المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(مراتب التعديل والتجريح) - شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر - جـ ١

[محمد بن علي بن آدم الأثيوبي]

الفصل: ‌(مراتب التعديل والتجريح)

(مراتب التعديل والتجريح)

أي هذا مبحثهما وجمَعَهُمَا في باب لتقابلهما، وقدم التعديل لشرفه، وليوازي الباب الذي قبله لأنهما من تتماته، ولذا جعله غيره من تتمة النوع الماضي لا نوعاً مستقلًا، والتعديل: مصدر عدلت الشاهدَ إذا نسبته إلى العدالة، ووصفته بها، والتجريح مِثلُه إلا أن ثلاثيه يتعدى يقال: فلان جرح فلاناً إذا نسبه إلى العيب.

واعلم أن ألفاظ كل من التعديل والتجريح على مراتِبَ جعلها ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح والنووي أربعاً، وجعلها الذهبي والعراقي خمساً، وجعلها الحافظ ستاً، وتبعه الناظم هنا فساقها بالتدلي من الأعلى إلى الأدنى بقوله:

327 -

وَأَرْفَعُ الأَلْفَاظِ فِي التَّعْدِيلِ

مَا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ

328 -

كَـ " أوْثَقِ النَّاسِ " وَمَا أَشْبَهَهَا

أَوْ نَحْوُهُ نَحْوُ " إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى "

(وأرفع الألفاظ) أي أعْلَى الصيغ، مبتدأ (في التعديل) أي نسبة الراوي إلى العدالة، وإنما قدم الكلام عليه لكون المقصود بالذات هو إثبات الحديث حتى يُعمَلَ به (ما) موصولة خبر المبتدإ (جاء فيه أفعل التفضيل) لدلالته على المبالغة في التعديل، ثم مثل له بقوله (كأوثق الناس) أي كقولهم فلان أوثق النَّاس أي أفضلهم في الاعتماد عليه، (وما أشبهها) أي ما أشبه أوثق الناس أنثه باعتبار المذكورة كأثبت النَّاس أي حفظاً وعدالة، وأصدقهم، لما

ص: 359

تدل عليه الصيغة من الزيادة. (أو نحوه) بالرفع عطفاً على أفعلُ، أي نحو أفعل التفضيل مما يفيد الزيادة والمبالغة في الوصف وذلك:(نحو) قولهم فلان (إليه المنتهى) في التثبت أي التيقظ والاحتياط في الديانة والرواية.

قال الناظم: ومنه لا أحد أثبت منه، ومَنْ مِثلُ فلان؟ وفلان لا يسأل عنه، ولم أر من ذكرها، وهي في ألفاظهم.

وقال السخاوي: إن من نظر في كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحاً، لكان حسناً، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم، لما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إليه اهـ.

وهذه هي المرتبة التي زادها الحافظ على غيره بالتتبع، ثم ذكر المرتبة الثانية، وهي: الأولى عند الذهبي في ميزانه، وتبعه العراقي فقال:

329 -

ثُمَّ الَّذِي كُرِّرَ مِمَّا يُفْرَدُ

بَعْدُ بِلَفْظٍ أَوْ بِمَعْنًى يُورَدُ

(ثم) اللفظ (الذي كرر) بالبناء للمفعول مرتين فأكثر (مما يفرد بعد) بالبناء للمفعول أيضاً أي من اللفظ الذي يذكر مفرداً، فقوله: الذي كرر مبتدأ خبره محذوف تقديره يَلِي ما تقدم، وقوله بعد بالبناء على الضم متعلق بيفرد أي يُذكَرُ مفرداً بعد هذه المرتبة، وهي الثالثة يعني أن ما يأتي في المرتبة التالية مفرداً إذا كرر يكون لِلْمَرْتبة الثانية.

وقوله (بلفظ) متعلق بكرر أي سواء كان كرر بلفظه، كثبت ثبت وثقة ثقة وحجة حجة (أو) كرر (بمعنى) كثقة ثبت وحافظ حجة وضابط متقن وقوله:(يورد) بالبناء للمفعول صفة لمعنى حذف نظيره للفظ أي يؤتى به بعد الأول للتأكيد.

وحاصل معنى البيت: أنه يلي المرتبة الأولى: ما كرر من الألفاظ التي تذكر في المرتبة التي بعد هذه مفردة سواء كررت بلفظها أو بمعناها

ص: 360

لأن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلاً يكون أعلى منها، كقول ابن سعد في شعبة: ثقة مأمون ثبت حجة صاحب حديث.

قال السخاوي: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عينية حدثنا عمرو بن دينار، وكان ثقة ثقة تسع مرات وكأنه سكت لانقطاع نفسه اهـ.

ثم ذكر المرتبة الثالثة: وهي الأولى عند ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح، والثانية عند العراقي فقال:

330 -

يَلِيهِ ثَبْتٌ مُتْقِنٌ أو ثِقَةٌ

أَوْ حَافِظٌ أَوْ ضَابِطٌ أَوْ حُجَّةٌ

(يليه) أي ما ذكر من المرتبة الثانية، وهو المكرر ما أفرد كقولهم فلان (ثبت) بسكون الباء الموحدة الثابت القلبِ، واللسانِ، والكتاب،

والحجةِ، وأما بالفتح فما يُثْبِتُ فيه المحدث مسموعه مع أسماء المشاركَين له فيه، لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره قاله السخاوي رحمه الله تعالى.

وفي المصباح: رجل ثَبتْ ساكن الباء متثبت في أموره، وثَبْت الجنان، أي ثابت القلب ورجل ثَبَت بفتحتين إذا كان عدلًا ضابطا، والجمع أثبات مثل سبب وأسباب، ويقال للحجة ثبت أيضاً يعني بفتحتين. اهـ بتغيير، فأفاد أن يقال هنا بفتحتين أيضاً إلا أن السكون هنا متعين للوزن.

وفلان (متقن) اسم فاعل من الإتقان، وهو الإحكام. وفي التوضيح: هو الضابط الجيد الضبط اهـ.

(أو) فلان (ثقة) من الوثوق وهو الاعتماد، أي معتمد عليه، يقال: وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقاً آئتمنته.

ويقال: هو وهي وهم وهن ثقة لأنه مصدر، وقد يجمع في الذكور والإناث، فيقال ثقات، أفاده الفيومي، (أو) فلان (حافظ) من الحفظ وهو

ص: 361

المنع من الضياع يقال حفظت المال وغيره حفظاً بالكسر إذا منعته من الضياع والتلف، وحفظته صنته عن الابتذال، ورجل حافظ لدينه وأمانته ويمينه، وحفيظ أيضاً، والجمع حفَظَة وحُفَّاظ مثل كافر في جمعيه أفاده الفيومي.

(أو) فلان (ضابط) من الضبط وهو الحفظ البليغ يقال ضبطه ضبطاً من باب ضرب حفظه حفظاً بليغاً، ومنه قيل ضبطت البلاد وغيرها إذا قمت بأمرها قياماً ليس فيه نقص قاله الفيومي.

(أو) فلان (حجة) فهذه كلها في مرتبة واحدة، وهي الثالثة: قال ابن أبي حاتم إذا قيل للرجل إنه ثقة أو متقن فهو ممن يحتج بحديثه اهـ.

قلت وظاهر النظم أن حافظا وضابطا من ألفاظ التعديل مطلقاً، وقيده ابن الصلاح رحمه الله بأن يكون الإطلاق على عدل، قال السخاوي: إذ مجرد الوصف بكل منهما غير كاف في التوثيق بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأنه توجد العدالة بدونهما ويوجدان بدونها وتوجد الثلاثة اهـ.

ثم ذكر المرتبة الرابعة، وهي الثالثة عند العراقي، والثانية عند ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح فقال:

331 -

ثُمَّ " صَدُوقٌ " أَوْفَـ " مَأْمُونٌ " وَ " لا

بَأْسَ بِهِ " كَذَا " خِيَارٌ " ............

(ثم) يلي ما تقدم قولهم فلان (صدوق) بفتح الصاد وصف له بالصدق على سبيل المبالغة، وليسا " محله الصدق " من هذه المرتبة وإن أدرجه ابن أبي حاتم ثم ابن الصلاح هنا، بل في المرتبة التالية كما يأتي تبعاً للذهبي، (أو) فلان (فمَأمُون) الفاء زائدة (و) فلان (لا بأس به) أو ليس به بأس قال الصنعاني: فإن قيل إنه ينبغي أن يكون لا بأس به أبلغ من ليس به بأس لعَرَاقَة لا في النفي أجيب بأن في العبارة الأخرى قوة من حيث وقوع النكرة في سياق النفي فساوت الأولى في الجملة. اهـ.

ص: 362

(وكذا) قوله فلان (خيار) من الخَيْرِ ضدَّ الشر، بكسر ففتح اسم من الاختيار، ونُضَارُ المال، أفاده في " ق ".

وأفاد الفيومي أنه جمع خَيْر كالخُيور مثل بَحْر وبُحُور وبحار، فعلى الأول وصف به مبالغة كزيد عدل، وعلى الثاني يحتاج إلى تقدير مِنْ، أي من خيار الناس.

فهذه الألفاظ كلها في مرتبة واحدة.

وجعل ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح في هذه المرتبة صدوق، ومحله الصدق، ولا بأس به، قال ابن أبي حاتم مَنْ قيل فيه ذلك هو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، قال ابن الصلاح وهو كما قال، لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه بموافقة الضابطين اهـ.

ثم ذكر المرتبة الخامسة وهي الرابعة عند الذهبي والعراقي، والثالثة عند ابن أبي حاتم، وابنِ الصلاح فقال:

.....................

..................... وَتَلا

332 -

" مَحَلُّهُ الصِّدْقَ "" رَوَوْا عَنْهُ "" وَسَطْ "

شَيْخٌ مُكَرَّرَيْنِ أَوْ فَرْدًا فَقَطْ

333 -

وَ " جَيِّدُ الْحَدِيثِ " أَوْ " يُقَارِبُهْ "

" حَسَنُهُ "" صَالِحُهُ "" مُقَارِبُهْ "

(وتلا) أي تبع ما تقدم في المرتبة من قيل فيه (محله الصدق) أي مرتبته مطلق الصدق وإنما أخر عن صدوق لأنه مبالغة في الصدق كما تقدم بخلاف هذا فإنه دل على أن صاحبه محله ومرتبته مطلق الصدق.

أو قيل فيه فلان (رووا عنه) أو روى النَّاس عنه، أو يُروَى عنه، أو فلان (وسط) بفتحتين ومعناه في اللغة: المعتدل، يقال شيء وسط، أي بين الجيد والردىء أفاده الفيومي.

وفلان (شيخ مكررين) حال من وسط وشيخ، أي حال كونهما مذكورين معاً بأن يقال شيخ وسط، (أو فرداً) عطف على مكررين، أي مفردين بأن ذكر كل منهما منفرداً (فقط) أي فحسب مثل فلان وسط وفلان

ص: 363

شيخ، (و) فلان (جيد الحديث) من الجَودة أي الحسن، أي حَسَن الحديث، (أو) فلان (مقاربه) بكسر الراء من القرب ضد البعد أي حديثه يقارب حديث غيره، بمعنى أن حديثه ليس شاذًّا ولا منكراً، وفي نسخة المحقق ابن شاكر: يقاربه بصيغة المضارع وليس في كتب المصطلح إلا بصيغة اسم الفاعل أو المفعول كالآتي فلعلها من تصحيفات الطابعين، (و) فلان (حسنهُ) أي الحديث (و) فلان (صالحهُ) أي الحديث (و) فلان (مقاربه) بفتح الراء بصيغة اسم مفعول أي يقاربه حديث غيره.

(تنبيه): قال العراقي قولهم مقارب الحديث ضبط في الأصول الصَّحِيحة بكسر الراء، وقيل إن ابن سِيدَهْ (1) حكى فيه الفتح والكسر، وأن الكسر من ألفاظ التعديل والفتح من ألفاظ التجريح، قال: وليس ذلك بصحيح بل الفتح والكسر معروفان حكاهما ابن العربي في شرح الترمذي، وهما على كل حال من ألفاظ التعديل، وممن ذكر ذلك الذهبي، قال: وكأن قائل ذلك فهم من فتح الراء أن الشيء المقارَبَ هو الردىء وهذا من كلام العوام، وليس معروفا في اللغة وإنما هو على الوجهين من قوله صلى الله عليه وسلم " سددوا وقاربوا " فمن كسر قال: إن معناه حديثه مقارب لحديث غيره، ومن فتح قال: معناه إن حديثه يقاربه حديث غيره، ومادة فاعل تقتضي المشاركة انتهى.

وممن جزم بأن الفتح تجريح: البلقيني في محاسن الاصطلاح، وقال: حكى ثعلب تِبْر مقارَبٌ أي رديء انتهى. قاله في التدريب.

وقال السخاوي: فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط، ولا الجلالة، وهو نوع مدح اهـ.

334 -

وَمِنْهُ " مَنْ يُرْمَى بِبِدْعٍ " أَوْ يُضَمّ

إِلَى " صَدُوقٍ "" سُوءُ حِفْظٍ أَوْ وَهَمْ "

(ومنه) أي مما تلا المرتبة الرابعة من الموصوفين بالألفاظ المذكورة من قوله: محله الصدق إلخ كما قال الحافظ ابن حجرٍ فقوله: منه خبر مقدم لقوله: (من يرمى) بالبناء للمفعول أي الشخص الذي يقذف (بِبِدْعٍ)

(1) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الشهير بابن سيده. اهـ تاج العروس.

ص: 364

بكسر الباء وفتح الدال إلا أنه سكنها هنا للضرووة جمع بدعة: الشيء المحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال كما في " ق ".

وإنما قلت سكنها للضرورة لأن البدع بوزن الحمل بالكسر هو أول من فعل الشيء فهو بمعنى مبتدع كالبديع قال الله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) الآية. ولا يناسب هنا.

والمعنى: أن مِنْ هذه المرتبة مَن يرمى بتلبسه بِبِدْعَةِ ضلالة كالتشيع والقدر (1) والنصب (2) والإرجاء (3) والتجهم (4)(أو) من (يضم إلى) وصفه (بصدوق سوء حفظ) بالرفع نائب فاعل يضم، أي الوصف بسوء الحفظ، بأن يقال فلان صدوق سيء الحفظ (أو) يضم إلى صدوق أيضاً (وهم) بفتحتين، أي غلط أي الوصف بالوهم، بأن يقال فلان صدوق يهم، أو صدوق له أوهام، أو صدوق تغير في أخَرَة، بوزن درجة، أي في آخر أمره، أو بصيغة اسم الفاعل وإضافته إلى الضمير.

فكل هذ الألفاظ في مرتَبَةِ محله الصدق، وهي الخامسة.

(تنبيه): زاد العراقي في هذه المرتبة مع قولهم محله الصدق إلى الصدقِ مَا هوَ.

قال الناظم: معناه قريب من الصدق فحرف الجر يتعلق بقريب مقدراً، وما زائدة في الكلام كما قال عياض والنووي في حديث الجساسة

(1) بفتحتين القضاء الذي يقدره الله تعالى، وفي اللسان: والقَدَريَّةُ: قوم يجحدون القَدَر، وهي مُوَلَّدَة. اهـ.

(2)

قال في " ق " النواصب والناصبيّة المتدينون ببغض علي رضي الله عنهم لأنهم نصبوا أنفسهم له أي عادوه اهـ.

(3)

والإرجاء: التأخير، والمُرجِئَة: فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. اهـ لسان.

(4)

والجهمية: فرقة تنتسب إلى جهم بن صفوان الترمذي، قالوا: لا قدرة للعبد أصلًا، لا مؤثرة، ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها.

ص: 365

عند مسلم: " من قبل المشرق ما هو " المراد إثبات أنه في جهة المشرق اهـ.

وقال بعض من كتب على التدريب ما نصه: يجوز أن تكون ما نافية، أو استفهامية، أو زائدة، أو موصولة، ولذا اختلف العلماء في معنى هذه الجملة فعلى أنها نافية قيل: المعني أنه غير مدفوع عن الصدق، وقيل إنها للتردد في أمره، وقيل بل تأكيد لما قبلها.

والمعنى ما هو ببعيد، وعلى أنها استفهامية يرجع الأمر فيها إلى الشك، وكأنه قيل هو قريب إلى الصدق، ثم سأل عن مقدار القرب ما هو؟ قليل أو كثير؟ وعلى أنها زائدة تكون نظير ما ورد في حديث الجساسة، وعلى أنها موصولة فهو خبر أي الذي هو فيه إلى الصدق، يعنى أنه قريب منه. اهـ باختصار وزيادة يسيرة.

وقال البقاعي معناه عند أهل الفن: أنه غير مدفوع عن الصدق، وتحقيق معناها في اللغة أن حرف الجر يتعلق بما يصلح التعلق به وهو هنا قريب، فالمعنى فلان قريب إلى الصدق، ويحتمل أن تكون ما نافية، وحينئذ يجوز أن يكون المعني ما هو قريب منه فيكون نفياً لما أثبتته الجملة الأولى، فتفيد مجموع العبارة التردد فيه قال الصنعاني: قلت بل المعنى على هَذَا: فلان قريب إلى الصدق، وهو الجملة الأولى، ما هو قريب، وهو الثانية، فتفيد تناقض الجملتين، لا التردد، فلا ينبغي حمل كلامهم على هذا الاحتمال.

قال البقاعي: ويحتمل ما هو بعيد فيكون تأكيداً للجملة الأولى.

قال الصنعاني: هذا متعين، وقال البقاعي أيضاً: ويحتمل أن تكون استفهامية فكأنه قيل هو قريب إلى الصدق ثم سأل عن مقدار القرب فقال ما هو؟ قليل أو كثير؟.

قال الصنعاني: هذا يبعده السياق، لأن القائل إلى الصدق ما هو، هو الذي عَدَّل من وصف، فكيف يسأل غيره عنه، فأولى التوجيهات هو الأول.

ومعنى ما هو أن تكون " ما " نافية " وهو " اسمها وخبرها محذوف أي ما هو

ص: 366

بَعِيداً عن الصدق، والجملة تأكيد لما قبلها أفاده في التوضيح.

ثم ذكر المرتبة السادسة وهي الخامسة للذهبي، والعراقي، والرابعة لابن أبي حاتم، وابن الصلاح، فقال:

335 -

يَلِيهِ مَعْ مَشِيئَةٍ " أَرْجُو بِأَنْ

لا بَأْسَ بِهْ " صُوَيْلِحٌ "" مَقْبُولُ عَنّ "

(يليه) أي ما ذكر من المرتبة الخامسة المرتبة السادسة التي فيها قولهم (مع) بسكون العين لغة في الفتح (مشيئة) أي مع ضم لفظ إن شاء الله فلان (أرجو بأن لا بأس به) بسكون الهاء للوزن، فقوله أرجو بأن لا بأس به إلخ فاعل يلي محكى لقصد لفظه، ومع متعلق بما قبله، وكذا صدوق إن شاء الله، وقولهم فلان (صويلح) إن شاء الله تصغير صالح وفلان (مقبول) إن شاء الله بلا تنوين للوزن، وفي نسخة المحقق المقبول بالتعريف فصويلح عليه بلا تنوين، ثم إن ظاهر النظم أن لفظ المشيئة يأتي مع أرجو، وما بعده، والذي في شروح الألفية العراقية أنه يأتي مع صدوق، وعبارة التدريب: وزاد العراقي فيها صدوق إن شاء الله أرجو أن لا بأس به صويلح، وزاد شيخ الإسلام يعني ابن حجرٍ مقبول فتنبه. وقوله (عن) بتشديد النون خففت هنا للوزن أي ظهر عَدُّ هذه الألفاظ في المرتبة السادسة.

(تنبيه): اعلم أن الحكم في هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأوَلِ منها، وأما التي بعدها فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط بل يكتب حديثهم ويختبر.

وأما السادسة: فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثهم للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمره فيه قاله السخاوي رحمه الله.

ثم ذكر ألفاظ التجريح مع بيان المراتب المستعملة فيها مُرتِّباً لها بالتدلي من الأعلى إلى الأدنى تبعاً للعراقي وغيره مع أن العكس كان أنسب

ص: 367

لتكون مراتب القسمين كلها منخرطة في سلك واحد بحيث يكون أولها الأعلى من التعديل وآخرها الأعلى من التجريح كما قاله السخاوي فقال:

336 -

وَأَسْوَأُ التَّجْرِيحِ مَا قَدْ وُصِفَا

" بِكَذِبٍ " وَ " الْوَضْعِ " كَيْفَ صُرِّفَا

337 -

ثُمَّ بِذَيْنِ " اتَّهَمُوا "" فِيهِ نَظَرْ "

وَ " سَاقِطٌ " وَ " هَالِكٌ "" لا يُعْتَبَرْ "

338 -

وَ " ذَاهِبٌ " وَ " سَكَتُوا عَنْهُ " تُرِكْ

وَ " لَيْسَ بِالثِّقَةِ " .......

(وأسوأ) أوصاف (التجريح) مبتدأ خبره جملة قوله: (ما) مصدرية (قد وصفا) بالبناء للمفعول، يعني أن أقبح أوصاف الجرح هو الوصف (بكذب والوضع) أو بأحدهما (كيف صرفا) بالبناء للمفعول، والألف ضمير يعود إلى كذب والوضع، والجملة حال من كذب والوضع، أي حال كونهما مصرفين على أي كيفية، من صيغة التفضيل، أو اسم الفاعل، أو فعلاً ماضياً، أو مضارعاً إلى غير ذلك.

والمعنى: أن أشد أنواع الجرح هو الجرح بالكذب والوضع بأي عبارة كان بأفعل تفضيل، أو اسم فاعل، أو غيرهما.

لكن قال السخاوي نقلاً عن الحافظ: المرتبة الأولى ما دلت على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب النَّاس، وكذا قولهم إليه المنتهى في الوضع، وهو ركن الكذب ونحو ذلك اهـ.

ثم تلي المرتبة الثانية: وألفاظها كذاب، أو وضاع، أو دجال، أو يضع الحديث أو يكذب أو وضع حديثاً وهذه أسهلها، (ثم) تلى المرتبة الثالثة وهي الثانية في النظم وألفاظها فلان (بذين) أي الكذب والوضع متعلق بـ (اتهموا) أي ظنوه بهما، يقال: اتهمته بكذا ظننته به فهو تهيم كظنين وزنا ومعنى، واتهمته في قوله شككت في صدقه، والاسم التُّهَمَة وزان رُطَبَة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو أفاده الفيومي.

وفلان (فيه نظر) فقد أطلقه البخاري فيمن تركوا حديثه، (و) فلان (ساقط و) فلان (هالك) وفلان (لا يعتبر) به عند المحدثين أو لا يعتبر

ص: 368

بحديثه (و) فلان (ذاهب) أو ذاهب الحديث، (و) فلان (سكتوا عنه) فقد أطلقه البخاري فيمن تركوا حديثه.

قال السخاوي: وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين العبارتين، يعني فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها، قلت لأنه لوَرَعِه قَلَّ أن يقول كذاب أو وضاع، نعم ربما يقول كذَّبه فلان ورماه فلان بالكذب، فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة للبخاري خاصة مع تجوز فيه، وإلا فموضعهما المرتبة التي قبلها اهـ كلام السخاوي.

(و) فلان (ترك) بالبِنَاء للمفعول، أي حديثه، أو متروك الحديث أو تركوه.

قال ابن مهدي: سئل شعبة مَنِ الذي يترك حديثه؟ قال من يتهم بالكذب، ومن يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث يُجمَعُ عليه فلا يَتَّهِمُ نفسه، ويقيم على غلطه، ورجل روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون، وقال أحمد بن صالح: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه.

(و) فلان (ليس بالثقة) أو ليس بثقة، أو غير ثقة، ولا مَأمُون، ونحو ذلك.

وزاد السخاوي في هذه المرتبة: فلان يسرق الحديث قال: فإنهما كما قال الذهبي: أهون من وضعه واختلاقِهِ في الإثم، إذ سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويَدَّعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث، أو يكون الحديث عرف براو فيضيفه لراو غيره ممن يشاركه في طبقته.

قال الذهبي: وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة، ثم أشار إلى المرتبة الرابعة وهي الثالثة باعتبار ما في النظم بقوله:

.....................

............. بَعْدَهُ سُلِكْ

339 -

" أَلْقَوْا حَدِيثَهُ "" ضَعِيفٌ جِدَّا "

" إِرْمِ بِهِ "" وَاهٍ بِمَرَّهْ "" رُدَّا "

ص: 369

340 -

" لَيْسَ بِشَيءٍ " ................

.....................

(بعده) أي بعد ما تقدم من الألفاظ في المراتب السابقة (سلك) بالبناء للمفعول، والنائبُ عن الفاعل جملة قوله (ألقوا حديثه) يعني أن قولهم فلان ألقوا حديثه وما بعده من الألفاظ مستعمل في هذه المرتبة الرابعة، ومعنى ألقوا حديثه أي طرحوه، وكذا فلان مطروح، أو مطروح الحديث وفلان (ضعيف جِدًّا) أي بلغ الغاية في الضعف، وفلان (ارم به) أمر من الرمي، أوِ ارم بحديثه وفلان (واه بمره) أي قولا واحداً لا تردد فيه.

قال السخاوي: وكأن الباء زيدت تأكيداً، وكذا فلان تَالِف، وفلان (ردا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث وفلان (ليس بشيء) أو لا يساوي شيئاً، أو لا شيء، أو لا يساوي فلساً، ونحو ذلك، قال السخاوي رحمه الله: ما أدرج في هذه المرتبة مِنْ ليس بشيء هو المعتمد، وإن قال ابن القطان إن ابن معين إذا قال في الرواي ليس بشيء إنما يريد أنه لم يرو حديثاً كثيراً، هذا مع أن ابن أبي حاتم قد حكى أن عثمان الدارمي سأله عن أبي دراس (1) فقال: إنما يروي حديثاً واحداً ليس به بأس، على أنا قد روينا عن المُزنَي قال: سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول فلانٌ كذابٌ فقال لي: يا إبراهيم اكس ألفاظك أحسنها، لا تقل فلان كذاب، ولكن قل حديثه ليس بشيء. وهذا يقتضي أنها حيث وجدت في كلام الشافعي تكون في المرتبة الأولى اهـ.

ثم أشار إلى المرتبة الخامسة وهي الرابعة في النظم بقوله:

.................. ثَمَّ " لا يُحْتَجَّ بِهْ "

كَـ " مُنْكِرِ الْحَدِيثِ " أَوْ " مُضْطَرِ بِهْ "

341 -

" وَاهٍ "" ضَعِيفٌ "" ضَعَّفُوا " ...........

.....................

(1) أبو دراس حدث عنه عبد الصمد بن الوارث ضعفه ابن معين. اهـ ميزان الاعتدال الـ جـ 4 ص 522.

ص: 370

(ثم) بعد هذه المرتبة تلي المرتبة الخامسة والألفاظ المستعملة فيها قولهم فلان (لا يحتج به) وفلان مجهول (كمنكر الحديث) أي كإطلاقهم على الراوي أنه منكر الحديث، أو حديثه منكر، أو له مناكير، أو له ما ينكر (أو مضطربه) بالجر عطفاً على منكر الحديث أي مضطرب الحديث، وذكر جماعة أن البخاري أطلق منكر الحديث على من لا تحل الرواية عنه، وفلان (واه) أي ضعيف، وفلان ضعيف من غير تقييدهما بمرة ولا بجدًّا، وفلان (ضعفوا) روايته فهذه كلها في مرتبة واحدة.

ثم ذكر المرتبة السادسة وهي الخامسة في النظم بقوله:

............... يَلِيهِ

" ضُعِّفَ " أَوْ " ضُعْفٌ "" مَقَالٌ فِيهِ "

342 -

" يُنْكِر وَيُعْرِفْ "" فِيهِ خُلْفٌ "" طَعَنُوا "

تَكَلَّمُوا سَيءُ حِفْظٍ " لَيِّنُ "

343 -

" لَيْسَ بِحُجَّةٍ " أَوْ " الْقَّوِيِّ "

" بِعُمْدَةٍ "" بِذَاكَ "" بِالْمَرْضِيِّ "

(يليه) أي ما تقدم من الألفاظ في المرتبة الخامسة قولهم فلان (ضعف) بالبناء للمفعول أي ضعفه أهل الحديث (أو) فيه (ضعف) بضم الضاد وفتحها، أو في حديثه ضعف وفلان (مقال فيه) أو فيه أدنى مقال، وفلان (ينكر ويعرف) بضم الياء فيهما والبناء للفاعل، أي يأتي مرة بالمناكير، ومرة بالمشاهير أفاده في التدريب، وفي نسخة المحقق تُنكر وتَعرف بالتاء فيهما الأول رباعي من الإنكار فتضم تاؤه، والثاني ثلاثي من المعرفة فتفتح، ومعناه تنكر أيها المحدث ما يأتي به مرة، وتعرف منه أخرى، لكونه يأتي بالمناكير والمشاهير، وفلان (فيه خلف) بضم فسكون أي خلاف بين الحفاظ في حديثه وفلان اختلف فيه.

وفلان (طعنوا) فيه أو مطعون فيه.

وفلان (تكلموا) فيه.

وكذا سكتوا عنه، أو فيه نظر من غير البخاري، وأما عنده فقد تقدم، وفلان:(سيء حفظ) وفلان (لين) بفتح اللام وتشديد الياء.

ص: 371

قال ابن أبي الحاتم: إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.

قيل للدارقطني إذا قلت: فلان لين أيْش (1) تريد به قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث، ولكن مجروحاً بشيء لا يسقطه عن العدالة.

وفلان (ليس بحجة أو) ليس بـ (القوي) أو المتين، أو المَأمُون، وفلان ليس (بعمدة) أي لا يعتمد عليه، وفلان ليس (بذاك) وربما قيل ليس بذاك القوي (أو) فلان ليس (بالمرضي) أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيرُه أوثق منه، أو في حديثه شيء، أو فلان مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو للضعف ما هو؟ ومعناه أنه ليس ببعيد عن الضعف.

فهذه الألفاظ كلها في المرتبة السادسة.

ثم إن الحكم في المراتب الأربع الأوَل أنه لا يحتج بواحد من أهلها، ولا يستشهد به، ولا يعتبر به، وما عداها يخرج حديثه للاعتبار به لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك، وعدم منافاتها لها، لكن قال البخاري: كل من قلت فيه منكر الحديث لا يحتج به، وفي لفظ لا تحل الرواية عنه.

وعلى هذا فهو من المرتبة الرابعة كما تقدم في ذاهب، وسكتوا عنه أنهما من الثانية عنده.

(تنبيه): كثيراً ما يطلقون على الراوي منكر الحديث لكونه روى حديثاً واحداً.

(1) في مرقاة الصعود ما ملخصه: أيشٍ: بكسر الشين المنونة معناه أي شيء، وأصلها أي شيء، فخففت الهمزة، ونقلت حركتها إلى الياء فتحركت بالكسر فكرهوا الكسرة فأسكنت، ولحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. وقال السيدُ في حاشية الرضى: أيْش قيل هي كلمة مستقلة: بمعنى أي شيء، وليس مخففة منه. اهـ من هامش التدريب جـ 1 ص:346.

ص: 372

وقال الذهبي: قولهم منكر الحديث لا يعنون به أن كل ما رواه منكر، بل إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث.

وقال السخاوي: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء.

وقال ابن دقيق العيد: قولهم روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومية، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث " إنما الأعمال بالنيات ".

(تنبيه آخر): ينبغي أن يتأمل في أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقولون فلان ثقة أو ضعيف ولا يريدون به أنه ممن يحتج بحديثه، ولا ممن يرد، وإنما ذلك بالنسبة لمن قرن معه على وقف ما وُجِّهَ إلى القائل من السؤال، كأن يسأل عن الفاضل المتوسط في حديثه ويقرن بالضعفاء فيقال: ما تقول في فلان وفلان وفلان فيقول: فلان ثقة يريد أنه ليس من نمط من قرن به فإذا سئل بمفرده بين حاله في المتوسط.

مثل ما قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه فقال: ليس به بأس، قلت: هو أحب اليك أو سعيد المقبري؟ قال: سعيد أوثق، والعلاء ضعيف يعني أنه ضعيف بالنسبة لسعيد المقبري لا مطلقاً، وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة الجرح والتعديل ممن وَثَّقَ رجلًا في وقت وجرحه في آخر.

وقد يكون الاختلاف لتغير اجتهاده، يعني أنه يجتهد فيعدله، ثم يتغير اجتهاده فيجرحه، أو بالعكس، أفاده الحافظ السخاوي رحمه الله.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله فى البيت الأول ما جاء إلى آخر البيت الثاني، وقوله: ومنه من يُرْمَى إلى آخر البيت.

ص: 373

ولما أنهى الكلام على مراتب التعديل والتجريح، وهي من مكملات باب من تقبل روايته ومن ترد ناسب ذكر باب التحمل عقبه، لأن من تحمل الحديث وهو غير متأهل للأداء إما أن يؤديه بعد التأهل فيقبل، أو قبله فيرد، ولذا قال:

ص: 374