الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في إبدال الطاء:
"تبدل وجوبًا من تاء: الافتعال، الذي فاؤه وصاد، أو ضاد، أو طاء، أو ظاء، وتسمى" هذه الأحرف الأربعة "أحرف الإطباق"، لانطباق اللسان معها على الحنك الأعلى، فينحصر الصوت حينئذ بين اللسان وما حاذاه من الحنك الأعلى، ولم يقل: الحروف المطبقة، لأن هذه التسمية تجوز فيها، لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك، وأما الحروف فهو مطبق عنده.
وإنما أبدلت تاء "الافتعال" إثر المطبق تاء لاستثقال اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من اتفاق المخرج، وتباين الصفة إذ التاء من حروف الهمس، والمطبق من حروف الاستعلاء، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرج المطبق، واختيرت الطاء لكونها من مخرج التاء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
987-
طا تا افتعال رد إثر مطبق
…
................................
"تقول في: افتعل، من: صبر: اصطبر"، وأصله "اصتبر"، قلبت التاء طاء، "ولا تدغم" الصاد في الطاء، "لأن الصفيري"، وهو الصاد، "لا يدغم إلا في" صفيري "مثله"، لئلا يذهب صفيره.
قال المرادي1: وإذا أبدلت بعد الصاد ففيه وجهان:
البيان: فيقال: "اصطبر".
والإدغام بقلب الثاني إلى الأول، فيقال:"اصبر" بصاد مشددة.
قال سيبويه2: حدثنا هارون أن بعضهم قرأ: "أن يصلحا"3، يريد:{أَنْ يُصْلِحَا} [النساء: 128] . انتهى.
1 شرح المرادي 6/ 82.
2 الكتاب 4/ 467.
3 هي قراءة عاصم الجحدري وعثمان البتى. انظر المحتسب 1/ 201، ومعاني القرآن للأخفش 2/ 366.
"ومن "ضرب" اضطرب"، والأصل:"اضترب"، أبدلت التاء طاء، "ولا تدغم" الضاد في الطاء، "لأن الضاد" المعجمة "حرف مستطيل"، فإدغامه في غيره يفوت استطالته، وجاء قليلا:"اصلح، واضرب"، بقلب الثاني إلى الأول. ثم الإدغام.
قال التفتازاني، وهذا عكس الإدغام1، فعل رعاية لصفير الصاد، واستطالة الضاد. "ومن "طهر" بالطاء" المهملة؛ "اططهر"، والأصل:"اطتهر"، أبدلت التاء طاء. "ثم يجب الإدغام لاجتماع المثلين". وهما الطاءان، "في كلمة" واحدة "وأولهما ساكن"، ولا مانع من الإدغام، "ومن: ظلم" بالمعجمة. "اظطلم"، بمعجمة فمهملة، والأصل: "اظتلم"، أبدلت التاء طاء، "ثم لك ثلاثة أوجه":
"الإظهار" على الأصل.
"والإدغام مع إبدال الأول"؛ وهو الظاء المعجمة؛ طاء مهملة "من جنس الثاني" على القياس.
"ومع عكسه"، وهو إبدال الثاني؛ وهو الطاء المهملة؛ ظاء معجمة؛ من جنس الأول كما هو عكس القياس، فهذه ثلاثة أوجه. "وقد روي بهن قوله"، وهو زهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان المزني:[من البسيط]
965-
هو الجواد الذي يعطيك نائله
…
عفوًا ويظلم أحيانًا فيظلم
روي "فيطلم" بتشديد المهملة، "ويظلم"، بتشديد المعجمة، و"فيظطلم" بالإظهار، وروي فيه وجه رابع، وهو "ينظلم" على زنه "ينقطع"، قاله الجيلي، والمعنى أن هرمًا هو الجواد الذي يعطيك عطاءه عفوًا، أي بسهولة ولا يمن به، ولا يمطل سائله، ويظلم أحيانًا؛ بالبناء للمجهول؛ أي يطلب منه في غير موضع الطلب، فيظلم، أي: فيحتمل ذلك ممن سأله، ولا يرد من استجداه في الأوقات التي مثله يطلب فيها، وفي الأوقات التي مثله لا يطلب فيها، قاله الجاربردي2.
1 سقط من "ب".
965-
البيت لزهير أبي سلمى في ديوانه 119، والاقتضاب ص310، وسر صناعة الإعراب 1/ 219، والسمط 467، وشرح أبيات سيبويه 2/ 403، وشرح شواهد الشافية 493، وشرح المفصل 10/ 47، 149، والكتاب 4/ 468، ولسان العرب 12/ 3771 "ظلم" والمقاصد النحوية 4/ 582، ومقاييس اللغة 3/ 469، وبلا نسبة في الخصائص 2/ 141، وأوضح المسالك 3/ 399، ولسان العرب 13/ 273 "ظنن"، وشرح الأشموني 3/ 873، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 189.
2 شرح الشافية 2/ 556.