المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد ‌ ‌مدخل … باب إعمال - شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو - جـ ٢

[خالد الأزهري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌باب إعمال المصدر وإعمال اسمه

- ‌باب إعمال اسم الفاعل

- ‌مدخل

- ‌باب إعمال اسم المفعول:

- ‌ باب أبنية مصادر الفعل "الثلاثي" المجرد:

- ‌باب مصادر غير الثلاثي:

- ‌باب كيفية أبنية أسماء الفاعلين:

- ‌باب كيفية أبنية أسماء المفعولين:

- ‌باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد

- ‌مدخل

- ‌باب التعجب

- ‌مدخل

- ‌باب نعم وبئس

- ‌مدخل

- ‌باب أفعَلِ التفضيل:

- ‌باب النعت

- ‌مدخل

- ‌باب التوكيد

- ‌مدخل

- ‌باب العطف:

- ‌باب عطف النسق

- ‌مدخل

- ‌باب البدل

- ‌مدخل

- ‌باب النداء

- ‌الفصل الأول في ذكر الأحرف التي ينبه بها المنادى إذا دعي

- ‌الفصل الثاني في أقسام المنادى بفتح الدال:

- ‌الفصل الثالث في أقسام تابع المنادى المبني وأحكامه:

- ‌الفصل الرابع في المنادى المضاف للياء الدالة على المتكلم:

- ‌باب في ذكر أسماء لازمت النداء:

- ‌باب الاستغاثة:

- ‌باب الندبة:

- ‌باب الترخيم

- ‌مدخل

- ‌باب المنصوب على الاختصاص:

- ‌باب التحذير:

- ‌باب الإغراء:

- ‌باب أسماء الأفعال

- ‌مدخل

- ‌باب أسماء الأصوات:

- ‌باب نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة

- ‌مدخل

- ‌باب ما لا ينصرف

- ‌مدخل

- ‌باب إعراب الفعل المضارع

- ‌مدخل

- ‌فصل في أوجه "لو

- ‌فصل في "أما" بفتح الهمزة وتشديد الميم:

- ‌فصل في ذكر وجهي "لولا ولوما" على ما في النظم:

- ‌باب الإخبار بالذي وفروعه

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول في بيان حقيقته:

- ‌الفصل الثاني في شروط ما يخبر عنه:

- ‌باب العدد

- ‌مدخل

- ‌باب كنايات العدد وهي ثلاث كم وكأي وكذا:

- ‌باب الحكاية:

- ‌باب التأنيث

- ‌مدخل

- ‌باب المقصور والممدود:

- ‌باب كيفية التثنية:

- ‌ باب جمع الاسم جمع المذكر السالم

- ‌باب كيفية جمع المؤنث السالم من التغيير:

- ‌باب جمع التكسير:

- ‌باب التصغير

- ‌مدخل

- ‌باب النسب

- ‌مدخل

- ‌باب الوقف

- ‌مدخل

- ‌باب الإمالة:

- ‌باب التصريف

- ‌مدخل

- ‌فصل في كيفية الوزن:

- ‌فصل فيم تعرف به الأصول والزوائد

- ‌فصل في زيادة همزة الوصل:

- ‌باب الإبدال

- ‌مدخل

- ‌فصل في إبدال الهمزة:

- ‌فصل في عكس ذلك:

- ‌فصل في إبدال الياء من أختيها الألف والواو

- ‌فصل في إبدال الواوين من أختيها الألف والياء:

- ‌فصل في إبدال الألف من أختيها الواو والياء:

- ‌فصل في إبدال التاء المثناة فوق "من الواو والياء" المثناة تحت:

- ‌فصل في إبدال الطاء:

- ‌فصل في إبدال الدال المهملة:

- ‌فصل في إبدال الميم:

- ‌باب نقل حركة الحرف المتحرك المعتل إلى الساكن الصحيح قبله:

- ‌باب الحذف:

- ‌باب الإدغام اللائق بالتصريف:

- ‌فهرس المحتويات:

الفصل: ‌ ‌باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد ‌ ‌مدخل … باب إعمال

‌باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد

‌مدخل

باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد:

ووجه الشبه بينهما أنها تؤنث وتثنى وتجمع، في "حسن": حسنة وحسنان وحسنتان وحسنون وحسنات، كما تقول في "ضارب": ضاربة وضاربان وضاربتان وضاربون وضاربات، فلذلك عملت النصب كما يعمله اسم الفاعل، واقتصرت على واحد، لأنه أقل درجات المتعدي، وكان أصلها أن لا تعمل النصب، لمباينتها الفعل بدلالتها على الثبوت، ولكونها مأخوذة من فعل قاصر، ولكنها لما أشبهت اسم الفاعل المتعدي لواحد عملت عمله.

"وهي الصفة" المصوغة1 لغير تفضيل، لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها دون إفادة الحدوث. وخاصيتها أنها "التي استحسن فيها أن تضاف لما هو فاعل" بها "في المعنى". سواء أكانت وصفًا لازمًا لا يمكن انفكاكه، كـ: طويل الأنف، وعريض الحواجب، وواسع الفم، أم يكن انفكاكه "كـ: حسن الوجه ونقي الثغر، وطاهر العرض"، فإن الحسن والنقاية والطهارة مما يوجد ويفقد.

"فخرج" باستحسان الإضافة إلى الفاعل في المعنى اسم الفاعل المتعدي "نحو: زيد2 ضارب أبوه، فإن إضافة الوصف" وهو "ضارب" فيه، أي في هذا التركيب "إلى الفاعل" وهو "أبوه" ممتنعة، إذ لا يقال: ضارب أبيه، "لئلا توهم" الإضافة فيه2 "الإضافة إلى المفعول"، وأن الأصل: زيد ضارب أباه.

1 في "ب": "الموضوعة".

2 سقطت من "ب".

ص: 45

"و" خرج باسم الفاعل القاصر "نحو: زيد كاتب أبوه، فإن إضافة الوصف" وهو "كاتب""فيه" إلى الفاعل وهو "أبوه""وإن كانت لا تمتنع" على قلة، "لعدم اللبس" بالإضافة إلى المفعول، لكون الكتابة لا تقع على الذوات، "لكنها" على قلتها "لا تحسن، لأن الصفة" الدالة على الثبوت "لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه" أي عن مرفوعها "إلى ضمير موصوفها" فيستتر في الصفة "بدليلين:

أحدهما: أنه لم يقدر" الأمر "كذلك لزم إضافة الشيء إلى نفسه"، لأن الصفة نفس مرفوعها في المعنى، واللازم باطل، فالملزوم مثله.

"و" الدليل "الثاني: أنهم يؤنثون الصفة1" بالتاء "في نحو: هند حسنة الوجه"، فلو لم تكن الصفة مسندة إلى ضمير هند لذكرت كما تذكر مع المرفوع. قاله ابن عصفور:"فلهذا" التحويل "حسن أن يقال" في "زيد حسن وجهه" بالرفع: "زيد حسن الوجه" بالإضافة، فالحسن مسند إلى ضمير زيد، فيكون مسندًا إلى جملته بعد أن كان مسندًا إلى وجهه، وذلك حسن، "لأن من حسن وجهه حسن أن يسند الحسن إلى" جميع "جملتها مجازًا"، عن الإسناد إلى الجزء منه، فهو من الإسناد إلى الكل وإرادة البعض، فهو مجاز قريب، والباعث على ارتكابه غرض التخفيف.

قال ابن أبي الربيع2: إذا قلت: مررت برجل حسن وجهه، حصل عدة أمور، كل اثنين منها بمنزلة شيء واحد، لأن الجار والمجرور كالشيء الواحد، وكذلك الصفة والموصوف، والفاعل والفعل، والمضاف والمضاف إليه، فلما أرادوا التخفيف لم يمكنهم أن يزيلوا من اللفظ إلا الضمير، فنقلوه وجعلوه فاعلا بالصفة فاستتر فيها، لأن الصفة حينئذ كأنها جارية على من هي له حيث رفعت ضميره، فحسن أن يقال ذلك "وقبح أن يقال" في "زيدٌ كاتبٌ أبوه":"زيدٌ كاتبُ الأب، لأن من كتب أبوه لا يحسن أن تسند الكتابة إليه إلا بمجاز بعيد" سرى من المضاف، إليه إرادة المضاف.

ووجه قرب الأول ويعد هذا أن الجزء بعض الكل، فيصح إطلاق كل منهما وإرادة الآخر، بخلاف الأبوة والبنوة، "وقد تبين" مما شرحناه "أن العلم بحسن3 الإضافة" في4

1 في "أ": "يؤنثون للصفة"، والتصويب من "ب"، "ط".

2 البسيط 2/ 1078.

3 في "أ": "يحسن" والتصويب من "ب"، "ط"، وأوضح المسالك 3/ 247.

4 في "ب": "من".

ص: 46

الصفة إلى مرفوعها "موقوف على النظر في معناها"، وهو نسبة الحدث إلى موصوفها على سبيل الثبوت، فما جاز من الصفات أن يسند إلى ضمير موصوفه فإضافته إلى مرفوعه حسنة1، وما لا فلا، "لا" موقوف2 "على معرفة كونها صفة مشبهة، وحينئذ فلا دور في التعريف المذكور" في قول الناظم:

467-

صفة استحسن جر فاعل

معنى بها المشبهة اسم الفاعل

"كما توهمه3 ابن الناظم" حين قال في الشرح4: "وهذه الخاصة لا تصلح لتعريف الصفة المشبهة وتمييزها عما عداها، لأن العلم باستحسان الإضافة إلى الفاعل موقوف على العلم بكون الصفة مشبهة، فهو متأخر عنه، وأنت تعلم أن العلم بالمعرف يجب تقديمه على العلم بالمعرف" انتهى.

وتقرير الدور منه أن العلم بالصفة المشبهة متوقف على استحسان إضافتها إلى الفاعل، واستحسان إضافتها إلى الفاعل موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة فجاء الدور5.

ودفعه الموضح بانفكاك الجهة، وتقريره أن الصفة المشبهة وإن كانت موقوفة على استحسان الإضافة إلى الفاعل، لكن استحسان الإضافة إلى الفاعل ليس موقوفًا على معرفة كونها صفة مشبهة، وإنما هو موقوف على النظر في معناها الثابت لفاعلها بحيث لو حول إسنادها عنه إلى ضميره لا يكون فيه لبس ولا قبح، فيحسن حينئذ الإضافة إلى الفاعل.

1 في "أ": "حسنًا"، والتصويب من "ب"، "ط".

2 في "ب": "موقوفة".

3 ف "أ": توهمه، وأثبت ما في "ب"، "ط": وأوضح المسالك 3/ 247.

4 شرح ابن الناظم ص318.

5 في "ب": "في الدرر".

ص: 47

فصل:

وتشارك الصفة المشبهة اسم الفاعل في الدلالة على الحدث وفاعله، والتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، وشرط1 الاعتماد إذا تجرد3 من "أل".

"وتختص هذه الصفة" المشبهة "عن اسم الفاعل بخمسة أمور" على ما هنا:

"أحدهما: أنها تصاغ من" الفعل "اللازم" وضعًا أو قصدًا "دون" الفعل المتعدي" الذي لم يرد بالوصف منه الثبوت، فالمصوغة من اللازم وضعًا "كـ: حسن وجميل"، فإنها مصوغان من حسن وجمل، وهما لازمان وضعًا، والمصوغة من اللازم قصدًا كـ: ضارب الأب ومضروب العبد، فإن اسمي الفاعل والمفعول إذا قصد بهما الثبوت جَرَيَا مجرى الصفة المشبهة، كما قال: في "التسهيل" في آخر هذا الباب3.

"وهو" أي اسم الفاعل المراد به الحدوث "يصاغ منهما" أي: من اللازم والمتعدي، فمن اللازم "كـ: قائم، و" من المتعدي نحو:"ضارب".

الأمر "الثاني: أنها" تكون "للزمن" الماضي المتصل بالزمن "الحاضر الدائم" كـ: حسن الوجه الآن، "دون الماضي المنقطع والمستقبل"، فلا يقال: حسن الوجه أمس ولا غدًا، "وهو" أي اسم الفاعل "يكون لأحد الأزمنة الثلاثة"، نحو: حاسن أمس أو الآن أو غدًا، والحاصل من هذه المادة أنك إذا أردت ثبوت الوصف قلت: حسن ولا تقول: حاسن، وإن أردت حدوثه قلت: حاسن، ولا تقول: حسن. قاله الشاطبي وغيره، وإلى هذين الأمرين أشار الناظم بقوله:

468-

وصوغها من لازم لحاضر

كطاهر القلب جميل الظاهر

1 في "ب": "وبشرط".

2 في "ب": "تجردا".

3 في التسهيل ص142: "وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة، ولو كان من متعد، إن أمن اللبس، وفاقًا للفارسي، والأصح أن يجعل اسم المفعول المتعدي إلى واحد من هذا الباب مطلقًا".

ص: 48

الأمر "الثالث: أنها تكون مجارية للمضارع في تحركه وسكونه"، والمراد تقابل حركة بحركة، وسكون بسكون، لا تقابل حركة بعينها، إذا لا يشترط التوافق في أعيان الحركات، ولهذا قال ابن الخشاب1: وهو وزن عروضي لا تصريفي، سواء أكانت مصوغة من ثلاثي أو من2 غيره، فالثلاثي "كـ: طاهر القلب، وضامر البطن"، وغير الثلاثي [نحو: مدحرج الحجر، "و] 3 مستقيم الرأي، ومعتدل القامة"، فإنها مجارية لـ: "يطهر ويضمر [ويدحرج] 3 ويستقيم ويعتدل، "وغير مجارية له"، أي للمضارع "وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كـ: حسن وجميل وضخم وملآن"، فإنها ليست مجارية لـ: يحسن ويضخم ويملأ. وقول الزمخشري وابن الحاجب وابن العلج وجماعة: إنها لا تكون إلا غير مجارية، مردود باتفاقهم على أن منها قوله:[من المديد]

600-

من صديق أو أخي ثقة

أو عدو شاحط دارا

بالشين المعجمة والحاء والطاء المهملتين، بمعنى بعيد، صفة مشبهة، وهي مجارية لـ: يشحط، وجوابه ممكن، إذ لهم أن يقولوا: ما ورد من ذلك اسم فاعل أجري مجرى الصفة المشبهة في الحكم، لا أنه صفة مشبهة حقيقة.

ولا يكون اسم الفاعل إلا مجاريًا له، أي للمضارع، كـ: ضارب ويضرب، ومنه: قائم ويقوم، لأن الأصل: يقْوُمُ، يسكون القاف وضم الواو، ثم نقلوا، وداخل يدخل، لأن توافق أعيان الحركات غير معتبر كما تقدم.

الأمر "الرابع: أن منصوبها لا يتقدم عليها" لأنها فرع اسم الفاعل في العمل، فلا يجوز: زيد وجهه حسن، "بخلاف منصوبه"، فإن يجوز تقديمه عليه، تقول: زيدٌ عمرًا ضاربٌ، "ومن ثم" بفتح المثلثة، أي: ومن أجل جواز تقديم منصوب اسم الفاعل عليه، "صح النصب": أي نصب الاسم المتقدم على اسم الفاعل المشتغل عنه بضميره، باسم فاعل محذوف "في نحو: زيدًا أنا ضاربه"، لأن ما يعمل في المتقدم عليه يصح أن يفسر عاملا فيه.

1 ورد قوله في مغني اللبيب 2/ 458.

2 سقطت من "ب"، "ط".

3 إضافة ضرورية من "ب" فقط.

600-

البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص101، وشرح أبيات سيبويه 1/ 131، 217، وشرح المغني 2/ 858، والكتاب 1/ 198، والمقاصد النحوية 3/ 621، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 459.

ص: 49

"وامتنع" نصب السبي المتقدم على الصفة المشبهة المشتغلة عنه بنصب سببه1، بصفة مشبهة محذوفة "في نحو: زيد أبوه حسن وجهه"، [فلا يجوز نصب الأب بصفة محذوفة معتمدة على زيد، تفسرها الصفة المذكورة المشتغلة عنه بنصب وجهه، لأن الصفة المشبهة لا تعمل في متقدم، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، فوجب رفعه على أنه مبتدأ ثان، وحسن: خبره والجملة خبر "زيد" كما امتنع أن يقال: وجه2 الأب زيد حسنة بنصب الوجه.

الأمر "الخامس: أنه يلزم كون معمولها سببيا، أي" اسمًا ظاهرًا "متصلا بضمير موصوفها إما لفظًا نحو: زيد حسن وجهه"] 3، فـ: وجهه: معمول "حسن" وهو سببي لأنه اسم ظاهر متصل بضمير الموصوف وهو زيد: "وإما متصل بضمير موصوفها "معنى نحو: زيد حسن الوجه". فـ: الوجه معمول "حسن" وهو سببي لأنه اسم ظاهر متصل بضمير الموصوف معنى، أي: الوجه "منه"، أي: من زيد، هذا رأي البصريين، "وقيل": لا حذف، و"إن: أل" في الوجه "خلف عن" الضمير "المضاف إليه"، وهو رأي الكوفيين، ويرده4 التصريح بالضمير مع "أل" كقوله: [من الطويل]

601-

رحيب قطاب الجيب منها رقيقة

بجس الندامى بضة المتجرد

"وقول ابن الناظم" في شرح النظم5؛ ما معناه: "إن جاز نحو: زيد بك فرح"، بتقديم المعمول وهو "بك" مع أنه غير سببي، على أن الصفة وهي "فرح" "مبطل لعموم قوله" يعني الناظم6:"إن المعمول" للصفة المشبهة "لا يكون إلا سببيًا" ولا يكون إلا "مؤخرًا، مردود" خبر قول ابن الناظم، "لأن المراد بالمعمول" في قول الناظم:

1 في "أ"، "ط":"سببيه"، والتصويب من "ب".

2 في "أ": "وجهه"، والتصويب من "ب"، "ط".

3 ما بين المعكوفين سقط من "ب".

4 في "ب": "ويؤيده".

601-

البيت لطرفة في ديوانه ص30، وخزانة الأدب 4/ 303، 8/ 228، والمحتسب 1/ 183، وشرح التسهيل 1/ 263.

5 شرح ابن الناظم ص319.

6 التسهيل ص141.

ص: 50

470-

وسبق ما تعمل فيه مجتنب

وكونه ذا سببية وجب

"ما عملها فيه بحق الشبه" باسم الفاعل، كما أفهمه قول الناظم:

469-

وعمل اسم فاعل المعدى

لها على الحد الذي قد حدا

"وإنما عملها في الظرف"[وعديله] 1 وهو "بك""مما فيها من معنى الفعل"، لأن الظرف [وعديله] 1 مما يكتفي برائحة الفعل، كما قاله التفتازاني، "وكذا عملها في الحال"، نحو: زيد حسن وجهه طلعة، "و" في "التمييز" نحو: زيد حسن وجهًا، "ونحو ذلك" من الفضلات التي ينصبها القاصر، والمتعدي، "بخلاف اسم الفاعل" فإنه قوي الشبه بالفعل، فيعمل في متأخذر ومتقدم، وفي سببي وأجنبي.

وتختص أيضًا بأمور منها: أنه لا يراعى لمعمولها محل بالعطف وغيره، ومنها: أن لا تعمل محذوفة، ومنها، أنها تؤنث بالألف، ومنها: أن تخالف فعلها فتنصب مع قصوره، ومنها: دلالتها على الثبوت الاستمراري من غير تخلل، كـ: حسن الوجه، ومع التخلل نحو: متقلب الخاطر، ومنها: استحسان إضافتها إلى فاعلها معنى من غير ضعف ولا قلة في الكلام، ومنها: إنه يقبح حذف موصوفها وإضافتها إلى مضاف إلى ضمير موصوفها، نحو: مررت بحسن وجهه.

ومنها: أنه لا يجوز أن يفصل بينها وبين معمولها بظرف أو عديله عند الجمهور، ويجوز في اسم الفاعل بالاتفاق، ومنها: أنها لا تتعرف بالإضافة مطلقًا بخلاف اسم الفاعل، فإنه يتعرف بالإضافة إذا كان بمعنى الماضي، أو أريد به الاستمرار، ومنها: أن منصوبها2 [المعرفة] 3 مشبه بالمفعول به، ومنصوب4 اسم الفاعل مفعول به، ومنها: أن "أل" الداخلة عليها حرف تعريف، والداخلة عليه اسم موصول على الأصح فيهما.

1 إضافة ضرورية من "ب".

2 في "ب": "معمولها".

3 سقطت من "ب".

4 في "ب": "ومفعول".

ص: 51

فصل:

"لمعمول هذه الصفة" المشبهة "ثلاث حالات:

الرفع على الفاعلية" للصفة. "قال الفارسي1: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة" بدل بعض من كل. ويرده حكاية الفراء: مررت بامرأة حسن الوجه، إذ لو كان الوجه بدلا من الصفة لوجب تأنيثها؛ لأن الصفة إذا رفعت ضميرًا وجب تأنيثها، وحكاية الكوفيين: بامرأة قويم الأنف، وأنه يجوز: برجل مضروب الأب، بالرفع، وليس هذا البدل كلا ولا بعضا ولا اشتمالا.

"والخفض بالأضافة" أي بإضافة الصفة إليه، "والنصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة" كـ: الوجه، وعليه، "أو على التمييز إن كان نكرة"، كـ: وجهًا.

"والصفة مع كل من الثلاثة" وهي: الرفع والنصب والخفض، "إما نكرة أو معرفة" مقرونة بـ"أل"، "وكل من هذه الستة" الحاصلة من ضرب وجوه الإعراب الثلاثة في حالتي تنكير الصفة وتعريفها "للمعمول معه ست حالات، لأنه"؛ أي المعمول؛ "إما بـ: أل، كـ: الوجه، أو مضاف لما فيه "أل" كـ: وجه الأب، أو مضاف للضمير، كـ: وجهه، أو مضاف لمضاف للضمير كـ: وجه أبيه، أو مجرد" من "أل" والإضافة كـ: وجه، "أو مضاف إلى المجرد" من "أل" والإضافة "كـ: وجه أب، فالصور ست وثلاثون" صورة حاصلة من ضرب ست في مثلها.

وهي ضربان: جائز وممتنع، فالجائز اثنان وثلاثون صورة، "الممتنع منها أربع وهي: أن تكون الصفة بـ" أل" والمعمول مجردًا منها ومن الإضافة إلى تاليها، وهو" أي المعمول:"مخفوض، كـ: الحسن وجهه، أو" الحسن "وجه أبيه، أو" الحسن "وجه، أو" الحسن "وجه أب"، لأن الإضافة في هذه الصور الأربع لم تفد تعريفًا، كما في نحو غلام زيد، ولا تخصيصًا في نحو: غلام رجل، ولا تخفيفًا كما في: نحو حسن الوجه، ولا تخلصا من قبح حذف الرابط أو التجوز في العمل، كما في الحسن الوجه.

1 الإيضاح العضدي 1/ 153.

ص: 52

وينقسم الجائز إلى قبيح وضعيف وحسن، فأما القبيح فهو رفع الصفة مجردة كانت، أو مع "أل" المجرد1 منها، ومن الضمير والمضاف إلى المجرد، وذلك أربع صور، وهو: حسن وجه، وحسن وجه أب، والحسن وجه، والحسن وجه أب.

ووجه قبحها خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف لفظًا، وعلى قبحها فهي جائزة في الاستعمال لوجود الضمير تقديرًا.

وأما الضعيف فهو نصب الصفة المجردة2 من "أل" المعرف بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ووجه ضعفه3 أنه من إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي.

وجر الصفة المضاف إلى ضمير الموصوف أو إلى المضاف إلى ضميره، وذلك ست صور وهي: حسن الوجه، وحسن وجه الأب، وحسن وجهه وحسن وجه أبيه، بالنصب فيهن، وحسن وجهه وحسن وجه أبيه، بالجر فيهما.

وهو؛ أي الجر؛ عند سيبويه من الضرورات4، وأجازه الكوفيون في السعة5، وهو الصحيح لوروده في الحديث كقوله في وصف النبي صلى الله عليه وسلم:"شثن أصابعه"6، وفي حديث أم زرع:"صفر وشاحها"7، وفي حديث الدجال:"أعور عينه اليمنى"8. ومع جوازه ففيه ضعف، لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه.

وأما الحسن فهو رفع الصفة المجردة من "أل" المعرف بها والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصب الصفة المجرد من

1 في "ب": "المجردة".

2 في "ب": "المتجردة".

3 أي: ضعف النسب، كما في "ب".

4 في "ب": "وعند سيبويه أنه من الضرورة".

5 انظر شرح التسهيل 3/ 96، والارتشاف 3/ 246.

6 أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب الجعد، برقم 5568:"عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم شثن القدمين والكفين".

7 من حديث أم زرع، أخرجه مسلم في فضائل الصحابة برقم 2448، وانظره في فتح الباري 9/ 254، والنهاية 3/ 36، وفيه:"أي أنها ضامرة البطن، فكأن رداءها صفر: أي خال، والرداء ينتهي إلى البطن فيقع عليه".

8 أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء برقم 3257، ومسلم في الإيمان، باب ذكر الدجال برقم 169.

ص: 53

"أل" والإضافة والمضاف إلى المجرد منهما، وجر الصفة المعرفة بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، والمجرد من "أل" والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، ورفع الصفة مع "أل" المعرف بها، والمضاف إلى المعرف بها أو إلى الضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصب الصفة المعرف بـ"أل"والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، والمجرد من "أل" والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، وجر الصفة المعرف بـ"أل" والمضاف إل المعرف بـ"أل".

فهذه اثنتان وعشرون صورة وهي: حسنٌ الوجهُ، وحسنٌ وجهُ الأبِ، وحسنٌ وجهُهُ، وحسنٌ وجهُ أبيه، وحسنٌ وجهًا، وحسنٌ وجهَ أبٍ، وحسنٌ الوجهَ، وحسنٌ وجهَ الأبِ، وحسنُ وجهٍ، وحسنُ وجهِ أبٍ، والحسنُ الوجهِ، والحسنُ وجهِ الأبِ، والحسنُ وجهُهُ، والحسنُ وجهُ أبيهِ، والحسنُ الوجهُ، والحسنُ وجهُ الأبِ، والحسنُ وجهَهُ، والحسنُ وجهَ أبيهِ، والحسنُ وجهًا، والحسنُ وجهَ أبٍ، والحسنُ الوجهِ، والحسنُ وجهِ الأبِ، وذلك كله مستفاد من قول الناظم:

471-

فارفع بها وانصب وجر مع أل

ودون أل مصحوب أل وما اتصل

472-

بها مضافًا أو مجردًا ولا

تجرر بها مع أل سُمًا من أل خلا

473-

ومن إضافة لتاليها وما

لم يخل فهو بالجواز وسما

وأوصل1 بعض المتأخرين الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربع عشرة ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة، وذلك أنه جعل الصفة إما بـ"أل" أو لا، فهذه حالتان، ومعمولها إما بـ"أل" أو مضاف أو مجرد. والمقرون بـ"أل" نوع واحد كـ: الحسنِ الوجهِ2، والمضاف3 ثمانية أنواع:

الأول: مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: حسنُ وجههِ.

والثاني: مضاف إلى مضاف إلى ضميره نحو: حسنُ وجهِ أبيهِ.

والثالث: مضاف إلى المعرف بـ: أل، نحو: حسنُ وجهُ الأبِ.

والرابع: مضاف إلى مجرد نحو: وجهُ أبٍ.

والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: جميلة أنفه، من قولك: مررت بامرأةٍ حسنِ وجهِ جاريَتِهَا جميلةِ أنفِهِ.

1 في "ب": "واصل".

2 سقط من "ب": "والمقرون

حسن الوجه".

3 في "ب": "وجعل المضاف".

ص: 54

والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: جميل خالها، من قولك: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها.

والسابع: مضاف إلى موصول نحو: "الطيبي كل ما التاثت به الأزر" من قوله: [من البسيط]

602-

فعج بها قبل الأخيار منزلة

والطيبي كل ما التاثت به الأزر

والثامن: مضاف إلى موصوف بجملة، نحو: رأيت رجلا حديد سنان رمح يطعن به.

والمجرد من الإضافة و"أل" يشمل ثلاثة أنواع: الموصول نحو قوله: [من الطويل]

603-

أسيلات أبدان رقاق خصورها

وثيرات ما التفت عليها لمآزر

والموصوف نحو: "جما نوال أعده" من قوله: [من الطويل]

604-

تزور امرأ جما نواعل أعده

لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر

وغيرهما نحو: مررت برجلٍ حسنِ وجهٍ.

هذه اثنتا عشرة صورة مضروبة في حالتي تنكير الصفة وتعريفها، تصير أربعًا وعشرين، وكل من هذه الأربع والعشرين مضروبة في ثلاثة أحوال الإعراب تبلغ اثنتين وسبعين صورة، ويُضم إليها صور ما إذا كان معمول الصفة ضميرًا، وهي1 ثلاثة:

الأولى: أن يكون مجرورًا، وذلك إذا باشرته الصفة المجردة من "أل" نحو قولك: مررت برجل حسنِ الوجهِ جميلِهِ.

الثانية: أن تُفصل الصفة من الضمير وهي مجردة من "أل" نحو: قريش نجباء الناس ذريةً وكِرَامُهُمُوهَا.

602- البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 183، والارتشاف 3/ 245، وشرح التسهيل 3/ 91، والمقاصد النحوية 3/ 625، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 357.

603-

البيت لعمر بن أبي ربيعة في المقاصد النحوية 3/ 629، ولم أقع عليه في ديوانه، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 357، وشرح التسهيل 3/ 91.

604-

البيت بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 357، والمقاصد النحوية 3/ 631، وشرح التسهيل 3/ 91، وشرح المرادي 3/ 51.

1 في "ب": "وهو".

ص: 55

الثالثة: أن تتصل به ولكن تكون الصفة بـ"أل" نحو: زيدٌ الحسنُ الوجهَ الجميلَهُ. والضمير في هاتين الصورتين منصوب، فصارت خمسة وسبعين.

والصفة إما أن تكون لمفرد مذكر أو لمثناه أو لمجموعه1 جمع سلامة أو جمع تكسير، أو لمفرد مؤنث أو لمثناه أو لمجموعه2 جمع سلامة أو جمع تكسير، وهذا ثمان في خمس وسبعين تصير ستمائة.

وإذا نوعت نفس الصفة إلى مرفوعة ومنصوب ومجرورة، وضربتها في الستمائة تصير ألفًا وثمانمائة، وإذا نوعت نفس الصفة أيضًا من وجه آخر إلى مفرد مذكر ومثناه ومجموعه، إلى مفرد مؤنث ومجموعه، كانت ثمانيًا، فلا ضربت فيها الألف والثمانمائة تصير أربع عشرة ألفًا وأربعمائة.

قال: ويستثنى من هذه الصور الضمير، فإنه لا يكون مجموعًا جمع تكسير ولا جمع سلامة، وجملة صوره مائة وأربع وأربعون، فالباقي أربع عشرة ألفًا ومائتان وست وخمسون، بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع على ما تقدم. انتهى.

1 في "ب": "أو لمجموع".

2 في "ط": "أو لمجموع".

ص: 56