الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب عطف النسق
مدخل
…
باب عطف النسق:
بفتح السين، بمعنى المنسوق، من نسقت الشيء نسقًا، بالتسكين، إذا أتيت به متتابعًا، وكثيرًا ما يسميه سيبويه1: باب الشركة. "وهو تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكره". وهو2 معنى قول الناظم.
540-
تال بحر متبع عطف النسق
…
................................
فخرج بالتوسط المذكور ما عدا المحدود وبتقييد الحرف بالآتي ذكره ما بعد "أي" التفسيرية من نحو قولك: مررت بغضنفر، أي:"أسد" تابع لـ"غضنفر" بتوسط حرف التفسير، وهو "أي" وليس من الأحرف الآتي ذكرها، فليس هو عطف نسق، وإنما هو عطف بيان بالأجلى على الأخفى، وليس لنا عطف بيان بتوسط3 حرف إلا هذا، وذهب الكوفيون إلى أن "أي" عاطفة. "وهي" أي الأحرف الموعود بها "نوعان":
أحدهما: "ما يقتضي التشريك في اللفظ" بوجوه الإعراب، "و" في "المعنى، إما مطلقًا" من غير قيد، "وهو" أربعة:"الواو والفاء وثم وحتى"4. تقول: جاء القوم وزيد: أو فزيد، أو ثم زيد، أو: حتى زيد. فـ"زيد" شارك القوم في اللفظ بالضمة وفي المعنى وهو المجيء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
1 الكتاب 1/ 441.
2 في "ب": "وهذا".
3 في "ب": "بشرط".
4 في شرح ابن الناظم ص370: "أحدهما ما يعطف مطلقًا، أي يشرك في الإعراب والمعنى وهو: الواو، وثم، والفاء، وأم، وأو". وانظر مثل ذلك في شرح ابن عقيل 2/ 225.
541-
فالعطف مطلقًا بواو ثم فا
…
حتى أم....................
"وإما مقيدًا" بقيد "وهو" اثنان: "أو، وأم، فشرطهما" في اقتضاء التشريك لفظًا ومعنى "أن لا يقتضيا إضرابًا"، لأن القائل: أزيد في الدار أم عمرو، عالم بأن الذي في الدار هو أحد المذكورين وغير عالم بتعيينه. فالذي بعد "أم" مساو للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه، وحصول المساواة إنما هو بواسطة "أم" فقد شركتهما1 في المعنى كما شركتهما2 في اللفظ، وكذلك "أو" مشركة ما بعدها لما قبلها فيما يجاء بها لأجله من شك أو تخيير أو غيرهما3. فإن اقتضيا إضرابًا كانا مشركين في اللفظ لا في المعنى، كما ذكر في التسهيل4، وسيأتي بيان ذلك.
وذهب الجمهور إلى أن "أو" و"أم" مشركان في اللفظ لا في المعنى دائمًا" والصحيح عند ابن مالك الأول.
"و" الثاني: "ما يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى، إما لكونه يثبت لما بعده انتفى عما قبله، وهو "بل" عند الجميع" من النحويين، نحو: ما قام زيد بل عمرو، "و"لكن" عند سيبويه5 وموافقيه6"، نحو: ما قام زيد لكن عمرو7.
ثم اختلف هؤلاء القائلون: إن "لكن" من حروف العطف، على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب الفارسي8.
1 في "ب": "شركتها".
2 في شرح ابن الناظم ص370-371: "وأكثر المصنفين لا يعدون "أو" فيما يشرك في الإعراب والمعنى؛ لأن المعطوف بها يدخله الشك أو التخيير بعد ما مضى أول الكلام على اليقين والقطع، وإنما عدها الشيخ في هذا القسم؛ لأن ذكره يشعر السامع بمشاركة ما قبلها لما بعدها فيما سيقت لأجله وإن كان مساق ما قبلها صورة على غير مساق ما بعدها".
3 التسهيل ص174.
4 انظر شرح الكافية الشافية 3/ 1203.
5 الكتاب 1/ 434-435.
6 في شرح التسهيل 3/ 348: "عند غير يونس".
7 في شرح ابن الناظم ص371: "الضرب الثاني: ما يعطف لفظًا فحسب، أي يشرك في الإعراب وحده، وهو: بل، ولا، ولكن".
8 المسائل المنثورة ص187.
والثاني: أنها عاطفة، ولا تستعمل إلا بالواو الزائدة قبلها لزومًا، وصححه ابن عصفور، وزعم أن كلام سيبويه محمول عليه.
والثالث: أنها عاطفة تقدمتها الواو أو لا، وهو مذهب ابن كيسان1، وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة.
"وإما لكونه بالعكس" وهو أن ينفي عما بعده ما ثبت لما2 قبله، "وهو "لا" عند" النحاة "الجميع" نحو: جاء زيد لا عمرو، "و"ليس" عند البغداديين"، كما نقله ابن عصفور، ونقله أبو جعفر النحاس وابن بابشاذ عن الكوفيين، وجرى عليه في التسهيل3 "كقوله" وهو لبيد:[من الرمل]
658-
وإذا أقرضت قرضًا فاجزه
…
إنما يجزي الفتى ليس الجمل
برفع الجمل عطفًا على الفتى. وخرجه المانعون على حذف خبر "ليس" للعلم به، والأصل: ليسه الجمل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
542-
واتبعت لفظًا بل ولا
…
لكن....................
1 انظر الارتشاف 2/ 629.
2 في "ب": "لا".
3 التسهيل ص174.
658-
تقدم تخريج البيت برقم 173.
فصل:
في كيفية استعمال حروف العطف وبيان معانيها:
"أما الواو فلمطلق الجمع" بين المتعاطفين من غير دلالة على ترتيب وعدمه على الصحيح. خلافًا للفراء وهشام وثعلب1 من الكوفيين وقطرب من البصريين في زعمهم أنها تفيد الترتيب2. والتعبير بمطلق الجمع مساو للتعبير بالجمع المطلق من حيث المعنى، ولا التفات لمن غاير بينهما بالإطلاق والتقييد، وقد أطال الناس في الاختلاف3 في المعنى، ولا التفات لمن غاير بينهما بالإطلاق والتقييد، وقد أطال الناس في الاختلاف3 في ذلك حتى أفردوه بالتصنيف.
وإذا ثبت أنها لمطلق4 الجمع في الحكم، "فتعطف متأخرًا في الحكم" على متقدم عليه "نحو:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} " [الحديد: 26] فـ"إبراهيم" معطوف على نوح عطف متأخر على متقدم. "و" تعطف "متقدمًا" في الحكم على متأخر "نحو: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ " اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الشورى: 3] فـ"الذين" معطوف على الكاف مع إعادة الجار عطف متقدم على متأخر.
"و" تعطف "مصاحبًا" للمعطوف عليه في الحكم نحو: " {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة} "[العنكبوت: 15] . فـ: أصحاب السفينة: معطوف على الهاء عطف مصاحب، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
543-
فاعطف بواو لاحقًا أو سابقا
…
في الحكم أو مصاحبًا موافقا
1 في "ب": "تغلب".
2 شرح ابن الناظم 371-372، وشرح التسهيل 3/ 349-350، ومعاني القرآن للفراء 1/ 396.
3 في "ب": "الإطلاق".
4 في جميع النسخ: "الاجتماع"، والتصويب من حاشية يس 2/ 135 حيث قال:"قوله لمطلق الجمع، قال الدنوشري: محل كونها لمطلق الجمع ما لم تقع قبل إما الثانية".
فهذه ثلاث مراتب، وهي مختلفة في الكثرة والقلة، فمجيئها للمصاحبة أكثر، وللترتيب كثير، ولعكس الترتيب قليل، فتكون عد الاحتمال والتجرد من القرائن للمعية بأرجحية وللتأخر برجحان وللتقدم بمرجوحية. هذا مراد التسهيل1 وهو تحقيق للواقع لا قول ثالث2.
"وتنفرد الواو" من بين سائر حروف العطف "بأنها" تختص بأحد وعشرين حكمًا:
الأول: أنها "تعطف اسمًا على اسم لا يكتفي الكلام به" أي بالاسم المعطوف عليه "كـ: اختصم زيد وعمرو، وتضارب زيد وعمرو، واصطف زيد وعمرو"، وسواء زيد وعمرو، وجلست بين زيد وعمرو. فالمعطوف عليه3 في هذه الأمثلة، وهو زيد، لا يكتفى به، فلا يقال: اختصم زيد، وتضارب زيد، واصطف زيد، وسواء زيد، وجلست بين زيد، "إذ الاختصام والتضارب والاصطفاف والمساواة4 والبينية من المعاني النسبية التي لا تقوم إلا باثنين فصاعدًا"، والواو لمطلق الجمع، فلذلك اختصت بها، بخلاف غيرها من حروف العطف، وإلى ذلك يشير قول الناظم:
544-
واخصص بها عطف الذي لا يغني
…
متبوعه................................
"ومن هنا" أي: من هذا المكان وهو اختصاص الواو بذلك "قال الأصمعي"، بفتح الميم، في قول امرئ القيس:[من الطويل]
659-
..........................................
…
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
بالفاء في إحدى الروايتين: "الصواب أن يقال: بين الدخول وحومل، بالواو"، على
1 التسهيل ص174.
2 في حاشية يس 2/ 135: "قوله "وهو تحقيق للواقع لا قول ثالث"، تعريض بأبي حيان حيث قال: وهذا ليس مذهب البصريين ولا الكوفيين، بل هو قول ثالث خارج عن القولين يجب اطراحه".
3 في "ب": "من".
4 سقطت من "ب".
659-
صدر البيت: "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص8، والأزهية ص244، 245، وخزانة الأدب 1/ 332، 3/ 224، والدرر 2/ 408، وسر صناعة الإعراب 2/ 501، وشرح ابن الناظم ص373، وشرح شواهد المغني 1/ 463، وشرح الكافية الشافية 3/ 1207، والكتاب 4/ 205، ومجالس ثعلب ص127، وهمع الهوامع 2/ 129، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 656، وأوضح المسالك 3/ 359، والدرر 2/ 414-415، وشرح الأشموني 2/ 417، وشرح قطر الندى 80، ومغني اللبيب 1/ 161، 266، وهمع الهوامع 2/ 131.
الرواية المشهورة، وهي القياس، لأن البينية لا يعطف فيها بالفاء، لأنها تدل على الترتيب. "وحجة الجماعة" السماع، واختلفوا في التخريج فقال يعقوب بن السكيت: إنه على حذف مضاف، وإن التقدير: بين أهل الدخول فحومل. وقال خطاب المادري: إنه على اعتبار التعدد حكمًا، لأن الدخول مكان يجوز أن يشتمل على أمكنة متعددة، كما تقول: قعدت بين الكوفة، تريد: بين دورها وأماكنها، و"أن التقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل، فهو بمنزلة: اختصم الزيدون فالعمرون"، إذا كان كل فريق منهم خصمًا لصاحبه. قال: وهذا عندي أصح من أن يجعل شاذًّا إذا ثبتت الرواية. انتهى. والدخول، بفتح الدال، وحومل، بفتح الحاء: موضعان: وسقط، بكسر السين المهملة، ما تساقط من الرمل، واللوى، بكسر اللام والقصر: رمل يعوج ويلتوي. فإن قلت: قدمت1 أن المساواة من المعاني النسبية التي لا يعطف فيها إلا بالواو2، وقد جاء العطف فيها بـ"أم" كقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] . قلت: أجيب عنه بأن هذا الكلام منظور فيه إلى حالته الأصلية، إذ3 الأصل: سواء عليهم الإنذار وعدمه، فالعطف بطريق الأصالة إنما هو الواو، قاله الموضح في الحواشي.
الثاني: مما تنفرد به الواو عطف سببي على أجنبي في الاشتغال ونحوه، نحو: زيدًا ضربت عمرًا وأخاه، وزيد مررت بقومك وقومه.
والثالث: عطف ما تضمنه الأول إذا كان المعطوف ذا مزية، نحو:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] .
الرابع: عطف الشيء على مرادفه نحو: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .
الخامس: عطف عامل قد حذف وبقي معموله، نحو:{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [الحشر: 9] .
السادس: جواز فصلها من معطوفها بظرف أو عديله، نحو {وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} [يس: 9] .
السابع: جواز تقديمها وتقديم معطوفها في الضرورة، نحو قوله:[من الطويل]
660-
جمعت وفحشا غيبة ونميمة
…
خصالا ثلاثًا لست عنها بمرعوي
1 في "ب": "قد قدمت".
2 سقط من "ب": "التي لا يعطف فيها إلا بالواو".
3 في "ب": "إذا".
660-
تقدم تخريج البيت برقم 411.
وقيل: لا تختص "الواو" بذلك بل: "الفاء، وثم، وأو، ولا"، كذلك قاله التفتازاني.
الثامن: جواز العطف على الجوار في الجر خاصة، نحو:"وَأَرْجُلِكُمْ"[المائدة: 6] في قراءة أبي عمرو وأبي بكر وابن كثير وحمزة1.
التاسع: جواز حذفها إن أمن اللبس كقوله: [من الخفيف]
661-
كيف أصبحت كيف أمسيت
…
... ........................................
العاشر: إيلاؤها2 "لا" إذا عطفت مفردًا بعد نهي، نحو:{وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] . أو نفي نحو: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] . أو مؤول بنفي: {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] .
الحادي عشر: إيلاؤها "إما" مسبوقة بمثلها غالبًا إذا عطفت مفردًا، نحو {إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ} [مريم: 75] .
الثاني عشر: عطف العقد على النيف نحو: أحد وعشرون.
الثالث عشر: عطف النعوت المفرقة مع اجتماع منعوتها، كقوله:[من الوافر]
622-
بكيت وما بكا رجل حزين
…
على ربعين مسلوب وبال
الرابع عشر: عطف ما حقه التثنية والجمع، كقول الفرزدق:[من الكامل]
663-
إن الرزية لا رزية مثلها
…
فقدان مثل محمد ومحمد
الخامس عشر: عطف العام على الخاص نحو: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح: 28] . وأما عكسه نحو: {وَإِذْ أَخَذْنَا
1 الرسم المصحفي: "وَأَرْجُلُكُمْ"؛ بالرفع؛ وقرأها بالجر أيضًا: أنس وعكرمة وابن عباس والشعبي وقتادة وعلقمة والضحاك ومجاهد وأبو جعفر. انظر البحر المحيط 3/ 437، والنشر 2/ 254.
661-
تمام البيت:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما
…
يغرس الود في فؤاد الكريم
وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 134، والخصائص 1/ 290، 2/ 280، والدرر 2/ 463، وديوان المعاني 2/ 225، ورصف المباني ص414، وشرح الأشموني 2/ 431، وشرح عمدة الحافظ ص641، وشرح التسهيل 3/ 380، وشرح الكافية الشافية 3/ 1260، وهمع الهوامع 2/ 140.
2 في "ب": "إتلاؤها".
662-
تقدم تخريج البيت برقم 636.
663-
البيت للفرزدق في ديوانه ص1/ 161، والدرر 2/ 409، وشرح شواهد المغني 2/ 775، ومغني اللبيب 2/ 356، والمقرب 2/ 44، وهمع الهوامع 2/ 129، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 211.
وسقط من "ب": "الرابع عشر
…
" مع البيت.
مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] فتشاركها فيها "حتى" نحو: مات الناس حتى الأنبياء، فإنها عاطفة خاصًّا على عام. قاله في المغني1.
السادس عشر: اقترانها بـ"لكن" نحو: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40] .
السابع عشر: امتناع الحكاية معها، فلا يقال: ومن زيدًا؟ بالنصب حكاية لمن قال: أرأيت زيدًا؟
الثامن عشر: العطف التلقيني، نحو قوله تعالى:{مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} [البقرة: 126] .
التاسع عشر: العطف في التحذير والإغراء نحو: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ونحو: المروءة والنجدة.
العشرون: عطف السابق على اللاحق نحو: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ} [الشورى/ 3] .
الحادي والعشرون: عطف "أي" على مثلها كقوله: [من الكامل]
664-
............................
…
أيي وأيك فارس الأحزاب
"وأما الفاء فللترتيب المعنوي"، وهو أن يكون المعطوف بها لاحقًا كقوله تعالى:{خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} [الانفطار: 7] . وقد تكون للترتيب الذكري، والمراد به أن يكون وقوع المعطوف به بعد المعطوف عليه2 بحسب الذكر لفظًا، لا أن معنى الثاني وقع بعد زمان وقوع الأول، وأكثر ما يكون ذلك في عطف مفصل على مجمل نحو:{فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] . "والتعقيب": وهو3 أن يكون المعطوف بها متصلا بلا مهملة نحو: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21] . وتعقيب كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وإن كانت مدته متطاولة، ودخل البصرة فبغداد، إذا لم يقم في البصرة ولا بين البلدين. "وكثيرًا ما تقتضي" الفاء "أيضًا3 التسبب"، وهو أن يكون المعطوف بها3 متسببًا عن المعطوف عليه، "إن كان المعطوف" بها "جملة" أو صفة، فالأول "نحو:{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] . والثاني نحو: {لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} [الواقعة: 52، 53، 54] .
1 مغني اللبيب 2/ 357.
664-
صدر البيت: "فلئن لقيتك خاليين لتعلمن"، وتقدم تخريج البيت برقم 541، 657.
2 بعده في "ب": "إنما هو".
3 سقطت من "ب".
"واعترض على" المعنى "الأول"، وهو الترتيب المعنوي، "بقوله تعالى:{أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} " [الأعراف: 4] فإن الهلاك متأخر عن مجيء البأس في المعنى وهو متقدم في التلاوة، وذلك ينافي الترتيب الذي في الفاء. قاله الفراء1.
"و" اعترض أيضًا "بنحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه" ومسح رأسه ورجليه"2 "الحديث". فإن غسل الأعضاء الأربعة متقدم في المعنى ومتأخر في الحديث، فلو كانت الفاء للترتيب لما حسن ذلك. "والجواب" من وجهين:
أحدهما: "أن المعنى" على إضمار الإرادة، والتقدير:"أردنا إهلاكها" فجاءها بأسنا، فمجيء البأس مترتب على الإرادة، "وأراد الوضوء" فغسل وجهه
…
إلى آخره، فغسل الأعضاء الأربعة مترتب3 على إرادة الوضوء.
الوجه الثاني: أن الفاء فيهما للترتيب الذكري لا المعنوي.
والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقًا، والفراء يمنع ذلك مطلقًا، وقال الجرمي: لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الإمطار، بدليل:[من الطويل]
.................................
…
..... بين الدخول فحومل4
وقولهم: "مطرنا مكان كذا، فمكان كذا" إذا كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد.
"و" اعترض "على" المعنى "الثاني" وهو التعقيب. "بقوله تعالى": {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، " فَجَعَلَهُ غُثَاءً " أَحْوَى} [الأعلى: 4-5] فإن إخراج المرعى لا يعقبه جعله غثاء أحوى، أي: يابسًا أسود. "والجواب" من وجهين:
أحدهما: أن جملة "فجعله غثاء" معطوفة على جملة محذوفة، و"أن التقدير: فمضت مدة فجعله غثاء".
"و" الثاني: "بأن الفاء نابت5 عن: ثم"، والمعنى: ثم جعله غثاء، "كما
1 معاني القرآن للفراء 1/ 371.
2 في صحيح البخاري، كتاب الوضوء، 45: باب الوضوء من النور، حديث رقم 196: "حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي يكثر من الوضوء، قال لعبد الله بن زيد: أخبرني كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فدعا بتور من ماء فكفأ على يديه
…
فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أخذ بيده فمسح رأسه، فأدبر به وأقبل، ثم غسل رجليه". وانظر الحديث في صحيح البخاري برقم 183-184.
3 في "ب": "مرتب".
4 تقدم تخريج البيت برقم 659.
5 في "ب": "نائب".
جاء عكسه" وهو نيابة "ثم" عن "الفاء" كقوله: [من المتقارب]
665-
................................
…
جرى في الأنابيب ثم اضطرب
أي: فاضطرب، "وسيأتي" قريبًا، وإلى إفادة الفاء الترتيب والتعقيب أشار الناظم بقوله:
545-
والفاء للترتيب باتصال
…
.............................
"وتختص الفاء بأنها تعطف على الصلة ما1 لا يصح كونه صلة لخلوه2 من العائد" على الموصول، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
546-
واخصص بفاء عطف ما ليس صله
…
على الذي استقر أنه الصله
"نحو: اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك" فـ"اللذان" مبتدأ، وهو اسم موصول، وجملة "يقومان" صلته، وجملة "يغضب زيد" معطوفة على جملة3 "يقومان" الواقعة صلة. وكان القياس أن لا يصح العطف لخلوها عن ضمير يعود على الموصول، لأنها رفعت الظاهر، وهو زيد، ولكنها لما عطفت بالفاء صح ذلك، لأن ما في الفاء من معنى السببية أغنى عن الضمير، لأن الفاء تجعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة. لإشعارها بالسببية، فكأنك قلت: اللذان إن يقوما4 فيغضب زيد أخواك، و"أخواك": خبر اللذان. "وعكسه" وهو أن الفاء تعطف ما يصح أن يكون صلة على ما لا يصلح أن يكون صلة، "نحو: الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد" فـ"الذي": متبدأ، و"يقوم أخواك": جملة فعلية، صلة "الذي"، وهي لا تصلح أن تكون صلة لخلوها عن ضمير عائد على الموصول، والذي سوغ ذلك عطف جملة "يغضب هو" عليها، لاشتمالها على العائد إلى الموصول، وهو الضمير المرفوع بـ"يغضب"، وإنما أبرز [الضمير] 5 لأن الفعل كالوصف إذا جرى على غير من هو له ورفع6 ضميرًا وجب إبرازه، وزيد: خبر الذي.
665- قبل هذا البيت: "كهز الرديني تحت العجاج"، وهو لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص292، والدرر 2/ 424، وشرح شواهد المغني 358، والمقاصد النحوية 4/ 131، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 638، وأوضح المسالك 3/ 363، والجنى الداني 427، وشرح ابن الناظم ص374، وشرح الأشموني 2/ 417، وشرح التسهيل 3/ 355، وهمع الهوامع 2/ 131.
1 في "ب": "بما".
2 سقطت من "ب".
3 في "ب": "جملته".
4 في "ط": "يقومان".
5 إضافة من "ب".
6 في "ب": "ووقع".
"ومثل ذلك جار في الخبر والصفة والحال"، فيعطف على جملة الخبر ما لا يصلح كونه خبرًا لخلوه من عائد على المبتدأ، وعكسه، فالأول "نحو:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] فجملة "تصبح الأرض" بالرفع: معطوفة على جملة "أنزل" الواقعة خبر "أن". وكان القياس أن لا يصح العطف لخلوها من ضمير يعود على اسم "أن" إذ المعطوف على الخبر خبر، ولكنها لما قرنت بالفاء ساغ ذلك.
"و" الثاني نحو "قوله"، وهو ذو الرمة غيلان:[من الطويل]
666-
وإنسان عيني يحسر الماء تارة
…
فيبدو وتارات يجم فيغرق
فـ"إنسان عيني": مبتدأ ومضاف إليه، و"يحسر الماء"، بالرفع: خبر المتبدأ، وهو لا يصلح كونه1 خبرًا، لخلوه من عائد يعود على المبتدأ لرفعه الظاهر، وهو "الماء" ولكن سوغ ذلك عطف "فيبدو" عليه، فإنه مشتمل على ضمير مستتر فيه يعود على المبتدأ. هذ قول ابن عصفور2. وقال المرادي في باب المبتدأ3: التحقيق أن الجملتين إذا عطفت إحداهما على الأخرى بالفاء التي للسببية تنزلتا منزلة الشرط والجزاء، فاكتفي بضمير واحد من إحداهما كما يكتفى بضمير واحد في جملة الشرط والجزاء، فإذا قلت: زيد جاء عمرو فأكرمه، فالارتباط وقع بالضمير الذي في الثانية: نص على ذلك ابن أبي الربيع، قال: لأنهما تنزلتا منزلة: زيد لما جاء عمرو أكرمه. فالإخبار إذن إنما هو بمجموعهما، والرابط إنما هو الضمير. انتهى كلام المرادي.
وقال الموضح في المغني4: كذا قالوا: والبيت يحتمل أن يكون أصله: يحسر الماء عنه: أي: ينكشف عنه. ونقل المكودي5 في باب الإضافة عن بعض النحاة أنه أجاز حذف "إن" الشرطية، وأنها حذفت ارتفع المضارع، واستشهد له بهذا البيت.
666- البيت لذي الرمة في ديوانه ص460، وخزانة الأدب 2/ 192، والدرر 1/ 189، والمقاصد النحوية 1/ 578، 4/ 449، ولكثير في المحتسب 1/ 150، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 103، 7/ 257، وأوضح المسالك 3/ 362، وتذكرة النحاة ص668، وشرح الأشموني 1/ 92، ومجالس ثعلب ص612، ومغني اللبيب 2/ 501، والمقرب 1/ 83، وهمع الهوامع 1/ 98.
1 سقطت من "ب".
2 المقرب 1/ 83.
3 شرح المرادي 1/ 276.
4 مغني اللبيب 2/ 501.
5 شرح المكودي 1/ 463.
و"إنسان العين": هو المثال الذي يرى في السواد، و"يحسر" بالحاء المهملة: يغور، من قولهم: حسر البحر، إذا غار، و"يجم" بالجيم: من الجموم، وهو الكثرة، و"يغرق": معطوف على "يجم". والمعنى أن الماء إذا غار ظهر إنسان العين، وإذا كثر غرق واستتر.
وتعطف على الصفة ما لا يصلح كونه صلة لخلوه من1 عائد على الموصوف، وعكسه، فالأول نحو: مررت برجل يبكي فيضحك عمرو، والثاني نحو: مررت برجل يبكي عمرو فيضحك هو.
وتعطف على الحال ما لا يصلح كونه حالا لخلوه من عائد يعود على صاحب الحال، وعكسه، فالأول نحو: عهدت زيدًا يغضب فيطير الذباب. والثاني نحو: عهدته يطير الذباب فيغضب2 هو. هذا وقد قال في المغني3: ويجب أن يدعى أن الفاء في ذلك كله قد أخلصت لمعنى السببية، وأخرجت عن العطف، كما أن الفاء كذلك في جواب الشرط. انتهى.
"وأما "ثم" فللترتيب والتراخي" على الأصح فيهما، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
545-
...........................
…
وثم للترتيب بانفصال
"نحو: {فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} "[عبس: 21-22] . وزعم4 قوم أنها لا تفيد الترتيب تمسكًا بنحو قوله "تعالى"5: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} في الزمر. [الزمر: 6] .
وأجيب بأن "ثم" فيها بمعنى الواو بدليل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] بالواو، في الأعراف، والقصة واحدة.
وزعم الأخفش أن "ثم" قد تتخلف عن التراخي بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، لأن "ثم" في ذلك لترتيب الإخبار، ولا تراخي بين الإخبارين.
1 في "ب": "عن".
2 انظر شرح ابن الناظم ص373، وشرح التسهيل 3/ 354.
3 مغني اللبيب 2/ 425.
4 أي الفراء والأخفش وقطرب، انظر الارتشاف 2/ 638.
5 إضافة من "ب".
وجعل منه ابن مالك: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [الأنعام: 154] الآية. قال في المغني1: والظاهر أن "ثم" فيه واقعة موقع الفاء. "وقد توضع" ثم "موضع الفاء كقوله" وهو أبو دؤاد2 جارية3 بن الحجاج: [من المتقارب]
667-
كهز الرديني تحت العجاج
…
جرى في الأنابيب ثم اضطرب
إذ الهز متى جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه. قاله في المغني4. واعترضه قريبه فقال: والظاهر أنه ليس كذلك بل الاضطراب والجري في زمن واحد. وجوابه أن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة.
و"الرديني": صفة للرمح5، يقال: رمح رديني وقناة ردينية. قال الجوهري6: زعموا أنه منسوب إلى امرأة تسمى ردينة. كانت تقوم القناة بخط هجر. و"العجاج" بفتح العين: الغبار، والأنابيب: جمع أنبوبة، وهي ما بين كل عقدتين من القصب.
"وأما "حتى" فالعطف بها قليل" عند البصريين، "والكوفيون ينكرونه" بالكلية، ويحملون نحو: جاء القوم حتى أبوك، ورأيت القوم حختى أباك، ومررت بالقوم حتى أبيك، على أن "حتى" فيه ابتدائية، وأن ما بعدها على إضمار عامل. "و" العطف بـ"حتى" "شرطه أربعة أمور:
أحدها: كون المعطوف اسما" لا فعلا، لأنها منقولة من "حتى" الجارة. وهي لا تدخل على الأفعال؛ فلا يجوز على العطف: أكرمت زيدًا بكل ما أقدر عليه حتى أقمت نفسي خادمًا له، وبخل علي زيد بكل شيء حتى منعني دانقًا، وأجازه ابن السيد7.
"والثاني: كونه ظاهرًا" لا مضمرًا، كما كان ذلك شرط مجرورها، "فلا يحوز: قام الناس حتى أنا"، ولا: ضربت القوم حتى إياك، وهذا الشرط "ذكره" ابن هشام "الخضراوي"، قال في المغني8: ولم أقف عليه لغيره.
1 مغني اللبيب 1/ 118-119.
2 في "ب"، "ط":"أبو داود".
3 في جميع النسخ: "حارثة"، والتصويب من الدرر 2/ 424، وشرح شواهد المغني 1/ 358.
667-
تقدم تخريجه البيت برقم 665.
4 مغني اللبيب 1/ 118-119.
5 في "ب": "الرمح".
6 الصحاح "ردن".
7 الحلل ص197.
8 مغني اللبيب 1/ 127.
"والثالث: كونه بعضًا من المعطوف عليه، إما بالتحقيق" بأن يكون جزءًا من كل، "نحو: أكلت السمكة حتى رأسها"، أو فردًا من جمع نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، أو نوعًا من جنس نحو: أعجبني التمر حتى البرني1. "أو" بعضًا "بالتأويل، كقوله"؛ وهو أبو مروان النحوي في قصة المتلمس حين حرب من عمرو بن هند لما أراد قتله:[من الطويل]
668-
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله
…
والزاد حتى نعله ألقاها
"فيمن نصب نعله، فإن ما قبلها"؛ وهو "ألقى الصحيفة" و"الزاد"؛ "في تأويل" ألقى ما يثقله"، ونعله بعض ما يثقله. قال أبو البقاء، فيكون معطوفًا على "الصحيفة" ويحتمل أن يكون منصوبًا بفعل محذوف يفسره "ألقاها" فـ"ألقاها": على الأول توكيد، وعلى الثاني تفسير. وأما من رفع نعله فعلى الابتداء، وألقاها: خبره، وأما من جرها فعلى أن "حتى" جارة، وألقاها: توكيد.
وكان من قصة المتلمس أنه وطرفة هجيا عمرو بن هند ثم مدحاه بعد ذلك فكتب لكل منهما صحيفة إلى عامله بالحيرة، وأمره فيها بقتلهما، وختمها وأوهمهما أنه كتب لهما بصلة، فلما دخلا الحيرة فتح المتلمس الصحيفة وفهم ما فيها، فألقاها في نهر الحيرة وفر إلى الشام، وأما طرفة فأبى أن يفتحها، ودفعها إلى العامل فقتله2.
"أو شبيهًا بالبعض" في شدة الاتصال "كقولك3: أعجبتني الجارية حتى كلامها، ويمتنع" أن يقال: أعجبتني الجارية "حتى ولدها"، لأن ولدها ليس جزءًا منها "ولا شبيهًا به، بخلاف كلامها فإنه لشدة اتصاله بها صار كجزئها.
1 في "ب": "البري". والبرني: ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء عذب اللحاء. انظر لسان العرب 13/ 50 "برن".
668-
البيت للمتلمس في ملحق ديوانه 327، وشرح شواهد المغني 1/ 370، ولأبي "أو لابن" مروان النحوي في خزانة الأدب 3/ 21، 24، والدرر 2/ 41، والكتاب 1/ 97، والمقاصد النحوية 4/ 134، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 647، وأوضح المسالك 3/ 365، وخزانة الأدب 9/ 472، والدرر 2/ 453، وشرح ابن الناظم ص374، وشرح أبيات سيبويه 1/ 411، وشرح الأشموني 2/ 289، وشرح التسهيل 3/ 358، وشرح قطر الندى 304، وشرح الكافية الشافية 3/ 1211، وشرح المرادي 3/ 201، وشرح المفصل 8/ 19، ومغني اللبيب 1/ 24، وهمع الهوامع 2/ 24، 136.
2 انظر الخبر في الدرر 2/ 41-42، ومجمع الأمثال 1/ 399.
3 في "ب"، "ط":"كقوله".
"وضابط ذلك أنه إن1 حسن الاستثناء" المتصل "حسن دخول: حتى"، وإن لم يحسن امتنع، ألا ترى أنه يحسن أن تقول: أعجبتني الجارية إلا كلامها، تنزيلا لكلامها منزلة بعضها، ويمتنع أن يقال: أعجبتني الجارية إلا ولدها، على إرادة الاتصال، لأن اسم الجارية يتناول ولدها، لأن شرط الاستثناء المتصل أن يتناول ما قبل أداته ما بعدها نصًّا، و [هذا] 2 ليس كذلك، فلا يحسن استثناؤه، فلا يصح عطفه بـ"حتى".
"والرابع: كونه غاية" لما قبلها "في زيادة حسية" مرجعها إلى الحس والمشاهدة "نحو: فلان يهب الأعداد الكثيرة حتى الألوف" فإن الألوف غاية الأعداد في الزيادة الحسية.
"أو" في زيادة "معنوية" مرجعها إلى المعنى "نحو: مات الناس حتى الأنبياء أو الملوك"، فإن الأنبياء والملوك غاية الناس في الزيادة المعنوية، وهي الاتصاف بالنبوة والملك. "أو في نقص" حسي أو معنوي كذلك، فالأول نحو: المؤمن يجزى بالحسنات حتى مثقال الذرة، فإن مثقال الذرة غاية في النقص الحسي.
"و" الثاني "نحو: غلبك الناس حتى الصبيان أو النساء"، فإن الصبيان والنساء في غاية النقص المعنوي، وهو الاتصاف بالصبا والأنوثة. والتحقيق؛ كما قال في المطول؛ أن المعتبر في ترتيب أجزاء ما قبلها ذهنًا من الأضعف إلى الأقوى، أو بالعكس، ولا يعتبر الترتيب الخارجي لجواز أن يكون ملابسة الفعل لما بعدها قبل ملابسة3 الأجزاء الأخر4 نحو: مات كل أب لي حتى آدم، وفي أثنائها نحو: مات الناس حتى الأنبياء، وفي زمان واحد نحو: جاءني القوم حتى زيد، إذا جاءوك معًا وزيد أضعفهم. وعلم من كلام الموضح أنه لو لم يكن ما بعد "حتى" من جنس ما قبلها تحقيقًا أو تأويلا أو تشبيهًا، أو كان كذلك ولكنه لم يكن غاية له، أو كان غاية ولم يكن يدل على زيادة أو نقص حسيين أو معنويين، امتنع العطف بـ: حتى؛ فلا يجوز: كلمت العرب حتى العجم، لاختلاف الجنس، ولا: خرج الفرسان حتى بنو فلان، وهم من وسط الفرسان، لفقد الغاية، لأن
1 في "ب": "أن إن".
2 إضافة من "ب"، "ط".
3 في "ب": "ملابسته".
4 سقطت من "ب".
الغاية لا تكون إلا في الأطراف العالية أو السافلة، ولا: جاء القوم حتى زيد، إذا لم يتصف1 بزيادة ولا نقص من رفعة أو وضعة، إلى ذلك أشار الناظم بقوله:
547-
بعضًا بحتى اعطف على كل ولا
…
يكون إلا غاية الذي تلا
وبقي عليهما شرط آخر، وهو أن يكون شريكًا في العامل، فلا يجوز: صمت الأيام حتى يوم الفطر. قاله الموضح في الحواشي.
"وأما "أم" فضربان: منقطعة؛ وستأتي؛ ومتصلة، وهي المسبوقة إما بهمزة التسوية"، سواء وجدت لفظة "سواء" أو لا، "و""المسبوقة بهمزة التسوية"2 "هي الداخلة على جملة" بحيث تكون الهمزة مع الجملة "في محل المصدر"، وتكون الجملة المسبوقة بهمزة التسوية "هي" والجملة "المعطوفة عليها فعليتين نحو:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} الآية"، أي "{أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] أي: سواء عليهم الإنذار وعدمه. "أو اسميتين كقوله": [من الطويل] .
669-
ولست أبالي بعد فقدي مالكا
…
أموتي ناء أم هو الآن واقع
أي: لست أبالي بُعْدَ موتي أم وقوعه الآن. "أو مختلفتين" بأن تكون المعطوفة عليها فعلية والمعطوفة اسمية "نحو: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} "[الأعراف: 193] أي: سواء عليكم دعاؤكم إياهم أم صمتكم. أو بالعكس نحو: ما أبالي أزيد قاعد أم قام، أي: مال أبالي بقعوده أم قيامه.
"وإما" مسبوقة "بهمزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين" لأحد الشيئين بحكم معلوم الثبوت، فإذا قيل: أزيد عندك أم عمرو؟ قيل في الجواب: زيد، أو قيل: عمرو، ولا يقال: لا، ولا: نعم، لعدم التعيين.
"وتقع""أم" المسبوقة بهمزة التعيين "بين مفردين متوسط بينهما ما لا يسأل عنه نحو: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ} [النازعات: 27] أو متأخر عنهما" ما لا يسأل عنه "نحو: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 109] .
1 في "ب": "لم يكن يتصف".
2 إضافة من "ب".
669-
البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه 105، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 653، والأشباه والنظائر 7/ 51، وأوضح المسالك 3/ 368، والدرر 2/ 424، وشرح ابن الناظم ص375، وشرح شواهد المغني 1/ 134، وشرح الكافية الشافية 3/ 1214، ومغني اللبيب 1/ 41، والمقاصد النحوية 4/ 136، وهمع الهوامع 2/ 132.
فالسؤال في الآية الأولى وقع عن المسند إليه ولم يسأل عن المسند، وفي الثانية بالعكس، فوسط ما لا يسأل عنه في الأولى وهو "أشد خلقًا" وأخر في الثانية وهو "ما توعدون" وذلك لأن شرط الهمزة المعادلة لـ"أم" أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما، ويلي "أم" المعادل1 الآخر ليفهم السامع من أول الأمر الشيء المطلوب تعيينه.
تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر: أزيد قائم أم عمرو؟ وإن شئت قلت: أزيد أم عمرو قائم؟ فتوسط الخبر أو تؤخره، لأنه غير مسؤول عنه.
وتقول إذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ: أقائم زيد أم قاعدًا؟ وإن شئت قلت: أقائم أم قاعد زيد؟ فتوسط المبتدأ أو تؤخره، لأنه غير مسؤول عنه.
"و" تقع "بين" جملتين "فعليتين" ليستا في تأويل المفردين "كقوله"؛ وهو زياد بن حمل بفتح [الحاء] 2 المهملة والميم: [من البسيط]
670-
فقمت للطيف مرتاعا فأرقني
…
فقلت أهي سرت أم دعاني حلم
"لأن الأرجح كون: هي" الواقعة بعد الهمزة "فاعلا بفعل محذوف" يفسره "سرت"، لأن همزة الاستفهام بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام عما يشك فيه، وهو الأحوال، لأنها متجددة، وأما عن الذوات فقليل، من ثم رجح النصب في باب الاشتغال نحو: أزيدًا ضربته؟
والمراد بالطيف هنا: خيال المحبوبة الذي رآه في النوم، والمرتاع: الخائف، وأرقني: أسهرني، وأهي: بسكون الهاء بعد الهمزة، وسرت: سارت ليلا، وعادني: جاءني بعد إعراضه عني، والحلم، بضمتين: رؤيا النوم.
قال ابن الحاجب3: يريد: أني قمت من أجل الطيف منتبهًا مذعورًا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت: هل كان الاجتماع على التحقيق، أو كان في المنام؟
1 في "ب": "العادل".
2 إضافة من "ب".
670-
البيت لزياد من منقذ في خزانة الأدب 5/ 244، 245، 1/ 95، وشرح شواهد المغني 1/ 134، والمقاصد النحوية 1/ 259، 4/ 137، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 127، وأوضح المسالك 3/ 370، والخصائص 1/ 305، 2/ 330، والدرر 2/ 425، شرح ابن الناظم ص376، وشرح شواهد المغني 2/ 798، وشرح المفصل 9/ 139، ومغني اللبيب 1/ 41، وهمع الهوامع 2/ 132.
3 أمالي ابن الحاجب 1/ 47.
"واسميتين كقوله"، وهو الأسود بن يعفر التميمي:[من الطويل]
671-
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا
…
شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر
فـ"شعيث" في الموضعين، بالتصغير، أوله شين معجمة وآخره ثاء مثلثة: اسم قبيلة، وهو مبتدأ، وابن: خبره، ولهذا يكتب بالألف، والجملة في موضع النصب بـ: أدري، وهو معلق عنها بالاستفهام، و"الأصل: أشعيث"1 بالهمزة في أوله والتنوين في آخره، "فحذفت الهمزة والتنوين منهما" للضرورة، بناء على أنه مصروف نظرًا إلى الحي، بدليل الإخبار عنه بـ: ابن، ويحتمل أن يكون ممنوع الصرف نظرًا إلى القبيلة، والإخبار بـ: ابن لا يمنع من ذلك لجواز رعاية2 التذكير وضده باعتبارين، قال السيرافي: لأنه يهجو هذه القبيلة فيقول: لم تستقر على أب، لأن بعضًا يعزوها منقر، وبعضًا3 يعزوها، إلى سهم. انتهى.
والمعنى: لا أدري أي النسبين هو الصحيح، نسب شعيث بن سهم أم نسب شعيث بن منقر، وسهم، بفتح المهملة وسكون الهاء، ومنقر، بكسر الميم وسكون النون وكسر القاف، وبالراء: قبيلتان.
واستغنى الموضح بحذف الهمزة في هذا البيت عن شرح قول الناظم:
549-
وربما أسقطت الهمزة إن
…
كان خفا المعنى بحذفها أمن
ومختلفتين نحو: {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة: 59] لأن الأرجح كون "أنتم" فاعلا بفعل محذوف يفسره المذكور. قاله في المغني4.
والحاصل أن "أم" المتصلة منحصرة في نوعين، لأنها إما أن تتقدم عليها همزة التسوية، أو همزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين وإنما سميت في هذين النوعين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر.
671- البيت للأسود بن يعفر في ديوانه 37، وخزانة الأدب 11/ 122، وشرح شواهد المغني ص138، والكتاب 3/ 175، والمقاصد النحوية 4/ 138، ولأوس بن حجر في ديوانه 49، وخزانة الأدب 11/ 1287، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 372، وشرح ابن الناظم ص376، والمحتسب 1/ 50، ومغني اللبيب 1/ 42، والمقتضب 3/ 249، وهمع الهوامع 2/ 132.
1 في "ب": "أشعث".
2 في "ب": "وغاية".
3 في "ب": "وبعضها".
4 مغني اللبيب 1/ 42.
وقيل: لأنها اتصلت بالهمزة حتى صارتا في إفادة الاستفهام بمثابة كلمة واحدة، لأنهما جميعًا بمعنى "أي". ورجح هذا على الأول بأن اعتبار هذا المعنى راجح إليها نفسها لا إلى أمر خارج عنها، بخلاف الأول، فإن الاتصال فيه إنما هو بين السابق واللاحق، فإطلاق الاتصال عليها إنما هو باعتبار متعاطفيها المتصلين، فتسميتها بذلك إنما هو لأمر خارج عنها.
وعورض بأن الوجه الثاني إنما يأتي في المسبوقة بهمزة الاستفهام لا بهمزة التسوية، فيترجح الأول لشموله النوعين، وعليه اقتصر في المغني1. وتسمى أيضًا في النوعين معادلة لمعادلة الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني، ويفترق النوعان من أربعة أوجه:
أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر.
وثالثها ورابعها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين وأن الجملتين لا يكونان معها إلا في تأويل المفردين كما مر، وليست كذلك. وإلى نوعي الاتصال أشار الناظم بقوله:
548-
وأم بها اعطف بعد همز التسويه
…
أو همزة عن لفظ أي مغنيه
"و" أم "المنقطعة هي الخالية من ذلك" المذكور في المتصلة، فلا تتقدم عليها همزة التسوية ولا همزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين. وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين، "فلا يفارقها معنى الإضراب" عند الجمهور، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
550-
وبانقطاع وبمعنى بل وفت
…
إن تك مما قيدت به خلت
"وقد تقتضي مع ذلك" الإضراب "استفهامًا حقيقيًّا" وهو الطلبي، "نحو" قول العرب:"إنها لإبل أم شاء" بالمد. والإبل: اسم جنس، والشاء: ليس جمع شاة في اللفظ ولكنه جمع لا واحد له من لفظه، قاله أبو عثمان. وشاء: خبر لمبتدأ محذوف "أي: بل أهي2 شاء" فالهمزة3 داخلة على جملة. "وإنما قدرنا بعدها مبتدأ، لأنها لا تدخل على المفرد"، لأنها بمعنى "بل" الابتدائية، وحرف الابتداء لا يدخل إلا على جملة، ومن
1 مغني اللبيب 1/ 41.
2 في "ب": "هي".
3 في "ب": "فأم".
ثم كانت غير عاطفة عند الجمهور، خلافًا لابن جني1. وادعى ابن مالك أنها قد تدخل على المفرد، وحمل قولهم: إنها لإبل أم شاء، على ظاهره دون تقديره مبتدأ، واستدل بأنه قد سمع أن هناك: إبلا أم شاء، بالنصب، وهذا لا يعرف إلا من جهته2، وإن سلم فالتأويل3 ممكن بأن تكون متصلة وحذفت الهمزة، أو منقطعة وانتصب "شاء" بمحذوف أي: أم أرى شاء.
"أو" استفهامًا "إنكاريًّا كقوله تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ" وَلَكُمُ الْبَنُونَ} [الطور: 39]"أي" بل "أله البنات"، إذ لو قدرت الإضراب المحض لزم المحال، وهو الإخبار بنسبة البنات إليه، تعالى عن ذلك. "وقد لا تقتضيه" أي لا تقتضي "أم" المنقطعة الاستفهام "البتة"، لا حقيقيًّا ولا إنكاريًّا "نحو":{هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ " أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ "} [الرعد: 16]"أي: بل" هل "تستوي"، ولا يقدر: بل أهل، "إذ لا يدخل استفهام على استفهام، وقول الشاعر": [من الطويل]
672-
فليت سليمى في المنام ضجيعتي
…
هنالك أم في جنة أم جهنم
أي: بل في جهنم، "إذ لا معنى للاستفهام" هنا، لأنه للتمني، ونقل ابن الشجري4 عن جميع البصريين أن "أم" أبدًا بمعنى "بل" والهمزة جميعًا، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك. انتهى. وهذه الآية والبيت يشهدان للكوفيين، فإن "أم" فيهما بمعنى "بل" خاصة كما أنها بمعنى الاستفهام خاصة في قول الأخطل:[من الكامل]
673-
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
…
غلس الظلام من الرباب خَيَالا
1 في الارتشاف 2/ 656: "وقدره الفارسي وابن جني وأصحابنا: بل أهي شاء".
2 شرح التسهيل 2/ 362.
3 في "ب": "فالتوكيد".
672-
البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص501، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 376، وشرح ابن الناظم ص378، وشرح الأشموني 2/ 422، وشرح عمدة الحافظ ص620، وشرح الكافية الشافية 3/ 1219، والمقاصد النحوية 4/ 143.
4 أمالي ابن الشجري 2/ 335.
673-
البيت للأخطل في ديوانه ص385، والأزهية ص129، وخزانة الأدب 6/ 9، 10، 12، 195، 11/ 122، 131، 133، وشرح أبيات سيبويه 2/ 76، وشرح شواهد المغني 1/ 143، والكتاب 3/ 174، ولسان العرب 1/ 706، 709 "كذب"، 6/ 156، "غلس"، 12/ 38 "أمم"، ومغني اللبيب 1/ 45، وتاج العروس 16/ 310 "غلس"، "أمم"، والمقتضب 3/ 295، وبلا نسبة في الأغاني 7/ 79، والصاحبي في فقه اللغة ص125.
قال أبو عبيدة: [إن] 1 المعنى: هل رأيت.
"وأما "أو" فإنها بعد الطلب للتخيير" بين المتعاطفين "نحو: تزوج زينب أو أختها، أو للإباحة كـ: جالس العلماء أو الزهاد. والفرق [بينهما" أي] 1 بين التخيير والإباحة "امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير"، فلا يجوز أن يجمع بين زينب وأختها في التزويج، لامتناع الجمع بين الأختين، "وجوازه"؛ أي الجمع بين المتعاطفين؛ "في الإباحة"، فيجوز أن يجمع بين العلماء والزهاد في المجالسة2.
"وبعد الخبر"، وهو مقابل الطلب، أي الكلام الخبري الذي من شأنه أن يحتمل التصديق والتكذيب "للشك" من المتكلم "نحو:{لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم} " [الكهف: 19] فـ"لبثنا" كلام خبري، و"أو" للشك من القائلين ذلك.
"أو للإبهام" على المخاطب "نحو: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} "[سبأ: 24] فـ"إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى": كلام خبري. و"أو في ضلال مبين": للإبهام، فيكون الشاهد في الثانية. وقال في المغني3:"الشاهد في الأولى".
وقال الدماميني: "الشاهد في الأولى والثانية"، والمعنى أن أحد الفريقين منا ومنكم ثابت له أحد الأمرين: كونه على هدى أو كونه في ضلال مبين، أخرج الكلام في صورة الاحتمال مع العلم بأن من وحد الله وعبده فهو على هدى، وأن من عبد غير الله من جماد أو غيره فهو في ضلال مبين. انتهى.
"وللتفصيل"؛ بالصاد المهملة؛ بعد الإجمال "نحو: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} "[البقرة: 135] فـ"قالوا" كلام خبري، وهو مشتمل على الواو العائدة على اليهود والنصارى، فذكر الفريقين على الإجمال بالضمير العائد إليهما، ثم فصل ما قاله كل فريق، أي: قالت اليهود: كونوا هودًا، وقالت النصارى: كونوا نصارى، فـ"أو" لتفصيل الإجمال في فاعل "قالوا" وهو الواو.
"أو للتقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف". قاله ابن مالك في الخلاصة وأصلها، وعدل عنه في التسهيل4 وشرحه5 إلى التفريق المجرد.
1 إضافة من "ب"، "ط".
2 انظر مغني اللبيب 1/ 63-64، شرح التسهيل 3/ 364.
3 مغني اللبيب 1/ 61، وسقط من "ب":"في المغني".
4 التسهيل ص176.
5 شرح التسهيل 2/ 362.
"وللإضراب" كـ"بل" مطلقًا "عند الكوفيين وأبي علي" الفارسي وابن برهان، نحو: أنا أخرج، ثم تقول: أو أقيم، أضربت عن الخروج ثم أثبت الإقامة، فكأنك قلت: لا، بل أقيم. "حكى الفراء: اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم". نقله عنه في شرح الكافية1. ونقل ابن عصفور عن سيبويه أنه أثبت "لا" والإضراب بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وتكرير العامل، نحو: لست زيدًا أو لست عمرًا، ولا تضرب زيدًا أو لا تضرب عمرًا.
"و" تكون "أو""بمعنى الواو عند الكوفيين" والأخفش والجرمي2، "وذلك عند أمن اللبس، كقوله"، وهو حميد ين ثور الهلالي:[من الكامل]
674-
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم
…
ما بين ملجم مهره أو سافع
أي: وسافع، لأن البينية من المعاني النسبية التي لا يعطف فيها إلا بالواو كما تقدم.
ويحتمل أن تكون "أو" لأحد الأمرين على بابها، والمراد: بين فريق ملجم أو فريق سافع، على حد: اجلس بين العلماء أو الزهاد، والصريخ: صوت المستصرخ، والملجم: هو جاعل اللجام في محله من الفرس، والسافع، بالسين المهملة: هو الآخذ بناصية فرسه، ومنه:{لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ} [العلق: 15] وإلى معاني "أو" أشار الناظم بقوله:
551-
خير أبح قسم بأو وأبهم
…
واشك وإضراب بها أيضًا نمي
552-
وربما عاقبت الواو إذا
…
لم يلف ذو النطق للبس منفذا
"وزعم كثير من النحويين3 أن "إما" الثانية في الطلب والخبر"، فالأول "نحو: تزوج إما هندا وإما4 أختها، و" الثاني نحو:"جاءني إما زيد وإما عمرو، بمنزلة "أو" في العطف والمعنى"، فتكون بعد الطلب للتمييز والإباحة، وبعد الخبر للشك
1 شرح الكافية الشافية 3/ 1221.
2 في الارتشاف 2/ 641: "الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين والأزهري".
674-
البيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ص206، ولحميد بن ثور في ديوانه ص111، وشرح شواهد المغني 1/ 200، والمقاصد النحوية 4/ 146، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 218، وأوضح المسالك 3/ 379، وشرح ابن الناظم ص380، وشرح الأشموني 2/ 424، وشرح التسهيل 3/ 364، وشرح الكافية الشافية 3/ 1222، ومغني اللبيب 1/ 63، وأساس البلاغة "سفع"، "صرخ".
3 في "ب": "وزعم أكثر الكوفيين".
4 في "ب": "أو إما".
والإبهام وللتفصيل، نحو:{إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] فانتصابهما على هذا على الحال المقدرة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
553-
ومثل أو في القصد إما الثانيه
…
.................................
"وقال أبو علي وابن كيسان وابن برهان" بفتح الباء والمنع من الصرف: "هي مثلها في المعنى فقط" لا في العطف، وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه.
قال ابن عصفور1: "ويؤيده قوزلهم إنها مجامعة للواو" العاطفة "لزومًا، والعاطف لا يدخل على العاطف. وأما قوله"؛ وهو سعد بن قرط، لا الأحوص، خلافًا للجوهري:[من البسيط]
675-
يا ليتما أمنا شالت نعامتها
…
أيما إلى جنة أيما إلى نار
"فشاذ" حذف الواو، "وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى" ياء شاذان أيضًا على سبيل الاجتماع، وإلا ففتح همزتها لغة تميمية وقيسية وأسدية. وشالت نعامها: كناية عن موتها، فإن النعامة باطن القدم، وشالت: ارتفعت، ومن مات ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه وظهرت نعامة قدمه. ولا خلاف في أن "إما" الأولى غير عاطفة لاعتراضها بين العامل والمعمول نحو: قام إما زيد وإما عمرو، ونحو: رأيت إما زيدًا وإما عمرًا.
"وأما "لكن" فعاطفة خلافًا ليونس"، وتبعه ابن مالك في التسهيل2، "وإنما تعطف بشروط" ثلاثة:"إفراد معطوفها"، وأن تسبق بنفي أو نهي" عند البصريين، وإليه أشار الناظم بقوله:
554-
وأول لكن نفيًا أو نهيًا....
…
..............................
"وأن لا تقترن بالواو" عند الفارسي والأكثرين3. فالنفي "نحو: ما مررت
1 المقرب 1/ 229.
675-
البيت للأحوص في ملحق ديوانه 221، ولسان العرب 14/ 46 "أما"، ولسعد بن قرط في خزانة الأدب 11/ 86، 87، 88، 90، 92، والدرر 2/ 441، وشرح شواهد المغني 1/ 186، وشرح عمدة الحافظ 643، والمحتسب 1/ 284، 2/ 314، والمقاصد النحوية 4/ 153، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 382، وتذكرة النحاة 120، وشرح ابن الناظم ص382، وشرح الأشموني 2/ 425، وشرح التسهيل 3/ 366، وشرح المرادي 3/ 216، وشرح الكافية الشافية 3/ 1229، وشرح المفصل 6/ 75، ومغني اللبيب 1/ 59، وهمع الهوامع 2/ 135.
2 التسهيل ص174.
3 انظر شرح ابن الناظم ص382، والكتاب 1/ 262، 267، ومغني اللبيب 1/ 293.
برجل صالح لكن طالح"، بالجر سماعًا، فقيل: عطف على صالح، وقيل: بجار مقدر، أي: لكن مررت بطالح، وجاز إبقاء عمل الجار بعد حذفه لقوة الدلالة عليه بتقدم ذكره.
"و" النهي "نحو: لا يقم زيد لكن عمرو". "وهي حرف ابتداء" جيء به لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة "إن تلتها جملة" لعدم إفراد معطوفها، "كقوله"؛ وهو زهير ابن أبي سلمى؛ بضم السين:[من البسيط]
676-
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره
…
لكن وقائعه في الحرب تنتظر
فـ"وقائعه" مبتدأ، و"تنتظر": خبره و"لكن" الداخلة على هذه الجملة حرف ابتداء، و"ابن ورقاء" بالمد: هو الحارث الصيداوي، و"ورقاء": أبوه، والبوادر: جمع بادرة، وهي الحدة.
"أو تلت" لكن "واوًا" فهي حرف ابتداء أيضًا وليست بعاطفة، لأن من شرط عطفها أن لا تقترن بالواو، "نحو":{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ " وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ "} [الأحزاب: 40] فـ"لكن" حرف ابتداء، و"رسول الله": خبر لـ"كان" المحذوفة، "أي: ولكن كان رسول الله.
وليس "رسول الله" المنصوب معطوفًا بالواو" الداخلة على "لكن" على "أبا أحد" من عطف مفرد على مفرد، كما هو مذهب يونس من كون "لكن" حرف استدراك، والعاطف الواو، "لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالسلب والإيجاب" لأن المعطوف عليه هنا منفي، والمعطوف موجب، بخلاف الجملتين المتعاطفتين بالواو، فيجوز تخالفهما إيجابًا وسلبًا، نحو: ما قام زيد وقام عمرو، أو: قام زيد ولم يقم عمرو1.
وزعم ابن أبي الربيع أن "لكن" حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جملة2، وأنه ظاهر قول3 سيبويه4. "أو سبقت بإيجاب، نحو: قام زيد لكن عمرو لم يقم" فـ"لكن": حرف ابتداء واستدراك، وعمرو: مبتدأ، و"لم يقم": خبره. "ولا يجوز:
676- البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص306، والجنى الداني ص589، والدرر 2/ 456، وشرح شواهد المغني 2/ 703، واللمع ص180، ومغني اللبيب 1/ 292، والمقاصد النحوية 4/ 178، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 385، وشرح الأشموني 2/ 472، وهمع الهوامع 2/ 137.
1 نقله المؤلف عن مغني اللبيب 1/ 293.
2 انظر الارتشاف 2/ 646، ومغني اللبيب 1/ 292.
3 في "ب": "كلام".
4 الكتاب 1/ 262، 267، وشرح ابن الناظم ص382.
لكن عمرو" بالإفراد "على أنه معطوف" على زيد، لفوات شرطه1، وهو النفي أو النهي، "خلافًا للكوفيين" في إجازتهم ذلك، وليس بمسموع.
"وأما "بل" فيعطف بها بشرطين: إفراد معطوفها، وأن تسبق بإيجاب2 أو أمر أو نفي أو نهي، ومعناها بعد الأولين"؛ وهما الإيجاب والأمر؛ "سلب الحكم عما قبلها" حتى كأنه مسكوت عنه، ولم يحكم عليه بشيء، "وجعله لما بعدها، كـ: قام زيد بل عمرو، و: ليقم زيد بل عمرو"، فالقيام في المثالين ثابت لعمرو ومسلوب عن زيد.
"و" معناها "بعد الأخيرين" وهما النفي والنهي "تقرير حطم ما قبلها" من نفي أو نهي على حاله، "وجعل ضده لما بعدها، كما أن "لكن" كذلك، كقولك: ما كنت في منزل ربيع بل أرض لا يهتدى بها"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
555-
وبل كلكن بعد مصحوبيها
…
كلم أكن في مربع بل تيها
فتقرر نفي الكون في منزل الربيع3 عن نفسك وتثبت لها الكون في أرض لا يهتدى بها، "ولا يقم زيد بل عمرو"، فتقرر نهي زيد عن القيام وتأمر عمرًا بالقيام.
"وأجاز المبرد" وعبد الوارث مع هذا "كونها ناقلة معنى النفي والنهي لما بعدها4، فيجوز على قوله" وقول عبد الوارث: "ما زيد قائمًا بل قاعدًا" بالنصب "على معنى: بل ما هو قاعدًا". واستعمال العرب على خلاف ما أجازاه، ويلزمهما أن لا تعمل "ما" في "قائمًا" شيئًا؛ لأن شرط عملها بقاء النفي في المعمول، وقد انتقل عنه "ومذهب الجمهور أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر"5 وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
556-
وانقل بها للثان حكم الأول
…
في الخبر المثبت والأمر الجلي
"نحو: قام زيد بل عمرو واضرب زيدًا بل عمرًا". قال المرادي6 تبعًا للشارح: فهي في ذلك لإزالة الحكم عما قبلها حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها. انتهى.
1 في "ب": "شرط".
2 انظر مغني اللبيب 1/ 292.
3 في "ب": "المربع".
4 انظر شرح ابن الناظم ص384.
5 انظر شرح التسهيل 3/ 368، ومغني اللبيب 1/ 112.
6 شرح المرادي 3/ 224.
فالقائم عمرو دون زيد، والمأمور بضربه عمرو دون زيد. وتزاد "لا" قبل "بل"1 لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، فالأول كقوله:[من الخفيف]
677-
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم
…
يقض للشمس كسفة أو أفول
والثاني كقوله: [من البسيط]
678-
وما هجرتك لا بل زادني شغفا
…
هجر وبعد تراخي لا إلى أجل
"وأما "لا" فيعطف بها بشروط ثلاثة: إفراد معطوفها، وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقًا"، فالأول "كـ: هذا زيد لا عمرو، و" الثاني نحو:"اضرب زيدًا لا عمرًا". زاد سيبويه2: "أو نداء، خلافا لابن سعدان" بفتح السين، في منعه ذلك، وزعمه أنه ليس من كلام العرب، "نحو: يابن أخي لا ابن عمي، وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر. نص عليه السهيلي" في "نتائج الفكر" فقال3: وشرط "لا" أن يكون الكلام الذي قبلها يتضمن بمفهوم الخطاب نفي ما بعدها. ونص عليه ايضًا الأبدي في "شرح الجزولية" وزاد: فيكون الأول لا يتناول الثاني. وتبعهما أبو حيان4. قال الموضح: "وهو حق، فلا يجوز: جاءني رجل لا زيد"، لأن الرجل يصدق على زيد، "ويجوز5: جاءني رجل لا امرأة" إذ لا يصدق أحدهما على الآخر. قال البدر الدماميني: ما ذكره السهيلي والأبدي مبني على صحة مفهوم اللقب، وقد تقرر في الأصول أنه غير معتبر على الصحيح، مع أن بعض المتأخرين استشكل منع مثل: قام [رجل لا زيد، فإنه مثل] 6: قام رجل وزيد، في صحة التركيب، فإن امتنع: قام رجل وزيد،
1 سقطت من "ب".
677-
البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 450، وشرح التسهيل 3/ 370، ومغني اللبيب 2/ 113، وهمع الهوامع 2/1 136، والمقتضب 4/ 298.
678-
البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 452، وشرح الأشموني 2/ 429، وشرح شواهد المغني 1/ 348، ومغني اللبيب 1/ 113، وهمع الهوامع 2/ 126.
2 الكتاب 2/ 186.
3 نتائج الفكر ص202-203.
4 الارتشاف 2/ 645.
5 في "ب": "ونحو".
6 ما بين المعكوفين ورد مكانه في "ب": "قام زيد لا عمرو، فإنه في مثل".
ففي غاية البعد لأنك إن أردت بالرجل الأول زيدًا كعطف الشيء على نفسه تأكيدًا، فلا مانع منه إذا قصد الإطناب، وإن أردت بالرجل غير زيد كان كعطف الشيء على غيره، ولا مانع منه، ويصير على هذا التقدير مثل: قام رجل لا زيد، في صحة التركيب، وإن كان معنياهما1 متعاكسين، وللبحث فيه مجال. انتهى.
قال الزجاجي في كتاب معاني الحروف2: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، فلا يجوز عنده، جاءني زيد لا عمرو. قال: لأن العامل يقدر بعد العاطف، ولا يقال: لا جاء عمرو، إلا على الدعاء، ويرده أنه: لو توقفت صحة العطف على صحة تقدير العامل بعد العاطف لامتنع: ليس زيد قائمًا ولا قاعدًا. قاله في المغني3.
وجوابه أن علة المنع عنده ترجع إلى إلباس الخبر بالطلب، وهو الدعاء، وذلك لا يتأتى في مسألة "ليس". والحق أنه لا يشترط تقدير العامل بعد العاطف بدليل جواز: اختصم4 زيد وعمرو، ورأيت ابني زيد وعمرو، وإن زيدًا لا عمرًا قائمان. والدليل على صحة ما قلناه قول العرب:"جدك لا كدك"5 قيل في تفسيره: نفعك جدك6. و"قوله"؛ وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] .
679-
كأن دثارا حلقت بلبونه
…
عقاب تنوفي لا عقاب القواعل
فعطف "عقاب العواقل" على "عقاب تنوفى" وهو فاعل فعل ماض، وهو "حلقت" ودثار، بالمثلثة: اسم راع، وحلقت: ذهبت، و"لبونه" بالإضافة: الإبل ذات اللبن، وعقاب: واحدة العقبان طائر معروف، وتنوفى: بفتح التاء المثناة فوق والفاء، كـ: جلولا،
1 في "ب": "معنياها".
2 حروف المعاني ص31، وانظر شرح ابن الناظم ص383.
3 مغني اللبيب 1/ 242.
4 في "ب": "اختصما".
5 من الأمثال في مجمع الأمثال 1/ 172، وجمهرة الأمثال 1/ 297، 302، وكتاب الأمثال لابن سلام 193.
6 في شرح ابن الناظم ص383: "قيل في تفسيره: نفعك جدك لا كدك".
679-
البيت لامرئ القيس في ديوانه ص94، وجمهرة اللغة ص949، والجنى الداني ص295، وخزانة الأدب 11/ 177-178، 181، 184، والخصائص 3/ 191، وشرح ابن الناظم ص383، وشرح شواهد المغني 1/ 441، 2/ 616، وشرح الكافية الشافية 3/ 1232، ومغني اللبيب 1/ 242، والمقاصد النحوية 4/ 154، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 388، وشرح الأشموني 2/ 427، ومجالس ثعلب 466 والممتع في التصريف 1/ 104.
مقصور للضرورة: ثنية1 مشرفة قرب القواعل. قاله في القاموس2. وقال في المغني3: إنه جبل عال، والقواعل، بالقاف وكسر العين المهملة: جبال صغار.
والمعنى: كأن هذا الراعي ذهبت بإبله، التي يرعاها عقاب من عقبان تنوفى، فطارت بها وارتفعت، فهو لا يستطيع ردها ولا يطمع فيها؛ لإعقاب هذه الجبال الصغار، لعدم ارتفاعها. واقتصر الناظم على قوله:
554-
........................ ولا
…
نداء او أمرًا أو اثباتًا تلا
فـ"نداء وما عطف عليه: مفعول مقدم بـ"تلا"، و"تلا": خبر "لا"، والتقدير: ولا تلا نداء أو أمرًا أو إثباتًا. وإياك أن تظن أن "لا" معطوف على "لكن" كما ظن المرادي4، فتزل، هذا إذا لم تقترن بعاطف ولم يكن مدخولها مفردًا صفة لموصوف مذكور، أو خبرًا، أو حالا، فإن اقترنت بعاطف نحو: جاء زيد لا بل عمرو، فالعاطف "بل" و"لا" رد لما قبلها، وليست عاطفة، قاله في المغني3. وإن كان مدخولها مفردًا صفة لسابق، أو خبرًا، أو حالا، فليست عاطفة، ووجب تكرارها، نحو: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْر} [البقرة: 68] . ونحو: زيد لا شاعر ولا كاتب، وجاء زيد لا ضاحكًا ولا باكيًا. قاله في المغني5.
1 في "ب": "تثنية".
2 القاموس المحيط "جلو".
3 مغني اللبيب 1/ 242.
3 شرح المرادي 3/ 222.
5 مغني اللبيب 1/ 244.
فصل:
"يعطف عل الظاهر والضمير المنفصل" مرفوعًا كان أو منصوبًا، "والضمير المتصل المنصوب بلا شرط"، فالعطف على الظاهر "كـ: قم زيد وعمرو"، والعطف على الضمير المنفصل المرفوع، نحو: أنا وأنت قائمان، "و" المنصوب نحو: "إياك والأسد"، وعلى الضمير المتصل المنصوب "نحو: {جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ} [المرسلات: 38] فـ"الأولين": معطوف عل الكاف والميم. "ولا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل، بارزًا كان أم مستترًا إلا بعد توكيده" بتوكيد لفظي مرادف له، بأن يكون "بضمير منفصل، نحو: {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} "[الأنبياء: 54] ونحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [الأعراف: 19] في أحد الوجهين، أو بتوكيد معنوي، كقوله:[من الوافر]
680-
ذعرتم أجمعون ومن يليكم
…
برؤيتنا وكنا الظافرينا
"أو" بعد "وجود فاصل أي فاصل كان بين المتبوع"، وهو المعطوف عليه، "والتابع"، وهو المعطوف، نحو:{يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ} " [الرعد: 23] فـ"من صلح": معطوف على الواو في "يدخلونها" والفاصل بينهما الهاء. "أو" وجود "فصل بـ: لا" النافية "بين العاطف"، وهو حرف العطف، "والمعطوف"، فيكتفى بذلك عن الفصل بين المتعاطفين، "نحو: {مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا} " [الأنعام: 148] فـ"آباؤنا" معطوف على "نا" و"لا" فاصلة بين العاطف، وهو الواو، والمعطوف، وهو "آباؤنا". "وقد اجتمع الفصلان" الفصل بالتوكيد بين التابع والمتبوع، والفصل بـ"لا" بين العاطف والمعطوف "في نحو: {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ} " [الأنعام: 91] فـ"آباؤكم" معطوف على الواو في "تعلموا" وفصل بينهما بالتوكيد بـ"أنتم".
والفصل بـ"لا" بين الواو و"آباؤكم" مقو لذلك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
680- البيت بلا نسبة في شرح التسهيل 3/ 373.
557-
وإن على ضمير رفع متصل
…
عطفت فافصل بالضمير المنفصل
558-
أو فاصل ما...........
…
.........................
"ويضعف" العطف على الضمير المرفوع المتصل "بدون ذلك"، لأنه يوهم العطف على عامل الضمير، لأن الضمير المرفوع المتصل ينزل من عامله منزلة الجزء، "كـ: مررت برجل سواء والعدم"، بالرفع عطفًا على الضمير المستتر في "سواء" لأنه مؤول بمشتق، "أي: مستو هو والعدم"، وليس بينهما فصل، "وهو فاش في الشعر"، وإليه أشار الناظم بقوله:
558-
.................... وبلا فصل يرد
…
في النظم فاشيا................
"كقوله"؛ وهو جرير في هجو الأخطل: [من الكامل]
681-
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه
…
ما لم يكن وأب له لينالا
فعطف "أب" على الضمير المستتر في "يكن" ولم يكن بينهما فاصل.
وأما ما رواه البخاري في صحيحه من قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت وأبو بكر وعمر"، "وفعلت وأبو بكر وعمر"، "وانطلقت وأبو بكر وعمر" 1 من غير فصل، فيحتمل أنه مروي بالمعنى، "ولا يكثر العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض"2، وإليه أشار الناظم بقوله:
559-
وعود خافض لدى عطف على
…
ضمير خفض لازما قد جعلا
"حرفا كان" الخافض "أو اسما"، سواء كان مخفوض الاسم مرفوع المحل كـ: قيامك، أو منصوبه، كـ: ضربك، إذا قدرت الكاف مفعولا به، أو كان لا محل له من رفع أو نصب كـ: غلامك. فالحرف "نحو: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ} "[فصلت: 11] فـ"الأرض" معطوف3 على الهاء المخفوضة باللام، "و" أعيدت مع المعطوف والاسم، نحو:" {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ} "[البقرة: 133] فـ"آبائك" معطوف على الكاف المخفوضة
681- البيت لجرير في ديوانه 507، والدرر 2/ 459، وشرح ابن الناظم ص385، وشرح التسهيل 3/ 374، والمقاصد النحوية 4/ 160، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 476، وأوضح المسالك 3/ 390، وشرح الأشموني 2/ 492، والمقرب 1/ 234، وهمع الهوامع 2/ 138.
1 أخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم 347.
2 في شرح ابن عقيل 2/ 239 أنه مذهب الجمهور، وفي شرح ابن الناظم ص487، أنه مذهب الأكثرين، وفي الإنصاف 2/ 466، أنه مذهب البصريين.
3 في "ب"، "ط":"معطوفة".
بإضافة "إله" إليها، وأعيد المضاف وهو "إله"1 مع المعطوف، والأصل: فقال لها والأرض، ونعبد إلهك وآبائك. وإنما أعيد الخافض فيهما؛ لأن الضمير المخفوض كالتنوين في شدة اللزوم، قاله الحوفي.
وكما لا يعطف على التنوين لشدة لزومه لا يعطف على ما أشبهه. "وليس" عود الخافض "بلازم وفاقًا ليونس والأخفش والكوفيين"، وتبعهم الناظم فقال:
560-
وليس عندي لازما إذ قد أتى
…
في النثر والنظم الصحيح مثبتا
"بدليل قراءة ابن عباس والحسن" البصري "وغيرهما"، كحمزة:"تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ"[النساء: 1] بالخفض2 عطفا على الهاء المخفوضة بالباء، "وحكاية قطرب" عن العرب:"ما فيها غيره وفرسه"3، بالخفض عطفًا على الهاء المخفوضة بإضافة "غير" إليها، وليس في القراءة، والحكاية إعادة خافض، لا حرف في الأولى ولا مضاف في الثانية. "قيل: و" يحتمل أن يكون "منه"؛ أي من العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة خافض: "{وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} " [البقرة: 217] . فـ"المسجد الحرام" عطف على الهاء المخفوضة بالباء، ولو اعيدت لقيل: وبالمسجد الحرام، "إذ ليس العطف على: سبيل" المخفوض بـ"عن" خلافًا للزمخشري4. "لأنه صلة المصدر" وهو "صد" فإنه متعلق به، "وقد عطف عليه"؛ أي على المصدر "كفر، و" القاعدة أنه "لا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته".
فلو عطف "المسجد الحرام" على السبيل لكان من جملة معمولات "صد" لأن المعطوف على معمول المصدر من جملة معمولاته، ومتى كان للمصدر معمولات لا يعطف عليه إلا بعد تمامها، فلما عطف عليه علمنا أنه ليس من جملة معمولاته، وأنه معطوف على الهاء من "به" إذ ليس معنا سواهما، وقد انتفى أحدهما فتعين الآخر. لا يقال:
1 سقطت من "ب".
2 الرسم المصحفي: {وَالْأَرْحَامَ} بالنصب، والقراءة المستشهد بها قرأها أيضًا المطوعي والأعمش انظر الإتحاف ص185، والبحر المحيط 3/ 157، والنشر 2/ 247، والقراءة من شواهد أوضح المسالك 3/ 392، وشرح ابن عقيل 2/ 240، وشرح ابن الناظم ص386، وشرح المفصل 8/ 53، والخصائص 1/ 285، والإنصاف 2/ 463.
3 ورد هذا القول في شرح ابن الناظم ص386.
4 في الكشاف 1/ 131 أن "المسجد الحرام" عطف على "سبيل الله"، ولا يجوز أن يعطف على الهاء في "به". وانظر شرح ابن الناظم ص387.
الحصر ممنوع؛ لجواز أن يكون معمولا لمصدر محذوف، والتقدير: وصد عن المسجد الحرام، لأنا نقول: المصدر لا يعمل محذوفًا عند المحققين، وإن كان بعضهم نقله عن سيبويه.
وقال في المغني1: والصواب أن خفض المسجد بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها لا بالعطف، ومجموع الجار والمجرور عطف على "به"
…
انتهى.
"ويعطف الفعل على الفعل بشرط اتحاد زمانيهما" في المضي والاستقبال، "سواء اتحد نوعاهما" في الفعلية، كأن يكونا مضارعين أو ماضيين، ولا يشترط اتحادهما في المادة، "نحو:{لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ} " [الفرقان: 49] فـ"نسقيه": معطوف على "نحيي" بدليل ظهور النصب في لفظه نحو: "{وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} " [محمد: 36] فعطف "تتقوا" على "تؤمنوا" و"يسألكم" على "يؤتكم" من عطف الشرط على الشرط، والجواب على الجواب، بدليل ظهور الجزم فيهما. ونحو: قام وقعد أخوك. "أم اختلفا نوعًا". فيعطف الماضي على المضارع، وعكسه، فالأول "نحو: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} " [هود: 98] فـ"أورد" معطوف على "يقدم" وزمانهما مستقبل، "و" الثاني "نحو: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ} الآية" وتمامها: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: 10] فعطف "يجعل" وهو مضارع على "جعل" وهو ماض لاتحاد زمانيهما في الاستقبال، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
563-
.......................................
…
وعطفك الفعل على الفعل يصح
"ويعطف الفعل" الماضي أو المضارع2 "على الاسم المشبه له في المعنى، نحو: {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ} "[العاديات: 3-4]، "ونحو:{صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} " [الملك: 19] فعطف في الأولى "أثرن" وهو ماض على "المغيرات" وهو اسم فاعل مشبه للفعل في المعنى لأنه في تأويل "واللاتي أغرن"، وعطف في الثانية "يقبضن" وهو مضارع على صافات" لأنها في معنى "يصففن". قيل: والذي حسن ذلك تأويل "يقبضن" بـ"قابضات" و"أثرن" بـ"مثيرات". "ويجوز العكس"، وهو عطف الاسم المشبه للفعل في المعنى على الفعل الماضي أو المضارع "كقوله":[من الرجز]
682-
يا رب بيضاء من العواهج
…
أم صبي قد حبا أو دارج
1 مغني اللبيب 2/ 541.
2 في "ب": "ماضيا كان أو مضارعًا".
682-
تقدم تخريج الرجز برقم 117.
فعطف "دارج" على "حبا" لتأويل "دارج" بـ"درج" أو "حبا" بـ"حاب". والعواهج: جمع عوهج، وهي في الأصل الطويلة العنق من الظباء والنوق. والمراد بها هنا المرأة التامة الخلق.
ويجوز في "أم" الجر على البدلية من "بيضاء"، والرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف. ولا يجوز نصبها إلا على القطع، وقول العيني1:"أم صبي" بالنصب: عطف بيان لـ"بيضاء" سهو، لأن بيضاء مجرورة بـ"رب"، لا منصوبة، وفتحتها نائبة عن الكسرة، لأنها غير منصرفة لألف التأنيث الممدودة.
"وجعل منه" أي "الناظم" في شرح التسهيل2 من عطف الاسم على الفعل: " {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} "[الأنعام: 95] فقدر "مخرج" معطوفًا على "يخرج" لتأول "مخرج" بـ"يخرج". "وقدر الزمخشري عطف: مخرج، على: فالق" فيكون من عطف الاسم على الاسم3. ولكل منهما مرجحان:
فيرجح الأول سلامته من الفصل بين المتعاطفين بجملة، وذكر الشيء مقابله، ويرجح الثاني عدم التأويل، والتوافق بين نوعي المتعاطفين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
564-
واعطف على اسم شبه فعل فعلا
…
وعكسه استعمل تجده سهلا
1 المقاصد النحوية 4/ 174.
2 شرح التسهيل 3/ 383.
3 الكشاف 2/ 28.
فصل:
"تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما للدليل"، وتشاركهما في ذلك "أم" المتصلة، "مثاله في الفاء:{أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} " [الأعراف: 160] أي فضرب فانبجست، وهذا الفعل المحذوف معطوف على "أوحينا" من قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} و"انبجست" معطوف على "ضرب" المحذوف ووقع في بعض النسخ مكان "فانبجست": فانفجرت. "أي فضرب فانفجرت، وهذا الفعل المحذوف معطوف على: أوحينا"، وهو سهو، لأن "انفجرت" في البقرة، وليس في آيتها "أن" ولا "أوحينا"، وتلاوتها: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} [البقرة: 60] وتسمى الفاء1 العاطفة على مقدر فصيحة. "ومثاله في الواو قوله" وهو النابغة الذبياني: [من الطويل]
683-
فما كان بين الخير لو جاء سالما
…
أبو حجر إلا ليال قلائل
فحذف الواو ومعطوفها "أي: بين لخير وبيني". وأبو حجر. بضم الحاء المهملة1 والجيم: كنية النعمان بن الحارث الغساني.
"وقولهم: راكب الناقة طليحان" فـ"طليحان" خبر المبتدأ وما عطف عليه في التقدير؛ "أي": راكب الناقة "والناقة" طليحان، فحذف المعطوف مع العاطف بدليل تثنية الخبر، وإلا لأفراد. ويحتمال أن يكون الأصل: أحد طليحين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما قاله الموضح في شرح بانت سعاد2 فلا دليل فيه. والطليح، بفتح الطاء المهملة وكسر اللام وآخره حاء مهملة، من قولهم: طلح البعير، إذا أعيا.
1 سقطت من "ب".
683-
البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص120، وشرح ابن الناظم ص389، وشرح عمدة الحافظ ص648، والمقاصد النحوية 4/ 167، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 396، وشرح الأشموني 2/ 430.
2 إضافة من "ب".
ومثاله في "أم" قول أبي ذؤيب: [من الطويل]
684-
..........................................
…
....... فما أدري أشكلكم شكلي
قال أبو الفتح: أي: فما أدري أطريقكم طريقي أم غيره، فحذف، واقتصر الموضح على ذكر الفاء والواو تبعًا لقول الناظم:
561-
والفاء قد تحذف مع ما عطفت
…
والواو إذ لا لبس..................
"وتختص الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله، مرفوعًا كان نحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} "[البقرة: 35] فـ"زوجك" فاعل بفعل محذوف معطوف على "اسكن""أي: وليسكن زوجك"، فهو من عطف الأمر على الأمر. "أو منصوبًا نحو:{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} " [الحشر: 9] فـ"الإيمان" مفعول بفعل محذوف معطوف على تبوءوا "أي: وألفوا الإيمان" فهو من عطف جملة على جملة. "أو مجرورًا نحو: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة"1 فـ"بيضاء" مجرور بمضاف محذوف معطوف على "كل" أي: ولا كل بيضاء.
"وإنما لم يجعل العطف فيهن" أي في الأمثلة الثلاثة "على الموجود في الكلام بدون حذف، "لئلا يلزم في" المثال "الأول" وهو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] "رفع فعل الأمر" وهو "اسكن" "للاسم الظاهر" وهو "زوجك".
بيان الملازمة أنه لو جعل "زوجك" معطوفًا على فاعل "اسكن" المستتر فيه لكان [شريكه في عامله، والأمر بالصيغة لا يرفع ظاهرًا، فلا يعطف على فاعله ظاهر.
وقد يقال: يغتفر في الثواني] 2 ما لا يغتفر في الأوائل، "ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح استقلالا، كالحاج عن غيره، يصلي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح"، كما قاله في المغني3. وفي التسهيل4: لا يشترط في صحة العطف وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه. انتهى. ولو سلم فاجتماع حذف الفعل وحذف حرف
684- تتمة البيت:
وقال صحابي قد غبنت وخلتني
…
غبنت........................
وهو في ديوان الهذليين 1/ 36.
1 المثل في الفاخر ص195، وجمهرة الأمثال 2/ 266، 287/ والمستقصى 2/ 328، ومجمع الأمثال 1/ 281، وهو من شواهد الكتاب 1/ 65، وأوضح المسالك 1/ 397، وشرح ابن الناظم ص387.
2 سقط ما بين المعكوفين من "ب".
3 مغني اللبيب 1/ 56.
4 التسهيل ص177.
الأمر شاذ، كما سيأتي1 له في باب التحذير، فلا يحسن تخريج التنزيل عليه. "و" لئلا يلزم "في" المثال "الثاني" وهو:{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [الحشر: 9]"كون الإيمان متبوأ".
بيان الملازمة أنه لو جعل الإيمان معطوفًا على "الدار" لكان معمولًا لـ"تبوؤوا" لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه في عامله، وهو فاسد من جهة المعنى، لأن الإيمان لا يتبوأ "وإنما يتبوأ المنزل"، إذ التبوؤ: التهيؤ، يقال: بوأت له منزلا، أي: هيأته له.
وفي إعراب الحوفي في سورة آل عمران: يقال: تبوأ فلان الدار، إذا لزمها. انتهى. فعلى هذا يصح العطف ولا يحتاج إلى تقدير عامل آخر. "و" لئلا يلزم "في" المثال "الثالث" وهو "ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة""العطف على معمولي عاملين مختلفين".
بيان الملازمة أن "سوداء" معمول "كل" وتمرة: معمول "ما"، فلو عطف "بيضاء" على "سوداء" و"شحمة" على "تمرة" لزم العطف على معمولي عاملين، وذلك لا يجوز على الأصح عند سيبويه والأكثرين2، وأجاز الأخفش العطف على معمولي عاملين إن كان أحدهما جار أو اتصل المعطوف بالعطف، أو انفصل بـ"لا" كهذا المثال.
وقيل: يجوز مطلقًا. حكاه الفارسي وابن الحاجب عن الفراء3، والأصح في التسهيل4 المنع مطلقًا، لأن العاطف حرف ضعيف لا ينوب عن عاملين. قال في المغني5: والحق جواز العطف على معمولي عاملين في نحو: في الدار زيد، والحجرة عمرو. انتهى.
واتفقوا على أنه لا يجوز العطف على معمولي عاملين مختلفين إن تأخر المجرور عن المرفوع أو المنصوب، فلا يقال: دخل زيد إلى عمرو وبكر خالد، وإن زيدًا في الدار وعمرًا الحجرة، للفصل بين نائب الجار؛ وهو العاطف؛ والمجرور6. قاله السيد عبد الله.
"ولا يجوز في" المثال "الثاني كون الإيمان مفعولا معه، لعدم الفائدة في تقييد" الأنصار المعطوفين على "المهاجرين بمصاحبة الإيمان، إذ هو أمر معلوم"، وإلى
1 سقطت من "ب".
2 الكتاب 1/ 65-66، وانظر مغني اللبيب 2/ 486.
3 في مغني اللبيب 2/ 486: نقله الفارسي عن جماعة، منهم الأخفش. وفي شرح الرضي 2/ 344:"قال ابن الحاجب: وإذا عطف على عاملين لم يجز، خلافًا للفراء".
4 التسهيل ص178.
5 مغني اللبيب 2/ 488.
6 انظر شرح الرضي 2/ 344-345 حيث ورد المثلان السابقان.
هذه المسألة أشار الناظم بقوله:
561-
..............................
…
............. وهي انفردت
562-
بعطف عامل مزال قد بقي
…
معموله دفعًا لوهم اتقي
"ويجوز حذف المعطوف عليه بالواو والفاء" و"أم" المتصلة.
"فالأول": وهو حذف المعطوف عليه بالواو. "كقول بعضهم: "وبك وأهلا وسهلا" جوابا لمن قال له: "مرحبًا" بك"1. الواو الأولى لعطف جميع الكلام على كلام المتكلم الأول، والواو الثانية عاطفة على "مرحبًا" المقدرة، فهي لعطف المفردات وهي محل الاستشهاد. قاله في الحواشي. "والتقدير: ومرحبًا بك وأهلا". فـ"بك" متعلق بـ"مرحبًا"، و"أهلا" معطوف على "مرحبًا".
"والثاني": وهو حذف المعطوف عليه بالفاء، وهو خاص بالجمل، "نحو:{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} [الزخرف: 5] فجملة "نضرب" معطوفة على جملة محذوفة "أي: أنهملكم"؛ بتقديم الهاء على الميم؛ "فنضرب، ونحو: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُمْ} [سبأ: 9] فجملة "لم يروا" معطوفة على جملة محذوفة؛ "أي: أعموا فلم يروا". وظاهره أن الفاء عطفت على جملة مقدرة بينها وبين الهمزة، وأن الهمزة في محلها الأصلي، وهو قول الزمخشري وطائفة. ومذهب سيبويه والجمهور أن الهمزة قدمت من تأخير تنبيها على أصالتها في التصدير، ومحلها الأصلي بعد الفاء، والأصل: فأنضرب، فألم يروا.
والثالث: وهو حذف المعطوف عليه بـ"أم" المتصلة نحو: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} [البقرة: 214] أي: أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم
…
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
563-
وحذف متبوع بدا هنا استبح
…
....................................
1 شرح ابن الناظم ص390، وشرح التسهيل 3/ 381.