الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النعت
مدخل
…
باب النعت:
ويرادفه الصفة والوصف.
"الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب" لفظًا أو تقديرًا أو محلا "خمسة: النعت والتوكيد وعطف البيان والنسق والبدل". ويشكل عليه: قام قام زيد1، ونعم نعم، ولا لا، فإنها مشتملة على التوكيد، ولا تبعية في شيء منها.
ودليل الحصر في الخمسة أن التابع إما أن يتبع بواسطة حرف أو لا، الأول عطف النسق، والثاني إما أن يكون على نية تكرار العامل أو لا، الأول البدل، والثاني: إما أن يكون بألفاظ مخصوصة أو لا، الأول التوكيد، والثاني إما أن يكون بالمشتق أول لا، الأول النعت، والثاني عطف البيان، ولها أبواب، وإذا اجتمعت يبدأ بالنعت ثم بالبيان ثم بالتوكيد ثم بالبدل ثم بالنسق، قاله في التسهيل2.
واختلف في عامل التابع، فأما النعت والتوكيد والبيان فقال الجمهور: العامل فيها هو العامل في المتبوع، ونسب إلى سيبويه3. وقيل: العامل فيها تبعيتها لما جرت عليه، وهو قول الخليل والأخفش4.
وأما البدل فقيل: عامله محذوف، وهو قول الجمهور. ويدل لهم5 ظهوره جارًا
1 سقطت من "ب".
2 التسهيل ص173.
3 لم أجد ما نسب إلى سيبويه في الكتاب، وهو في الارتشاف 2/ 592.
4 وهو أيضًا قول سيبويه والجرمي، انظر همع الهوامع 2/ 115.
5 في "ب": "له".
جوازًا مع الظاهر ووجوبًا مع المضمر، نحو: بزيد به. وقال قوم منهم المبرد1: عامله عامل متبوعه. [وهو ظاهر مذهب سيبويه2، واختاره ابن مالك3 وابن خروف. وقال ابن عصفور4: عامله عامل متبوعه على أنه نائب عن العامل المحذوف لا أنه عامل بالأصالة. وأما النسق فقال الجمهور] 5: عامله عامل متبوعه بواسطة الحرف، وقيل: الحرف، وقيل: محذوف، وإلى ذلك أشار في النظم بقوله:
506-
يتبع في الإعراب الأسماء الأول
…
نعت وتوكيد وعطف وبدل
"فالنعت عند الناظم" المشار إليه بقوله في النظم:
507-
فالنعت تابع متم ما سبق
…
بوسمه أو وسم ما به اعتلق
"هو التابع الذي يكمل متبوعه بدلالته على معنى فيه، أو فيما يتعلق به. فخرج بقيد التكميل النسق والبدل"، فإنهما لا يكملان متبوعهما لأنهما لم يوضعا لقصد الإيضاح والتخصيص، ومجيء البدل للإيضاح في بعض الصور عرضي، "و" خرج "بقيد الدلالة المذكورة البيان والتوكيد" فإنهما لا يدلان على معنى في متبوعهما، ولا فيما يتعلق به، أما البيان فلأن ثاني الاسمين هو عين الأول، وأما التوكيد فلأن نفس الشيء. هو الشيء لا معنى فيه. قاله ابن مالك في شرح العمدة. "والمراد بالمكمل الموضح للمعرفة، كـ: جاءني زيد التاجر"، في النعت الحقيقي، أو التاجر أبوه، في النعت السببي، "والمخصص للنكرة كـ: جاء رجل تاجر"، في الحقيقي "أو: تاجر أبوه" في السببي.
واختلف في معنى الإيضاح والتخصيص، فقيل: الإيضاح رفع الاشتراك اللفظي الواقع في المعارف على سبيل الاتفاق، فهو يجري مجرى بيان الجمل، والتخصيص رفع الاشتراك المعنوي الواقع في النكرات على سبيل الوضع، فهو يجري مجرى تقييد المطلق بالصفة، وقيل: الإيضاح رفع الاحتمال في المعارف، والتخصيص تقليل الاشتراك في النكرات.
"وهذا الحد" ليس بجامع لأنه "غير شامل لأنواع النعت، فإن النعت" قد لا
1 المقتضب 4/ 295، 399.
2 لم أجد ما نسب إلى سيبويه في الكتاب، وهو في شرح المرادي 3/ 132.
3 شرح التسهيل 3/ 330.
4 المقرب 1/ 242.
5 سقط من بين القوسين من "أ"، واستدركته من "ب"، "ط".
يكون للإيضاح والتخصيص بل "قد يكون لمجرد المدح كـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} "[الفاتحة: 2]"أو لمجرد الذم نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو للتعميم نحو: إن الله يرزق عباده الطائعين والعاصين، أو للتفصيل نحو: مررت برجلين عربي وأعجمي، أو للإبهام نحو: تصدق بصدقة قليلة أو كثيرة، "أو للترحم، نحو: اللهم أنا عبدك المسكين، أو للتوكيد نحو:"{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ " نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ "} [الحاقة: 13] .
وجوابه أن الأصل في النعت أن يكون للإيضاح أو للتخصيص، وكونه لغيرهما إنما هو بطريق العرض مجازًا عن استعمال الشيء في غير ما وضع له.
فصل:
"ويجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه من أوجه الإعراب الثلاثة": الرفع والنصب والجر، "ومن التعريف والتنكير، تقول" في التعريف: "جاءني زيد الفاضل" برفعهما "ورأيت زيدًا الفاضل" بنصبهما "ومررت بزيد الفاضل" يجرهما "و" تقول في التنكير: "جاءني رجل فاضل"، ورأيت رجلا فاضلا، ومررت برجل فاضل.
"كذلك" فلا يجوز تخالفهما في الإعراب، لأن ذلك يخل بالتبعية، ولا تخالفهما في التعريف والتنكير، لأن التعريف يقتضي كون ذلك المعين مدلولا عليه بحسب تعيينه، والتنكير يقتضي كون ذلك المعين غير مدلول عليه بحسب تعيينه، فالجمع بينهما جمع بين النفي والإثبات، وهو محال. قاله الفخر الرازي، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
508-
وليعط التعريف والتنكير ما
…
تلا كامرر بقوم كرما
"وأما الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فإن رفع الوصف" الحقيقي أو المجازي "ضمير الموصوف المستتر وافقه فيها" أيضًا. ونعني بالوصف الحقيقي أن يجري على من هو له، "كـ: جاءتني امرأة كريمة"، ورجل كريم، "ورجلان كريمان، ورجال كرام"، ففي الوصف في الجميع ضمير مستتر يعود على الموصوف باعتبار حاله في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع. "وكذلك" تقول في التعريف: جاءتني المرأة الكريمة والرجلان الكريمان والرجال الكرام.
ونعني بالوصف المجازي أن يجري على غير من هو له إذا حول الإسناد عن الظاهر إلى ضمير الموصوف، وجر الظاهر بالإضافة إن كان معرفة، ونصب على التمييز إن كان نكرة نحو:"جاءتني امرأة كريمة الأب" بالإضافة "أو كريمة أبا" بالتمييز، "وجاءني رجلان كريما الأب"؛ بالإضافة؛ "أو كريمان أبًا"؛ بالتمييز، "وجاءني رجال كرام الأب" بالإضافة "أو كرام أبًا" بالتمييز، فيوافق النعت منعوته في الإفراد والتثنية
والجمع، والتذكير والتأنيث، مع موافقته له في أوجه الإعراب الثلاثة، وفي التعريف والتنكير. وتكمل له الموافقة في أربعة من عشرة1، "لأن الوصف في ذلك كله رافع لضمير الموصوف المستتر" أصالة أو تحويلا، ويستثنى من ذلك شيئان:
أحدهما: الوصف باسم التفضيل إذا استعمل بـ"من" أو أضيف إلى نكرة، فإنه2 يلزمه الإفراد والتذكير، ولم يوافق في التأنيث والتثنية والجمع، نحو: مررت برجل أفضل من زيد، وبرجلين أفضل من زيد، وبرجال أفضل من زيد، وبامرأة أفضل من زيد، وبامرأتين أفضل من زيد، وبنساء أفضل من زيد، وكذلك: مررت برجل أفضل شخص، وبرجلين أفضل شخصين، وبرجال أفضل شخوص
…
إلى آخر المثل3.
والثاني: الوصف بما يستوي فيه المذكر والمؤنث من الأوصاف الآتية على وزن فعول بمعنى فاعل وفعيل بمعنى مفعول، إذا كان جاريًا على موصوفه نحو: رجل صبور، وامرأة صبور، ورجل قتيل، وامرأة قتيل.
"وإن رفع" الوصف الاسم "الظاهر أو" رفع "الضمير البارز أعطي" الوصف "حكم الفعل، ولم يعتبر حال الموصوف" في الإفراد والتذكير، والتأنيث والتثنية والجمع، "تقول" في الوصف إذا رفع الظاهر:"مررت برجل قائمة أمه"، بتأنيث قائمة، لأنها مسندة إلى الأم، وإن كان الموصوف مذكرًا، "وبامرأة قائم أبوها" بتذكير قائم، لأنه مسند إلى الأب، وإن كان الموصوف مؤنثًا، "كما تقول" في الفعل:"قامت أمه" في المثال الأول، "وقام أبوها" في المثال الثاني، "و" تقول:"مررت برجلين قائم أبواهما4" بإفراد قائم، وإن كان المنعوت مثنى، "كما تقول" [في الفعل] 5:"قام أبواهما" بإفراد الفعل.
"ومن قال" من العرب كطيئ وأزد شنوءة: "قاما أبواهما" بإلحاق علامة التثنية في الفعل المسند إلى المثنى الظاهر، "قال" في الوصف إذا أسنده إلى المثنى الظاهر:
1 في شرح ابن عقيل 2/ 194: أن النعت يطابق منعوته في أربع من عشرة إذا رفع ضميرًا، وفي اثنين من خمسة إذا رفع ظاهرًا.
2 سقطت من "ب".
3 انظر شرح ابن الناظم ص352.
4 في "ب": "أبواها".
5 إضافة من "ب".
"قائمين أبواهما1" بتثنية الوصف.
"وتقول" في جمع التذكير: "مررت برجال قائم آباؤهم" بإفراد قائم، وإن كان الموصوف جمعًا، "كما تقول" في الفعل:"قام آباؤهم" بإفراد الفعل عن علامة الجمع.
"ومن قال" من العرب المتقدم ذكرهم: "قاموا آباؤهم" بإلحاق علامة الجمع في الفعل المسند إلى الجمع الظاهر كما في "أكلوني البراغيث"، "قال" في الوصف إذا أسند إلى الجمع الظاهر:"قائمين آباؤهم" بجمع الوصف جمع السلامة2. "و" لكنهم خالفوا حكم الفعل إذا كان الاسم المرفوع بالوصف جمعًا، فأجازوا تكسير الوصف ثم قال سيبويه3 والمبرد وأبو موسى: "جمع التكسير" في الوصف "أفصح من الإفراد كـ: قيام آباؤهم4".
وقال الأبدي والشلوبين وطائفة: إفراد الوصف من تكسيره5، وفصل آخرون فقالوا: إن كان النعت تابعًا لجمع كـ: مررت برجال قيام آباؤهم، فالتكسير أفصح، وإن كان لمفرد أو مثنى كـ: مررت برجل قاعد غلمانه، وبرجلين قاعد غلمانهما، فالإفراد، أفصح. واتفق الجميع على أن الإفراد أفصح من جمع السلامة.
وتقول في الوصف إذا رفع الضمير البارز: جاءني غلام امرأة ضاربته هي، وأمة رجل ضاربها هو، كما تقول: ضربته هي وضربها هو، وجاءني غلام رجلين ضاربه هما، كما تقول: ضربه هما، ومن قال: ضرباه هما قال: ضارباه هما.
وتقول: جاءني غلام رجال ضاربه هم، كما تقول: ضربه هم، ومن قال: ضربوه، هم قال: ضاربوه هم، وجمع التكسير كـ: ضواربه هم، أفصح من الإفراد، كما تقدم حرفًا بحرف، وذلك مستفاد من قول الناظم:
509-
وهو لدى التوحيد والتذكير أو
…
سواهما كالفعل..................
1 في "ب": "قاما أبواهما؛ بتثنية الفعل؛ قال: قائمين أبواهما" وهي على لغة أكلوني البراغيث، انظر شرح ابن الناظم ص352.
2 انظر شرح ابن الناظم ص352، والارتشاف 3/ 249.
3 الكتاب 2/ 43.
4 انظر الارتشاف 3/ 205.
5 وهو مذهب الجمهور، انظر الارتشاف 3/ 250.
فصل:
"والأشياء التي ينعت بها أربعة" كما في النظم:
"أحدها: المشتق" وهو المشار إليه في النظم بقوله:
510-
وانعت بمشتق..........
…
..............................
وهو في الأصل ما أخذ من لفظ المصدر للدلالة على معنى منسوب إلى المصدر1، "والمراد به" هنا "ما دل على حدث وصاحبه" ممن قام به الفعل أو وقع عليه، "كـ: ضارب" من أسماء الفاعلين "ومضروب" من أسماء المفعولين، وما كان بمعناهما.
فمما هو بمعنى اسم الفاعل أمثلة المبالغة، كـ: ضراب، "و" الصفة المشبهة نحو:"حسن، و" اسم التفضيل المبني من فعل الفاعل نحو: "أفضل"، ومما هو2 بمعنى اسم المفعول كـ: قتيل بمعنى مقتول، واسم التفضيل المبني من فعل المفعول نحو: أجن. من عمرو، وخرج من ذلك ما اشتق لزمان أو مكان أو آلة، فإنه لا ينعت به، فلا يرد نقضًا.
"الثاني": مما ينعت به "الجامد المشبه للمشتق في المعنى"، وإليه أشار الناظم بقوله:
510-
...............................
…
وشبهه......................
وهو ما يفيد من المعنى ما يفيده المشتق "كـ: اسم الإشارة" غير المكانية، "وذي بمعنى صاحب" وفروعها، "وأسماء النسب" وهي المنبه عليها في الناظم بقوله:
510-
..................................
…
......... كذا وذي والمنتسب
فاسم الإشارة تنعت به المعارف، "تقول: مررت بزيد هذا، و" "ذو" بمعنى صاحب ينعت بها النكرات، تقول: مررت "برجل ذي مال، و" أسماء النسب ينعت بها
1 كذا قال ابن النظام في شرحه ص352، وابن عقيل في شرحه 2/ 195، وهو مذهب البصريين، ويرى الكوفيون أن أصل الاشتقاق هو الفعل. انظر الإنصاف 1/ 235، المسألة رقم 28.
2 في "ب": "هي".
النكرات والمعارف، تقول: مررت "برجل دمشقي"، وبالرجل الدمشقي، بفتح الميم ويجوز الكسر1.
وإنما قلنا: إن هذه الأنواع الثلاثة أفادت من المعنى ما يفيده المشتق، "لأن" لفظة "هذا""معناها الحاضر"، ولفظة "ذي مال" معناها "صاحب مال، و" لفظة "دمشقي" معناها: "منسوب إلى دمشق"، فلما أفادت ما يفيده المشتق من المعنى صح النعت بها. ويقاس على هذه الأمثلة ما أشبهها، فيقاس على اسم الإشارة جميع الموصولات إلا "من" و"ما" وعلى ذي الصاحبية ذو2 الطائية وفروعها، وعلى المنسوب بالياء نحو: تمار وتامر وتمر، مما هو منسوب إلى التمر فيهن. وأما الأسماء المكانية نحو: مررت برجل هنا أو هناك أو "ثم" فمتعلقة بمحذوف صفة لـ: رجل، لأنها ظروف وليس صفات.
"الثالث": مما ينعت به "الجمل"، وإليهما أشار الناظم بقوله:
511-
ونعتوا بجملة منكرًا
…
........................
"وللنعت بها ثلاثة شروط:
شرط في المنعوت: وهو أن يكون نكرة إما لفظًا ومعنى نحو {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] فجملة "ترجعون" في موضع نصب نعت لـ: يومًا، وهو نكرة لفظًا ومعنى، والرابط بينهما الضمير المجرور بـ:"في".
"أو" نكرة "معنى لا لفظًا: وهو" الاسم "المعرف بـ"أل" الجنسية، كقوله"؛ وهو رجل من بني سلول: [من الكامل]
632-
ولقد أمر على اللئيم يسبني
…
فأعف ثم أقول لا يعنيني
1 سقط من "ب"، "ط":"ويجوز الكسر".
2 في "ب": "و" مكان "ذو".
632-
البيت لرجل من بني سلول في الدرر 1/ 10، وشرح شواهد المغني 1/ 310، والكتاب 3/ 24، والمقاصد النحوية 4/ 58، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص126، ولعميرة ص126، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري 171، وبلا نسبة في الأزهية 263، والأشباه والنظائر 3/ 90، وأوضح المسالك 3/ 206، وخزانة الأدب 1/ 375، 358، 3/ 201، 4/ 207، 208، 5/ 23، 503، 7/ 197، 9/ 119، 383، والخصائص 2/ 338، 3/ 330، والدرر 2/ 462، وشرح ابن الناظم ص351، وشرح شواهد المغني 2/ 841، ومغني اللبيب 1/ 102، 2/ 429، 645، وهمع الهوامع 1/ 9، 2/ 140.
فجملة "يسبني" في موضع جر نعت لـ"اللئيم"1 وهو الدنيء الأصل الشحيح النفس، وصح نعته بالجملة نظرًا إلى معناه، فإن المعرف بـ"أل" الجنسية لفظه معرفة ومعناه نكرة. قاله ابن مالك في شرح التسهيل2.
وقال أبو حيان في الارتشاف3: ولا ينعت بالجملة4 المعرف بـ"أل" الجنسية، خلافًا لمن أجاز ذلك. انتهى. ويجوز أن تكون الجملة حالا نظرًا إلى لفظه.
وبقي شرط آخر في المنعوت بالجملة، وهو أن يكون مذكورًا إذا لم يكن بعض اسم متقدم مجرور بـ: من أو في، كما سيأتي.
"وشرطان في الجملة:
أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف، إما ملفوظ به، كما تقدم" في قوله تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] . "أو مقدرًا" أما مرفوع كقوله: [من الكامل] .
632-
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن
…
عارًا عليك ورب قتل عار
أي: هو عار. أو منصوب كقوله: [من الوافر]
634-
...............
…
...............
وما شيء حميت بمستباح
أي: حميته. أو مجرور بـ: في، إذا كان المنعوت بالجملة اسم زمان "كقوله تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تجزي فيه".
1 في شرح ابن الناظم ص351: "يسبني: صفة؛ لا حال، لأن المعنى: ولقد أمر على لئيم من اللئيم".
2 شرح التسهيل 3/ 311.
3 الارتشاف 2/ 584.
4 في "ب": "بها الجملة".
633-
البيت لثابت بن قطنة في ديوانه ص49، والحماسة الشجرية 1/ 330، وخزانة الأدب 9/ 565، 576، 577، والدرر 2/ 43، وشرح شواهد المغني 1/ 89، 393، والشعر والشعراء 2/ 635، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 585، والأزهية ص260، وأمالي ابن الشجري 2/ 301، وتخليص الشواهد ص160، والجنى الداني ص439، وجواهر الأدب ص205، 3654، وخزانة الأدب 7/ 79، وشرح التسهيل 3/ 175، والمقتضب 3/ 66، والمقرب 1/ 220، وهمع الهوامع 1/ 97.
634-
صدر البيت: "أبحت حمى تهامة بعد نجد"، وهو لجرير في ديوانه 1/ 89، والكتاب 1/ 87، 130، والمقاصد النحوية 3/ 75، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 42، وسر صناعة الإعراب 1/ 402، وشرح التسهيل 3/ 312، ومغني اللبيب 2/ 502، 312، 633.
وهل حذف الجار والمجرور معًا، أو حذف الجار وحده، فانتصب الضمير واتصل بالفعل ثم حذف منصوبًا؟ قولان: الأول عن سيبويه1، والثاني عن الأخفش2. أو مجرور بـ"من" عائد على ظرف أو غيره: فالأول نحو: شهر صمت يومًا مباركًا، أي: منه، والثاني نحو: عندي بر كر بدرهم، أي: منه.
"و" الشرط "الثاني: أن تكون الجملة خبرية، أيك محتملة للصدق والكذب"، وإليه أشار الناظم بقوله:
511-
...............................
…
فأعطيت ما أعطيته خبرا
"فلا يجوز" النعت بالجملة الطلبية والإنشائية فلا يقال: "مررت برجل اضربه، ولا: مررت بعبد بعتكه، قاصدًا لإنشاء البيع" لا الأخبار بذلك، لأن الطلب والإنشاء لا خارجي لهما يعرفه المخاطب فيتخصص به المنعوت، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
512-
وامنع هنا إيقاع ذات الطلب
…
....................................
"فإن جاء" من لسان العرب "ما ظاهره ذلك يؤول على إضمار القول"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
512-
.................................
…
وإن أتت فالقول أضمر تصب
لأن القول كثر إضماره في الكلام، "كقوله" وهو العجاج؛ على ما قيل؛ يذكر أن قومًا أضافوه فأطالوا عليه حتى دخل الليل، ثم جاءوا بلبن مخلوط بالماء حتى صار لونه في العشية يشبه لون الذئب:[من الرجز]
635-
حتى إذا جن الظلام واختلط
…
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
1 الكتاب 1/ 386.
2 في شرح التسهيل 3/ 312: "فهذا عند سيبويه حذف اعتباطًا، لأن الظرف يجوز معه ما لا يجوز مع غيره، وعند الأخفش على حذف وتعدي الفعل وحذف الضمير".
635-
الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 304، وخزانة الأدب 2/ 109، والدرر 2/ 366، والمقاصد النحوية 4/ 61، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 115، وأوضح المسالك 3/ 310، وخزانة الأدب 3/ 30، 5/ 24، 468، 6/ 138، وشرح ابن الناظم ص353، وشرح الأشموني 2/ 499، وشرح ابن عقيل 2/ 199، وشرح التسهيل 3/ 311، وشرح الكافية الشافية 3/ 1159، وشرح المفصل 3/ 52، 53، ولسان العرب 4/ 248 "خضر". 10/ 340 "مذق" والمحتسب 2/ 165، ومغني اللبيب 1/ 246، 2/ 585، وهمع الهوامع 2/ 117.
فظاهره أن جملة الاستفهام وهي: هل رأيت الذئب قط1: نعت لـ: مذق، فوجب تأويلها على أن الصفة قول محذوف، وجملة الاستفهام معمول الصفة، "أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند2 رؤيته": هل رأيت الذئب3 قط؟
وقال ابن عمرون: "الأصل: بمذق مثل لون الذئب، هل رأيت الذين4 يقولون: مررت برجل مثل كذا، هل رأيت كذا5. وفي الحديث: "كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ " قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "فإنهما مثل شوك السعدان"6. ثم حذف "مثل لون الذئب" وبقي: هل رأيت الذئب؟ فتأولوه بمقول عند رؤيته "هذا الكلام"، فـ: "مقول" هو الصفة وجملة الاستفهام معمول لها". انتهى.
والمذق، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة: مصدر قولك: مذقت اللبن، إذا مزجته بالماء، والمراد به هنا الممذوق مبالغة، والمعنى: جاءوا بلبن سمار فيها لون الورقة7 التي هي لون الذئب. والسمار: اللبن الرقيق، والورقة: بياض يضرب إلى سواد.
"الرابع": مما ينعت به "المصدر" سماعًا بشروط: أحدها: أن لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. الثاني: أن يكون مصدر ثلاثي أو بزنة مصدر8 ثلاثي. الثالث: أن لا يكون ميميًّا. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
513-
ونعتوا بمصدر كثيرا
…
فالتزموا الإفراد والتذكيرا
"قالوا: هذا رجل عدل" بفتح العين9 "ورضا" بكسر الراء "وزور" بفتح الزاي "وفطر" بكسر الفاء.
والثلاثة الأولى10 مصادر حقيقة، والرابع اسم مصدر، فإن فعله أفطر، "و" هو كثير، ومع كثرته يقتصر فيه على السماع.
1 سقطت من "ب": "الذئب قط"، وسقط من "ط":"قط".
2 في "ب": "عندهم".
3 في "ب": "الظبي".
4 في "ب": "الذئب".
5 سقط من "ب": "هل رأيت كذا".
6 أخرجه البخاري في صفة الصلاة برقم 773، وأخرجه مسلم في المساجد برقم 675.
7 في "ب": "الزرقة".
8 سقطت من "ب".
9 في "ب": "الميم".
10 في "ب"، "ط":"الأول".
فإن قلت: كيف صح أن يكون اسم المعنى نعتًا للذات؟ قلت: صح "ذلك عند الكوفيين على التأويل بالمشتق"، اسم فاعل أو مفعول "أي: عادل" اسم فاعل عدل، "ومرضي": مفعول رضي، وزائر: اسم فاعل زار، "ومفطر": اسم فاعل أفطر، ويدل لها ما جاء من ذلك مضافًا إلى إضافة غير معنوية نحو: مررت برجل هدك1 وشرعك وحسبك، فدل على لحظ معنى الصفة.
"وعند البصريين: على تقدير مضاف، أي: ذو كذا، ولهذا التزم إفراده وتذكيره، كما يلتزمان لو صرح بـ: ذو" وفروعه، فيقال2: هذا رجل عدل، وامرأة عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل ونساء عدل، كما يقال: هذا رجل ذو عدل، وامرأة ذات عدل، ورجلان ذوا عدل، ورجال ذوو عدل، ونساء ذوات عدل. وقيل: لا تأويل ولا حذف مضاف، بل على جعل العين نفس المعنى مبالغة مجازًا وادعاء.
وإنما التزم إفراده وتذكيره على القوم الأول والأخير. لأن المصدر من حيث هو مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فأخبره على أصله، وأما قول العرب: رجل ضيف ورجال أضياف وضيوف وضيفان، وامرأة ضيفة، فقليل.
1 في "ب": "عدل".
2 انظر الارتشاف 2/ 584-588.
فصل:
"وإن تعددت النعوت" فتارة تكون لواحد وتارة تكون لغيره، فإن كانت لواحد فسيأتي الكلام1 عليها في فصل يخصها، وإن كانت لغير واحد فهي على ضربين: أحدهما: أن يكون المنعوت مثنى أو مجموعًا من غير تفريق. والثاني: أن يكون مفرقًا، وتفريقه إما لكون التثنية والجمع لا يتأتيان فيه، فيقوم العطف مقامهما، وإما لتعدد عامل المنعوت.
"فإن" كان المنعوت مثنى أو مجموعًا من غير تفريق "واتحد معنى النعت"2 ولفظه، "استغني بالتثنية والجمع3 عن تفريقه" بالعطف "نحو: جاءني رجلان فاضلان، ورجال فضلاء".
"وإن اختلف" معنى النعت ولفظه كـ: العاقل والكريم، أو لفظه دون معناه كـ: الذاهب والمنطلق، أو معناه دون لفظه كـ: الضارب، من الضرب بالعصا ونحوها، والضارب من الضرب، في الأرض، أي السير فيها، "وجب التفريق [فيها] 4 بالعطف"، لأنه أصل التثنية والجمع، "بالواو" خاصة، لأنها الأصل في ذلك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
514-
ونعت غير واحد إذا اختلف
…
فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف
"كقوله": [من الوافر]
636-
بكيت وما بكا رجل حزين
…
على ربعين مسلوب وبال
1 في "ب": "عليهما".
2 في "ب": "المنعوت".
3 في "ب": "من".
4 إضافة من "ط".
636-
البيت لابن ميادة في ديوانه ص214، وشرح أبيات سيبويه 1/ 603، وشرح شواهد المغني 2/ 774، ولرجل من باهلة في الكتاب 1/ 431، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 211، وأوضح المسالك 3/ 313، ومغني اللبيب 2/ 256، والمقتضب 2/ 291، والمقرب 1/ 225.
فـ: مسلوب وبال: نعتان لـ: ربعين، وعطف أحدهما على الآخر بالواو. والمسلوب: هو الذاهب بالكلية بحيث لم يبق له عين ولا أثر. والبالي: هو الذي ذهب1 عينه وبقي شيء من آثاره، وبكا: مقصور.
"وقولك: مررت برجل شاعر وكاتب وفقيه"، فهذه الثلاثة المتعاطفة بالواو نعوت2 لـ: رجال3. والشاعر: هو الذي يأتي بالكلام منظومًا، والكاتب: هو الذي يأتي به منثورًا، والفقيه، من "فقه" بالضم هو الذي صار الفقه له سحية4.
ويستثنى نعت الإشارة فلا يتأتى فيه التفريق، لا يجوز: مررت بهذين الطويل والقصير، على النعت. قال سيبويه والمبرد والزجاج والزيادي5، وهو مقتضى القياس، لأن نعت الإشارة لا يكون إلا طبقها في اللفظ، لأنهم جعلوا التطابق في الجامد عوضًا عن الضمير، وحمل المشتق عليه.
قال الزيادي6: وإن قدرته بدلا أو بيانًا جاز، وقد أجاز سيبويه7: هذان زيد وعمرو، على البيان، والبيان هنا مخالف للنعت. نقله الموضح في الحواشي.
"وإذا تعددت النعوت8" مع تفريق المنعوت، "فإن كان" العامل فيها واحدًا، فإن اتحد العامل فالإتباع، نحو: مررت بزيد وعمرو العاقلين، ومررت بشيخ وطفل وعجوز وجلوس، لأن العطف بمثابة التثنية والجمع، وإن اختلف واختلف نسبة العامل إليهما، نحو: ضرب زيد عمرًا الظريفين، فالقطع.
وإن اتحدت، نحو: خاصم زيد عمرًا الكريمان، فالقطع عند البصريين، وإتباع الأخير عند الفراء، وإتباع الأول عند الكسائي، وإتباع أيهما شئت عد ابن سعدان9.
1 في "ب": "هو الذاهب".
2 في "ب": "نعت".
3 انظر شرح ابن الناظم ص354.
4 في "ب": "ط": "سجية له".
5 انظر الكتاب 2/ 8 والارتشاف 2/ 589.
6 شرح المرادي 3/ 145.
7 الكتاب 2/ 81.
8 في "ب": "تعدد المنعوت".
9 همع الهوامع 2/ 119.
وإن كان العامل متعددًا و"اتحد لفظ النعت، فإن اتحد معنى العامل وعمله" ولفظه أو جنسه "جاز الإتباع مطلقًا" سواء كان المتبوعان مرفوعين بفعلين أو خبري مبتدأين أو منصوبين أو مخفوضين. فمثال ما اتحد عمله ومعناه ولفظه: ذهب زيد وذهب عمرو العاقلان، وهذا زيد وهذا عمرو الفاضلان، ورأيت زيدًا، ورأيت عمرًا الظريفين ومررت بزيد ومررت بعمرو الكريمين.
ومثال ما اتحد معناه وعمله وجنسه "كـ: جاء زيد وأتى عمرو الظريفان، وهذا زيد وذاك عمرو العاقلان ورأيت زيدًا" بعيني "وأبصرت خالدًا الشاعرين"، وسقت النفع إلى خالد وسيق لزيد الكاتبين.
ومنع ابن السراج الإتباع في النوع الثاني، وفصل في الأول1 فقال: إن قدر الثاني عاملًا فالقطع، أو توكيدًا والأول هو العامل جاز الإتباع.
"وخصص بعضهم جواز الإتباع بكون المتبوعين فاعلي فعلين" كـ: جاء زيد وأتى عمرو الظريفان، أو خبري مبتدأين كـ: هذا زيد وذاك عمرو العاقلان، أخذا من كلام سيبويه2، فإنه تكلم بالنص على ذلك فأوهم الاختصاص. قاله ابن مالك في شرح التسهيل. ثم قال3:"والظاهر تعميم الحكم، إذا لا فرق في القياس بين قولك: ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان، وقولك: أحببت زيدًا وودت عمرًا العاقلين، وقولك: مررت بزيد ومررت بعمرو العاقلين، فإذا جاز الأول جاز هذا".انتهى. وجزم به في النظم فقال:
515-
ونعت معمولي وحيدي معنى
…
وعمل أتبع بغير استثنا
"وإن اختلفا في المعنى والعمل" واللفظ، "كـ: جاء زيد ورأيت عمرًا الفاضلين"، أو اختلفا في المعنى والجنس واللفظ كـ: هذا ناصر زيد ويخذل عمرًا العاقلين4، "أو اختلف المعنى فقط كـ: جاء زيد ومضى عمرو الكاتبان5، أو" اختلف "العمل فقط: كـ: هذا مؤلم زيد"؛ بالجر؛ "وموجع عمرًا"؛ بالنصب؛ "الشاعران، وجب القطع" عن المتبوع إما بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل.
1 الأصول 2/ 42.
2 الكتاب 2/ 60.
3 شرح التسهيل 3/ 317.
4 في "ب": "العاقلان".
5 في "ب": الكاتبين".
ويمتنع الإتباع لأنه يؤدي إلى تسليط عاملين مختلفي المعنى أو العمل على معمول واحد من جهة واحدة، بناء على أن العامل في المنعوت هو العامل في النعت، وهو الصحيح1. وأما إذا اتحد العاملان معنى وعملا فلا محذور في الإتباع، لأن العاملين من جهة المعنى شيء واحد، فنزلا منزلة العامل الواحد عند الجمهور. وقال ابن السراج2 إذا اتفقا لفظًا كان الثاني توكيدًا للأول. والحاصل أن صور العاملين أربع:
إحداها: أن يختلف العاملان في المعنى والعمل كـ: رأيت زيدًا ومررت بعمرو.
الصورة الثانية: أن يختلف العمل قط كـ: مررت بزيد ولقيت عمرًا، وفيهما أربعة أقوال: فالجمهور على منع الإتباع فيهما، وابن الطراوة على جواز الإتباع فيهما للثاني دون الأول، والكسائي والفراء على منع الإتباع في الأولى وجوازه في الثانية، لكن الكسائي يتبع الثاني فيها دون الأول والفراء يعكس ذلك3.
الصورة الثالثة: أن يختلف المعنى فقط كـ: وجد زيد على عمرو، ووجد عمرو الضالة، أجاز قوم فيها الإتباع، وهم القائلون: إن العامل التبعية4، ومنعه قوم وهم القائلون: إن عامل المنعوت والنعت واحد5.
الصورة الرابعة: أن يتحدا معنى وعملا وتحته صورتان:
أن يتحدا لفظًا أو لا، فالأولى6 نحو: جاء زيد وجاء عمرو العاقلان فيجوز فيها الإتباع، وقيده ابن السراج بأن يقدر الثاني توكيدًا7. والثانية نحو: جاء زيد وأتى عمرو الظريفان، فأجاز الجمهور فيها الإتباع8، ومنعه ابن السراج مطلقًا2. هذا كله مع اتحاد جنس العاملين، فإن اختلفا كـ: هذا زيد وجاء عمرو الظريفان، ومررت بزيد وهذا عمرو الظريفان، ولقيت زيدًا وإن عمرًا في الدار القائمان، فذهب الجمهور إلى منع الإتباع والأخفش والجرمي إلى جوازه9.
1 انظر شرح ابن الناظم ص354.
2 الأصول 2/ 42.
3 انظر همع الهوامع 2/ 119.
4 في همع الهوامع 2/ 115، القائلين بالتبعية هم الخليل وسيبويه والأخفش والجرمي.
5 انظر همع الهوامع 2/ 115.
6 في "ط": "فالأول".
7 الأصول 2/ 42.
8 انظر شرح التسهيل 3/ 317.
9 انظر شرح المرادي 3/ 150، والارتشاف 2/ 590.
فصل:
إذا لم تتكرر النعوت وكان المنعوت معلومًا بدون النعت حقيقة أو ادعاء، جاز إتباعه وقطعه ما لم يكن لمجرد1 التوكيد نحو:{نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13]، أو ملتزم الذكر نحو: الجماء الغفير، أو جاريًا على مشار إليه نحو: بهذا الرجل، فلا يجوز القطع في شيء منها.
"وإذا تكررت النعوت لواحد، فإن تعين مسماه بدونها جاز إتباعها كلها وقطعها" كلها "والجمع بينهما"أي: بين القطع والإتباع، "بشرط تقديم" النعت "المتبع" على النعت المقطوع، "وذلك كقولك خرنق"، بكسر الخاء المعجمة والنون بينهما راء ساكنة، بنت هفان القيسية أخت طرفة بن العبد لأمه، ترثي زوجها بشر بن عمرو بن مرثد، ومن قتل معه من بنيه وقومه:[من الكامل]
637-
لا يبعدن قومي الذين هم
…
سم العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معترك
…
والطيبون معاقد الأزر
فـ "قومي": فاعل "يبعدن" بفتح الياء والعين، وهو دعاء خرج مخرج النهي، أي: لا يهلكن، وهو من بَعِدَ الرجل يبعَدُ بعدًا؛ كفرح يفرح فرحًا؛ إذا هلك، وفي التنزيل:{كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود: 95] فإن قيل: كيف دعت لقومها بأن لا يهلكوا وهم قد هلكوا؟
1 في "ب": "مجرد".
637-
البيتان للخرنق بنت بدر بن هفان في ديوانها ص43، والأشباه والنظائر 6/ 231، وأمالي المرتضى 1/ 205، والإنصاف 2/ 468، وأوضح المسالك 3/ 314، والحماسة البصرية 1/ 277، وحماسة القرشي ص367، وخزانة الأدب 5/ 41، 42، 44، والدرر 2/ 368، والسمط ص548، وشرح أبيات سيبويه 2/ 16، والكتاب 1/ 202، 2/ 57، 58، 64، ولسان العرب 5/ 214 "نضر"، والمحتسب 2/ 198، والمقاصد النحوية 3/ 602، 4/ 72، وأساس البلاغة "أزر"، وبلا نسبة في شرح ابن الناظم ص323، وشرح الأشموني 2/ 399، والمزهر 1/ 45.
أجيب بأن العرب قد جرت على عادتها في استعمال هذه اللفظة في الدعاء، ولهم في ذلك غرضان:
إحدهما: أنهم يريدون بذلك استعظام موت الرجل الجليل، وكأنهم لا يصدقون بموته. والثاني: أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ولا يذهب، لأن بقاء ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته.
والعداة: جمع عاد، وهو العدو بعينه، ولا يجوز أن يكون جمع عدو، لأن فعولا لا يجمع على فعلة. والجزر: جمع جزور، وهي الناقة التي تتخذ للنحر، والمعترك: موضع القتال، ومعاقد: جمع معقد، والأزر: جمع إزار.
والمعنى: لا يهلكن قومي الذين هم سم على أعدائهم وآفة لإبلهم، لأنهم كانوا ينحرونها لأضيافهم.
والنزول في الحرب على ضربين: أحدهما في أول الحرب، وهو أن ينزلوا عن إبلهم ويركبوا خيلهم، والثاني: في آخرها، وهو أن ينزلوا عن خيلهم ويقاتلوا على أقدامهم إذا كان القتال في موضع وعر لا مجال فيه للخيل.
والطيبون معاقد الأزر: كناية عن عفة الفرج، تريد: أنهم لا يعقدون مآزرهم على فرج زانية. كانت العرب إذا وصفوا الرجل بطهارة الإزار والذيل أرادوا أنه لا يزني، وإذا وصفوه بطهارة الكم أرادوا أنه لا يخون ولا يسرق، وإذا وصفوه بطهارة الجيب أرادوا أن قلبه لا ينطوي على غش ولا مكر.
"و" المقصود من البيت أنه "يجوز فيه رفع "النازلين والطيبين" على الإتباع لـ: قومي، أو على القطع بإضمار مبتدأ" تقديره: "هم، و" يجوز "نصبهما" على القطع أيضًا "بإضمار" فعل تقديره: هم، ويجوز نصبهما على القطع أيضًا بإضمار فعل تقديره:"أمدح أو أذكر، و" يجوز "رفع الأول" وهو "النازلون" على الإتباع لقومي، أو على القطع بإضمار"هم""و" يجوز "نصب الثاني" وهو "الطيبون" على القطع بإضمار "أمدح" أو "أذكر" على ما ذكرنا.
"و" يجوز "عكسه" وهو نصب الأول ورفع الثاني "على القطع فيها" لا على الإتباع في الثاني، لأنه مسبوق بنعت مقطوع، والإتباع بعد القطع لا يجوز لما فيه من الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية، ولما فيه من الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، أو لما فيه من القصور بعد الكمال، لأن القطع أبلغ في المعنى المراد من الإتباع اعتبارًا
بتكثير الجمل، وسكت عن النعت الأول، وهو الموصول، لخفاء إعرابه، فيتبع إن أتبعت الجميع، ويقطع إن قطعت الجميع.
فإن أتبعت بعضًا وقطعت بعضًا فليس فيه إلا الإتباع، لأن القطع في البعض والإتباع في البعض مشروط بتقدم المتبع، وإلى جواز القطع والإتباع أشار الناظم بقوله:
517-
واقطع أو اتبع إن يكن معينا
…
بدونها..........................
"وإن لم يعرف" مسمى المنعوت "إلا بمجموعها وجب إتباعها كلها" للمنعوت "لتنزيلها منه منزلة الشيء الواحد"، وإليه أشار الناظم بقوله:
516-
وإن نعوت كثرت وقد تلت
…
مفتقرًا لذكرهن أتبعت
"وذلك كقولك: مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب إذا كان" زيد "هذا الموصوف" بهذه الصفات "يشاركه في اسمه ثلاثة" من الناس، اسم كال واحد منهم زيد، و"أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر فقيه كاتب" فلا يتعين زيد الأول من الآخرين إلا بالنعوت الثلاثة، فيجب إتباعها كلها، "وإن تعين ببعضها جاز فيما عدا ذلك البعض" الذي تعين به "الأوجه الثلاثة": الإتباع والقطع إلى الرفع أو إلى النصب أو الجمع بينهما بشرط تقديم المتبع على الأصح، وإليه الإشارة بقول الناظم:
517-
.................................
…
........أو بعضها اقطع معلنا
"وإذا كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع" لأجل التخصيص، بخلاف ما إذا كان معرفة فإنه غني عن التخصيص، "وجاز في الباقي" من نعوته "القطع" عن المتبوع، سواء تعين مسماه بدونها أم1 لا، لأن المقصود من النعت التخصيص، وقد حصل بتبعية الأول، "كقوله" وهو أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف صائدًا:[من المتقارب]
638-
ويأوي إلى نسوة عطل
…
وشعثا مراضيع مثل السعالي
1 في "أ"، "ط":"أو" مكان "أم".
638-
البيت لأمية بن أبي عائد الهذلي في خزانة الأدب 2/ 42، 432، 5/ 40، وشرح أبيات سيبويه 1/ 146، وشرح أشعار الهذليين 2/ 507، والكتاب 1/ 399، 2/ 66، وتاج العروس "سعل"؛ ولأبي أمية في المقاصد النحوية 4/ 63، وللهذلي في شرح المفصل 2/ 18، ولسان العرب 8/ 127، "رضع"، وبلا نسبة في أمالي الحاجب 1/ 322، وأوضح المسالك 3/ 317، ورصف المباني ص416، وشرح ابن الناظم ص355، وشرح الأشموني 2/ 400، وشرح التسهيل 3/ 318، والمقرب 1/ 225.
فأتبع النعت الأول وهو "عطل" بضم العين وتشديد الطاء المهملتين، يقال: عطلت المرأة: إذا خلا جيدها من القلائد، وقطع الثاني وهو "شعثًا" بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة في آخره مثلثة: جمع شعثاء، بالمد، وهي المغبرة الرأس، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: أخص شعثًا، ونحوه، والمراضيع: جمع "مرضع"، السعالي: جمع سلعاة، وهي أخبث الغيلان، فإن لم يتقدم نعت آخر لم يجز القطع إلا في الشعر1. "وحقيقة القطع أن يجعل النعت خبرًا لمبتدأ2 أو مفعول لفعل: فإن كان النعت المقطوع لمجرد مدح أو ذم أو ترحم وجب حذف المبتدأ" إن رفعت النعت وقدرت "هو"، و"الفعل" إن نصبت النعت وقدرت في المدح: أمدح، وفي الذم: أذم، وفي الترحم: أرحم، وعلى ذلك يحمل قول الناظم:
518-
وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا
…
مبتدأ أو ناصبًا لن يظهرا
"كقولهم" في المدح: "الحمد لله الحميد، بالرفع، بإضمار: هو" فـ"هو": مبتدأ، والحميد: خبره، "وقوله تعالى" في الذم:" {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] بالنصب" لـ"حمالة""بإضمار: أذم"، فـ"امرأته"، مرفوع بالعطف على فاعل "يصلي" المستتر فيه، وكقولك:"مررت بعبدك المسكين"، برفع المسكين ونصبه، وجملة النعت المقطوع مستأنفة. قال الشاطبي3:"لأن الصفة مع المقدر تصير جملة مستقلة لا موضوع لها من الإعراب"، انتهى.
ووجوب حذف الرافع والناصب أنهم لما قصدوا إنشاء المدح أو الذم أو الترحم جعلوا إضمار العامل أمارة على ذلك كما فعلوا في النداء، إذ لو أظهروا العامل وقالوا: أدعو عبد الله، مثلا: لخفي معنى الإنشاء، وتوهم كونه خبرًا مستأنفًا.
"وإن كان" النعت المقطوع "لغير ذلك"؛ أي لغير المدح والذم والترحم، "جاز ذكره" أي ذكر العامل، وهو المتبدأ أو الفعل، "تقول: مررت بزيد التاجر، بالأوجه الثلاثة" بالجر على الإتباع، والرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والنصب على المفعولية بفعل محذوف، "ولك أن" تظهر كلا من المبتدأ والفعل و"تقول: هو4 التاجر وأعني التاجر"، كأنه على تقدير سؤال سائل يقول: من هو؟ أو: من تعني؟
1 انظر الارتشاف 2/ 59، والكتاب 2/ 66.
2 سقطت من "ب".
3 في "ب": "قال بعضهم".
4 في "أ": "هذا".
فصل:
"ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم، وكان النعت إما" مفردًا "صالحا لمباشرة العامل"، إما باختصاص النعت بالمنعوت كـ: مررت برجل راكب صاهلا، أي: فرسًا صاهلا، أو بمصاحبة ما يعينه "نحو":{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، " أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} " [سبأ: 10-11] "أي": اعمل "دروعًا سابغات"، فحذف المنعوت للعلم به مع أن النعت لا يختص بالمنعوت، ولكن تقدم ذكر الحديد أشعر به، وحيث حذف الموصوف أقيمت صفته مقامه، لكونها صالحة لمباشرة ما كان المنعوت مباشرة، فإن لم يصلح لمباشرة1 العامل امتنع حذفه غالبًا، ومن غير الغالب: {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] أي: نبأ من نبأ المرسلين، بناء على أن "من" لا تزاد في الإيجاب ولا تدخل على معرفة.
"أو" كأن النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعًا، كما قال الفارسي: وكان "بعض اسم مقدم مخفوض بـ: من، أو: في.
فالأول كقولهم: منا ظعن"؛ أي سافر؛ "ومنا أقام"، فـ"ظعن" و"أقام" جملتان في موضع رفع، نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء، "أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام"، والمنعوتان بعض اسم مقدم، وهو الضمير المجرور بـ"من".
هذا تقدير البصريين، وقدر الكوفيون المحذوف موصولا، أي: الذي ظعن والذي أقام، وما قدره البصريون أقيس، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصوف بصفته لتلازمهما.
"والثاني" كقولهم: ما في الناس إلا شكر أو كفر، أي: إلا رجل شكر أو رجل كفر، والمنعوتان بعض اسم مقدم مجرور بـ"في" وهو "الناس"، و"كقوله"؛ وهو أبو الأسود الحماني يصف امرأة:[من الرجز]
1 في "ب": "بمباشرة".
639-
لو قلت ما في قومها لم تيثم
…
يفضلها في حسب وميسم
ففيه حذف وتغيير وتقديم1 وتأخير، و"أصله: لو قلت ما في قومها أحد [يفضلها] 2 لم تأثم" في مقالتك، "فحذف الموصوف" بجملة "يفضلها" "وهو: أحد" وهو بعض اسم مقدم مجرور بـ"في"، وهو "قومها" "وكسر حرف المضارعة من: تلثم" على لغة غير الحجازيين3. "وأبدل الهمزة ياء" لوقوعها ساكنة بعد كسرة تشبيها بالألف، "وقدم جواب: لو" وهو: لم تيثم، على جملة النعت وهي "يفضلها" حال كون الجواب "فاصلا بين الخبر المقدم وهو": في قومها، الذي هو "الجار والمجرور والمبتدأ المؤخر وهو: أحد، المحذوف"، وإنما قدر متأخرًا، لأن النكرة المخبر عنها بظرف أو جار ومجرور مختص، يجب تقديم خبرها عليها. والحسب: بفتح الحاء والسين المهملتين: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، والميسم: الجمال، وأصله: موسم، قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة.
ومثال شبه الجملة: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] أي: فريق دون ذلك، وقولهم: ما في بني تميم إلا فوق ما تريد، أي: إلا رجل فوق ما تريد، وقولك: ما منا إلا على أهبة، أو: ما فينا إلا على أهبة، أي: رجل على أهبة.
فإن لم يكن المنعوت بالجملة بعض اسم مقدم4 مخفوض بـ"من" أو "في" لم يحذف5 إلا في ضرورة، كقوله:[من الرجز]
639- الرجز لأبي الأسود الحماني في شرح المفصل 3/ 59، 61، والمقاصد النحوية 4/ 71، ولحكيم بن معية في خزانة الأدب 5/ 62، 63، وله أو لحميد الأرقط في الدرر 2/ 372 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 320، والخصائص 2/ 370، وشرح الأشموني 2/ 400، وشرح عمدة الحافظ ص547، والكتاب 2/ 345، وهمع الهوامع 2/ 120، والمخصص 14/ 30، وتاج العروس "أثم"، وشرح التسهيل 3/ 323، وشرح المرادي 3/ 156.
1 سقطت من "ب".
2 إضافة من "ب"، "ط".
3 في "ب": "الحجازية".
4 سقطت من "ب".
5 في "ب": "لم يجز حذفه".
640-
يرمي بكفي كان من أرمى البشر
أي: بكفي رجل كان.
"ويجوز حذف النعت إن علم، كقوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} "[الكهف: 79] فحذف النعت وبقي المنعوت "أي: كل سفينة صالحة"، بدليل أنه قرئ كذلك1، فإن تعييبها لا يخرجها عن كونها سفينة، فلا فائدة فيه حينئذ. قال في المغني2.
"وقول الشاعر" وهو عباس بن مرداس: [من المتقارب] .
641-
وقد كنت في الحرب ذا تدرإ
…
فلم أعط شيئًا ولم أمنع
فحذف النعت وأبقى المنعوت، "أي: شيئًا طائلا". والذي أحوج إلى تقدير هذا النعت تحري الصدق، فإن الواقع أنه أعطى شيئًا، بدليل قوله: "ولم أمنع"، ولكنه لم يرتضه، فيحتاج إلى تقدير صفة يكتسي بها الكلام جلباب الصدق، ويتحلى بزينة الحق. وعلله في المغني بدفع التناقض3، واعترض بأن عدم الإعطاء لا يناقض عدم المنع.
وسبب قول العباس هذا البيت أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أعطى المؤلفة قلوبهم من نفل حنين مائة مائة أعطاه أباعر فسخطها4 وقال5: [من المتقارب]
أتجعل نهبي ونهب العبيـ
…
ـد بين عيينة والأقرع
640- الرجز بلا نسبة في الإنصاف 1/ 114، 115، وتاج العروس "كون"، "منن"، وخزانة الأدب 5/ 65، والخصائص 2/ 367، والدرر 2/ 374، وشرح ابن الناظم ص356، وشرح الأشموني 2/ 401، وشرح شواهد المغني 1/ 461، وشرح عمدة الحافظ ص550، وشرح الكافية الشافية 3/ 1165، وشرح المفصل 3/ 62، ولسان العرب 13/ 370 "كون"، 421، "منن"، ومجالس ثعلب 2/ 513، والمحتسب 2/ 227، ومغني اللبيب 1/ 160، والمقاصد النحوية 4/ 66، والمقتضب 2/ 139، والمقرب 1/ 227، وهمع الهوامع 2/ 120.
1 هي قراءة أبي وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن جبير، انظر البحر المحيط 6/ 154، والكشاف 2/ 495.
2 مغني اللبيب 2/ 627.
641-
البيت للعباس بن مرادس في ديوانه ص84، والدرر 2/ 376، وشرح ابن الناظم ص356، وشرح شواهد المغني 2/ 925، والمقاصد النحوية 4/ 96، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 322، وشرح الأشموني 1/ 401، ومغني اللبيب 2/ 627، وهمع الهوامع 2/ 120.
3 مغني اللبيب 2/ 627.
4 في "ب": "فشحطها".
5 ديوانه ص84.
وقد كنت في الحرب ذا تدرا
…
فلم أعط شيئا ولم أمنع
وما كان حصن ولا حابس
…
يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهم
…
ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقطعوا لسانه عني"، فزادوه حتى رضي1.
والعبيد، بالتصغير: اسم فرسه، ويعني عيينة بن حصن والأقرع بن حابس.
والتدرأ، بضم التاء الفوقانية المثناة وإسكان الدال المهملة وفتح الراء سابقة على همزة القوة والعدة.
"وقوله" ومن المرقش الأكبر: [من الوافر] .
642-
ورب أسيلة الخدين بكر
…
مهفهفة لها فرع وجيد
فحذف النعت فيهما وأبقى المنعوت "أي: فرع فاحم وجيد طويل"، بدليل أن التبيت للمدح، وهو لا يحصل بإثبات الفرع والجيد مطلقين، بل بإثباتهما موصوفين بصفتين محبوبتين. والفرع، بالفاء والعين: الشعر، والفاحم، بالفاء والحاء المهملة: الأسود، والجيد، بكسر الجيم وإسكان الياء مخففة: العنق، فكأنه قال: لها شعر أسود وعنق طويل. وإلى جواز حذف كل من المنعوت والنعت أشار الناظم بقوله:
519-
وما من المنعوت والنعت عقل
…
يجوز حذفه وفي النعت يقل
1 انظر الخبر في الدرر 1/ 30، وشرح شواهد المغني 2/ 925-926، والمقاصد النحوية 4/ 69-70.
642-
البيت للمرقش الأكبر في شرح اختيارات المفضل 998، وشرح عمدة الحافظ ص552، والمقاصد النحوية 4/ 72، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 325، والارتشاف 2/ 65، وشرح التسهيل 3/ 324.
فصل:
ويجوز عطف بعض النعوت على بعض بجميع حروف العطف إلا أم وحتى. قاله ابن خروف1، وصوبه الموضح في الحواشي.
وإذا تقدم النعت على المنعوت، فإن كانا معرفتين وكان النعت صالحًا لمباشرة العامل، جعل المنعوت بدلا من النعت، نحو:{إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ} [إبراهيم: 1-2] في قراءة الجر2، وإن كانا نكرتين نصب النعت على الحال نحو:[من م. الوافر]
643-
لمية موحشا طلل
…
.....................
وإذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد على الظرف والظرف على الجملة غالبًا فيهن.
1 ورد قوله في همع الهوامع 2/ 119-120.
2 كذا في الرسم المصحفي، وقرئت "الله" بالرفع، وهي قراءة نافع وابن عامر والحسن وأبي جعفر. انظر الإتحاف ص271، والكشاف 2/ 365، ومعاني الفراء 2/ 67.
643-
عجز البيت: "يلوح كأنه خلل"، وتقدم تخريجه برقم 433.