الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الإبدال
مدخل
…
باب الإبدال:
بكسر الهمزة مصدر أبدل، وهو في الاصطلاح جعل حرف مكان حرف آخر مطلقًا، فخرج بقيد المكان العوض، فإنه قد يكون في غير مكان المعوض منه كتاء "عدة" وهمزة "ابن"، وبقيد الإطلاق القلب، فإنه مختص بحروف العلة.
"الأحرف التي تبدل من غيرها" أربعة أقسام:
ما يبدل إبدالا شائعًا للإدغام، وهو جميع الحروف إلا الألف.
وما يبدل إبدالا نادرًا، وهو ستة أحرف، وهي "الحاء والخاء والعين المهملة والقاف، والضاد، والذال" المعجمتان كقولهم في "وكنة" وهي بيت القطا في الجبل: "وقنة"، وفي أغن: أخن، وفي ربع: ربح، وفي خطر: عطر، وفي جلد: جضد، وفي تلعثم: تلعذم".
وما يبدل "إبدالا شائعًا لغير إدغام"، وهو قسمان: ما هو غير ضروري في التصريف، وهو اثنان وعشرون حرفًا يجمعها هجاء قولك: لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته، وما هو ضروري في التصريف، وهو "تسعة: يجمعها" هجاء قولك: "هدأت موطيا" وهي لهاء، والدال المهملة، والهمزة، والتاء المثناة من فوق، والميم، والواو، والطاء المهملة، والياء المثناة تحت، والألف "وخرج بقولنا: شائعًا"، ما أبدل نادرًا "نحو قولهم في: أصيلان، تصغير: أصيل، على غير قياس" كما بحثه في شرح الهادي، وذكر أن كلام سيبويه يدل عليه1، وقال ابن السيد، كأنه تصغير "أصلان"، وهو
1 الكتاب 4/ 240.
عكس قياس المصغر، لأن حكم الجمع إذا صغر أن يصغر على لفظ واحده، وهذا جاء مصغرًا على لفظ جمعه، وفي الصحاح1: الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أصل، وآصال، وأصائل، ويجمع أيضًا على أصلان مثل بعير وبعران، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا: أصيلال، انتهى.
فهذان النقلان مخالفان لصنيع الموضح، وصنيعه أولى من وجه، لأن الحمل على تصغير المفرد شذوذًا أولى من الحمل على تصغير الجمع شذوذًا لكثرته، كـ"مغيربان" تصغير "مغرب"، و"عشيشيان" تصغير "عشية"، ونحوهما.
وصنيعهما أولى من وجه آخر لسلامته من دعوى الزيادة التي الأصل عدمها، "وفي اضطجع" إذا نام على جنبه، "وفي نحو: علي" بتشديد الياء علمًا "في الوقف"، أو ما جرى مجراه: "أصيلال" بإبدال من النون لقرب المخرج.
وكان الفراء يقول1: أصيلال تصغير "آصال"، وجعلوا زيادة اللام عوضًا عما حذفوا، لأنهم لو جاءوا به على الأصل لقالوا: أويصال، وشبهه بـ"دهر، وأدهر"، ثم قالوا: دهارير، وزعم أنهم أرادوا أداهير، "والطجع" بإبدال اللام من الضاد، و"علج" بإبدال الجيم من الياء المشددة لاشتراكهما في المخرج لكونهما من وسط اللسان واشتراكهما في الجهر، وإنما اختص ذلك بالوقف، لأنه يزيدها خفاء.
"قال" النابغة: [من البسيط]
942-
وقفت فيها أصيلالا أسائلها
…
أعيت جوابًا وما بالربع من أحد
والمعنى: وقفت بدار الحبيبة أحيانًا، وسألتها عن الحبيبة، فعجزت عن الجواب. وما بها أحد يجيبني.
"وقال" منظور عن حبة الأسدي في ذئب: [من الرجز]
1 الصحاح "أصل".
2 المخصص 9/ 57.
942-
البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص14، والإنصاف 1/ 269، وخزانة الأدب 2/ 122، 124، 126، 11/ 36، والدرر 1/ 458، 486، 2/ 531، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، وشرح شواهد الإيضاح ص191، وشرح المفصل 2/ 80، والكتاب 2/ 231، ولسان العرب 11/ 17 "أصل"، واللمع ص151، والمقتضب 4/ 414، وبلا نسبة في أسرار العربية ص260، ورصف المباني ص324، وشرح الأشموني 3/ 820، ومجالس ثعلب ص504 والإنصاف 1/ 170.
943-
لما رأى أن لا دعه ولا شبع
…
مال إلى أرطأة حقف فالطجع
والدعة: سعة العيش، والهاء عوض من الواو، والأرطأة: شجرة من شجر الرمل، والحقف: المعوج من الرمل، والجمع: حقاف وأحقاف، فالطجع.
قال المازني: بعض العرب يكره الجمع بين حرفين مطبقين، ويبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها وهي اللام.
"وقال" أعرابي من البادية: [من الرجز]
944-
خالي عويف وأبو علج
…
المطعمان اللحم بالعشج
يريد: أبو علي والعشي، فأبدل الجيم من الياء المشددة، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف، قاله السيد في شرح الشافية، "وتسمى هذه اللغة عجعجة قضاعة"، قال الجوهري1: وعجعجة في قضاعة يحولون الياء جيمًا مع العين، يقولون: هذا راعج خرج معج، أي: هذا راعي خرج معي، انتهى.
وقد يحولون الياء جيمًا وإن لم تجتمع معه العين، قال أبو عمرو: قلت لرجل من بني حنظلة: ممن أنت؟ فقال: فقيمج، فقلت: من أيهم؟ فقال: من مرج، يريد فقيمي، ومري.
943- الرجز لمنظور بن حبة الأسدي في المقاصد النحوية 4/ 584، وبلا نسبة في الاقتضاب ص311، والأشباه والنظائر 2/ 340، وإصلاح المنطق ص95، وأوضح المسالك 4/ 371، وتاج العروس 15/ 6 "أبز"، 19/ 124 "أرط"، 21/ 399 "ضجع"، والتنبيه والإيضاح 2/ 234، والخصائص 1/ 63، 263، 2/ 350، 3/ 163، 326، وسر صناعة الإعراب 1/ 321، وشرح الأشموني 3/ 821، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 226، وشرح شواهد الشافية ص274، وشرح المفصل 9/ 82، 10/ 64، ولسان العرب 5/ 304 "أبز"، 7/ 255 "أرط"، 8/ 219، "ضجع"، 14/ 325 "رطا"، والمحتسب 1/ 107، والممتع في التصريف 1/ 403، والمنصف 2/ 329.
944-
الرجز بلا نسبة في لسان العرب 2/ 205 "ج"، 320 "عجج"، 4/ 395 "شجر"، 11/ 582 "كثل"، 13/ 49 "برن"، وأوضح المسالك 4/ 372، وكتاب العين 5/ 337، وجمهرة اللغة ص42، 242، وسر صناعة الإعراب 1/ 175، وشرح ابن الناظم ص595، وشرح الأشموني 3/ 821، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 287، وشرح شواهد الشافية ص212، وشرح المفصل 9/ 74، 10/ 55، والصاحبي في فقه اللغة ص55، والكتاب 4/ 182، والمحتسب 1/ 75، والمقرب 2/ 29، والممتع في التصريف 1/ 353، والمنصف 2/ 178، 3/ 79، وتهذيب اللغة 1/ 68، 10/ 135، وتاج العروس 5/ 396 "ج"، 6/ 92 "عجج"، 18/ 27 "صيص"، "كتل"، "برن".
1 الصحاح "عجج".
وقد تبدل من الياء المخففة حملا على المشددة كقوله: [من الرجز]
945-
لاهم إن كنت قبلت حجتج
…
فلا يزال شاحج يأتيك بج
أقمر نهات ينزى وفرتج
يريد: اللهم إن كنت قبلت حجتي، فلا يزال يأتي بي شاحج هذه صفته والشاحج، بمعجمة فمهملة، فجيم، من شمج البغل أي صوت، والأقمر: الأبيض، والنهات: النهاق، وينزى: يحرك، وفرتج: أي وفرتي، وهي الشعر إلى شحمة الأذن، "وهدأت: سكنت" من السكون ضد الحركة، قال: يعقوب1: أهدأت الصبي إذا جعلت تضرب عليه رويدًا لينام، "وموطيًّا" حال من التاء في "هدأت"، وهو اسم فاعل "من أوطأته جعلته وطيئًا" إلا أنك خففت همزته بإبدالها ياء لانفتاحها وانكسار ما قبلها، "والياء فيه بدل من الهمزة، وذكره الهاء" في النظم2 "زيادة على ما في التسهيل3، وجمعها فيه في" هجاء قولك:"طويت دائمًا" وفيه مناقشة من ثلاثة أوجه: إسقاط الهاء كما مر، وتكرار الألف، وإعمال الماضي في "دائمًا"، وهو مثل "أبدًا"، قاله الموضح في الحواشي. "ثم إنه" لما ذكر الهاء "لم يتكلم هنا"، أي في باب الإبدال، "عليها، مع عده إياها" فيه، "ووجهه"، أي وجه عدم تكلمه عليها هنا، "أن إبدالها من غيرها إنما يطرد في الوقف على نحو: رحمه ونعمه، وذلك مذكور في باب الوقف" فاستغنى به. "وأما إبدالها من غير التاء فمسموع" لا يقاس عليه "كقولهم" في: إياك "هياك، و" في: لأنك قائم "لهنك قائم، و" في: أرقت الماء "هرقت الماء، و" في: أردت الشيء "هردت الشيء، و" في: أرحت الدابة "هرحت الدابة"، فأبدلوا في الجميع الهاء من الهمزة لاتفاقهما مخرجًا، لأنهما من أقصى الحلق.
945- الرجز لرجل من اليمانيين في الدرر 1/ 391، والمقاصد النحوية 4/ 570، وبلا نسبة في لسان العرب 2/ 205 "ج"، 5/ 241 "نهز"، 10/ 103 "دلق" 12، 206 "دلقم"، والارتشاف 3/ 126، والدرر 2/ 512، وسر صناعة الإعراب 1/ 177، وشرح ابن الناظم ص595، وشرح الأشموني 2/ 449، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 287، وشرح شواهد الشافية ص215، وشرح المفصل 9/ 75، 10/ 50، ومجالس ثعلب 1/ 143، والمحتسب 1/ 75، والمقرب 2/ 166، والممتع في التصريف 1/ 355، ونوادر أبي زيد ص164، وهمع الهوامع 1/ 178، 2/ 157، وتاج العروس 5/ 395، "ج"، 15/ 364 "نهز" 25/ 303 "دلق"، "دلم" ومقاييس اللغة 4/ 29.
1 إصلاح المنطق ص276.
2 يقصد قوله في الألفية:
أحرف الابدال هدأت موطيا
…
فأبدل الهمزة من واو ويا
3 التسهيل ص300.