المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى * - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة - جـ ١

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌أسماء الأساتذة الذين قاموا بتحقيق كتاب سير أَعْلَام النُّبَلَاء

- ‌1 - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ *

- ‌2 - طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ عَمْرٍو التَّيْمِيُّ *

- ‌3 - الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى *

- ‌4 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ بنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ *

- ‌5 - سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ *

- ‌6 - سَعِيْدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ العَدَوِيُّ *

- ‌ السَّابِقُوْنَ الأَوَّلُوْنَ

- ‌7 - مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرِ * بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ البَدْرِيُّ

- ‌ وَمِنْ شُهَدَاءِ يَوْمِ أُحُدٍ:

- ‌8 - أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ بنِ هِلَالِ *

- ‌9 - عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنِ بنِ حَبِيْبِ بنِ وَهْبٍ الجُمَحِيُّ *

- ‌10 - قُدَامَةُ بنُ مَظْعُوْنٍ أَبُو عَمْرٍو الجُمَحِيُّ *

- ‌11 - عَبْدُ اللهِ بنُ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ *

- ‌12 - السَّائِبُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ **

- ‌13 - أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ *

- ‌14 - سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ *

- ‌15 - حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ *

- ‌16 - عَاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *

- ‌17 - خَالِدُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *

- ‌18 - إِيَاسُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ اللَّيْثِيُّ **

- ‌19 - عَامِرُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ *

- ‌20 - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ المُطَّلِبِيُّ **

- ‌21 - أَبُو عَبْسٍ بنُ جَبْرِ بنِ عَمْرٍو الأَوْسِيُّ *

- ‌22 - ابْنُ التَّيِّهَانِ أَبُو الهَيْثَمِ مَالِكُ بنُ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌23 - أَبُو جَنْدَلٍ العَاصُ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *

- ‌24 - عَبْدُ اللهِ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *

- ‌25 - سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو:

- ‌26 - البَرَاءُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌27 - نَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *

- ‌28 - الحَارِثُ بنُ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **

- ‌29 - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌30 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌31 - سَعِيْدُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ *

- ‌32 - أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ، المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **

- ‌34 - جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌35 - عَقِيْلُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌36 - زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ *

- ‌37 - عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌ فَصْلٌ: شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيْعِ

- ‌ شُهَدَاءُ بِئْرِ مَعُوْنَةَ

- ‌38 - كُلْثُوْمُ بنُ الهِدْمِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌39 - أَبُو دُجَانَةَ الأَنْصَارِيُّ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ بنِ لَوْذَانَ *

- ‌40 - خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ مَجْدَعَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌41 - مُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ بنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌42 - مُعَوَّذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيُّ *

- ‌43 - خَلَاّدُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ **

- ‌44 - عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامٍ السَّلَمِيُّ ***

- ‌45 - عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ *

- ‌ أَعْيَانُ البَدْرِيِّيْنَ

- ‌46 - رَبِيْعَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌47 - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *

- ‌48 - خَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ **

- ‌49 - أَبَانُ بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ *

- ‌50 - عَمْرُو بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ الأُمَوِيُّ **

- ‌51 - العَلَاءُ بنُ الحَضْرَمِيِّ *

- ‌52 - سَعْدُ بنُ خَيْثَمَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ *

- ‌53 - البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ بنِ سِنَانَ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌54 - بِشْرُ بنُ البَرَاءِ بنُ مَعْرُوْرٍ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌55 - سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ بنِ دُلَيْمِ بنِ حَارِثَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌56 - سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌57 - زَيْدُ بنُ الخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ رِيَاحٍ العَدَوِيُّ *

- ‌ مِنْ شُهَدَاءِ اليَمَامَةِ

- ‌58 - أَسَعْدُ بنُ زُرَارَةَ بنِ عُدَسَ بنِ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌59 - عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ * بنِ جَابِرِ بنِ وُهَيْبٍ أَبُو غَزْوَانَ المَازنِيُّ

- ‌60 - عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ أَبُو مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌61 - ثَابِتُ بنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسِ بنِ زُهَيْرِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌62 - طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِدِ بنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌63 - سَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي زُهَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌64 - مَعْنُ بنُ عَدِيِّ بنِ الجدِّ بنِ العَجْلَانِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌65 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌66 - عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ عَمْرِو بنِ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌67 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌68 - يَزِيْدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ *

- ‌69 - أَبُو العَاصِ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ *

- ‌71 - أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ*

- ‌72 - أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ثَابِتُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ زَيْدٍ **

- ‌73 - عَبَّادُ بنُ بِشْرِ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبَةَ بنِ زَعُوْرَاءَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌74 - أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ بنِ سِمَاكِ بنِ عَتِيْكٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌75 - الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ طَرِيْفٍ الدَّوْسِيُّ *

- ‌76 - بِلَالُ بنُ رَبَاحٍ *

- ‌77 - ابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ *

- ‌78 - خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌79 - صَفْوَانُ ابْنُ بَيْضَاءَ أَبُو عَمْرٍو القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ *

- ‌80 - سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ الفِهْرِيُّ أَبُو مُوْسَى**

- ‌81 - المِقْدَادُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مَالِكٍ الكِنْدِيُّ *

- ‌82 - أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌83 - النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ أَبُو عَمْرٍو المُزَنِيُّ *

- ‌84 - عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ بنِ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ *

- ‌86 - مُعَاذُ بنُ جَبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌87 - عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ *

- ‌88 - عُتْبَةُ بنُ مَسْعُوْدٍ الهُذَلِيُّ *

- ‌90 - عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ بنِ عَائِشِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌91 - قِصَّةُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ *

الفصل: ‌3 - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى *

‌3 - الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى *

(ع)

ابْنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ.

حَوَارِيُّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنُ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَحَدُ العَشرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، وَأَحَدُ (1) السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّوْرَى، وَأَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أَسْلَمَ وَهُوَ حَدَثٌ، لَهُ سِتَّ (2) عَشْرَةَ سَنَةً.

وَرَوَى: اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:

أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ ابْنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، وَنَفَحَتْ نَفْحَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ أُخِذَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ غُلَامٌ ابْنُ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَةً بِيَدِهِ السَّيْفُ، فَمَنْ رَآهُ عَجِبَ، وَقَالَ:

(*) مسند أحمد: 1 / 164 - 167، الزهد لأحمد: 144، طبقات ابن سعد: 3 / 1 / 70 - 80، نسب قريش: 20، 22، 103، 106، طبقات خليفة: 13، 189، 291، تاريخ خليفة: 68، التاريخ الكبير: 3 / 409، التاريخ الصغير: 1 / 75، المعارف: 219 - 227، ذيل المذيل: 11، الجرح والتعديل: 3 / 578، مشاهير علماء الأمصار: ت: 9، معجم الطبراني الكبير: 1 / 77 - 86، مستدرك الحاكم: 3 / 359 - 368، حلية الأولياء: 1 / 89، الاستيعاب: 4 / 308 - 320، الجمع بين رجال الصحيحين: 150، صفوة الصفوة: 1 / 132، جامع الأصول: 9 / 5 - 10، ابن عساكر: 6 / 172 / 1، أسد الغابة: 2 / 249 - 252، تهذيب الأسماء واللغات: 1 / 194 - 196، الرياض النضرة: 262، تهذيب الكمال: 429، دول الإسلام، 1 / 30 العبر: 1 / 37، مجمع الزوائد: 9 / 150 - 153، العقد الثمين: 4 / 429، تهذيب التهذيب، 3 / 318، الإصابة: 5 / 7 - 9، خلاصة تذهيب الكمال: 121، تاريخ الخميس: 1 / 172، كنز العمال: 13 / 204 - 212، شذرات الذهب: 1 / 42 - 44، خزانة الأدب للبغدادي: 2 / 468 و4 / 350، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 5 / 358 - 371، تاريخ الإسلام 2 / 153 - 158.

(1)

تحرفت في المطبوع إلى " أهل ".

(2)

في الأصل " ستة ".

ص: 41

الغُلَامُ مَعَهُ السَّيْفُ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ؟) .

فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ: أَتَيْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَنْ أَخَذَكَ (1) .

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ رَجُلاً طَوِيْلاً (2) ، إِذَا رَكِبَ خَطَّتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ وَالعَارِضَيْنِ.

رَوَى أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً.

حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوْهُ: عَبْدُ اللهِ، وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَمَالِكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، وَالأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، وَمُسْلِمُ بنُ جُنْدَبٍ، وَأَبُو حَكِيْمٍ مَوْلَاهُ، وَآخَرُوْنَ.

اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيْثَيْنِ، وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ (3) .

أَخْبَرَنَا المُسْلِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، قَالُوا:

أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح) .

وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الطَّبِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو

(1) هو في " المستدرك " 3 / 360 - 361 من طريق: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة.

وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 89 من طريق: الامام أحمد، عن حماد بن أسامة، عن هشام بن

عروة بن أبيه عروة

ورجاله ثقات.

وانظر " الاستيعاب " 3 / 311 و" أسد الغابة " 2 / 250، و" الإصابة " 4 / 8.

(2)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 75، والطبراني في " الكبير " برقم (223) و (224) ، والحاكم 3 / 360 وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 150 و" الإصابة " 4 / 7 وانظر الخلاف في بعض الألفاظ.

(3)

سترد هذه الأحاديث خلال الترجمة، ونخرجها في مواضعها.

ص: 42

يَعْلَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَا:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ، وَلفْظُ أَبِي يَعْلَى: سَمِعْتُ عَامِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟

قَالَ: مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً:

سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (1)) ، لَمْ يَقُلْ أَبُو يَعْلَى مُتَعَمِّداً.

(1) إسناده صحيح.

وأخرجه أحمد 1 / 167 عن عبد الرحمن بن مهدي و1 / 165 عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة.

وأخرجه ابن ماجه (36) في المقدمة، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به

، وأخرجه أبو داود (3651) في العلم: باب التشديد في الكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من طريق بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله به

وأخرجه البخاري 1 / 178 من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به..ولم نجده في المطبوع من سنن النسائي، ولعله في " الكبرى ".

فقد نسبه المنذري في " مختصر أبي داود " له أيضا.

والحديث متواتر.

فقد أخرجه البخاري (1291) في الجنائز، ومسلم برقم (4) في المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغيرة.

وأخرجه البخاري (3461) في الأنبياء، والترمذي (2671) في العلم، وأحمد 2 / 271، 202،

214، عن عبد الله بن عمر.

وأخرجه البخاري (6197) في الأدب، ومسلم (3) في المقدمة، وابن ماجه (34) في المقدمة، وأحمد 2 / 410، 413، 469، 519، عن أبي هريرة.

وأخرجه الترمذي (2661) في العلم، وابن ماجه (30) في المقدمة، عن عبد الله بن مسعود.

وأخرجه مسلم (2) في المقدمة، وابن ماجه (32) في المقدمة، والدارمي 1 / 76، وأحمد 3 / 98، 113، 116، 166، 176، 203، 209، 223، 278، 280، عن أنس بن مالك.

وأخرجه مسلم (3004) في الزهد، وابن ماجه (37) في المقدمة وأحمد 3 / 36، 44، 46، 56 عن أبي سعيد الخدري.

وأخرجه ابن ماجه (33) في المقدمة، والدارمي 1 / 76، وأحمد 3 / 303 عن جابر.

وأخرجه ابن ماجه (35) في المقدمة، والحاكم 1 / 112 عن أبي قتادة.

وأخرجه ابن ماجه (31) في المقدمة، عن علي.

وأخرجه الدارمي 1 / 76 عن ابن عباس.

وأخرجه أحمد 3 / 422 عن قيس ابن سعد بن عبادة و4 / 47 عن سلمة بن الاكوع، و4 / 156، 202 عن عقبة بن عامر.

و4 / 367 عن زيد بن أرقم، و4 / 294 عن خالد بن عرفطة، و4 / 412، عن رجل من الصحابة.

ص: 43

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَلَبِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ (ح) .

وَحَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، قَالَا:

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قُلْتُ لأَبِي: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُحَدِّثُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ؟

قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) .

رَوَاهُ: خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، عَنْ بَيَانِ بنِ بِشْرٍ (1) ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ.

أَخْرَجَ طَرِيْقَ شُعْبَةَ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائَيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ.

قَالَ إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى: عَنْ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، قَالَ:

كَانَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، عِذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ، يَعْنِي: وُلِدُوا فِي سَنَةٍ.

وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَلِيٌّ، أَتْرَاباً.

وَقَالَ يَتِيْمُ (2) عُرْوَةَ: هَاجَرَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَمُّهُ يُعَلِّقُهُ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: لَا أَرْجِعُ إِلَى الكُفْرِ أَبَداً (3) .

(1) تحرف في المطبوع إلى " يسار بن بشار ".

(2)

سقطت من المطبوع وكنيته: أبو الأسود واسمه: محمد بن عبد الرحمن النوفلي المدني.

ولقب " يتيم عروة " لان أباه كان أوصى إليه.

(3)

هو في " الحلية " 1 / 89، وعند الطبراني في " الكبير "(239) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 151، وقال: ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. وأخرجه الحاكم 3 / 360.

ص: 44

قَالَ عُرْوَةُ: جَاءَ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَا لَكَ؟) .

قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ.

قَالَ: (فَكُنْتَ صَانعاً مَاذَا؟) .

قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ بِهِ مَنْ أَخَذَكَ، فَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ (1) .

وَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ عُرْوَةَ: أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ طَوِيْلاً تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ، أَشْعَرَ.

وَكَانَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ تَضْرِبُهُ ضَرْباً شَدِيْداً، وَهُوَ يَتِيْمٌ.

فَقِيْلَ لَهَا: قَتَلْتِهِ، أَهْلَكْتِهِ.

قَالَتْ:

إِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَي يَدِبّ

وَيَجُرَّ الجَيْشَ ذَا الجَلَبْ (2)

قَالَ: وَكَسَرَ يَدَ غُلَامٍ ذَاتَ يَوْمٍ، فَجِيْءَ بِالغُلَامِ إِلَى صَفِيَّةَ، فَقِيْلَ لَهَا ذَلِكَ.

فَقَالَتْ:

كَيْفَ وَجَدْتَ وَبْرَا

أَأَقِطاً أَمْ تَمْرَا

أَمْ مُشْمَعِلَاّ صَقْرَا (3)

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَسْلَمَ - عَلَى مَا بَلَغَنِي - عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ: الزُّبَيْرُ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ.

وَعَنْ عُمَرَ بنِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَاتَلَ الزُّبَيْرُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ وَلَهُ سَبْعَ

(1) سبق تخريجه ص (42) التعليق رقم (1) .

(2)

الرجز في " الإصابة "، وابن سعد مختلف عما هو هنا في بعض ألفاظه فرواية البيت الثاني في " الإصابة " 4 / 7 - 8 " ويهزم الجيش ويأتي بالسلب " والذي هنا هو في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 71.

(3)

رواية ابن سعد، و" الإصابة " هي " زبرا " بالزاي، وليست بالواو كما هي هنا، ومثلهما رواية اللسان.

والاقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن: قال الازهري: ما يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل.

والمشمعل: السريع، يكون في الناس والابل.

وقد أقحمت في الأصل لفظة " حسبته " بين أأقطا، وبين " أم ".

ص: 45

عَشْرَةَ.

أَسَدُ بنُ مُوْسَى: حَدَّثَنَا جَامِعٌ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ البَهِيِّ (1) قَالَ:

كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَارِسَانِ: الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسٍ، عَلَى المَيْمَنَةِ، وَالمِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ عَلَى فَرَسٍ، عَلَى المَيْسَرَةِ (2) .

وَقَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى سِيْمَاءِ الزُّبَيْرِ (3) .

الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: عَنْ عُقْبَةَ بنِ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ سَلَامٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ طَرِيْفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ قَالَ:

كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَتِ المَلَائِكَةُ كَذَلِكَ (4) .

(1) لم تتبين لمحقق المطبوع قراءتها، وقال في الهامش " لعلها الميمي " والبهي هذا هو عبد الله ابن يسار مولى مصعب بن الزبير، تابعي.

انظر " نزهة الالباب في معرفة الألقاب "، الورقة (7) ، و" تهذيب التهذيب "، كلاهما لابن حجر.

(2)

أخرجه الطبراني (231) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 83 ونسبه إلى الطبراني، وقال: هو مرسل.

(3)

أخرجه الطبراني (230) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 6 / 84 ونسبه إلى الطبراني، وقال: هو مرسل صحيح الإسناد.

(4)

سعد بن طريف متروك كما في " التقريب "، وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 72 من طريق: محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن الزبير

ومن طريق: وكيع، عن هشام بن عروة، عن رجل من ولد الزبير - وقال مرة: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، ومرة ثانية: عن حمزة بن عبد الله قال: كان على الزبير

، ومن طريق: عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير

، وأخرجه الطبراني (230) من طريق: حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة.

وقال الهيثمي في " المجمع " 6 / 84: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وأخرجه الحاكم 3 / 361 من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير.

ص: 46

وَفِيْهِ يَقُوْلُ عَامِرُ بنُ صَالِحٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ:

جَدِّي ابْنُ عَمَّةِ أَحْمَدٍ وَوَزِيْرُهُ

عِنْدَ البَلَاءِ وَفَارِسُ الشَّقْرَاءِ

وَغَدَاةَ بَدْرٍ كَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ

شَهِدَ الوَغَى فِي اللَاّمَةِ الصَّفْرَاءِ

نَزَلَتْ بِسِيْمَاهُ المَلَائِكُ نُصْرَةً

بِالحَوْضِ يَوْمَ تَأَلُّبِ الأَعْدَاءِ

وَهُوَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، فِيْمَا نَقَلَهُ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ (1) ، وَلَمْ يُطَوِّلِ الإِقَامَةَ بِهَا.

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي (2) ! كَانَ أَبُوَاكَ -يَعْنِي: الزُّبَيْرَ، وَأَبَا بَكْرٍ - مِن:{الَّذِيْنَ اسْتَجَابُوا لِلِّهِ وَالرَّسُوْلِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ} [آلُ عِمْرَانَ: 172] .

لَمَّا انْصَرَفَ المُشْرِكُوْنَ مِنْ أُحُدٍ، وَأَصَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَالَ:(مَنْ يُنْتَدَبُ لِهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قُوَّةً؟) .

فَانْتُدِبَ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ فِي سَبْعِيْنَ، فَخَرَجُوا فِي آثَارِ المُشْرِكِيْنَ، فَسَمِعُوا بِهِم، فَانْصَرَفُوا.

قَالَ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ} [آلُ عِمْرَانَ: 174] لَمْ يَلْقَوا عَدُوّاً (3) .

وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ: جَابِرٌ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الخَنْدَقِ: (مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَةَ؟) .

فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ عَلَى فَرَسٍ، فَجَاءَ بِخَبَرِهِمْ. ثُمَّ

(1) انظر " سيرة ابن هشام " 1 / 322.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " أخي ".

(3)

أخرجه البخاري (4077) في المغازي: باب الذين استجابوا لله والرسول، والواحدي ص:(96) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة

إلى قوله: سبعين.

وأخرج الجزء الأول منه، مسلم (2418) في الفضائل: باب من فضائل طلحة والزبير، وابن ماجه (124) في المقدمة، وابن سعد 3 / 1 / 73، والحميدي (263) ، والحاكم 3 / 363.

ص: 47

قَالَ الثَّانِيَةَ.

فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَذَهَبَ.

ثُمَّ الثَّالِثَةَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ (1)) .

رَوَاهُ: جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ عَنْهُ.

وَرَوَى: جَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيّاً، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)(2) .

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي، وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي (3)) .

يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

أَخَذَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي، فَقَالَ:(لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ، وَابْنُ عَمَّتِي (4)) .

وَبِإِسْنَادِي فِي (المُسْنَدِ) إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا

(1) أخرجه أحمد 3 / 307، 314، 338، 365، والبخاري (3719) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير، ومسلم (2415) في الفضائل: باب فضائل طلحة والزبير، والترمذي (3745) في المناقب: باب مناقب الزبير، وابن ماجه (122) في المقدمة: باب فضائل الزبير، والطبراني في " الكبير "(227) ، وهو في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 74 وأخرجه الحميدي (1231) .

والحواري: خالصة الإنسان وصفيه المختص به كأنه أخلص ونقي من كل عيب.

وتحوير الثياب: تبييضها وغسلها.

ومنه سمي أصحاب عيسى: حواريين، لانهم كانوا قصارين يبيضون الثياب: وقيل: الحواري: الناصر، فلما انضم هؤلاء إلى عيسى وتابعوه ونصروه سمعوا حواريين.

(2)

إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 4 / 4، وذكره الهيثمي في " المجمع " ونسبه إلى أحمد، والطبراني.

وقال: إسناد أحمد المتصل رجاله رجال الصحيح.

وقد ذكر السند في المطبوع على الصواب، فقال:" عن ابن الزبير " لكنه في جدول الخطأ والصواب أشار على القارئ أن يقرأ: " عن الزبير " بحذف " ابن "، فأخطأ، لان الحديث من مسند عبد الله بن الزبير، لا من مسند أبيه الزبير.

(3)

إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 3 / 314.

(4)

أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 73، وصححه الحاكم 3 / 362 ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

ص: 48

زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:

اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوْزٍ عَلَى عَلِيٍّ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ:

بَشَّرْ قَاتِلَ ابْنَ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ:(لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ (1)) .

تَابَعَهُ شَيْبَانُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ.

وَرَوَى: جَرِيْرٌ الضَّبِّيُّ، عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوْسَى قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ.

وَرَوَى: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ اليَزَنِيِّ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (وَحَوَارِيَّ مِنَ الرَّجَالِ: الزُّبَيْرُ، وَمِنَ النِّسَاءِ: عَائِشَةُ (2)) .

ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: يَا ابْنَ حَوَارِيِّ رَسُوْلِ اللهِ!

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كُنْتَ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ، وَإِلَاّ فَلَا (3) .

رَوَاهُ: ثِقَتَانِ عَنْهُ، وَالحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ.

وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: الحَوَارِيُّ: الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وَقَالَ الكَلْبِيُّ: الحَوَارِيُّ: الخَلِيْلُ.

(1) إسناده حسن، وأخرجه أحمد 1 / 89، 102، 103، والطبراني (243) مطولا.

وأخرجه الترمذي (3745) في المناقب، والطبراني (228) كلاهما مختصرا بدون المقدمة، وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 73 مطولا أيضا، وصححه الحاكم 3 / 367، ووافقه الذهبي.

(2)

ذكره صاحب الكنز برقم (33291) مرسلا ونسبه إلى الزبير بن بكار، وابن عساكر.

وقال الحافظ في " الفتح " 7 / 80: ورجاله موثوقون، ولكنه مرسل.

(3)

رجاله ثقات.

وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 74، والطبراني (225) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 151، ونسبه إلى البزار، وقال: ورجاله ثقات.

وهو في " المطالب العالية "(4011) ، ونسبه إلى أحمد بن منيع، وانظر " الاستيعاب " 3 / 312، و" الإصابة " 4 / 8.

ص: 49

هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (1) ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

جَمَعَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ (2) .

أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ (3) المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَةِ! قَدْ رَأَيْتُكَ تَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الأَشْقَرِ يَوْمَ الخَنْدَقِ.

قَالَ: يَا بُنَيَّ! رَأَيْتَنِي؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ لَيَجْمَعُ لأَبِيْكَ أَبَوَيْهِ، يَقُوْلُ:(ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (4)) .

أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ الخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الأُطُمِ الَّذِي فِيْهِ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُطُمِ حَسَّان، فَكَانَ عُمَرُ يَرْفَعُنِي وَأَرْفَعُهُ، فَإِذَا رَفَعَنِي عَرَفْتُ أَبِي حِيْنَ يَمُرُّ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَيُقَاتِلُهُمْ (5) .

(1) ابن الزبير هو عبد الله كما جاء مصرحا به في رواية أحمد، وابن ماجه، والراوي عنه هنا أخوه عروة، وعبد الله روى عنه أبيه الزبير.

وقد التبس امره في المطبوع، فأشار على القارئ في جدول الخطأ والصواب أن يحذف " عن ابن الزبير ".

(2)

أخرجه أحمد 1 / 164، وابن ماجه (123) في المقدمة: باب فضل الزبير، وهو في " الاستيعاب " 3 / 314، وفي " الإصابة " 4 / 8.

(3)

سقطت من المطبوع.

(4)

رجاله ثقات، وانظر تخريج الحديث الذي يليه.

(5)

إسناده صحيح، وهو في " المسند " 1 / 164، وتمامه: " وكان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، فقال: من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟ فقلت له حين رجع: يا أبت: تالله إن كنت لاعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة، فقال: يا بني! أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعا يفديني بهما، يقول: فداك أبي وأمي.

وأخرجه أحمد 1 / 166، والبخاري (3720) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير بمعناه. =

ص: 50

الرِّيَاشِيُّ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ:

ضَرَبَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى مِغْفَرِهِ، فَقَطَعَهُ إِلَى القَرَبُوسِ (1) .

فَقَالُوا: مَا أَجْوَدَ سَيْفَكَ!

فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ، يُرِيْدُ أَنَّ العَمَلَ لِيَدِهِ لَا لِلسَّيْفِ.

أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المَدِيْنِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرٍ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيْهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ (2) .

وَعَنْ أَسمَاءَ قَالَتْ: عِنْدِي لِلزُّبَيْرِ سَاعِدَانِ مِنْ دِيْبَاجٍ، كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، فَقَاتَلَ فِيْهِمَا.

رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (3)) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ لَهِيْعَةَ.

= وفيه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ فانطلقت.

فلما رجعت جمع لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبويه فقال: فداك أبي وأمي ".

وأخرجه مسلم (2416) في فضائل الصحابة: باب فضائل طلحة والزبير.

والاطم: الحصن.

جمعه آطام.

مثل عنق وأعناق.

(1)

القربوس: مقدم السرج ومؤخره.

(2)

إسناده ضعيف جدا.

محمد بن الحسن المديني هو ابن زبالة المخزومي قال أبو داود: كذاب.

وقال يحيى: ليس بثقة.

وقال النسائي، والاسدي: متروك.

وقال أبو حاتم: واهي الحديث.

وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث.

وذكره الهيثمي في " المجمع " 6 / 169، وابن حجر في " المطالب العالية " برقم (4357) ونسباه لأبي يعلى.

وأعلاه بمحمد بن الحسن بن زبالة.

(3)

6 / 352 من طريق: معمر، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد

المصري، عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء عن أسماء، وهذا سند صحيح.

لان الراوي عن ابن لهيعة، وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه.

وهم: عبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ.

ص: 51

عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَعْطَى رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ يَلْمَقَ حَرِيْرٍ مَحْشُوٍّ (1) بِالقَزِّ، يُقَاتِلُ فِيْهِ (2) .

وَرَوَى: يَحْيَى بنُ يَحْيَى الغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ الزُّبَيْرُ: مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا المُسْلِمُوْنَ، إِلَاّ أَنْ أُقْبِلَ، فَأَلْقَى نَاساً يَعْقِبُوْنَ.

وَعَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ نَجْدَةُ الصَّحَابَةِ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ.

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ وَفِي صَدْرِهِ أَمْثَالُ العُيُوْنِ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْي.

مَعْمَرٌ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ (3) عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ: إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيْهَا، ضُرِب ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.

قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ حِيْنَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةَ! هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: فَمَا فِيْهِ؟

قُلْتُ: فَلَّةٌ فَلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَاسْتَلَّهُ فَرَآهَا فِيْهِ، فَقَالَ:

(1) كذا الأصل.

ويمكن تخريجه على المجاورة كما في قولهم: هذا جحر ضب خرب.

وفي " كنز العمال " (36629: محشوا.

وهو الوجه.

(2)

ذكره صاحب الكنز (36629) .

واليلمق: قال الجواليقي: هو القباء، وأصله بالفارسية: يلمه.

وفي اللسان: القباء المحشو.

(3)

تحرفت في المطبوع لفظة " عن " إلى " ابن " وأشار المحقق إلى الأصل في هامش مطبوعه.

ص: 52

بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (1)

ثُمَّ أَغْمَدَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ (2) .

يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَلَى حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ.

فَقَالَ: اسْكُنْ حِرَاءُ! فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيْقٌ، أَوْ شَهِيْدٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ (3) .

الحَدِيْثُ رَوَاهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً، وَذَكَرَ مِنْهُم عَلِيّاً.

وَقَدْ مَرَّ فِي تَرَاجِمِ الرَّاشِدِيْنَ (4) أَنَّ العَشَرَةَ فِي الجَنَّةِ، وَمَرَّ فِي تَرْجَمَةِ طَلْحَةَ:

(1) عجز بيت صدره " ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم " وهو للنابغة من بائيته المشهورة التي مطلعها:

كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب

(2)

أخرجه البخاري (3973) في المغازي: باب قتل أبي جهل.

و (3721) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير، و (3975) في المغازي: باب قتل أبي جهل.

(3)

أخرجه مسلم (2417) في فضائل الصحابة: باب فضائل طلحة والزبير، من طريق سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة

وفيه " علي، وسعد بن أبي وقاص ".

وأخرجه مسلم، والترمذي (3697) من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.

(4)

انظر " تاريخ الإسلام " 1 / 153 وما بعدها فإن الأصل الذي طبعنا عنه الكتاب يبدأ بالمجلد الثالث.

وهو أول نسخة تؤخذ عن نسخة المصنف.

وقد جاء في لوحة العنوان على الجانب الأيسر ما نصه: في المجلد الأول والثاني سير النبي، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة، تكتب من تاريخ الإسلام، وقد تأكد لنا أنها بخط الذهبي نفسه رحمه الله تعالى ووافقنا على ذلك غير واحد من المحققين.

لذلك ينبغي أن يؤخذ ما في تاريخ الإسلام من سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وسيرة خلفائه الأربعة ويضم إلى كتابنا هذا، فإنه متمم له.

وهو الذي سنفعله إن شاء الله.

ص: 53

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الجَنَّةِ (1)) .

أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنَ قَالَ:

قَالَ عُمَرُ: إِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَالأَمْرُ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِيْنَ فَارَقَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ.

أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مَرْوَانَ -وَلَا إِخَالُهُ مُتَّهَماً عَلَيْنَا- قَالَ:

أَصَابَ عُثْمَانَ رُعَافٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى تَخَلَّفَ عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ.

قَالَ: وَقَالُوْهُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ.

قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَلِكَ.

قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: قَالُوا: الزُّبَيْرَ؟

قَالُوا: نَعْم.

قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ كَانَ لأَخْيَرَهُمْ (2) مَا عَلِمْتُ، وَأَحَبَّهُم إِلَى رَسُوْلِ اللهِ (3) صلى الله عليه وسلم.

رَوَاهُ: أَبُو مَرْوَانَ الغَسَّانِيُّ (4) ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.

وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ عُمَرُ:

لَوْ عَهِدْتَ أَوْ تَرَكْتَ تَرِكَةً كَانَ أَحَبُّهُمْ إِليَّ

(1) تقدم تخريجه في الصفحة (29) التعليق رقم (4) .

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " أحدهم ".

(3)

إسناده صحيح.

وأخرجه أحمد 1 / 64، والبخاري (3717) في الفضائل: باب مناقب الزبير.

(4)

هو يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي.

ضعفه أبو داود.

وقال ابن معين: لا أعرف حاله.

وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور.

وبالغ ابن حيان فقال: لا تجوز الرواية عنه.

أخرج له البخاري حديثا واحدا في الهداية متابعة.

ص: 54

الزُّبَيْرُ، إِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّيْنِ (1) .

ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُم: عُثْمَانُ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ، وَيَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ.

ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ خَرَجَ غَازِياً نَحْوَ مِصْرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيْرُ مِصْرَ: إِنَّ الأَرْضَ قَدْ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُوْنُ، فَلَا تَدْخُلْهَا.

فَقَالَ: إِنَّمَا خَرَجْتُ لِلطَّعْنِ وَالطَّاعُوْنِ، فَدَخَلَهَا فَلَقِيَ طَعْنَةً فِي جَبْهَتِهِ، فَأَفْرَقَ (2) .

عَوْفٌ: عَنْ أَبِي رَجَاء العُطَارِدِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ الزُّبَيْرَ يَوْماً وَأتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:

مَا شَأْنُكُمْ أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ، أَرَاكُمْ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً؟

قَالَ: نُبَادِرُ الوَسْوَاسَ (3) .

الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي نُهَيْكُ بنُ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُغِيْثُ بنُ سُمَيٍّ قَالَ: كَانَ

(1) أخرجه الطبراني في " الكبير " برقم (232) وفي سنده: عبد الله بن محمد بن يحيى بن الزبير المدني.

قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.

وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.

(2)

أفرق: برأ.

وفي الحديث " عدوا من أفرق من الحي " أي من برأ من الطاعون.

(3)

ومن هذا الباب ما أخرجه أحمد 4 / 321 من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن غنمة، قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى فأخف الصلاة.

قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: يا أبا اليقظان! لقد خففت.

قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئا؟ قلت: لا.

قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان.

سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها.

وأخرجه أبو داود (796) في الصلاة: باب ما جاء في نقصان الصلاة، دون ذكر السبب. وسنده حسن.

ص: 55

لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّام أَلفُ مَمْلُوْكٍ يُؤَدُّوْنَ إِلَيْهِ الخَرَاجَ، فَلَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئاً.

رَوَاهُ: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ نَحْوَهُ، وَزَادَ:

بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ:

مَرَّ الزُّبَيْرُ بِمَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَسَّانُ يُنْشِدُهُمْ مِنْ شِعْرِهِ، وَهُمْ غَيْرُ نِشَاطٍ لِمَا يَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، فَجَلَسَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ قَالَ:

مَالِي أَرَاكُمْ غَيْرَ أَذِنِيْنَ لِمَا تَسْمَعُوْنَ مِنْ شِعْرِ ابْنِ الفُرَيْعَةِ، فَلَقَدْ كَانَ يعرضُ بِهِ رَسُوْل اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيُحْسِنُ اسْتمَاعَهُ، وَيُجْزَلُ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ، وَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ.

فَقَالَ حَسَّانُ يَمْدَحُ الزُّبَيْرَ:

أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ

حَوَارِيُّهُ وَالقَوْلُ بِالفِعْلِ يُعْدَلُ

أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيْقِهِ

يُوَالِي وَلِيَّ الحَقِّ وَالحَقُّ أَعْدَلُ

هُوَ الفَارِسُ المَشْهُوْرُ وَالبَطَلُ الَّذِي

يَصُوْلُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلُ

إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الحَرْبُ حَشَّهَا

بِأَبْيَضَ سَبَّاقٍ إِلَى المَوْتِ يُرْقِلُ (1)

وَإِنَّ امْرَءاً كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمَّهُ

وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهَا لَمُؤَثَّلُ (2)

لَهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ قُرْبَى قَرِيْبَةٌ

وَمِنْ نُصْرَةِ الإِسْلَامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ

فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ

عَنِ المُصْطَفَى وَاللهُ يُعْطِي فَيُجْزِلُ

(1) يقال: أرقل القوم إلى الحرب إرقالا: أسرعوا، والارقال: ضرب من الخبب: وهي سرعة سير الابل.

(2)

في الديوان، وعند الحاكم " لمرفل " والمرفل: هو العظيم المبجل.

ص: 56

ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فَعَالِ مُعَاشِرٍ

وَفِعْلُكَ يَا ابْنَ الهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ (1)

قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: بَاعَ الزُّبَيْرُ دَاراً لَهُ بِسِتِّ مَائَةِ أَلفٍ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! غُبِنْتَ.

قَالَ: كَلَاّ، هِيَ فِي سَبِيْلِ اللهِ.

اللَّيْثُ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: أَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيْوَانِ، وَأَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيْوَانِ (2) .

أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ) : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بنُ جَرِيْرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا جَاءَ بِكُمْ، ضَيَّعْتُمُ الخَلِيْفَةَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُوْنَ بِدَمِهِ؟

قَالَ: إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيْبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأَنْفَال: 25] لَمْ نَكُنْ نَحْسِبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ (3) .

مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى الزُّبَيْرَ وَهُوَ بِالبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَلَا أَقْتُلُ عَلِيّاً؟

قَالَ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الجُنُوْدُ؟

قَالَ: ألحق بِهِ، فَأَكُونُ مَعَكَ، ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ.

قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الإِيْمَانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ

(1) أخرجه الحاكم 3 / 362 - 363، وهو في " الاستيعاب " 3 / 315، و" أسد الغابة " 3 / 251،

وفي " الحلية " 1 / 90 وقد ذكره الهيثمي في " المجمع " 8 / 125 ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه عبد الله بن مصعب، وهو ضعيف.

والابيات في " ديوان حسان ": 199 - 200 طبعة دار صادر البيروتية.

(2)

أخرجه الطبراني في " الكبير " برقم (240) ، وهو في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 75.

(3)

سنده حسن، وأخرجه أحمد 1 / 165 وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 177 ونسبه إلى أحمد، والبزار، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن عساكر.

وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 27 وقال: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

ص: 57

مُؤْمِنٌ (1)) .

هَذَا فِي (المُسْنَدِ) ، وَفِي (الجَعْدِيَّاتِ) .

الدُّوْلَابِيُّ فِي (الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ) : حَدَّثَنَا الدَّقِيْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، سَمِعْتُ شَرِيْكاً، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَقْتَفِي آثَارَ الخَيْلِ قَعْصاً بِالرُّمْحِ، فَنَادَاهُ عَلِيٌّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ!

فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ حَتَّى الْتَفَّتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أُنَاجِيْكَ، فَأَتَانَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(تُنَاجِيْهِ! فَوَاللهِ لَيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ) .

قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ سَمِعَ الحَدِيْثَ، فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتِهِ وَذَهَبَ (2) .

قَالَ أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ وَغَيْرُهُ: عَنْ هِلَالِ بنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الجَمَلِ: يَا ابْنَ صَفِيَّةَ! هَذِهِ عَائِشَةُ تُمَلِّكُ المُلْكَ

(1) رجاله ثقات، وهو في " المسند " 1 / 166 و167، وفي " المصنف " لعبد الرزاق (9676) .

وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (2769) في الجهاد: باب في العدو يؤتى على غرة، من طريق محمد بن حزابة، عن إسحاق بن منصور، عن أسباط الهمداني، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وأسباط كثير الخطأ، ووالد السدي مجهول.

وله شاهد آخر من حديث معاوية عن أحمد 4 / 92 وفي سنده علي بن زيد وهو ضعيف.

لكن

حديثه حسن بالشواهد، وباقي رجاله ثقات، فالحديث صحيح.

قال المنذري: الفتك أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله.

وقوله: " الايمان قيد الفتك " أي أن الايمان يمنع القتل، كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدا.

ومنه في صفة الفرس: قيد الاوابد، يريد أنه يلحقها بسرعة، فكأنها مقيدة به لا تعدوه.

(2)

الرجل الذي أخبر بالقصة مجهول.

والدقيقي: هو محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي أبو جعفر صدوق.

ويزيد هو ابن هارون، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، كثير الخطأ.

وأخرجه الحاكم 3 / 366 من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: شهدت الزبير خرج يريد عليا.

فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: تقاتله وأنت له ظالم؟ فقال: لم أذكر، ثم مضى الزبير منصرفا.

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي كذا قالا.

مع أن في سنده عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي وقد قال فيه أبو حاتم: في حديثه نظر، ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال: فيه نظر.

وشيخه فيه: عبد الملك بن مسلم لين الحديث.

وانظر " المطالب العالية "(4468) و (4469) و (4470) و (4476) .

ص: 58

طَلْحَةَ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيْبَكَ عَلِيّاً؟

زَادَ فِيْهِ غَيْرُ أَبِي شِهَابٍ: فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوْزٍ، فَقَتَلَهُ (1) .

قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَخِي إِسْحَاقَ قَالَ:

قَالَ عَلِيٌّ: حَارَبَنِي خَمْسَةٌ: أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ: عَائِشَةُ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ: الزُّبَيْرُ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ: طَلْحَةُ، لَمْ يُدْرِكْهُ مَكْرٌ قَطُّ، وَأَعْطَى النَّاسِ: يَعْلَى بنُ مُنْيَةَ (2)، وَأَعَبَدُ النَّاسِ: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، كَانَ مَحْمُوداً حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوْهُ، وَكَانَ يَعْلَى يُعطِي الرَّجُلَ الوَاحِدَ ثَلَاثِيْنَ دِيْنَاراً وَالسِّلَاحَ وَالفَرَسَ عَلَى أَنْ يُحَارِبَنِي (3) .

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَرْوٍ المَازِنِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ حِيْنَ تَوَاقَفَا، فَقَالَ عَلِيٌّ:

يَا زُبَيْرُ! أَنْشُدُكَ اللهَ، أَسَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ:(إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ) .

قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَاّ فِي مَوْقِفِي هَذَا، ثُمَّ انْصَرَفَ (4) .

(1) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 77 بنحوه، وقال الحافظ في " الإصابة " 4 / 9: وسنده صحيح.

(2)

بضم الميم.

وسكون النون، بعدها ياء مفتوحة، وهي أمه.

وهو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة ابن همام التيمي، حليف قريش.

صحابي مشهور.

مات سنة بضع وأربعين.

وأخرج حديثه الجماعة.

(3)

خبر لا يصح.

ابن أبي فروة أخو إسحاق لا يعرف، ويخشى أن تكون لفظة " أخي " مقحمة في النص، وإسحاق يروي عنه الليث، وهو متروك، متفق على ضعفه.

(4)

عبد الله، وجده ضعيفان.

وذكره الحافظ في " المطالب العالية "(4476) ونسبه إلى أبي يعلى.

ص: 59

رَوَاهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) ، وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ مِنْ وُجُوْهٍ سُقْنَا كَثِيْراً مِنْهَا فِي كِتَاب (فَتْحِ المَطَالِبِ (1)) .

قَالَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى

قَالَ: انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: جُبْناً جُبْناً!

قَالَ: قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ، ثُمَّ قَالَ:

تَرْكُ الأُمُوْرِ الَّتِي أَخْشَى عَوَاقِبَهَا

فِي اللهِ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّيْنِ (2)

وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَنْشَدَ:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوِ انَّ عِلْمِيَ نَافِعِي

أَنَّ الحَيَاةَ مِنَ المَمَاتِ قَرِيْبُ

فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوْزٍ.

وَرَوَى: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بنِ جَاوَانَ

قَالَ: قُتِلَ طَلْحَةُ وَانْهَزَمُوا، فَأَتَى الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ، فَلَقِيَهُ النَّعِرُ المُجَاشِعِيُّ، فَقَالَ:

يَا حَوَارِيَّ رَسُوْلِ اللهِ! أَيْنَ تَذْهَبُ؟ تَعَالَ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي، فَسَارَ مَعَهُ.

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَحْنَفِ، فَقَالَ: إِنَّ الزُّبَيْرَ بِسَفَوَانَ، فَمَا تَأْمُرُ إِنْ كَانَ جَاءَ، فَحَمَلَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى إِذَا ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِبَنِيْهِ؟ قَالَ: فَسَمِعَهَا

(1) ذكر المؤلف رحمه الله هذا الكتاب في " تذكرة الحفاظ " 1 / 10 فقال: ومناقب هذا الامام جمة، أفردتها في مجلدة وسميته " بفتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ".

وذكره الصفدي في " الوافي " 2 / 164 وقال: قرأته عليه من أوله إلى آخره.

وذكره ابن شاكر في " عيون التواريخ " الورقة 86.

(2)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 91 من طريقه، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

ص: 60

عُمَيْرُ بنُ جُرْمُوْزٍ، وفَضَالَةُ بنُ حَابِسٍ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نُفَيْعٌ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقَوْهُ مُقْبِلاً مَعَ النَّعِرِ (1) وَهُمْ فِي طَلَبِهِ، فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيْفَةً، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَلَمَّا اسْتَلْحَمَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، قَالَ:

يَا فَضَالَةُ! يَا نُفَيْعُ!

قَالَ: فَحَمَلُوا عَلَى الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلُوْهُ (2) .

عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: حَدَّثَنَا فُضَيلُ (3) بنُ مَرْزُوْقٍ، حَدَّثَنِي شقِيْقُ (4) بنُ عُقْبَةَ، عَنْ قُرَّةَ بنِ الحَارِثِ، عَنْ جونِ بنِ قتَادَةَ، قَالَ:

كُنْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الجَمَلِ، وَكَانُوا يُسَلِّمُوْنَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ:

فَطَعَنَهُ ابْنُ جُرْمُوْزٍ ثَانِياً، فَأَثْبَتَهُ، فَوَقَعَ، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (5) .

قُرَّةُ بنُ حَبِيْبٍ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَبِي الحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ:

جِيْءَ بِرَأَسِ الزُّبَيْرِ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ:

تَبَوَّأْ يَا أَعْرَابِيُّ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ، حَدَّثَنِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ فِي النَّارِ (6) .

(1) تحرفت في المطبوع إلى " النهر ".

(2)

أخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 3 / 311 - 312، وذكره الحافظ في " المطالب العالية "(4466) .

وانظر الطبري 4 / 498 - 499.

(3)

تحرفت في المطبوع إلى " فضل ".

(4)

هو شقيق بن عقبة الضبي، مترجم في " التهذيب " وفروعه، وهو من رجال مسلم، وقد تحرف في " طبقات ابن سعد " وفي المطبوع إلى " سفيان ".

(5)

رجاله ثقات.

وهو في " الطبقات " 3 / 111

(6)

الفضل بن أبي الحكم روى عنه غير واحد.

وقال أبو حاتم: شيخ بصري.

وذكره ابن حبان في الثقات.

وباقي رجال الإسناد ثقات.

وانظر " البداية " لابن كثير 7 / 250.

وروى الطيالسي 2 / 145 وابن سعد 3 / 1 / 73 كلاهما: عن عاصم، عن زر قال: استأذن قاتل الزبير على علي.

قال علي: والله ليدخلن قاتل ابن صفية النار.

إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول:" إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير " وسنده حسن.

وصححه الحاكم 3 / 367 ووافقه الذهبي.

ص: 61

شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ:

أَدْرَكْتُ خَمْسَ مَائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، يَقُوْلُوْنَ:

عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ فِي الجَنَّةِ.

قُلْتُ: لأَنَّهُم مِنَ العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، وَمِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ الَّذِيْنَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ، وَلأَنَّ الأَرْبَعَةَ قُتِلُوا وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ، فَنَحْنُ مُحِبُّوْنَ لَهُم، بَاغِضُوْنَ لِلأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ قَتَلُوا الأَرْبَعَةَ.

أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:

لَقِيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى إِلَاّ عَيْنَاهُ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا ذَاتِ الكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالعَنَزَةِ (1) ، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ، فَمَاتَ.

فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ، فَكَانَ الجهدَ أَنْ نَزَعْتُهَا -يَعْنِي: الحَرْبَةَ- فَلَقَدِ انْثَنَى طَرَفُهَا.

قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ، أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، سَألَهَا عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبضَ عُمَرُ، أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ (2) وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ (3) .

غَرِيْبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: البُخَارِيُّ.

ابْنُ المُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

(1) سقطت من المطبوع لفظة " عنزة ".

(2)

في البخاري " فلما قتل عثمان ".

(3)

أخرجه البخاري (3998) في المغازي: باب (12) والزيادات منه.

ص: 62

قَالُوا لِلزُّبَيْرِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدُّ مَعَكَ؟

قَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَّبْتُم.

فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِم حَتَّى شَقَّ صُفُوْفَهُم، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوْهُ ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْم بَدْرٍ.

قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيْرٌ.

قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِيْنَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً (1) .

قُلْتُ: هَذِهِ الوَقْعَةُ هِيَ يَوْمُ اليَمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ ابْنَ عَشْرِ سِنِيْنَ.

أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ:

لَمَّا ظَفرَ عَلِيٌّ بِالجَمَلِ، دَخَلَ الدَّارَ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ عَلِيّ:

إِنِّي لأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَأَتْبَاعُهُ إِلَى النَّارِ.

فَقَالَ الأَحْنَفُ: مَنْ هُوَ؟

قَالَ: الزُّبَيْرُ.

فِي إِسْنَادِهِ إِرْسَالٌ، وَفِي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ، فَمَعَاذَ الله أَنْ نَشْهَدَ عَلَى أَتْبَاعِ الزُّبَيْرِ، أَوْ جُنْدِ مُعَاوِيَةَ، أَوْ عَلِيٍّ، بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ، بَلْ نُفَوِّضُ أَمْرَهُمْ إِلَى اللهِ، وَنَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، بَلَى: الخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ، وَشَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيْمِ السَّمَاءِ، لأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الإِسْلَامِ، ثُمَّ لَا نَدْرِيْ مَصِيْرَهُمْ إِلَى مَاذَا، وَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِم بِخُلُوْدِ النَّارِ، بَلْ نَقِفُ.

وَلِبَعْضِهِم:

إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرُهُ

وَادِي السِّبَاعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ

(1) أخرجه البخاري (3975) في المغازي: باب قتل أبي جهل.

ص: 63

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ

سُوْرُ المَدِيْنَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ (1)

قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: قُتِلَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ.

وَادِي السِّبَاعِ: عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ البَصْرَةِ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.

وَقَالَ غَيْرُهُمَا: قِيْلَ: وَلَهُ بِضْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، وَهُوَ أَشْبَهُ.

قَالَ القَحْذَمِيُّ: كَانَتْ تَحْتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَاتِكَةُ أُخْتُ سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَأُمُّ مُصْعَبٍ الكَلْبِيَّةُ.

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: جَاءَ ابْنُ جُرْمُوْزَ إِلَى مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ -يَعْنِي: لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ العِرَاقِ لأَخِيْهِ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ- فَقَالَ: أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ.

فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ يُشَاوِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ.

فَجَاءهُ الخَبَرُ: أَنَا أَقْتُلُ ابْنَ جُرْمُوْزٍ بِالزُّبَيْرِ؟ وَلَا بِشِسْعِ نَعْلِهِ.

قُلْتُ: أَكَلَ المُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَماً عَلَى قَتْلِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَا كَقَاتِلِ طَلْحَةَ، وَقَاتِلِ عُثْمَانَ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ.

الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ عُمَيْرَ بنَ جُرْمُوْزٍ أَتَى حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مُصْعَبٍ، فَسَجَنَهُ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيْهِ فِي أَمْرِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِياً بِالزُّبَيْرِ؟ خَلِّ سَبِيْلَهُ.

فَخَلَاّهُ، فَلَحِقَ بِقَصْرٍ بِالسَّوَادِ عَلَيْهِ

(1) الابيات عند ابن سعد 3 / 1 / 79 ثلاثة.

وقد نسبها إلى جرير بن الخطفى.

وهي في ديوان جرير من قصيدة طويلة يهجو فيها الفرزدق.

ومطلعها: بان الخليط برامتين فودعوا * أوكلما رفعوا لبين تجزع انظر الديون 340 - 351.

ص: 64

أَزَجٌ (1) ، ثُمَّ أَمَرَ إِنْسَاناً أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ، فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ قَدْ كَرِهَ الحَيَاةَ لِمَا كَانَ يُهَوَّلُ عَلَيْهِ، وَيُرَى فِي مَنَامِهِ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ الزُّبَيْرَ تَرَكَ مِنَ العُرُوْضِ: بِخَمْسِيْنَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَمِنَ العَيْنِ: خَمْسِيْنَ أَلفِ أَلفِ دِرْهَمٍ (2) .

كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: اقْتُسِمَ مَالُ الزُّبَيْرِ عَلَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفِ أَلْفٍ (3) .

أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ، دَعَانِي.

فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ:

يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُوْمٌ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَاّ سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُوْماً، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئاً؟

يَا بُنَيَّ! بِعْ مَا لَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي، فَأُوْصِي بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِ الثُّلُثِ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثٌ لِوَلَدِكَ (4) .

قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ: خُبَيْبٌ، وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ بَنَاتٍ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِيْنِي بِدَيْنِهِ، وَيَقُوْلُ: يَا بُنَيَّ! إِنْ عَجِزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَاسْتَعِنْ بِمَوْلَايَ.

قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى

(1) الازج: بيت يبنى طولا.

وأزجته تأزيجا: إذا بنيته.

ويقال: الازج: السقف والجمع: آزاج.

مثل سبب وأسباب.

(2)

رجاله ثقات.

(3)

رجاله ثقات.

وأخرجه الحاكم 3 / 361، وابن سعد 3 / 1 / 77 من طريق: عبد الله بن مسلمة ابن قعنب، عن سفيان بن عيينة، قال: اقتسم

وأخرجه الحاكم 3 / 361 من طريق: محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، قال: اقتسم

(4) كذا الأصل، ولفظه في " الطبقات ": يا بني بع ما لنا، واقض ديني، وأوص بالثلث فإن فضل من ما لنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك.

ورجاله ثقات.

ص: 65

حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَةِ، مَنْ مَوْلَاكَ؟

قَالَ: اللهُ عز وجل.

قَالَ: فَوَاللهِ (1) مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ، إِلَاّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ، فَيَقْضِيَهُ.

قَالَ: وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِيْنَاراً وَلَا دِرْهَماً، إِلَاّ أَرَضِيْنَ بِالغَابَةِ، وَدَاراً بِالمَدِيْنَةِ، وَدَاراً بِالبَصْرَةِ، وَدَاراً بِالكُوْفَةِ، وَدَاراً بِمِصْرَ.

قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيْءُ بِالمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ، فَيَقُوْلُ الزُّبَيْرُ: لَا، وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ.

وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ، وَلَا جِبَايَةً، وَلَا خَرَاجاً، وَلَا شَيْئاً إِلَاّ أَنْ يَكُوْنَ فِي غَزْوٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.

فَحَسَبْتُ دَيْنَهُ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَي أَلْفٍ وَمَائَتَي أَلْفٍ.

فَلَقِيَ حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ الأَسَدِيُّ عَبْدَ اللهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟

فَكَتَمَهُ، وَقَالَ: مَائَةُ أَلْفٍ.

فَقَالَ حَكِيْمٌ: مَا أَرَى أَمْوَالَكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمَائَتَيْ أَلفٍ؟

قَالَ: مَا أَرَاكُمْ تُطِيْقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجِزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاسْتعِيْنُوا بِي.

وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدِ اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِيْنَ وَمَائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مَائَةِ أَلْفٍ.

وَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالغَابَةِ.

فَأَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مَائَةِ أَلْفٍ.

فَقَالَ لابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهَا لَكُمْ.

قَالَ: لَا.

قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً.

قَالَ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا.

قَالَ: فَبَاعَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ.

قَالَ: وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَالَ المُنْذِرُ بنُ الزُّبَيْرِ:

قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ.

وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ.

وَقَالَ ابْنُ رَبِيْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟

قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ.

قَالَ: قَدْ أَخَذْتُ بِمَائَةٍ وَخَمْسِيْنَ أَلفاً.

قَالَ: وَبَاعَ ابْنُ جَعْفَرٍ نَصِيْبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مَائَةِ أَلْفٍ.

فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيْرَاثَنَا.

قَالَ: لَا وَاللهِ،

(1)" قال: فوالله " سقطت من المطبوع.

ص: 66

حَتَّى أُنَادِي بِالمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِيْنَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَلْنَقْضِهِ.

فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِيْنَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ.

فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، قَالَ: فَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأةٍ أَلْفَ أَلْفٍ وَمَائَةَ أَلْفٍ، فَجَمِيْعُ مَالِهِ خَمْسُوْنَ أَلْفَ أَلْفٍ (1) وَمَائِتَا أَلْفٍ (2) .

لِلزُّبَيْرِ فِي (مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ) ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُوْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) حَدِيْثَانِ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِسَبْعَةِ أَحَادِيْثَ.

قَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

بَلَغَ حِصَّةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ، زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ مِنْ مِيْرَاثِهِ: ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.

وَقَالَتْ تَرْثِيْهِ:

غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوْزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ

يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ

يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ

لَا طَائِشاً رَعشَ البَنَانِ وَلَا اليَدِ

ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ

فِيْمَا مَضَى مِمَّا تَرُوْحُ وَتَغْتَدِي

كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ

عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الفَدْفَدِ

وَاللهِ رَبِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً

حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوْبَةُ المُتَعَمِّدِ (3)

(1) سقط من المطبوع لفظ " ألف " الثانية.

(2)

أخرجه البخاري بطوله (3129) في فرض الخمس، باب: بركة الغازي بماله حيا وميتا، مع خلاف يسير في بعض ألفاظه.

وانظر ابن سعد 3 / 1 / 75 - 76، و" الحلية " 1 / 91.

(3)

الابيات في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 79.

وانظر " التصريح " 1 / 231، والعيني 2 / 278، وابن يعيش 8 / 71 - 72، و" شرح الاشموني " 1 / 145، و" أوضح المسالك " 2 / 264، وابن عقيل 1 / 382 و" الخزانة " 4 / 348، و" الهمع " 1 / 142، و" الدرر " 1 / 119، و" الحماسة " 3 / 71 ورواية البيت الأخير فيه " ثكلتك أمك إن قتلت "، القرطبي 2 / 421.

والبهمة: بضم الموحدة وسكون الهاء: الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتي له من شدة بأسه.

واللقاء: الحرب لأنه تتلاقى فيها الابطال.

والمعرد: اسم فاعل من عرد تعريدا بمهملات: إذا فر وهرب.

وطاش يطيش: إذا خف عقله من دهشة وخوف.

رعش: بكسر العين المهملة وصف من رعش - كفرح ومنع - رعشا ورعشانا: أخذته الرعدة.

الغمرة: بالفتح: الشدة.

الفقع: بفتح الفاء وكسرها وسكون =

ص: 67