الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب أسماء الأصوات:
والدليل على اسميتها وجود التنوين في بعضها، وإذا ثبت النوع ثبت الجنس، ويستشكل صدق حد الكلمة عليها، لأنها ليست دالة على معنى مفرد، لأن المخاطب، بها من لا يعقل، فهي بمنزلة النعيق للغنم.
والجواب أن الدلالة كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه العالم بالوضع معناه، وهذا كذلك، إذ لم يقل: إن حقيقة الدلالة كون اللفظ1 يخاطب به من يعقل لإفهام معناه، حتى يرد ما ذكر، والنعيق لا أحرف له فلا لفظ فيه. قاله الموضح في حواشيه2 ومن خطه نقلت3.
"وهي نوعان:
أحدهما: ما خوطب به ما لا يعقل مما يشبه اسم الفعل" في الاكتفاء به، ولكن اسم الفعل مركب لتحمله الضمير4، واسم5 الصوت مفرد لعدم تحمله الضمير6، وهذا النوع قسمان: أحدهما أن يكون لدعاء ما لا يعقل، والثاني لزجره.
فالدعاء "كقولهم في دعاء الإبل لتشرب: جئ جئ" بكسر الجيم فيهما مكررين "مهموزين" كالأمر من "جاء" قاله السمين، وفي المحكم أنهما أمر للإبل بورود الماء. ا. هـ.
1بعده في "ط": "بحيث".
2 في "ب": "الحواشي".
3 انظر همع الهوامع 2/ 107.
4 سقط من "ب"، "ط":"لتحمله الضمير".
5 في "ب": "والاسم".
6 سقط من "ب": "لعدم تحمله الضمير".
يقال: جأجأت الإبل، إذا دعوتها لتشرب فقلت: جئ جئ. نقله الجوهري عن الأموي1 وأقره. والاسم "الجيء" على مثل البيع3، والأصل: جأ، بهمزتين ساكنة فمتحركة، أبدلت الهمزة الأولى ياء. ويقال في الإبل إذا دعيت للعلف: هأ هأ، والاسم "الهيء". قال أبو عمرو: الهيء: الطعام، والجيء: الشراب، قال:[من الهزج]
757-
وما كان على الجيء
…
ولا الهيء امتداحيكا
"و" كقولهم "في دعاء الضأن: حاحا، و" في دعاء "المعز: عاعا" بالحاء المهملة في الأول، وبالعين المهملة في الثاني، حال كونهما "غير مهموزين، والفعل منهما حاحيت وعاعيت". قال سيبويه3: وأبدلوا الألف من الياء لشبهها بها4، لأن قولك: حاحيت، إنما هو صوت بنيت منه فعلا، يعني على فعللت وليست فاعلت. قال: والذي يدلك على أنها ليست فاعلت قولهم في الاسم: الحيحاء والعيعاء، بالفتح فيهما. ا. هـ.
"والمصدر: حيحاء وعيعاء"، بكسر أولهما، وأصلهما: حيحاي وعيعاي، أبدلت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة. قال الراجز وقد نطق بالفعل والمصدر جميعًا:[من الرجز]
758-
يا عنز هذا شجر وماء
…
عاعيت لو ينفعني العيعاء
"و" الزجر كقولهم "في زجر البغل: عدس" بفتح العين والدال المهملتين وبإهمال السين، "قال" يزيد بن مفرغ الحميري يهجو عباد بن زياد بن أبي سفيان:[من الطويل]
759-
عدس ما لعباد عليك إمارة
…
أمنت وهذا تحملين طليق
فـ"عدس": [صوت] 5 يزجر به البغل، وقد يسمى البغل به، والتقدير على التسمية به: يا عدس، فحذف حرف النداء. "وإمارة" بكسر الهمز [ة] 6: أي أمر وحكم.
1 في "ب": "الأبدي".
2 في "ب": "الجميع".
757-
البيت لمعاذ الهراء في لسان العرب 1/ 42 "جأجأ"، 53 "جيأ"، 179، "هأهأ"، 189 "هيأ"، وبلا نسبة في شرح المفصل 4/ 83، والصاحبي في فقه اللغة ص71.
3 الكتاب 4/ 314.
4 بعده في "ب": "في".
758-
الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 90، والمقاصد النحوية 4/ 313.
759-
تقدم تخريج البيت برقم 111.
5 إضافة من "ط".
6 إضافة من "ب"، "ط".
"وقولنا: مما يشبه الفعل، احتراز من نحو قوله"، وهو النابغة الذبياني:[من البسيط]
760-
يا دار مية بالعلياء فالسند
…
أقوت وطال عليها سالف الأمد
فإن قوله: "يا دار مية"، خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولذلك احتاج إلى قوله:"أقوت"، وخاطب الدار توجعًا منه لما رأى تغيرها. وذهب الكوفيون إلى أن قوله "يا دار مية" اسم موصول، و"بالعلياء": صلته. والعلياء: ما ارتفع من الأرض، والسند: عطف على العلياء، وسند الجبل: ارتفاعه، حيث يسند فيه، أي: يصعد، والفاء فيه بمعنى الواو، وأقوت، بالقاف، خلت. والسالف: الماضي، والأمد: الدهر. "وقوله"، وهو امرؤ القيس الكندي:[من الطويل]
761-
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
…
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فـ"أيها الليل" خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولهذا احتاج إلى قوله: انجلي.
النوع "الثاني: ما حكي به صوت" مسموع، والمحكي صوته قسمان: حيوان وغيره، فالأول "كـ: غاق". بالغين المعجمة والقاف. "لحكاية صوت الغراب"، و"شيب" لحكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب. "و" الثاني نحو: "طاق"، بالطاء المهملة والقاف، حكاية "لصوت الضرب، و: طق"، بفتح الطاء المهملة، حكاية "لصوت وقع الحجارة" بعضها على بعض، "و: قب"، بفتح القاف وسكون الموحدة، حكاية "لصوت وقع السيف على الضريبة"، وهي الدرقة.
"والنوعان" من أسماء الأصوت "مبنيان لشبههما بالحروف المهملة" كلام الابتداء "في أنها لا عاملة ولا معمولة، كما أن أسماء الأفعال بنيت لشبهها بالحروف المهملة"
760- البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص14، والدرر 1/ 156، 2/ 584، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، والصاحبي في فقه اللغة ص215، والكتاب 2/ 321، والمحتسب 1/ 251، والمقاصد النحوية 4/ 315 ولسان العرب 3/ 355 "قصد"، وتهذيب اللغة 8/ 353، 12/ 266، 15/ 668، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 92، ورصف المباني ص452، وشرح الأشموني 2/ 493، ولسان العرب 3/ 223، "سند"، 14/ 141 "جرا"، 15/ 491 "يا"، وهمع الهوامع 1/ 85، 243.
761-
البيت لامرئ القيس في ديوانه ص18، والأزهية 271، وخزانة الأدب 2/ 326، 327، وسر صناعة الإعراب 2/ 513، ولسان العرب 11/ 361 "شلل"، والمقاصد النحوية 4/ 317، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 93، وجواهر الأدب 78، ورصف المباني ص79، وشرح الأشموني 2/ 493.
كـ: "ليت""في أنها عاملة غير معمولة؛ وقد مضى ذلك في أول" هذا "الكتاب"1، بخلاف أسماء الأصوات فإنه لم يتقدم لبنائها ذكر فيتعين حمل قول الناظم:
634-
.....................................
…
والزم بنا النوعين فهو قد وجب
على نوعي أسماء الأصوات، وهما المذكوران في قوله:
633-
وما به خوطب ما لا يعقل
…
من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
634-
كذا الذي أجدى حكاية كقب
…
...................................
وربما أعرب بعض أسماء الأصوات لتركيبه فقط، أو لتركيبه مع نقله عن معناه وجعله اسما للمحكي صوته أو للمصوت له به، فيكون حينئذ مرادفًا لاسم متمكن.
فالأول كقوله: [من الطويل]
726-
...........................................
…
كما رعت بالحوب الظماء الصواديا
يروى الحوب، بالوجهين: على الحكاية وعدمها، أي: كما رعت بهذا اللفظ الذي يصوت به. وهو "حوب" بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وهو زجر للإبل، وأما "جوت"، بضم الجيم وبالتاء المثناة فوق، المفتوحة، فهو لدعاء الإبل لا لزجرها.
والثاني كقوله: [من الرجز]
762-
إذ لمتي مثل جناح غاق
فهذا بمنزلة قوله: مثال جناح غراب.
والثالث كقوله: [من الكامل]
764-
ووقعت في عدس كأني لم أزل
قال الموضح في حواشيه: وهذان النوعان الأخيران ينبغي أن لا يجوز فيهما إلا الإعراب.
1 انظر ما تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب ص38 وما بعدها.
762-
صدر البيت:
دعاهن ردفي فارعوين لصوته
وهو لعويف القوافي في خزانة الأدب 6/ 381، والمقاصد النحوية 4/ 309، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص317، وخزانة الأدب 6/ 388، وشرح ابن الناظم ص438، وشرح المفصل 4/ 75، 82، ولسان العرب 2/ 21 "جوت"، وتاج العروس "4/ 282 "جوت".
763-
الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص180، والدرر 2/ 344، وبلا نسبة في الارتشاف 3/ 281، والاقتضاب ص625، وتاج العروس "غيق"، وتخليص الشواهد ص152، وشرح الأشموني 2/ 494، ولسان العرب 6/ 133 "عدس"، والمخصص 8/ 151، وهمع الهوامع 2/ 107.
764-
لم أقف على تمام البيت ولا على مصادره.