: لَوْ تَعْلَمُوْنَ ذُنُوْبِي مَا وَطِئَ عَقِبِي رَجُلَانِ (2) .

جَابِرُ بنُ نُوْحٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلَاّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ، وَفِيْمَا نَزَلَتْ، الحَدِيْثَ (3) .

الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَزَيْدٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ (4) .

= وأخرجه مسلم 2463 في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بلفظ: ولقد قرأت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بضعا وسبعين سورة،

ولقد علم أصحاب رسول الله، أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه "، وأخرجه البخاري أيضا برقم (5000) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله

والخطيب البغدادي في " الرحلة في طلب الحديث " برقم (25) .

(1)

أخرجه الحاكم 3 / 315.

(2)

أخرجه الحاكم 3 / 316.

(3)

جابر بن نوح ضعيف.

وباقي رجاله ثقات.

وفي الأصل " خالد بن نوح " وهو خطأ.

فليس في الرواة من اسمه خالد بن نوح.

اما الاثر فهو صحيح انظر التعليق رقم (4) من الصفحة السابقة.

(4)

أخرجه أحمد 1 / 389، 405، 414، 442، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 125، والطيالسي 2 / 151، وانظر ابن كثير في " السيرة " 2 / 149 كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن خمير بن مالك، عن ابن مسعود، وإسناده حسن.

فإن خمير بن مالك، روى عن علي وابن مسعود وعنه أبو إسحاق، وعبد الله بن قيس.

وقد وثقه ابن حبان، وهو مترجم في " تعجيل المنفعة ".

وكذلك أخرجه ابن أبي داود في " المصاحف " ص (14، 15) وأخرجه النسائي 8 / 134 في الزينة: باب الذؤابة، =

ص: 472

عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيْقٍ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ} [آلُ عِمْرَانَ: 161] عَلَى قِرَاءةِ مَنْ تَأْمُرُوْنِي أَنْ أَقْرَأَ؟

لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ.

قَالَ شَقِيْقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حِلَقٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْهُمْ يَعِيْبُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِمَّا قَالَ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ (1) .

= من طريق عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم، عن ابن مسعود

، ومن طريق أبي شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: " خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بضعا

وسبعين سورة، وإن زيدا مع الغلمان له ذؤابتان ".

وأخرجه أحمد 1 / 411 من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود.

(1)

أخرجه مسلم (2462) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه.

وقال النووي 5 / 325 في " شرح مسلم ": معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجماعة.

وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه، وبموافقة مصحف الجمهور.

وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره، فامتنع، وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم أي: اكتموها.

(ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) يعني: فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفا.

ثم قال على سبيل الإنكار: من هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته، وأترك مصحفي، الذي أخذته من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟.

وقال القرطبي في " المفهم " 4 / 39 / 2: " لما رأى عثمان حرق المصاحف ما عدا المصحف الذي بعث نسخته إلى الآفاق، ووافقه على ذلك الصحابة لما رأوا من أن بقاءها يدخل اللبس والاختلاف في القرآن، ذكر ابن مسعود الغلول وتلا الآية، ثم قال: إني غال مصحفي فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل، فإن الله يقول: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ، على قراءة من تأمروني أقرأ؟ على قراءة زيد! لقد أخذت من في رسول الله بضعا وسبعين سورة، وزيد له ذؤابتان يلعب مع الغلمان ".

ومعنى قوله: غلوا مصاحفكم، أي: اكتموها ولا تسلموها والتزموها إلى أن تلقوا الله بها، كما يفعل من غل شيئا فإنه يأتي به يوم القيامة يحمله.

وكان هذا منه رأيا انفرد به عن الصحابة، فإنه كتم مصحفه ولم يقدر عثمان ولا غيره على أن يظهره.

وانتشرت المصاحف التي كتب بها عثمان إلى الآفاق، ووافقه عليها الصحابة، وقرأ المسلمون عليها، وترك مصحف عبد الله وخفي، إلى أن وجد في خزائن بني عبيد بمصر عند انقراض دولتهم، وابتداء دولة الغز.

فأمر صدر الدين قاضي الجماعة بإحراقه على ما سمعنا من شيوخنا.

وقوله: على قراءة من تأمروني أقرأ، قاله، إنكارا على من أمره بترك قراءته ورجوعه إلى قراءة زيد، مع أنه سابق له إلى حفظ القرآن، =

ص: 473

شُعْبَةُ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:

أَنَّهُم ذَكَرُوا قِرَاءتَهُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوْهُ، فَقَالَ:

لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ أَنِّي أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ.

ثُمَّ كَأَنَّهُ نَدِمَ، فَقَالَ: وَلَسْتُ بِخَيْرِهِم (1) .

سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:

لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِتَشْقِيْقِ المَصَاحِفِ، قَامَ عَبْدُ اللهِ خَطِيْباً، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ

= وإلى أخذه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصعب عليه أن يترك قراءة قرأها على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويقرأ بقراءة زيد أو غيره.

وتمسك بمصحفة وقراءته، وخفي عليه الوجه الذي ظهر لجميع الصحابة من المصلحة التي هي من أعظم ما حفظ الله به القرآن عن الاختلاف المخل به، والتغيير بالزيادة والنقص.

وكان من أعظم الأمور على عبد الله أن الصحابة لما عزموا على كتب المصحف بلغة قريش عينوا لذلك أربعة، لم يكن منهم ابن مسعود، وكتبوه على لغة قريش.

ولم يعرجوا على ابن مسعود لأنه كان هذليا، وكانت قراءته على لغتهم.

وبينها وبين لغة قريش تباين عظيم، فلذلك لم يدخلوه معهم.

وقال المحدث أحمد شاكر رحمه الله: وكان هذا من ابن مسعود حين أمر عثمان بجمع الناس على المصحف الامام خشية اختلافهم، فغضب ابن مسعود، وهذا رأيه ولكنه رضي الله عنه، أخطأ خطأ شديدا في تأويل الآية على ما أول.

فإن الغلول هو الخيانة.

والآية واضحة المعنى في الوعيد لمن خان أو اختلس من المغانم.

وقال ابن العربي في " أحكام القرآن " 4 / 1942 بعد إيراده هذا الحديث: " هذا مما لا يلتفت إليه بشيء "، إنما المعول عليه ما في المصحف فلا تجوز مخالفته لأحد.

ثم بعد ذلك يقع النظر فيما يوافق خطه مما لم يثبت ضبطه حسب ما بيناه في موضعه.

فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد، وإن كان عدلا، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم، وينقطع معه العذر، وتقوم به الحجة على الخلق ".

ونقل القرطبي، عن أبي بكر الأنباري، بعد إيراده الحديث هذا، وحديث " إني أنا الرازق ذو القوة المتين " عن ابن مسعود، قوله: " كل من هذين الحديثين مردود بخلاف الاجماع له، وإن

حمزة وعاصما يرويان عن عبد الله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين.

والبناء على سندين يوافقان الاجماع أولى من الاخذ بواحد يخالفه الاجماع والامة وما يبنى على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد كما يجوز عليه من النسيان والاغفال.

ولو صح الحديث عن أبي الدرداء، وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة وجميع أهل الملة.

(1)

رجاله ثقات، وأخرجه بنحوه البخاري رقم (5000) من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش

ص: 474

أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ.

ثُمَّ قَالَ: وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِم (1) .

زَائِدَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ سُوْرَةَ النِّسَاءِ يَسْجِلُهَا.

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأِ قِرَاءةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) .

فَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ فِي الدُّعَاءِ، فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ:(سَلْ تُعْطَ) .

فَكَانَ فِيْمَا سَأَلَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمَاناً لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيْماً لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي أَعْلَى جِنَانِ الخُلْدِ.

فَأَتَى عُمَرُ عَبْدَ اللهِ يُبَشِّرُهُ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ خَارِجاً قَدْ سَبَقَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسَبَّاقٌ بِالخَيْرِ (2) .

رَوَاهُ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (3) .

أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرُهُ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ (ح) .

وَالأَعْمَشُ: عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بنِ مَرْوَانَ:

أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: جِئْتُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنَ الكُوْفَةِ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلاً يُمْلِي المَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

فَغَضِبَ عُمَرُ، وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ.

فَقَالَ: وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ؟

فَقَالَ: ابْنُ مَسْعُوْدٍ.

فَمَا زَالَ يُطْفِئُ غَضَبَهُ، وَيَتَسَرَّى عَنْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ، ثُمَّ قَالَ:

وَيْحَكَ! وَاللهِ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ

(1) سويد بن سعيد صدوق، إلا أنه عمي فصار يتلفن ما ليس من حديثه.

وباقي رجاله ثقات.

وهو بمعنى الذي قبله.

(2)

إسناده حسن، وهو في " المسند " 1 / 445، 454، وأخرجه الحاكم بنحوه 3 / 317 من طريق جرير بن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن كميل بن زياد، عن علي، وصححه، ووافقه الذهبي.

وانظر " الحلية " 1 / 124 وما بعدها.

وقوله: يسجلها: أي: يقرؤها قراءة مفصلة: من السجل وهو الصب.

يقال: سجلت الماء سجلا: إذا صببته صبا متصلا.

(3)

عبيدة هو ابن معتب الضبي وهو ضعيف، لكنه يتقوى بالطريق السابق.

ص: 475

أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِيْنَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ.

فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ يَسْمَعُ قِرَاءتَهُ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) .

قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو، فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ لَهُ:(سَلْ تُعْطَهُ) .

فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ، فَلأُبَشِّرُهُ.

قَالَ: فَغَدَوْتُ، فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي.

رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (1)) ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.

وَرَوَى نَحْوَهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ،

فَذَكَرَ القِصَّةَ.

مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ صَخْرٍ الأَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ وَهُوَ يَقْرَأُ حَرْفاً حَرْفاً، فَقَالَ:(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَسْمَعْهُ مِنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ (2)) .

أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي (المُسْنَدِ) : حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ عِيْسَى بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ المُصْطَلِقِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ مَا قَبْلَهُ (3) .

وَرَوَى:

(1) إسناده ضعيف، وهو في المسند 1 / 25 - 26، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 124 والفسوي في المعرفة والتاريخ 2 / 538 من طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة.

(2)

ذكره صاحب الكنز (33461) عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه، عن جده، ونسبه إلى ابن عساكر.

وانظر طريقيه التاليين مباشرة.

(3)

إسناده صحيح.

وأخرجه أحمد 4 / 278 - 279، وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد 2 / 446، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 288، وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك.

ص: 476

جَرِيْرُ بنُ أَيُّوْبَ البَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.

زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً أَحَداً عَنْ غَيْرِ مَشُوْرَةٍ، لأَمَّرْتُ عَلَيْهِم ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ (1)) .

رَوَاهُ: وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.

وَرَوَاهُ: أَبُو سَعِيْدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.

وَقَدْ رَوَاهُ: القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: عَاصِمُ بنُ ضَمْرَةَ بَدَلَ الحَارِثِ.

وَلَفْظُ وَكِيْعٍ: (لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفاً مِنْ غَيْرِ مَشُوْرَةٍ، لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ) .

ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا مُغِيْرَةُ، عَنْ أُمِّ مُوْسَى: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:

أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَ مَسْعُوْدٍ، فَصَعَدَ شَجَرَةً يَأْتِيْهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوْشَةِ سَاقَيْهِ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا تَضحكُوْنَ؟ لَرِجْلُ

(1) إسناده ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الاعور، الهمداني.

وأخرجه أحمد 1 / 76، 95، 107، 108، والترمذي (3810) في المناقب: باب مناقب عبد الله بن مسعود.

والخطيب في " تاريخ بغداد " 1 / 148، وحديث وكيع، عن سفيان أخرجه الترمذي (3811) في المناقب، وابن ماجه (137) في المقدمة: باب فضل عبد الله بن مسعود، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 534، وحديث إسرائيل عن أبي إسحاق أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 109.

وطريق عاصم ابن ضمرة أخرجه الفسوي 2 / 534 في " المعرفة والتاريخ "، وصححه الحاكم 3 / 318 وتعقبه الذهبي بقوله: عاصم ضعيف.

كذا قال، مع أنه وثقه علي بن المديني، والعجلي، وابن سعد، والبزار.

وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الاعور وهو عندي حجة، وقال النسائي: ليس به بأس، ولم يضعفه الجوزجاني، وهو معروف بتعصبه على أصحاب علي.

وقد تبعه في تضعيفه ابن عدي.

وقال ابن حبان: كان ردئ الحفظ، فاحش الخطأ، على أنه أحسن حالا من الحارث، فمثله يكون حسن الحديث.

فالحديث يتقوى بالطريقين.

ص: 477

عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي المِيْزَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ (1)) .

وَرَوَاهُ: جَرِيْرٌ، عَنْ مُغِيْرَةَ.

وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ.

وَرَوَاهُ: أَبُو عَتَّابٍ (2) الدَّلَاّلُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ بنِ إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.

الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَىً لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)(3) .

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا عَنْهُ.

وَرَوَاهُ: أَسْبَاطٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ مَوْلَى رِبْعِيٍّ.

وَرَوَاهُ: مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ.

وَرَوَاهُ: سَالِمٌ المُرَادِيُّ، عَنْ عَمْرِو بنِ هَرِمٍ (4) ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ.

وَقَالَ: وَكِيْعٌ، عَنْ سَالِمٍ المُرَادِيِّ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَالأَوَّلُ (5) أَشْبَهُ.

وَرَوَاهُ: يَحْيَى بنُ سَلَمَةَ بنِ

(1) حديث صحيح.

وأخرجه أحمد 1 / 114.

وحديث حماد بن سلمة، عن عاصم أخرجه أحمد 1 / 420، 421، وابن سعد 3 / 1 / 110، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 127، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 288 وقال: رواه أحمد وأبو يعلي، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح، غير أم موسى وهي ثقة.

وحديث معاوية بن قرة سيأتي في الصفحة التالية.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " غياث ".

(3)

أخرجه أحمد 5 / 385، 402، والترمذي (3810) في المناقب، وأخرجه ابن ماجه مختصرا (97) في المقدمة: باب فضل أبي بكر الصديق، والحاكم 3 / 75 وصححه، ووافقه الذهبي.

والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 1 / 480.

وأما طريق أسباط فسيأتي بعد قليل.

وطريق مسعر عن عبد الملك أخرجه الحاكم 3 / 75، وحديث سالم المرادي، عن عمرو بن هرم أخرجه أحمد 5 / 399.

وحديث يحيى بن سلمة بن كهيل أخرجه الترمذي (3807) .

والحاكم 3 / 75، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 128.

(4)

تحرفت في المطبوع إلى " مرة ".

(5)

تحرفت في المطبوع إلى " القول ".

ص: 478

كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

، فَذَكَرَهُ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (رَضِيْتُ لأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ (1)) .

رَوَاهُ: الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيْلُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلاً.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: عَنْ أَبِي العُمَيْسِ، عَنِ القَاسِمِ مُرْسَلاً (2) .

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، عَنِ المَسْعُوْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (قَدْ رَضِيْتُ لَكُم مَا رَضِيَ لَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ)(3) .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مَائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

صَعَدَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ شَجَرَةً، فَجَعَلُوا يَضْحَكُوْنَ مِنْ دِقَّةِ

(1) أخرجه الحاكم 3 / 317، وقال: هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه، وله علة.

ووضح الذهبي العلة - هنا وفي " المستدرك " - وهي أن سفيان وإسرائيل روياه عن منصور، عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا.

ولا تعل الرواية المسندة بالمرسلة.

لان المسندة زيادة من ثقة، فيجب الاخذ بها.

على أن للحديث شاهدا من حديث عمرو بن حريث.

انظر التعليق رقم (3) التالي.

(2)

أخرجه الحاكم 3 / 318 وهذا هو المرسل.

والفسوي 2 / 549 في " المعرفة والتاريخ ".

(3)

أخرجه الحاكم مطولا 3 / 319 وصححه ووافقه الذهبي.

والمسعودي هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي، الكوفي.

ص: 479

سَاقَيْهِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَهُمَا فِي المِيْزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ (1)) .

حَاتِمُ بنُ اللَّيْثِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ أَثْقَلُ فِي المِيْزَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ (2)) .

عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟!

قَالَ: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) .

فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُوْرَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيْداً} [النِّسَاءُ: 41] ، فَغَمَزَنِي بِرِجْلِهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (3) .

رَوَاهُ: أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، فَقَالَ: عَلْقَمَةُ بَدَلَ عُبَيْدَةَ.

وَرَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مُنْقَطِعاً.

البَزَّارُ صَاحِبُ (المُسْنَدِ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا مِفْضَلُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، وَمُغِيْرَةُ، وَابْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،

(1) أخرجه الفسوي 2 / 546 في " المعرفة والتاريخ "، والحاكم 3 / 317 وصححه، ووافقه الذهبي.

وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 289 وقال: رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.

وانظر الصفحة (478) تعليق رقم (1) .

(2)

إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي، وسارة بنت عبد الله بن مسعود لا تعرف.

ترجمها ابن نقطة في " الاستدراك ".

(3)

أخرجه مسلم (800) في المسافرين: باب فضل استماع القرآن، والبخاري (4049) في فضائل القرآن: باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، و (5050) فيه: باب قول المقرئ للقارئ حسبك، و (5055) و (5056) فيه: باب البكاء عند قراءة القرآن، والترمذي (3028) في التفسير: باب ومن سورة النساء.

ص: 480

عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

اسْتَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ سُوْرَةَ النِّسَاءِ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيْداً} .

فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (1)) .

مِفْضَلٌ تَرَكَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمَشَّاهُ (2) غَيْرُهُ.

الحُمَيْدِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) ، حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنِ القَاسِمِ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لابْنِ مَسْعُوْدٍ: (اقْرَأْ) .

فَقَالَ: أَقْرَأُ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟!

الحَدِيْثَ (4) .

أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ القَضَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ القُبَّيْطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)(5) .

(1) إسناده ضعيف لضعف المفضل كما ذكر المصنف، وأخرجه الترمذي (3027) في التفسير: باب ومن سورة النساء.

(2)

تحرفت " مشاه " في المطبوع إلى " منشأ ".

والمفضل هذا، هو المفضل الضبي، الكوفي، المقرئ، صاحب المفضليات، ترجمه المؤلف في الميزان، فقال: قال الخطيب: كان أخباريا، علامة، موثقا.

وأما أبو حاتم، فقال: متروك القراءة والحديث.

وقال أبو حاتم السجستاني: هو ثقة في الاشعار غير ثقة في الحروف.

(3)

تحرفت في المطبوع إلى " شعبان ".

(4)

أخرجه الحميدي 1 / 55 برقم (101)، وتمامه " قال: إني أحب أن أسمعه من غيري.

قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغ: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) استعبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكف عبد الله ".

وأخرجه البخاري من طريق عبيدة، وأبي الضحى عن ابن مسعود في مواضع منها 9 / 78.

(5)

انظر تخريجه في الصفحة (378) تعليق رقم (3) .

ص: 481

عَفَّانُ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلٍ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ:

قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ فِي مَرَضِهِ، وَقَدْ جَزِعَ، فَقِيْلَ لَهُ:

قَدْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُدْنِيْكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟!

قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُ، أَحُبٌّ أَوْ كَانَ يَتَأَلَّفُنِي، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَابْنِ سُمَيَّةَ (1) .

أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، عَنْ كَثِيْرٍ النَّوَّاءِ:

سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُلَيْلٍ (2) :

سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَاّ وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ (3)) .

رَوَاهُ: عَلِيُّ بنُ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ، عَنْ كَثِيْرٍ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه وَهُوَ أَشْبَهُ.

أُنْبِئْتُ عَنِ الخُشُوْعِيِّ، وَغَيْرِهِ:

أَنَّ مُرْشِدَ بنَ يَحْيَى أَنْبَأَهُم، قَالَ:

أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الطَّفَّالُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ أَبِيْهِ، وَإِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيْعٌ، وَهُوَ

(1) أخرجه أحمد 4 / 199 وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 294، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.

وانظر الصفحة (414) تعليق رقم (4) .

(2)

مليل باللام تصحفت في المطبوع إلى " مليك " وقد روى عنه كثير النواء والاعمش، وسالم ابن أبي حفصة.

وذكره ابن حبان في الثقات ص: (138) ، وكثير النواء ضعيف.

(3)

إسناده ضعيف، لضعف كثير النواء، وأخرجه الترمذي (3787) في المناقب: باب مناقب الحسن والحسين، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 128، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفا.

ص: 482

يَذُبُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، فَقُلْتُ:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللهِ!

قَالَ: هَلْ هُوَ إِلَاّ رَجُلٌ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي، فَأَصَبْتُ يَدَهُ، فَنَدَرَ سَيْفُهُ، فَأَخَذَتْهُ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَكَأَنَّمَا أَقَلَّ مِنَ الأَرْضِ.

فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:(اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ) .

قَالَ: فَقَامَ مَعِي حَتَّى خَرَجَ يَمْشِي مَعِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ.

فَقَالَ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللهِ، هَذَا كَانَ فِرْعُوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ (1)) .

قَالَ وَكِيْعٌ:

وَزَادَ فِيْهِ: أَبِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ:

فَنَفَلَنِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَيْفَهُ.

أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ، عَنْ مُحْتَسِبٍ البَصْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:

خَطَبَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً خَفِيْفَةً، فَلَمَّا فَرَغ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ:(يَا أَبَا بَكْرٍ! قُمْ فَاخْطُبْ) .

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَطَبَ، فَقَصَّرَ دُوْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ قَالَ: (يَا عُمَرُ! قُمْ فَاخْطُبْ) .

فَقَامَ عُمَرُ، فَقَصَّرَ دُوْنَ أَبِي بَكْرٍ.

ثُمَّ قَالَ: (يَا فُلَانُ! قُمْ فَاخْطُبْ) .

فَشَقَّقَ القَوْلَ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(اسْكُتْ أَوِ اجْلِسْ، فَإِنَّ التَّشْقِيْقَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ البَيَانَ مِنَ السِّحْرِ) .

وَقَالَ: (يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ! قُمْ فَاخْطُبْ) .

فَقَامَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ،

(1) رجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.

وأخرجه أحمد 1 / 444، وأبو داود مختصرا (2709) في الجهاد: باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة، وأصله في البخاري (3961) ، ومسلم (1800) في الجهاد، وروى البخاري نحوه (3962) و (3963) و (4020) ،

وأحمد 3 / 115، 129، 236 عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك قال: فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ أو قال: قتله قومه.

قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني؟ ! ".

واللفظ لمسلم.

وقوله " وهل فوق رجل قتلتموه: أي لا عار علي في قتلكم إياي.

وقوله " فلو غير أكار قتلني " الاكار: الزراع والفلاح.

والمعنى: لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلى وأعظم لشأني، ولم يكن علي نقص في ذلك.

ص: 483

ثُمَّ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ عز وجل رَبُّنَا، وَإِنَّ الإِسْلَام دِيْنُنَا، وَإِنَّ القُرْآنَ إِمَامُنَا، وَإِنَّ البَيْتَ قِبْلَتُنَا، وَإِنَّ هَذَا نَبِيُّنَا - وَأَوْمَأَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَضِيْنَا مَا رَضِيَ اللهُ لَنَا وَرَسُوْلُهُ، وَكَرِهْنَا مَا كَرِهَ اللهُ لَنَا وَرَسُوْلُهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُم.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَصَابَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَصَدَقَ، رَضِيْتُ بِمَا رَضِيَ اللهُ لأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَكَرِهْتُ مَا كَرِهَ اللهُ لأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ (1)) .

إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.

رَوَاهُ: الطَّبَرَانِيُّ فِي (مُعْجَمِهِ) .

وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ هَكَذَا ابْنُ خُثَيْمٍ (2) ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيْدُ (3) بنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، هَكَذَا هُوَ فِي (تَارِيْخ دِمَشْقَ) .

وَرَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ نَحْوَهُ.

وَسَعِيْدٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ مُحْتَسِبٌ؟

إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:

سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيْدَ، قَالَ:

قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيْبِ السَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَلْزَمَهُ.

قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَقْرَبَ سَمْتاً وَلَا هَدْياً وَلَا دَلاًّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ.

وَلَقَدْ عَلِمَ المَحْفُوْظُوْنَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِم إِلَى اللهِ زُلْفَةً (4) .

(1) ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 290، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله

ابن عثمان بن خيثم لم يسمع من أبي الدرداء، وقد تحرفت خثيم في المطبوع.

إلى " خيثمة ".

(2)

في الأصل " ابن خيثمة " والصواب ابن خثيم كما تقدم، وذكر الحديث الهيثمي في " المجمع " 9 / 290 وأعله بالانقطاع.

وفاته أن محتسبا مجهول كما قال المؤلف.

هذا إذا كان سند الطبراني هو الذي ساقه المؤلف.

(3)

تحرفت في المطبوع إلى " سعد ".

(4)

أخرجه الترمذي (3809) في المناقب: باب عبد الله بن مسعود، وقال: حديث حسن صحيح.

وهو كما قال.

وأخرجه البخاري في الفضائل (3762) : باب مناقب عبد الله بن مسعود، وأحمد 5 / 401، 402، وابن سعد 3 / 1 / 109 كلهم من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد =

ص: 484

قَوْلُهُ: وَلَقَدْ عَلِمَ

اِلْخَ، رَوَاهُ: غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ.

نُعَيْمٌ (1) : حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ:

أَنَّ عَبْدَ اللهِ ذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَبِطَانَةُ السُّوْءِ (2) .

الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللهِ (3) .

الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ

= الرحمن بن يزيد، عن حذيفة إلى قوله " من ابن أم عبد ".

وأخرجه البخاري (6097) في الأدب: باب الهدي الصالح، وابن سعد 3 / 1 / 109، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 540، 542 كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة.

(1)

هو نعيم بن حماد بن حارث الخزاعي، وهو ضعيف يخطئ كثيرا.

(2)

إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد كما تقدم.

وأما متنه فمنكر ولا يصح.

لان عثمان،

رضي الله عنه، قد عرف بالسخاء والبذل في سبيل الله.

فالكرم سجية من سجاياه تميزه عمن سواه.

فهو الذي نثر في حجر النبي، صلى الله عليه وسلم، ألف دينار لتجهيز جيش العسرة كما روى أحمد 5 / 63 بسند حسن، والترمذي (3702) وحسنه أيضا.

وفيه " أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم، يرددها مرارا ".

وعبارة " أهلكه الشح " افتراء على رجل شهد له النبي، صلى الله عليه وسلم، بالشهادة والجنة - كما روى البخاري، والترمذي، والنسائي - ولا يمكن أن يصدر مثل هذا القول عن صحابي جليل كابن مسعود، يعلم مكانة عثمان في الإسلام، وتقدير النبي، صلى الله عليه وسلم، له وقوله فيه، وعبد الله بن مسعود هو الذي قال:" أمرنا خير من بقي ولم نأله " ولحظة الانفعال التي مر بها عبد الله حينما أمر عثمان ومعه كل الصحابة بحرق المصاحف، ليجمعهم - المسلمين في كل الأمصار - على مصحف حفصة ولهجة قريش، هذا الانفعال سرعان ما زال، فقد روى حمزة وعاصم عنه عودته إلى رأي الصحابة الكرام وإجماعهم على ذلك، انظر " تفسير القرطبي " 10 / 7171، ومن أراد أن يقف على دراسة صحيحة، جادة، متأنية، وافيه فليرجع إلى كتاب:" عثمان بن عفان الخليفة المفترى عليه " للاستاذ الفاضل: محمد الصادق عرجون.

(3)

أخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 545 وإسناده صحيح.

وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 109.

ص: 485

الخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ الكُوْفَةِ:

إِنَّنِي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّاراً أَمِيْراً، وَابْنَ مَسْعُوْدٍ مُعَلِّماً وَوَزِيْراً، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُم بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي (1) .

الأَعْمَشُ: عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ ابْنَ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ:

لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ (2)) .

أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ.

وَقَدْ رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَوَكِيْعٌ، وَسُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فَلَعَلَّهُ عِنْدَ الأَعْمَشِ بِالإِسْنَادَيْنِ.

وَقَدْ رَوَاهُ: شُعْبَةُ أَيْضاً، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ مَسْرُوْقٍ.

وَرَوَاهُ: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ.

أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلَاّنَ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، أَنَّ حَنْبَلَ بنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُم، قَالَ:

أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:

أُمِرَ بِالمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ:

مَنِ اسْتطَاعَ مِنْكُم أَنْ يَغِلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَغِلَّهُ، فَإِنَّهُ مَنْ غَلَّ شَيْئاً جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فَمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِيْنَ سُوْرَةً، أَفَأَتْرُكُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْلِ

(1) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 182، والحاكم 3 / 388 وصححه، ووافقه الذهبي، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 533.

(2)

انظر الصفحة (395) تعليق رقم (2) .

ص: 486

الله صلى الله عليه وسلم؟! (1)

أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرٍ:

سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ: إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِي،

وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (2) .

الوَاقِدِيُّ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ:

قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ، فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا:

اقْرَأْ عَلَيْنَا سُوْرَةَ البَقَرَةِ.

قَالَ: لَا أَحْفَظُهَا.

تَفَرَّدَ بِهِ: الوَاقِدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوْكٌ (3) .

إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ:

أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ كَرِهَ لِزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ نَسْخَ المَصَاحِفِ، وَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِيْنَ! أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ المَصَاحِفِ، وَيُوَلَاّهَا رَجُلٌ، وَالله لَقَدْ أَسْلَمْتُ، وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ أَبِيْهِ كَافِرٌ.

يُرِيْدُ زَيْدَ بن ثَابِتٍ.

وِلِذَاكَ يَقُوْلُ عَبْدُ اللهِ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! اكْتُمُوا المَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُم وَغُلُّوْهَا، فَإِنَّ اللهَ قَالَ:{وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ} ، فَالْقَوُا اللهَ بِالمَصَاحِفِ (4) .

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كُرِهِ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، كَرِهَهُ رِجَالٌ مِنْ

(1) إسناده حسن، وهو في " المسند " 1 / 414، و" الحلية " 1 / 125، وقد تقدم في الصفحة (472) تعليق رقم (4) .

(2)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 125، والطيالسي 1 / 151، وتمامه: " فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل، فإن الله تعالى يقول:(ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ولقد أخذت من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان.

فأنا أوعى ما أخذت من في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، " وانظر ما سبقه.

(3)

سقط من المطبوع عبارة " تفرد به الواقدي وهو متروك ".

(4)

رجاله ثقات.

لكنه منقطع.

عبيد الله بن عبد الله أرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود.

وأخرجه الترمذي ضمن الحديث (3104) في التفسير: باب ومن سورة التوبة.

وابن أبي داود في " المصاحف " ص (17) وانظر " فتح الباري " 9 / 17: باب جمع القرآن.

ص: 487

الصَّحَابَةِ.

أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَشْعَث، حَدَّثَنَا الهَيْصَمُ بنُ شدَاخٍ:

سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

عَجَبٌ لِلنَّاسِ وَتَرْكِهِم قِرَاءتِي، وَأَخْذِهِم قِرَاءةَ زَيْدٍ، وَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْل اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَزَيْدٌ صَاحِبُ ذُؤَابَةٍ، يَجِيْءُ وَيذْهَبُ فِي المَدِيْنَةِ (1) .

سَعْدَوَيْه: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:

خَطَبَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ:

غُلُّوا مَصَاحِفَكُم، كَيْفَ تَأْمُرُوْنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَى قِرَاءةِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِيِّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سُوْرَةً، وَإِنَّ زَيْداً لَيَأْتِي مَعَ الغِلْمَانِ، لَهُ ذُؤَابَتَانِ (2) .

قُلْتُ: إِنَّمَا شَقَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، لِكَوْنِ عُثْمَانَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ المُصْحَفِ، وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدَهُ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ عُثْمَانُ لِغَيْبَتِهِ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، وَلأَنَّ زَيْداً كَانَ يَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ إِمَامٌ فِي الرَّسْمِ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ فَإِمَامٌ فِي الأَدَاءِ، ثُمَّ إِنَّ زَيْداً هُوَ الَّذِي نَدَبَهُ الصِّدِّيْقُ لِكِتَابَةِ المُصْحَفِ وَجَمْعِ القُرْآنِ، فَهَلَاّ عَتَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ؟

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ وَتَابَعَ عُثْمَانَ وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ أَشْيَاءُ أَظُنُّهَا نُسِخَتْ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَكَانَ أَحْدَثَ القَوْمِ بِالعَرْضَةِ الأَخِيْرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ تُوُفِّيَ عَلَى جِبْرِيْلَ.

(1) إسناده لا يصح.

فقد قال ابن حبان في هيصم بن شداخ، شيخ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به.

ووقع في الأصل " هيثم " بدل هيصم وهو تحريف.

وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 125 وقد تصحف فيها " هيصم " إلى " هيصم " و" شداخ " إلى " شراخ ".

(2)

الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 537، وابن أبي داود في " المصاحف " ص (15، 16) من طريق سعدويه (سعيد بن سليمان) وأيوب بن مسلمة كلاهما عن أبي شهاب (موسى بن نافع) عن الأعمش، عن أبي وائل

ص: 488

قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بنُ حَرْبٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَقِيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ:

كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللهِ حَنَّاناً، فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الأُمَرَاءَ؟

رَوَاهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي (المَصَاحِفِ)(1) .

وَبِإِسْنَادَيْنِ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَابِسٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المَدِيْنَةَ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ:

وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ قَدْ أَصْبَحَ اليَوْمَ فِيْكُم مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ المُسْلِمِيْنَ مِنَ الدِّيْنِ وَالعِلْمِ بِالقُرْآنِ وَالفِقْهِ، إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوْفٍ، وَاللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ، فَإِذَا قَالَ القَارِئُ: هَذَا أَقْرَأَنِي، قَالَ: أَحْسَنْتَ.

وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ: أَعْجِلْ وَحَيَّ هَلَا (2) .

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ:

لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ يَأْمُرُهُ بِالمَجِيْءِ إِلَى المَدِيْنَةِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالُوا:

أَقِمْ فَلَا تَخْرُجْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ.

فَقَالَ: إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً، وَإِنَّهَا سَتَكُوْنُ أُمُوْرٌ وَفِتَنٌ لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهَا.

فَرَدَّ النَّاسَ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ (3) .

مُحَمَّدُ بنُ سَنْجَرَ (4) فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ،

(1) أخرجه ابن أبي داود في " المصاحف " ص (18) .

وقوله " كنا نعد عبد الله حنانا " إنما هو وصف له بالعطف والرحمة ولين الجانب.

(2)

أخرجه أحمد 1 / 405 بأطول مما هنا.

والرجل من همدان مجهول، وباقي رجاله ثقات.

(3)

رجاله ثقات.

وذكره الحافظ في " الفتح " 6 / 217 ونسبه إلى ابن سعد من طريق الأعمش قال: قال زيد بن وهب:

(4)

مترجم في " تذكرة الحفاظ " للمؤلف ص (578) .

ص: 489

عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ مُسلمٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.

قَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوِيٍّ (1) .

شَرِيْكٌ: عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ نَتَعَلَّمْ مِنَ العَشْرِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلمَ مَا فِيْهَا -يَعْنِي: مِنَ العِلْم (2) -.

مِسْعَرٌ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ:

سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ:

قَرَأَ القُرْآنَ، ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَهُ، وَكُفِيَ بِهِ (3) .

وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَادَ: وَعَلِمَ السُّنَّةَ (4) .

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيْثِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ:

أَتَيْنَا أَبَا مُوْسَى، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عَبْدَ اللهِ، وَأَبَا مَسْعُوْدٍ، وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ فِي مُصْحَفٍ، فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً، ثُمَّ رَاحَ عَبْدُ اللهِ.

فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: لَا وَاللهِ، لَا أَعْلَمُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ هَذَا القَائِمِ (5) .

(1) إسناده صحيح، وقد تقدم في الصفحة (467) ، تعليق رقم (1) .

(2)

شريك سيئ الحفظ، وعطاء بن السائب اختلط.

وأخرجه الطبري في " تفسيره " 1 / 36 من طريق جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرثون من النبي، صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل.

فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ".

وجرير روى عن عطاء بعد الاختلاط.

وأخرج الطبري 1 / 35 في " تفسيره " من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش عن شقيق، عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن " وإسناده حسن.

(3)

أخرجه الحاكم 3 / 318 وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 129.

(4)

أخرجه الحاكم 3 / 315.

(5)

أخرجه مسلم (2461)(113) والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 414 وانظر الصفحة (468) ، التعليق رقم (1) .

ص: 490

الأَعْمَشُ: عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ:

إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، إِذْ جَاءَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَكَادَ الجُلُوْس يُوَارُوْنَهُ مِنْ قِصَرِهِ، فَضَحِكَ عُمَرُ حِيْنَ رَآهُ.

فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، وَيُضَاحِكُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَلَّى، فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى، فَقَالَ:

كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً (1) .

مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَسَدِ بنِ وَدَاعَةَ:

أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ:

كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً، آثَرْتُ بِهِ أَهْلَ القَادِسِيَّةِ.

عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (2) ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ:

أَنَّ مُهَاجَرَ عَبْدِ اللهِ كَانَ بِحِمْصَ، فَجَلَاهُ (3) عُمَرُ إِلَى الكُوْفَةِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِم:

إِنِّي - وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ - آثَرْتُكُم بِهِ عَلَى نَفْسِي، فَخُذُوا مِنْهُ (4) .

عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:

سَافَرَ عَبْدُ اللهِ سَفَراً يَذْكُرُوْنَ أَنَّ العَطَشَ قَتَلَهُ وَأَصْحَابَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ:

لَهُوَ أَنْ يُفَجِّرَ اللهُ لَهُ عَيْناً يَسْقِيْهِ مِنْهَا وَأَصْحَابَهُ أَظَنُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ عَطَشاً (5) .

هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ:

أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ رَأَى رَجُلاً قَدْ أَسْبَلَ،

(1) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 110 وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 129، وأخرجه الفسوي 2 / 543 في " المعرفة والتاريخ "، من طريق: عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب،

وإسناده صحيح.

وكنيف: تصغير كنف، وهو الوعاء، وهو تصغير تعظيم كقول الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب

".

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " وهب ".

(3)

تحرفت في المطبوع إلى " فحمله ".

(4)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 111 ورجاله ثقات، لكنه منقطع.

وعامر هو الشعبي.

(5)

أخرجه الفسوي 2 / 543 في " المعرفة والتاريخ ".

ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فهو منقطع.

ص: 491

فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ.

فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُوْدٍ فَارْفَعْ إِزَارَكَ.

قَالَ: إِنّ بِسَاقَيَّ حُمُوْشَةً، وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ، وَيَقُوْلُ:

أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ (1) ؟

مَعْمَرٌ: عَنْ زَيْدِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:

أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ رَاجَعَهَا حِيْنَ دَخَلَتْ فِي الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.

فَقَالَ أَبِي: وَكَيْف يُفْتِي مُنَافِقٌ؟

فَقَالَ عُثْمَانُ: نُعِيْذُكَ بِاللهِ أَنْ تَكُوْنَ هَكَذَا.

قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ (2) .

قَبِيْصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَّةَ بنِ جُوَيْنٍ، قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الكُوْفَةَ، أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلَهُم عَنْهُ حَتَّى رَأَوْا أَنَّهُ يَمْتَحِنُهُم، فَقَالَ:

وَأَنَا أَقُوْلُ فِيْهِ مِثْلَ الَّذِي قَالُوا وَأَفَضْلَ: قَرَأَ القُرْآنَ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَقِيْهٌ فِي الدِّيْنِ، عَالِمٌ بِالسُّنَّةِ (3) .

وَفِي (مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ) : مِنْ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - وَقِيْلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ - فَقَالَ: عَلِمَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، ثُمَّ انْتَهَى (4) .

وَقَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ:

إِنَّ أَبَا مُوْسَى اسْتُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الفَرَائِضِ، فَغَلِطَ، وَخَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ.

فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: لَا تَسْأَلُوْنِي عَنْ شَيْءٍ

(1) رجاله ثقات، وهشيم صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في " الإصابة " 6 / 217 ونسبه إلى البغوي، من طريق: سيار، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.

(2)

رجاله ثقات، لكنه منقطع.

(3)

سنده حسن، وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 110.

(4)

أخرجه الحاكم 3 / 318 وصححه، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.

وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 129، والفسوي 2 / 540 في " المعرفة والتاريخ "، بأطول مما هنا.

ص: 492

مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُم (1) .

وَرَوَى نَحْوَهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ.

وَرَوَى: غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيْلَ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى يَقُوْلُ:

مَجْلِسٌ كُنْتٌ أُجَالِسُهُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ، أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ (2) .

الثَّوْرِيُّ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بنِ ظُهَيْرٍ، قَالَ:

جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (3) .

سَمِعَهَا: يَحْيَى القَطَّانُ مِنْ سُفْيَانَ.

أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ: عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ مُسلمٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:

شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ: عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَزَيْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأُبِيٍّ.

ثُمَّ شَامَمْتُ السِّتَّةَ، فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى

(1) أخرجه أحمد 1 / 463، والبخاري 12 / 13، 14 في الفرائض: باب ميراث ابنة ابن مع ابنة من طريق شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل.

وأخرجه أبو داود (2890) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصلب من طريق الأعمش، عن أبي قيس الاودي، عن هزيل بن شرحبيل.

وأخرجه الدارمي 2 / 348، والترمذي (2093) وابن ماجه (2721) ثلاثتهم في الفرائض، من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس الاودي، عن هزيل بن شرحبيل، قال: " سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة، وابنة ابن، وأخت، فقال: للابنة النصف وللاخت النصف، وإن ابن مسعود سيتابعني.

فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين.

أقضي فيها بما قضى النبي، صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولا بنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللاخت.

فأتينا أبا موسى وأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ".

(2)

رجاله ثقات، لكنه منقطع.

وأخرجه الفسوي 2 / 545 في " المعرفة والتاريخ ".

(3)

أخرجه البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 60 من طريق مسدد، عن يحيى القطان عن سفيان حدثني الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير، وحريث بن ظهير هذا مجهول كما في التقريب.

وباقي رجاله ثقات وسقط " عن الأعمش " من الأصل فاستدركناه من " التاريخ ".

ص: 493

إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ (1) .

وَبَعْضُهُم يَرْوِيْهِ عَنْ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ.

وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: مَا أَعْدِلُ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ أَحَداً.

عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، قَالَ:

قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا دَخَلَ الكُوْفَةَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْفَعَ عِلْماً، وَلَا أَفْقَهَ صَاحِباً مِنْ عَبْدِ اللهِ.

وَبِإِسْنَادِ (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَوْماً، فَقَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرُعِدَ حَتَّى رَعُدَتْ ثِيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَ ذَا، أَوْ شبِيْهاً بِذَا (2) .

رَوَاهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، عَنْ إِسْرَائِيْلَ، فَأَبْدَلَ ابْنَ وَثَابٍ بِالشَّعْبِيِّ.

وَرَوَى نَحْوَهُ: مُسلمٌ البَطِيْنُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ.

فَقَالَ القَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسلمٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:

صَحِبْتُ عَبْدَ اللهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَاّ حَدِيْثاً وَاحِداً، فَرَأَيْتُهُ يَفْرَقُ، ثُمَّ غَشِيَهُ بُهْرٌ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَهُ، أَوْ شِبْهَهُ (3) .

مِسْعَرٌ: عَنْ مَعْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَخِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا هَدَأَتِ العُيُوْنُ قَامَ، فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ (4) .

(1) رجاله ثقات.

ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى.

وأخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 1 / 444 - 445 من طريق زياد البكائي، وجرير الضبي، عن منصور، عن الشعبي، عن مسروق

ومن طريق: سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث - أو بعض أصحابه - عن مسروق

وعن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر الشعبي

ومن طريق: جعفر بن زياد، عن منصور، عن مسروق.

(2)

رجاله ثقات، وأخرجه أحمد 1 / 423، وابن سعد 3 / 1 / 111.

(3)

أخرجه الحاكم 3 / 314 وابن سعد 3 / 1 / 110، والفسوي 2 / 548 في " المعرفة والتاريخ ".

(4)

أخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 548، وابن سعد 3 / 1 / 110.

ص: 494

ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ.

حُمَيْدُ بنُ الرَّبِيْعِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ اللهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ البُكَاءِ (1) .

الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ:

أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللهِ يَوْماً، فَقَالَ:

وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمِي، لَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي (2) .

رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.

وَفِي (مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ) : لِلثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ تَعْلَمُوْنَ ذُنُوْبِي، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ، وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ غَفَرَ لِي ذَنْباً مِنْ ذُنُوْبِي، وَأَنِّي دُعِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوْثَةَ (3) .

قَالَ عَلْقَمَةُ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ:

مِمَّنْ أَنْتَ؟

قُلْتُ: مِنَ الكُوْفَةِ.

فَقَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ، وَالوِسَادِ، وَالمِطْهَرَةِ، وَفِيْكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ، وَفِيْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى

(1) حميد بن الربيع لا يحتج به.

(2)

أخرجه الحاكم 3 / 315، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 133، والفسوي 2 / 546 في " المعرفة والتاريخ ".

(3)

أخرجه الحاكم 3 / 316، والفسوي 2 / 548 في " المعرفة والتاريخ "، وقد تحرفت " روثة " إلى " رؤبة " في المطبوع.

ص: 495

لِسَانِ نَبِيِّهِ (1) ؟

عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ كَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: خَائِفٌ مُسْتَجِيْرٌ، تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ، رَاغِبٌ رَاهِبٌ.

الأَعْمَشُ: عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ: لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ، لَخَشِيْتُ أَنْ أَكُوْنَ كَلْباً، وَإِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغاً لَيْسَ فِي عَمَلِ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا (2) .

وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ بَذِيْمَةَ، عَنْ قَيْسِ بنِ حَبْتَرٍ، قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ: حَبَّذَا المَكْرُوْهَانِ: المَوْتُ، وَالفَقْرُ، وَايْمُ اللهِ، مَا هُوَ إِلَاّ الغِنَى وَالفَقْرُ، مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتُدِئْتُ، إِنْ كَانَ الفَقْرُ إِنَّ فِيْهِ لَلصَّبْرَ، وَإِنْ كَانَ الغِنَى إِنَّ فِيْهِ لَلْعَطْفَ، لأَنَّ حَقَّ اللهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ (3) .

الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِالآخِرَةِ، يَا قَوْمُ! فَأَضِرُّوا (4) بِالفَانِي لِلْبَاقِي (5) .

أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوْبَ سَعِيْدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ

(1) أخرجه البخاري 7 / 71، 73 في فضائل أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم: باب مناقب عمار وحذيفة ومناقب عبد الله بن مسعود، وفي بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، وفي الاستئذان: باب من ألقي له وسادة، وهو في " المسند " 6 / 448، 449، 451، وأخرجه الحاكم 3 / 316، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو في " الحلية " 1 / 126، وفي " المعرفة والتاريخ " 2 / 534، وصاحب السر هو حذيفة، والذي أجاره الله من الشيطان هو عمار بن ياسر.

(2)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 130 من طريق الأعمش، عن ابن وثاب عن ابن مسعود

ومن طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ابن مسعود.

(3)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 132.

(4)

تحرفت في المطبوع إلى " فأخروا ".

(5)

رجاله ثقات.

ص: 496

بنُ الوَلِيْدِ:

سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ حُجَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ:

أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ إِذَا قَعَدَ: إِنَّكُم فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فِي آجَالٍ مَنْقُوْصَةٍ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوْظَةٍ، وَالمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً، مَنْ زَرَعَ خَيْراً يُوْشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً، وَمَنْ زَرَعَ شَرّاً يُوْشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً، وَلكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ، لَا يُسْبَقُ بَطِيْءٌ بِحَظِّهِ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيْصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَاللهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ وُقِيَ شَرّاً فَاللهُ وَقَاهُ، المُتَّقُوْنَ سَادَةٌ، وَالفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُم زِيَادَةٌ (1) .

العَلَاءُ بنُ خَالِدٍ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَاجْتَنِبْ المَحَارِمَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ، وَأَدِّ مَا افْتُرِضَ عَلَيْك تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ.

عَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ: عَنْ عَمْرِو بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

جَاهِدُوا المُنَافِقِيْنَ بِأَيْدِيْكُم، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيْعُوا فَبِأَلْسِنَتِكُم، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيْعُوا إِلَاّ أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوْهِهِم، فَافْعَلُوا.

سَيْفُ بنُ عُمَرَ: عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَيْفٍ:

أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ تَرَكَ عَطَاءهُ حِيْنَ مَاتَ عُمَرُ، وَفَعَلَ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ أَغْنِيَاءُ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ ضَيْعَةً بِرَاذَانَ (2) ، فَمَاتَ عَنْ تِسْعِيْنَ أَلْفِ مِثْقَالٍ، سِوَى رَقِيْقٍ وَعرُوْضٍ وَمَاشِيَةٍ رضي الله عنه.

وَكِيْعٌ: عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:

أَوْصَى ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَكَتَبَ:

إِنَّ وَصِيَّتِي إِلَى اللهِ، وَإِلَى الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَإِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ

(1) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 133 - 134.

(2)

بعد الالف ذال معجمة، وآخره نون، راذان الأسفل، وراذان الأعلى: كورتان بسواد بغداد تشتملان على قرى كثيرة

انظرها في " معجم البلدان ".

ص: 497

الزُّبَيْرِ، وَإِنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبِلٍّ (1) مِمَّا قَضَيَا فِي تَرِكَتِي، وَإِنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي إِلَاّ بِإِذْنِهِمَا (2) .

قُلْتُ: كَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَشَهِدَ فِي طَرِيْقِهِ بِالرَّبَذَةِ (3) أَبَا ذَرٍّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.

السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: عَنْ أَبِي شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، قَالَ:

مَرِضَ عَبْدُ اللهِ، فَعَادَهُ عُثْمَانُ، وَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟

قَالَ: ذُنُوْبِي.

قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟

قَالَ: رَحْمَةَ رَبِّي.

قَالَ: أَلَا آمُرُ لَكَ بِطَبِيْبٍ؟

قَالَ: الطَّبِيْبُ أَمْرَضَنِي.

قَالَ: أَلَا آمُرُ لَكَ بِعَطَاءٍ؟

قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيْهِ.

كَذَا رَوَاهُ: سَعِيْدُ بنُ مَرْيَمَ، وَعَمْرُو بنُ الرَّبِيْعِ.

وَرَوَاهُ: ابْنُ وَهْبٍ، فَقَالَ: عَنْ شُجَاعٍ.

وَرَوَاهُ: عُثْمَانُ بنُ يَمَانٍ، وَحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، عَنِ السَّرِيِّ، عَنْ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ.

الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:

دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ:

أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللهِ، فَعِيَالُ عَبْدِ اللهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ.

فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً (4) .

(1) تحرفت في المطبوع إلى " ومل ".

وفي " اللسان ": هو لك حل وبل.

فبل: شفاء.

وهي من قولهم: بل فلان من مرضه وأبل إذا برأ.

ويقال: بل: مباح مطلق، وهي يمانية حميرية.

ويقال: بل إتباعا لحل.

(2)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 112.

(3)

الربذة: قرية من قرى المدينة، على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز.

وبها قبر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري.

(4)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 113، من طريق يزيد بن هارون بن، ورجاله ثقات.

ص: 498

حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

وَكَانَ عُثْمَانُ حَرَمَهُ عطَاءهُ سَنَتَيْنِ (1) .

يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: عَنْ شَرِيْكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:

أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ.

وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

مَاتَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ بِالمَدِيْنَةِ، وَدُفِنَ بِالبَقِيْعِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ، وَكَانَ نَحِيْفاً، قَصِيْراً، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ.

وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيْهَا جَمَاعَةٌ.

وَعَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ عَاشَ بِضْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي عُتْبَةَ: عَاشَ ثَلَاثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

وَقَالَ هُوَ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِيْنَ.

قُلْتُ: لَعَلَّهُ مَاتَ فِي أَوَّلِهَا.

وَقَالَ بَعْضُهُم: مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِيْنَ (2) .

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَامَةَ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ ريْذَةَ، أَنْبَأَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَبِشْرٌ، قَالَا:

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ:

إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي المَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

فَفَزِعَ عُمَرُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! انْظُرْ مَا تَقُوْلُ.

وَغَضِبَ، فَقَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلَاّ بِالحَقِّ.

قَالَ: مَنْ هُوَ؟

قَالَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ.

فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ:

إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي بَعْضِ مَا يَكُوْنُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ.

فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى المَسْجِدِ، إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَعْتَمْتَ.

فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ: اسْكُتْ.

قَالَ: فَقَرَأَ، وَرَكَعَ،

(1) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 113، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.

(2)

للاطلاع على مزيد من هذه الروايات، انظر " تاريخ بغداد " 1 / 150.

ص: 499