الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوفد الخامس والعشرون: وفد بني مرة
وقدم عليه صلى الله عليه وسلم وفد بني مرة وكانوا ثلاثة عشر رجلًا، ورئيسهم: الحارث بن عوف، فقال لهم عليه الصلاة والسلام:"كيف البلاد"؟ فقالوا: والله إنا لمسنتون، فادع الله لنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"اللهم اسقهم الغيث" ، ثم أقاموا أيامًا ورجعوا بالجائزة، فوجدوا بلادهم قد أمطرت في ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"الوفد الخامس والعشرون":
"وقدم عليه صلى الله عليه وسلم وفد بني مرة" بضم الميم وشد الراء فتاء تأنيث- ابن كعب بن لؤي.
قال الواقدي: حدَّثني عبد الرحيم بن إبراهيم المدني، عن أشياخه، قالوا: قدم وفد بني مرة، منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، "وكانوا ثلاثة عشر رجلًا" فنزلوا في دار بنت الحارث، ثم جاءوا إلى النبي عليه السلام، "ورئيسهم الحارث بن عوف،" أي: بمهملة، فواو، ففاء- المري -بالراء- من فرسان الجاهلية المشهوريين، أسلم وعليه شيء من دمائها، فأهدره النبي صلى الله عليه وسلم، وعند الواقدي، فقال -أي الحارث: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، إنا من لؤي بن غالب، فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له:"أين تركت أهلك"؟ قال: بسلاح -بكسر المهملة، ولام، وألف، ومهملة، وما والاها، "فقال لهم عليه الصلاة والسلام:"كيف البلاد"؟ " أي: كيف أهلها، أو حالها، والأول أنسب بقوله، "فقالوا: والله إنا لمسنتون"، أي: مجدبون، فأسنده لأهل البلاد، وإلّا لقال: إنها مسنتة، زاد في الرواية: وما في المال مخ، أي: المواشي، كنَّى بالمخ عن شدة هزالها، "فادع الله لنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"اللهم اسقهم الغيث" المطر، "ثم أقاموا أيامًا" فأرادوا الانصراف إلى بلادهم، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم مودِّعين له، فأمر بلالًا، فأجاز كل واحد بعشرة أواق فضة، وفضَّل الحارث فأعطاه اثنتي عشرة أوقية، "ورجعوا بالجائزة، فوجدوا بلادهم قد أمطرت" بالبناء للمفعول، أي: أمطرها الله "في ذلك اليوم، الذي دعا لهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأخصبت بعد ذلك بلادهم، وقدم على المصطفى وهو يتجهز لحجة الوداع قادم منهم، فقال: يا رسول الله، رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرًا في ذلك اليوم الذي