الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الاستغاثة والتعجب المشبه بها
ص: إن استغيث المنادى أو تعجب منه جر باللام مفتوحة بما يجر في غير النداء، وتكسر اللام مع المعطوف غير المعاد معه "يا" ومع المستغاث من أجله، وقد يجر بمن، ويستغنى عنه إن علم سبب الاستغاثة، وقد يحذف المستغاث فيلي "يا" المستغاث من أجله.
وإن ولي "يا" اسم لا ينادى إلا مجازا، جاز فتح اللام باعتبار استغاثته، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، ويكون المستغاث محذوفا.
وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله تقريعا وتهديدا.
وليست لام الاستغاثة بعض "آل" خلافا للكوفيين، وتعاقبها ألف كألف المندوب، وربما استغنى عنها في التعجب.
ش: الاستغاثة دعاء المنتصر المنتصر به، والمستعين المستعان به، والمعروف في اللغة تعدى فعله بنفسه نحو: استغاث زيد عمرا قال الله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) وقال تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) فالداعي مستغيث، والمدعو مستغاث. والنحويون يقولون: استغاث به، فهو مستغاث به، وكلام العرب بخلاف ذلك.
ومثال استغاثة المنادى قول عمر رضي الله عنه لما طعنه العلج فيروز لعنه الله: يالله للمسلمين، ومثله قول قيس بن ذريح:
تَكَنَّفَني الوُشاةُ فأزعجوني
…
فيا لَلنّاس للواشي المُطاع
ومثال المنادى المتعجب منه قول العرب: ياللعجب، وياللفليقة، وياللماء، وياللدواهي. ومنه قول الشاعر:
لخُطّابُ ليلى يالَبُرْثُن منكم
…
أدَلُّ وأمضى من سُلَيْك المَقانبِ
وقولي ابن أبي ربيعة:
أوانِس يَسْلُبْن الحليم فُؤادَه
…
فيا طُولَ ماشوقٍ وياحسن مُجْتَلى
وإن كان المستغاث قبل الاستغاثة معربا استصحب إعرابه، كقولك في: ياغلام زيد: يالغلام زيد. وإن كان مبنيا بناء حادثا في النداء أعيد إلى الإعراب، وجرته اللام بما كانت تجره في غير النداء، كقولك في: يازيد، ويا زيدان، ويا زيدون: يا لزيد، ويا للزيدَيْن، ويا للزيدِين.
وإن كان مبنيا قبل النداء استصحب بناؤه، وحكم بجره تقديرا، كقولك: يالرقاشِ، ويالهذا. وكذا إن كان مقصورا أو منقوصا أو مضافا إلى ياء المتكلم، كقولك: يالموسى، وياللقاضي، ويالصاحبي. وكل هذه الأنواع منبه عليها بقولي: جر باللام مفتوحة بما يجر في غير النداء.
وإن عطف على المنادى المستغاث غيره وأعيد معه "يا" فتحت اللام أيضا، كقول الشاعر:
يالَعَطّافِنا ويالرِياح
…
وأبي الحَشْرَجِ الفتى النَّفَّاحِ
ومثله:
فيا لَسَعْدٍ ويالَلناس كلِّهم
…
ويالَغائبهم ويالَمن شَهِدا
وإن لم تُعد مع المعطوف "يا" كسرت اللام، كقوله:
يا لَقومي وللذين تَوَلّوْ
…
همْ لباغين بَغْيُهم في ازدياد
وأما المستغاث من أجله فلا بد من كسر لامه نحو:
ألا يالقَومي للنوائب والدهر
…
وللمرء يردي نفسَه وهو لا يدري
وللأرض كم من صالح قد تلمأت
…
عليه فوارته بلمّاعة قفر
وقد يستغنى عنها بمن، كقول الشاعر:
يالَلرِّجال ذوي الألباب من نَفَر
…
لا يَبْرحُ السَّفَهُ المُرْدى لهم دينا
ويستغنى كثيرا عن المستغاث من أجله للعلم به، بظهور سبب الاستغاثة، كقول الفرزدق:
يالتميم ألا لله دَرُّكُم
…
لقد رُميتمْ بإحدى المصمئلات
وكقول عدي بن زيد:
فهل من خالدٍ إمّا هلكنا
…
وهل بالموت يا للناس عارُ
وقد يكون المستغاث من أجله غير صالح لأن يكون مستغاثا، ويكون المستغاث مشاهدا، فيستباح حذفه، ويتصل المستغاث من أجله بيا مجرورا باللام المكسورة، كقول الشاعر:
يا لِأُناسٍ أبَوْا إلا مُثابرةً
…
على التَّوَغُّلِ في بغي وعدوان
فيتعين في مثل هذا كسر اللام، لأن مصحوبها غير صالح لأن يكون مستغاثا، بل مستغاثا من أجله، والمستغاث محذوف، والتقدير: يالقومي لأناس.
وروي عن العرب في: ياللعجب، وياللماء، ونحوهما فتح اللام على أن مصحوبها
مستغاث، وكسرها على أن مصحوبها مستغاث من أجله. وعلى هذا النوع نبهت بقولي:"وإن ولى يا اسم لا ينادى إلا مجازا" إلى آخر القول:
ونبهت بقولي: "وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله" على نحو قول القائل: يالزيد لزيد، أي: يازيد أدعوك لتنصف من نفسك. ومنه قول مهلهل:
يالَبكر أنْشِرُوا لي كُلَيْبا
…
يالبكر أين أين الفرار
ولما كان ما ولى "يا" في الاستغاثة مستغاثا تارة، ومستغاثا من أجله تارة، فرقوا بين لاميهما بالفتح والكسر، خص الفتح بلام المستغاث لشبه ما هي فيه بضمير المخاطب، ولاتصالها بألف "يا" لفظا وتقديرا.
وزعم الكوفيون أن أصل: يالفلان: يا آل فلان، ولذلك جاز أن يوقف عليها، كقول الشاعر:
فخيرٌ نحن عند الناس منكم
…
إذا الدَّاعي المُثَوِّبُ قال يالا
ولا حجة في هذا البيت، لاحتمال أن يكون الأصل: ياقوم لا فرار، أو لا تفروا. ومما يدل على ضعف ما ذهبوا إليه الرجوع إلى الكسر في العطف دون إعادة "يا"، ولو كانت بعض آل لم يكن لكسرها في العطف موجب. وأيضا لو كانت بعض آل لم تدخل على ما لا تدخل عليه آل، نحو: يالله، وياللناس، ويالهؤلاء.
وتعاقب هذه اللام ألف في الآخر كألف المندوب، ولا يجوز الجمع بينهما، كما لا يجوز الجمع بين هاء الجحاجحة وياء الجحاجيح، وكما لا يجوز الجميع بين ياء يمنيّ وألف يمان، هذا معنى قول الخليل وسيبويه.
ولا بد من الألف عند حذف اللام، وقد يستغنى عنهما في التعجب كقول عمر أبي ربيعة:
أوانِسُ يَسْلُبْن الحليمَ فؤادَه
…
فيا طولَ ما شوقي وياحُسْن مُجْتَلى