الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الصَّحِيح)
أي هذا مبحثه وهو الأول من أنواع علوم الحديث وهو لغة ضِدُّ السقيم وقدمه لشرفه.
14 -
حَدُّ الصَّحِيحِ: مُسنَدٌ بِوَصْلِهِ
…
بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ
(حد الصَّحِيح) اصطلاحاً (مسند) أي حديث مرفوع إلى قائله (بوصله) أي مع وصل سنده، أو بسبب وصله، فخرج به المنقطع، والمعضل، والمرسل، والمعلق، على تفصيل يأتي، (بِنَقْلِ عَدْلٍ) أي مع نقل عدل، أو بسبب نقله، وهو: من له مَلَكَة تحمله على ملازمة التقوى، والمرؤة، وخرج به ما في سنده ضعيف، أو مجهول، (ضابط) أي حازم ضَبْطَ صدرٍ، وهو اثبات ما سمعه حتى يتمكن من استحضاره متى شاء حتى يؤديه، وضبط كتاب وهو صونه عن تطرق الخلل إليه من حين سماعه إلى وقت أدائه. والمراد تمامُ الضبط لئلا يدخل في التعريف الحسن لذاته، وخرج به ما في سنده راوٍ مُغَفلٌ كثيرُ الخطأ في روايته، وإن عُرِفَ بالصدق، والعدالة. وقوله:(عن مثله) أي عن العدل الضابط تصريح بما فهم مما قبله توضيحا.
وحاصل معنى البيت أن حد الصَّحِيح هو الحديث الذي اتصل إسناده مع عدالة ناقله وضبطه.
15 -
ولَمْ يَكُنْ شَذَّ وَلا مُعَلَّلا
…
والحُكْمُ بِالصَّحَةِوَالضَّعْفِ عَلَى
16 -
ظاهِرِهِ، لاالقَطْعِ، إِلَاّ مَاحَوَى
…
كِتابُ مُسلِمٍ أَوِ الجُعْفِي سِوَى
17 -
ما انْتَقَدُوا فَابْنُ الصَّلاحِ رَجَّحَا
…
قَطْعًا بِهِ، وَكَمْ إِمَامٍ جَنَحَا
18 -
والنَّوَوِيْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ
…
ظَنًّا بِهِ، وَالقَطْعُ ذُو تَصْوِيبِ
(ولم يكن) الحديث المذكور (شَذَّ) فعل ماض خبر يكن وقوله (ولا معللا) عطف على الخبر، والجملة عطف على خبر المبتدإ والمعنى: أن الحديث المذكور غير شاذ، وهو ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه، ولا معللٌ، وهو ما ظاهره الصحة، وبعد التفتيش اطلع على علة قادحة فيه فخرج الشَّاذ، والمعلل، والحاصل أن شروط الحديث الصَّحِيح خمسة: اتصال السَّند، وعدالة الناقل، وضبطه، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، فإذا حصلت هذه الشروط حكمنا له بالصحة، وها هنا فوائد مهمة ذكرتها في الشرح الكبير ثم إن هذا الحكم على الظاهر لا على نفس الأمر، كما ذكره بقوله (والحكم) مبتدأ (بالصحة) متعلق به أي وكذا بالحسن (والضعف) بالفتح والضم (على ظاهره) جار ومجرور خبر المبتدإ، أي حكم المحدثين على الحديث بالصحة والضعف وكذا الحسن فيما يظهر لهم عملا بظاهر الإسناد، حيث اجتمعت فيه الشروط. (لا القطع) مجرور عطفاً على ظاهِرهِ أي ليس الحكم على القطع في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والصدق والإصابة على الكاذب، ومن هو كثير الخطأ.
وحاصل المعنى: أنه إذا قيل هذا الحديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع باقي الشروط المذكورة فيجب العمل به عملاً بظاهر الإسناد وكذا الحسن، وإذا قيل هذا حديث ضعيف فمعناه أنه لم يصح سنده على الشروط المذكورة فلا يعمل به وليس المراد أنه كذلك في نفس الأمر.
وهذا هو الصَّحِيح عند أكثر أهل العلم وقيل: إن خبر الواحد يوجب العلم، ثم ذكر استثناء أحاديث الشيخين أو أحدهما بقوله:
(إلا ما) أي الحديث الذي (حوى) أي جمعه يقال حويت الشيء
أحويه حواية بالفتح، واحتويت عليه إذا ضممته واستوليت عليه اهـ المصباح. (كتاب) بالرفع فاعل حوى الإمامِ الحافظ الحجةِ أبي الحسين (مسلم) بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين، وتوفي في الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وقدم مسلماً مع أن عادتهم تقديم البخاري لجلالته، للنظم، (أو) بمعنى الواو، أي وكتاب الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين، وخفف الياء هنا للوزن نسبة إلى يمان الجعفي وَالِي بُخَارَى ونسب إليه البخاري لأن المغيرة جده الأعلى أسلم على يديه فنسب إليه نِسبَةَ ولاء، ولد رحمه الله يوم الجمعة ثالث عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي يوم السبت غرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين، عن اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشرة يوماً. وقد جمع بعضهم ميلاده وعمره وموته رامزاً في بيتين فقال من الكامل:
كَانَ البُخَارِيُّ حَافِظاً وَمُحَدِّثاً
…
جَمَعَ الصَّحِيحَ مُكَّمِّلَ التَّحْرِيرِ
مِيلَاده (صِدقٌ)(1) وَمُدَّةُ عمرِهِ
…
فِيهَا (حَمِيدٌ)(2) وَانْقَضَى فيِ (نُورِ)(3)
ثم إن هذا الاستثناء ليس على إطلاقه، بل هو لما لم ينتقد عليهما، وأما ما انتقد عليهما فأشار إليه بقوله:
(سوى ما) أي غيرَ الحديث الذي (انتقدوا) أي اعترض العلماء النُّقَّادُ على هذين الكتابين، كالدارقطني، وأبي مسعود الدمشقي، وأبي علي الغَسَّاني الجَيَّاني، وهي قليلة سيأتي عددها.
(1) هذه إشارة إلى الرموز الأبجدية لمدَّة ميلاده فالصاد بتسعين، والدال بأربعة، والقاف بمائة، فتصير (194).
(2)
إشارة لمدة عمره، فالحاء: بثمانية، والميم بأربعين، والياء بعشرة، والدال بأربعة، فالمجموع (62).
(3)
إشارة لموته، فالنون بخمسين، والواو بستة، والراء بمائتين، فالمجموع (256).
(فا) الإمام الحافظ تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهْرَزُوِري، ثم الدمشقي المعروف بابن (الصلاح) لقبُ أبيه صلاح الدين. توفي ابن الصلاح رحمه الله سنة إحدى وأربعين وستمائة. (رجحا) بألف الإطلاق من الترجيح يقال رجحت الشيء بالتثقيل فضَّلتُة وَقوَّيتُهُ. اهـ. المصباح. (قطعا) مفعولُ رجَّحَ، أي إفادة قطع (به) أي بما حواه الكتابان، والمعنى: أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله رجح إفادة ما في هذين الكتابين مما لم ينتقد عليهما العلم اليقيني النظريَّ المقطوع بصدقه. وهذا دون التعليقات والموقوفات والمقاطيع فسيأتي حكمها. (وكم) خبرية بمعنى كثير مبتدأ (إمام) مضاف إليه (جنحا) أي مال إليه، والألف إطلاقية. والجملة خبر (كم)، أي كثير من الأئمة مال إلى رأي ابن الصلاح، فمنهم من سبقه كالإمام محمد بن طاهر المقدسي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ومنهم من أتى بعده كالإمام ابن كثير، والناظم كما يأتي، وحكى ابن كثير أن الإمام ابن تيمية رحمه الله حكى ذلك عن أهل الحديث، وعن السلف وجماعة من الشافعية، والحنابلة، والأشاعرة والحنفية، وغيرهم.
(والنووي) بتخفيف الياء للوزن مبتدأ وهو الإمام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي الحِزاميُّ الشافعي المولود سنة إحدى وثلاثين وستمائة، والمتوفى ليلة الأربعاء رابع عشر رجب سنة ست وسبعين وستمائة على المشهور، عن خمس وأربعين سنة، رحمه الله تعالى.
(رجح في التقريب) خبر المبتدإ أي قَوَّى في كتابه المسمى بالتقريب، المختصرِ من الإرشاد له المختصرِ من علوم الحديث لابن الصلاح. (ظناً) مفعول رجح أي إفادَةَ ظنِّ (به) متعلق بظن أي بما حواه الكتابان قال رحمه الله: خالف ابنَ الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر قال لأن ذلك شأن الآحاد، ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما لكن الصواب ما تقدم لابن الصلاح كما أشار إليه الناظم بقوله:(والقطع ذو تصويب) مبتدأ وخبر، أي القول بإفادة ما في هذين الكتابين القطعَ بصدقه صاحبُ صواب، يقال: صوبت قوله قلت إنه
صواب، والصواب ضد الخطأ أفاده في المصباح، فتصويب بمعنى صواب إطلاقاً للمسبب على السبب.
وحاصل المعنى: أن القول بالقطع وهو قول ابن الصلاح هو الصواب.
قال ابن كثير: وأنا مع ابن الصلاح فيما عَوَّل عليه، وأرشد إليه، وقال الناظم: وهو الذي أختارُه ولا أعتقد سواه. اهـ. تدريب.
ثم إن ما ذكر من الشروط الخمسة للصحيح هو المعول عليه، وزاد عليه بعض من لا يعتد بقوله اشتراط تعدد الرواة وإلى رد ذلك أشار بقوله:
19 -
وَلَيْسَ شَرْطًا عَدَدٌ، وَمَنْ شَرَطْ
…
رِوَايَةَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَطَ
(وليس شرطاً) خبر ليس مقدم على اسمها وهو (عدد) أي رواية متعدد أي ليس تعدد الرواة شرطاً في صحة الحديث بل المعتبر فيه هي الشروط الخمسة المتقدمة سواء رواه متعددون، أم لا؟ (ومن) شرطية، أو موصولة مبتدأ (شرط) من بابي ضرب وقتل، في صحة الحديث (روايةَ اثنين) من الرواة (فصاعداً) أي حال كونه زائداً على ذلك (غلط) بكسر اللام جواب الشرط، أو خبر المبتدإ يقال: غَلِطَ في منطقه كفَرِح أخطأ وجهَ الصواب، لكن يلزم على هذا عيب السناد، وهو وإن كان جائزاً للمولدين فالأولى جعل غلط بفتح اللام مصدراً على حذف مضاف خبر مبتدأ محذوف مع الرابط أي فهو ذو غلط، هذا في الشوطية، وأما في الموصولة فهو خبرُ مَن على حذف مضاف أيضاً أي الذي شرط في صحة الحديث رواية راويين فصاعداً ذو غلط. وهذا القول. محكي عن ابن علية، وبعض المعتزلة.
20 -
والوَقْفُ عَنْ حُكْمٍ لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ
…
بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطلَقًا أَسَدْ
(والوقف) مبتدأ أي التوقف (عن حكم) متعلق به (لمتن أو سند) متعلق بحكم (بأنه أصح) من غيره متعلق بحكم أيضاً (مطلقاً) حال من حكم أي حال كون الحكم على سبيل الإطلاق أي من غير تقييد بصحابي
أو بلد مثلا (أسد) خبر المبتدإ، أي أكثر سَدَاداً بالفتح وهو الصواب، ومعنى البيت: أن التوقف عن الحكم لأي متن كان أو أي سند بكونه أصح على الإطلاق هو الصواب والمختار من أقوال المحدثين، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة. وَيعِزُّ وجود أعلى درجات القبول في كل واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة، ولهذا اضطرب من خاض في ذلك إذ لم يكن عندهم استقراء تام وإنما رجح كل منهم بحسب ما قَوِيَ عنده خصوصاً إسناد بلده لكثرة اعتنائه به، وخلاف الصواب ما ذكره بقوله:
21 -
وآخَرُونَ حَكَمُوا فاضْطَرَبُوا
…
لِفَوقِ عَشْرٍ ضُمِّنَتْهَا الْكُتُبُ
(وآخرون) مبتدأ خبره قوله حكموا أي جماعة من المحدثين غيرُ من توقف عن الحكم (حكموا) بالأصحية على الإطلاق على بعض الأسانيد (فاضطربوا) أي اختلفوا في التعيين لاختلاف أنظارهم لأنه لم يكن عندهم الاستقراء التام وإنما رجح كل منهم بحسب ما قوي عنده وقوله: (لِفَوقِ عَشْرٍ) جار ومجرور متعلق بمحذوف نعتٍ لمصدر محذوف أي اضطراباً منتهياً لفوق عشر، أو حالٍ منه أي حال كون الاضطراب منتهياً إلى فوق عشر، أو متعلق بفعل محذوف معطوف على الفعل أي وانتهت أقوالهم لفوق عشر من الأقوال. وقوله:(ضمنتها الكتب) فعل ونائب فاعل صفة لفوق عشر، أي جُعِلَت الكتب محتوية عليها يقال: ضمنت الشيء كذا جعلته محتوياً عليه فتضمنه، أي فاشتمل عليه، واحتوى.
ثم شرع الناظم يعدد بعض تلك الأقوال بقوله:
22 -
فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِهْ
…
وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِيْ فَأَحْمَدِهْ
الفاء فصيحية أي إذا أردت أن تعرف بعض تلك الأقوال فأقول لك: أصح الأسانيد مطلقاً (مالك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة
الأربعة، له نحو ألف حديث، ولد سنة ثلاث وتسعين، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة، عن ست وثمانين سنة، ودفن بالبقيع. فمالك: مبتدأ حذف خبره أي أصح الأسانيد، أو خبر لمحذوف أي أصح الأسانيد مالك إلخ.
(عن نافع) متعلق بحال محذوف أي حال كونه راوياً عن نافع العدوي، قيل اسم أبيه هرمز، أبو عبد الله المدني، أحد الأعلام، وهو غير نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقريء، يروي عن نافع هذا، مات نافع رحمه الله سنة عشرين ومائة، حال كون نافع آخذاً (عن سيده) أي مولاه عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المكي، هاجر مع أبيه، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان، له ألف وستمائة وثلاثون حديثاً، اتفقا على مائة وسبعين وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين، مات رضي الله عنه سنة أربع وسبعين عن أربع وثمانين.
وهذا القول للبخاري رحمه الله، أخرجه الحاكم بسنده عنه، قال في التدريب: وهذا أمر تميل إليه النفوس، وتنجذب القلوب.
روى الخطيب بسنده عن يحيى بن بكير أنه قال لأبي زرعة الرازي: يا أبا زرعة ليس ذا (1) زعزعة عن زوبعة إنما ترفع الستر فتنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر اهـ.
(وزيد) على مالك في هذا السَّند (ما) أي الحديث الذي للإمام الأعظم أحد أئمة الأعلام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي أبي عبد الله (الشافعي) رحمه الله، ولد سنة خمسين ومائة وتوفي في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة، والمعنى أنه زيد في هذا السَّند المذكور الحديث الذي رواه الشافعي عن مالك الخ.
(1) قوله زعزعة هي تحريك الريح الشجرة ونحوها وكل تحريك شديد.
قوله زوبعة هي الأعصار التي نرفع التراب في الجو وتستدير كأنها عمود. اهـ.
من هامش الشرح.
لأنه أَجَلُّ من أخذ عنه هكذا زاده الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي فذكر أن أجلَّ الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر واحتج بإجماع أهل الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل منه (فأحمده) بالجر عطفاً على الشافعي والهاء ضمير راجع إلى الشافعي على حد قوله:
عَلَا زَيْدُنَا يَومَ النَقَى رَأْسَ زَيْدِكُمْ
أضافه إليه لاختصاصه بكونه أجل من أخذ عنه أي زاد الصلاح العلائي شيخ العراقي ما لأحمد عن الشافعي إلخ. لأنه أجل من أخذ عن الشافعي.
وأحمد: هو الإمام الأوحد الفقيه الحافظ الحجة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي، ولد سنة أربع وستين ومائة، وتوفي في ربيع الأول وقيل في رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة رحمه الله.
(تنبيه) قول الناظم فيما مَرَّ: لِمَتْن وتعبيره هنا بما مراداً بها الحديث فيه إشارة إلى أن الأصحية كما تطلق على الأسانيد تطلق على المتون أيضاً وهذا قاله تبعاً لابن الصلاح زيادة على العراقي، قال الحافظ رحمه الله: إن مِنْ لازِمِ قول بعضهم إن أصح الأسانيد ما رواه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن يكون أصحُّ الأحاديث الحديثَ الذي رواه أحمد بهذا الإسناد فإنه لم يرو في مسنده به غيره (1) فيكون أصح الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك.
23 -
وَابْنُ شِهابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِهْ
…
عَنْ جَدِّهِ، أَوْ سَالِمٍ عَمَّنْ نَبِهْ
(1) وهو حديث: " لايبع بعضكم على بيع بعض، ونهي عن النجش، ونهي عن بيع حبلٍ الحبلة، ونهى عن المزابنة، والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلاً، وبيع الكرم بالزبيب كيلا.
(و) قيل أصح الأسانيد الإمام الحجة محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (ابن شهاب) ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري أبو بكر المدني له نحو ألفي حديث.
قال رحمه الله ما استودعت قلبي شيئاً فنسيته، مات سنة أربع وعشرين ومائة. فابنُ شهاب خبر لمحذوف أي أصح الأسانيد ابن شهاب (عن علي) حال من ابن شهاب أي حال كونه راوياً عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني، مات سنة اثنين وتسعين وقيل غير ذلك (عن أبه) على لغة النقص كما في قوله:
بِأبِهِ اقْتَدَى عَدِي فِي اْلكَرَمْ
…
وَمَنْ يُشَابِهْ أبَهُ فَمَا ظَلَمْ
وإعرابه كسابقه وأبوه هو الحسين بن علي المذكور، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة إحدى وستين عن أربع وخمسين سنة. (عن جده) أي جد عليٍّ وهو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين أبو الحسن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة وستة وثمانين حديثاً، اتفق الشيخان منها على عشرين وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر، مات شهيداً من ضربة عبد الرحمن بن مُلْجِم المرادي بسيف مسموم في جبهته ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة الجمعة، فتوفي في الكوفة ليلة الأحد التاسع عشر من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة.
وهذا القول لعبد الرزاق الصنعاني صاحب المسند وأبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف كما أخرجه الحاكم بسنده عنهما (أو) لتنويع الخلاف أي أصح الأسانيد على رأي بعضهم ابن شهاب الزهري عن (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال، قال الحافظ العراقي في ألفيته:
وَفِي اْلكِبَارِ اْلفُقَهَاءُ السبْعَةُ
…
خَارِجَةُ اْلقَاسِم ثُمَّ عُرْوُة
ثُمَّ سُلَيمَانُ عبَيُدُ اللهِ
…
سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
إِمَّا أبُو سَلَمَةٍ أوْ سَالِمُ
…
أوْ فَأبُو بَكْرٍ خِلَافٌ قَائِمُ
مات رحمه الله سنة ست ومائة على الأصح. حال كونه آخِذاً (عمن نبه) أي عن شخص شريف وفطن، يقال نبه كفرح فَطِنَ والأولى هنا ضبطه كفرح لئلا يلزم عيب السناد وإن كان جائزاً للمولدين.
ويحتمل أن يكون صفة مشبهة كفطن فتكون مَنْ نكرة موصوفة بمفرد كما يقال مررت بمن معجبٍ لك. والمراد بمن نبه هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا القول مروي عن أحمد وإسحاق رحمهما الله.
24 -
أَوْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ حَبْرِ البَشَرْ
…
هُوَ ابْنُ عَباسٍ وَهَذَا عَنْ عُمَرْ
(أو) لتنويع الخلاف أيضاً أي قال بعضهم أصح الأسانيد ابن شهاب الزهري (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبي عبد الله الأعمى أحد الفقهاء السبعة المتقدم ذكره، مات سنة أربع وتسعين وقيل ثمان وقيل تسع حال كونه راوياً (عن حَبر البشر) أي عالم هذه الأمة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، وفي المصباح الحِبْر أي بالكسر العالم والجمع أحبار مثل حمل وأحمال، والحَبر بالفتح لغة فيه وجمعه حبور مثل فلس وفلوس، واقتصر ثعلب على الفتح وبعضهم أنكر الكسر اهـ.
(هو) أي حبر البشر عبد الله (ابن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي له ألف وستمائة وستة وتسعون حديثاً اتفقا على خمسة وسبعين وانفرد البخاري بثمانية وعشرين، ومسلم بتسعة وأربعين، مات سنة ثمان وستين بالطائف رحمه الله ورضي عنه -. و (هذا) مبتدأ أي ابن عباس (عن عمر) جار ومجرور خبره، والجملة حال من حبر البشر أي حال كون الحبر راوياً عن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي أبي حفص أحد الخلفاء الراشدين له خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثاً اتفقا على عشرة وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر، استشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين ودفن في أول سنة أربع وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة ودفن في الحجرة رضي الله عنه وهذا القول منقول عن النسائي.
25 -
وَشُعْبَةٌ عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّهْ
…
عَنْ مُرَّةٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ كَرَّهْ
وقيل أصح الأسانيد (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم الحافظ الواسطي نزيل البصرة له نحو ألفي حديث. ولد سنة ثمانين ومات سنة ستين ومائة حال كونه راوياً (عن عمرو ابن مرة)(1) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجَمَلي أبي عبد الله الأعمى الكوفي أحد الأعلام له نحو مائتي حديث، مات سنة ست عشرة ومائة حال كونه راوياً (عن مرة) بن شراحيل الهمداني أبي إسماعيل الكوفي العابد مرة الطيب ومرة الخير، مات سنة ست وسبعين وقيل: غير ذلك، وقد أخطأ المحقق ابن شاكرٍ تبعاً للشارح في تعليقه هنا، وفي الباعث الحثيث حيث يقول: عن عمرو بن مرة عن أبيه مرة، والصواب أن مرة هذا ليس والداً لعمرو هذا بل هو شيخه غايته أنه اتفق اسم شيخه ووالده. راجع التاريخ (2) الكبير للبخاري والجرح والتعديل (3) لابن أبي حاتم، حال كونه راوياً (عن ابن قيس) هو عبد الله بن قيس بن سليمان بن حَضَّار الأشعري أبو موسى له ثلاثمائة وستون حديثاً اتفقا على خمسين وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة وعشرين، توفي سنة اثنين وأربعين: وقوله (كرة) أي مرة، يعني: أن شعبة له تارات فتارة يروي عن عمرو بن مرة إلخ. وتارة عن غيره، فإذا روى عن عمرو بن مرة عن مرة عن عبد الله بن قيس يكون أصح الأسانيد، وهذا القول رواه الخطيب في الكفاية عن وكيع قال: لا أعلم في الحديث شيئاً أحسن إسناداً من هذا.
(1) بتنوين عمرو وإثبات ألف ابن، لأنه ليس صفة بل هو إما بدل أو خبر لمحذوف أو مفعول لفعل محذوف أي هو ابن مرة، أو أعني ابن مرة. اهـ الجامع.
(2)
جـ 6 ص 368.
(3)
جـ 6 ص 5257 ثم إن مرة شيخه من رجال التهذيب وغيره مشهور، وأما مرة أبوه فَهُو مترجم في التاريخ الكبير للبخاري جـ 8 ص: 6، وفي الجرح والتعديل جـ 8 ص:366.
26 -
أَوْ مَا رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَهْ
…
إِلَى سَعِيدٍ عَنْ شُيُوخٍ سَادَهْ
(أو) لتنويع الخلاف أيضاً أي قال بعضهم أصح الحديث (ما روى) أي نقل (شعبة) بن الحجاج المتقدم (عن قتادة) بن دِعامةَ السدوسي أبي الخطاب البصري الأكمه أحد الأئمة الأعلام الحافظ المدلس توفي سنة سبع عشرة ومائة (إلى) أي عن (سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن مخزوم المخزومي أبي محمد المدني الأعور، ولد سنة خمس عشرة ومات سنة ثلاث وتسعين، وقيل أربع (عن شيوخ سادة) وهم شيوخ سعيد لأنه من كبار التابعين، تلقى عن شيوخ كثيرين من الصحابة وكبار التابعين. وهذا منقول عن حجاج بن الشاعر وهو إنما قال أجود الأسانيد إلا أن من لازمه صحة الحديث ولذلك قال ما روى. فتفطن.
27 -
ثُمَّ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الْحَبْرِ الْعَلِي
…
عَبِيدَةٍ بِما رَوَاهُ عَنْ عَلِي
(ثم) للترتيب الذكري أي قال بعضهم أصح الأسانيد محمد (بن سيرين) الأنصاري إمام وقته، مات سنة عشر ومائة (عَنِ الْحَبْرِ) بالفتح والكسر أي العالم (الْعَلِي) بتخفيف الياء للوزن صفة الحبر أي الرفيع الشأن والذكر (عبيدة) بفتح العين والصرف للضرورة، وهو بدل من الحبر، وهو عبيدة بن عمرو السلماني، مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، مات رحمه الله سنة اثنتين وسبعين وقيل ثلاث (بما) أي بالحديث الذي (رواه) أي نقله عبيدة (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه والجار والمجرور حال من عبيدة أي حال كون عبيدة مقيداً بما رواه عن علي رضي الله عنه، فهذا القول يقيد الأصحية بالمروي عن علي، فلو روى عن غيره من التابعين مثلاً لا يكون مثل هذا السَّند فتأمل.
وهذا القول منقول عن عمرو بن علي الفلاس وعلي بن المديني وسليمان بن حرب إلا أن ابن المديني شرط أن يكون الراوي عن ابن سيرين عبد الله بن عون وسليمان شرط أن يكون الرواي عنه أيوبَ السختياني والفلاس ما شرط ذلك فتدبر.
28 -
كَذَا ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْرَاهِيمَ عَنْ
…
عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسعُودِ الْحَسَنْ
(كذا) أي مثل ما تقدم من الأقوال في أصح الأسانيد قولُ ابن معين: أصحها سليمان (ابن مهران) بكسر فسكون الكاهلي الكوفي أبو محمد الأعمش أحد الأعلام الحفاظ والقراء، رأى أنساً رضي الله عنه، ولم يرو عنه له نحو ألف وثلاثمائة حديث، ويقال ظهر له أربعة الآف حديث، مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن أربع وثمانين سنة، حال كونه راوياً (عن ابراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ولد سنة خمسين وقيل سنة سبع وأربعين، ومات سنة ست وتسعين، وقيل: خمس (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة بن سَلَامَان بن كُهَيل بن بكر بن عوف بن النَّخَع النخعي الكوفي أبي شِبْل أحد الأعلام، مخضرم، مات سنة اثنتين وستين، وقيل: إِحدى وستين، قيل: عن تسعين سنة.
(عن ابن مسعود) بن غافل بن حَبِيب بن شَمْخ (1) بن مخزوم الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي أحد السابقين الأولين، روى ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثاً اتفقا على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين، وتلقن عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، مات بالمدينة المنورة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة. وحذف التنوين هنا للضرورة وقوله (الحسن) صفة لابن مسعود رضي الله عنه أي حسن الأوصاف لأنه كان يُشْبِه النبي صلى الله عليه وسلم في هَدْيِه ودَلِّهِ وسَمْتِه كما جاء في السير.
29 -
وَوَلَدُ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
…
عائِشَةٍ .............
(و) قيل أصحها عبد الرحمن (ولد القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق أبي محمد المدني، مات سنة ست وعشرين ومائة وقيل سنة إحدى وثلاثين ومائة (عن أبيه) القاسم المذكور أحد الفقهاء السبعة كما تقدم، له مائتا حديث، مات سنة ست ومائة، وقيل سبع، أو ثمان، أو تسع وقيل:
(1) بفتح الشين، وسكون الميم.
غير ذلك. (عن) عمته (عائشة) بالصرف للضرورة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أم المؤمنين، أم عبد الله الفقيهة الربانية لها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث اتفقا على مائة وأربعة وسبعين وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين، توفيت سنة سبع وخمسين ودفنت بالبقيع رضي الله عنها. وهذا القول لابن معين أيضاً فله قولان وله ثالث يأتي ثم ذكر رحمه الله ما احترز عنه بقوله مطلقاً فيما تقدم وهو التفصيل فقال:
............... ........... وَقَالَ قَوْمٌ ذُو فِطَنْ
30 -
لا يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ فِي الإِسْنادِ
…
بَلْ خُصَّ بِالصَّحْبِ أَوِ البِلادِ
(وقال قوم) من المحدثين، وهو الحاكم أبو عبد الله المعروف بابن البَيِّع، صاحب المستدرك على الصَّحِيحين، ومن تبعه (ذو) أي صاحب (فطن) بكسر ففتح جمع فطنة بكسر فسكون، وهي الحِذْق بالكسر، وأفرد ذو نظراً للفظ قوم، أي أصحاب حِذْق في فن الحديث (لا ينبغي التعميم) أي تعميم الحكم (في الإسناد) أي في أصحيته على الإطلاق أي لا يحكم بأنه أصح الأسانيد كلها (بل خص) أيها المحدث، أي قَيِّد الحكم على كل ترجمة منها (بالصحب) أي بصحابي تلك الترجمة بأن تقول مثلاً أصح أسانيدِ فلانٍ: فُلَانٌ إلخ. (أو) خص بـ (البلاد) بأن تقول مثلاً أصح أسانيد المدنيين: فلانٌ إلخ، ويحتمل كون خُصَّ فعلاً ماضياً مغير الصيغة أي خص الحكم إلخ.
31 -
فَأَرْفَعُ الإِسْنادِ لِلصِّدِّيقِ مَا
…
اِبْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ نَمَا
(فَأَرْفَعُ) الفاء فصيحية أي إذا عرفت أن الأحسن والأليق هو التقييد وأردت بيان ذلك فأقول لك أرفع (الإسناد) اللام للجنس أي أصح الأسانيد فهو على حذف مضاف لأن ما واقعة على الحديث كما يأتي، لأبي بكر (الصديق) واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي، روى مائة واثنين وأربعين حديثاً اتفقا على ستة وانفرد البخاري
بأحد عشر ومسلم بحديث، توفي سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالحجرة النبوية، رضي الله عنه فقوله: أرفع مبتدأ خبر قوله: (ما) واقعة على الحديث أي الحديث الذي روى إسماعيل (بن أبي خالد)(1) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، له نحو ثلثمائة حديث، مات سنة ست وأربعين ومائة.
(عن قيس) بن أبي حازم (2) البجلي الأحمسي، أبي عبد الله الكوفي مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له الرواية عن العشرة (3)، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير. (نما) أي نسبه إليه، يقال: نَمَيتُ الحديث ونَمَّيتُه بالتخفيف، والتشديد: رفعته وأبلغته، ونما الحديثُ ارتفع، والجملة صلة ما، ومعنى البيت أن أرفع وأصح أحاديث الأسانيد لأبي بكر الصديق رضي الله عنه هو الحديث الذي رواه إسماعيل بن أبي خالد، حال كونه آخذ عن قيس بن أبي حازم أي الحديث المروي بهذا السَّند.
32 -
وَعُمَرٍ فَابْنَ شِهابٍ بَدِّهِ
…
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ
(وَعُمَرٍ) بالجر عطف على الصديق أي أصح الأسانيد لعمر رضي الله عنه صرف للضرورة (فابن شهاب) بالنصب مفعول به لـ (بَدِّهِ) أمر من التبديه يقال: بدهه بأمر كمنعه استقبله به، أو بدأه، ولعل التضعيف هنا ليوافق لجدِّهِ، وفي نسخة الشرح بدئه بالهمز والجر ولا يظهر توجيهه. (عن سالم) المتقدم حال كونه راوياً (عن أبه) عبد الله بن عمر على لغة النقص
(1) اسم أبي خالد قيل هرمز، وقيل كثير، وقيل سعد.
(2)
اسم أبي حازم: قيل حصين، وقيل عوف، وقيل عبد عوف صحابي له حديث. اهـ تقريب التهذيب ص 581.
(3)
كما سيأتي في النظم قوله:
704 -
وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ
…
مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ
705 -
وَذَاكَ " قَيْسٌ " مَا لَهُ نَظِيرُ
…
وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ
كما تقدم (عن جده) أىِ جد سالم وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا القول للحاكم أيضاً.
33 -
وَأَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفَى جَعْفَرُ عَنْ
…
آبَائِهِ، إِنْ عَنْهُ رَاوٍ مَا وَهَنْ
(و) أرفع أسانيد (أهل بيت المصطفى) صلى الله عليه وسلم: (جعفر) بمنع الصرف للوزن هو الصادق بن محمدِ الباقرِ بن علي زَيْنِ العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المدني، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، عن ثمان وستين سنة.
(عن آبائه) المذكورين أي راوياً هو عن أبيه وهو عن جده إلخ.
قال الناظم: هذه عبارة الحاكم، ووافقه من نقلها، وفيها نظر فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر، فجده عَلِيٌ لم يسمع من علي بن أبي طالب، أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين. اهـ تدريب.
(إن عنه راوٍ ما وهن) أي إن له يكن الراوي عن جعفر ضعيفاً، يقال: وَهَنَ يَهِن وَهْنا كوعد يعد وعداً: ضعف، أفاده في المصباح. وإنما قيده به وإن كان هذا القيد لازماً في كل ما مَرَّ لكثرة رواية الضعفاء عنه.
وحاصل معنى البيت أن أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي إن كان الراوي عن جعفر ثقة.
34 -
وَلأَبِي هُرَيرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ
…
سَعِيدٍ أوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ
35 -
عَنْ أَعْرَجٍ، وَقيلَ: حَمَّادٌ بِمَا
…
أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَا
(و) أصح الأسانيد (لأبي هريرة) الدوسي (1) رضي الله عنه ، له خمسة
(1) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولاً والأصح عبد الرحمن بن صخر =
آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثاً، اتفقا على ثلائمائة وخمسة وعشرين، وانفرد البخاري بتسعة وسبعين، ومسلم بثلاثة وتسعين، روى عنه ثمانمائة نفس ثقات، مات سنة تسع وخمسين، عن ثمان وسبعين سنة. رضي الله عنه
(الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد) ابن المسيب (أو) لتنويع
الخلاف أي قال البخاري رحمه الله أصح أسانيد أبي هريرة (أبو الزناد)
عبد الله بن ذكوان، الأموي ولاءً المدني، أبو عبد الرحمن، مات فَجْأة.
سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى.
(حيث عن) بتشديد النون، وخفف هنا للوزن أي ظهر ووجد مرويه
(عن أعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ.
توفي سنة سبع عشرة ومائة، بالإسكندرية.
(وقيل) في أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه (حماد) بن
زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل، الأزرق البصري، الحافظ مولى
جرير بن حازم، توفي سنة سبع وتسعين ومائة عن إحدى وثمانين سنة.
وقيل: غير ذلك.
(بما) أي بالحديث الذي (أيوب) بن أبَي تميمة واسمه كيسان السختياني العنزى، أبو بكر البصري الفقيه، له نحو ثمانمائة حديث وقيل: ألفا حديث، ولد سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(عن محمّدٍ) أي ابن سيرين (له) أي لأبي هريرة
(نمى) أي نسبة إليه، والمعنى: أن أصح أسانيد أبي هريرة حماد بن زيد
حال كونه مقيداً بالحديث الذي رواه أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة رضي الله عنه، وهذا القول لابن المديني رحمه الله تعالى، ثم ذكر ما
قيد بالبلاد فقال:
36 -
لِمَكَّةٍ سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو، وَذَا
…
عَنْ جَابِرٍ، وَلِلمَدِينَةِ خُذا
37 -
ابْنَ أَبِي حَكِيمَ عَنْ عَبِيدَةِ
…
الحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةِ
= وذكر البخاري أن اسمه عبد الله بن عمرو كما نقله عنه الترمذي في جامعه وقال: وهو الأصح.
(لمكة) بالصرف للوزن جار ومجرور خبر مقدم عن قوله (سفيان) أي أصح أسانيد أهل مكة المشرفة: سفيان بن عيينة، أبو محمد. الأعور، الهلالي، مولاهم، الكوفي، ولد سنة سبع ومائة، وحج سبعين حجة، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة. (عن عمرو) هو ابن دينار، الجمحي، مولاهم أبو محمد المكي، الأثرم، أحد الأعلام، له خمسمائة حديث، مات سنة خمس عشرة ومائة. وقيل: في أول سنة ست عشرة. وفي التقريب سنة ست وعشرين ومائة. (وذا) الواو حالية أي عمرو (عن جابر) هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، السَّلَمِيُّ، أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، الصحابي، المشهور، له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثاً اتفقا على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين، مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة، عن أربع وتسعين سنة، والمعنى: أن أصح الأسانيد لأهل مكة سفيان بن عيينة، عن عمرو حال كونه راوياً عن جابر رضي الله عنه ، (وللمدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، متعلق بقوله (خذا) أيها الطالب الذكي والنحرير الألمعي، والألف بدل من النون الخفيفة. (ابن) بالنصب مفعول خذ (أبي حكيم) بمنع الصرف للوزن هو إسماعيل بن أبي حكيم، مولى عثمان المدني، توفي سنة ثلاثين ومائة.
(عن عبيدة) بفتح العين هو ابن سفيان بن الحارث (الحضرمي) نسبة إلى حضرموت بليدة من اليمن بقرب عدن. اهـ المصباح.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه بالصرف للقافية، والمعنى: خذ أيها المحدث الأجل أصح أسانيد المدينة ابنَ أبي حكيم إلخ وهذا القول لأحمد بن صالح المصري رحمه الله تعالى.
38 -
وَمارَوَى مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامَ عَنْ
…
أَبِي هُرَيرَةَ أَصَحُّ لِلْيَمَنْ
(وما) مبتدأ خبره أصح، أي الحديث الذي (روى) أي نقله (معمر) بمنع الصرف للوزن ابن راشد الأزدي مولى لمولاهم عبد السلام بن عبد
القدوس، أبو عروة البصري، ثم اليماني، أحد الأعلام، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. (عن همام) بمنع الصرف أيضاً للوزن ابن منبه بن كامل الأبناوي، أبي عقبة الصنعاني اليماني، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أصح) الأحاديث لأهل (اليمن).
39 -
لِلشَّامِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَا
…
عَنِ الصِّحَابِ فَائِقٌ إِتْقَانَا
(للشام) متعلق بفائق (الأوزاعي) مبتدأ خبره فائق، هو إمام أهل الشام، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو نسبة إلى أوزاع بطن من اليمن، وقيل: قرية بدمشق، ولادته ببعلبك، سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة. (عَنْ حَسَّانَا) بألف الإطلاق ابن عطية المحاربي مولاهم أبي بكر الدمشقي الفقيه بقي إلى ثلاثين ومائة.
(عن الصحاب) رضي الله عنهم بكسر الصاد جمع صاحب بمعنى الصحابي (فائق) أي راجح (إتقاناً) أي من حيث الإتقان على غيره من أسانيد الشاميين. والمعنى أَنَّ أصح أسانيد أهل الشام هو الأوزاعي عن حسان إلخ. فهو سند فائق على غيره من أسانيدهم.
40 -
وَغَيْرُ هَذَا مِنْ تَراجِمٍ تُعَدْ
…
ضَمَّنْتُهَا شَرْحِيَ عَنْها لا تُعَدْ
(وغير هذا) بالرفع مبتدأ خبره محذوف أي ومنها غير هذاً، أو خبر لمحذوف أي مثل هذا (من تراجم) جار ومجرور حال من غير (تعد) فعل ونائب فاعل صفة لتراجم، أي معدودة عند العلماء بأنها أصح الأسانيد.
(ضمنتها شرحي) أي جعلتها ضمنه يقال: ضمنت الشيء أي جعلته محتوياً عليه فتضمنه اشتمل عليه فعلى هذا فالشرح هو المتضمن لها كقولك الدرهم: أعطيته زيداً فالشرح فاعل في المعنى، فأصله التقديم فتأخيره هنا لعدم اللبس والمراد بالشرح هو تدريب الراوي الذي جعله شرحاً لتقريب النواوي بل ولجميع كتب الفن إذ هو من أجمع ما ألف في هذا الفن، (عنها) أي لها متعلق بشرح والجملة صفة لتراجم بعد صفة أو حال منه
(لا تعد) أي لا تذكر هنا لضيق النظم، والجملة صفة لتراجم أيضاً، أو حال منه. والله أعلم.
(تَتِمَّة): قوله: سوى ما انتقدوا، وقوله: وكم إمام جنحا. وقوله: والقطع ذو تصويب إلى قوله: غلط، وقوله: لمتن أو، وقوله: لفوق عشر إلخ، وقوله: أو عن عبيد الله إلى قوله: عن شيوخ سادة ثلاث أبيات، وقوله: وولد القاسم، البيت، وقوله: بل خص إلى آخر الباب من زياداته على العراقي.