الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سندس أخضر، وجبة طيالسة. وعمامة يقال لها: السحاب، وأخرى سوداء، ورداء -صلوات الله وسلامه عليه.
سندس أخضر، وجبة طيالسة"، بالإضافة، وهي الثانية، ولم يذكروا لثالثة، وفي الألفية:
له ثلاث من جبات تلبس
…
في الحرب إحداهنَّ منها سندس
أخضر ثم جبة طيالسة
…
تغسل للمرضى وكانت ملبسة
"وعمامة يقال لها: السحاب" وهبها لعلي، كما في العيون، "وأخرى سوداء" دخل بها مكة يوم الفتح، كما في حديث جابر عند الترمذي، وكانت فوق المِغْفَر، أو تحته، وقايةً من صدأ الحديد، فلا يخالف حديث أنس في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر، "ورداء" مربع، طوله أربعة أذرع، وإنما اختُلِفَ في عرضه، فقيل: ذراع وشبر، وقيل: ذراعان وشبر، كما في العيون.
وقال الواقدي: كان رداؤه بردة، طوله ستة أذرع في ثلاثة وشبر "صلوات الله وسلامه عليه"، ويأتي إن شاء الله تعالى مباحث جليلة في لباسه في المقصد الثالث.
الفصل التاسع: في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
"الفصل التاسع: في ذكر خيله" مؤنَّث سماعي، لكنه استعمل في المذكر والمؤنث، "ولقاحه" بكسر اللام وخفة القاف، جمع لِقحة -بكسر اللام وقد تفتح، وسكون القاف، وهي النوق ذوات الألبان إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون، فلم يدخل في الترجمة الجمال ولا النوق غير قريبة الولادة، فلذا قال "ودوابه"، عطف عام على خاص؛ لأنها لغة ما دبَّ على الأرض، وعرفًا اسم لذوات القوائم الأربع، كما قال المحلي، فشمل الغنم أيضًا؛ لأنه ذكرها آخر الفصل، وقدَّم الخاص على العام اعتناءً بذكر الخيل؛ لأن في نواصيها الخير، واللقاح؛ لأنها كرائم أموال العرب، وقد روى النسائي عن أنس: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.
وروى مالك، والشيخان من طريقه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
قال ابن عبد البر: فيه تفضيل الخيل على سائر الدوابّ؛ لأنه لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول.
وقال عياض: فيه مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة، ما لا مزيد عليه في الحسن مع
أما خيله عليه الصلاة والسلام: فالسكب، يقال: فرس سكب، أي: كثير الجري، كأنما يصب جريه صبًّا، وأصله من سكب الماء يسكب، وهو أوّل فرس ملكه، اشتراه -عليه الصلام والسلام- بعشرة أواق، وكان أغرّ محجلًا، طلق اليمين، كميتًا، وقال ابن الأثير: كان أدهم.
والمرتجز -بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاي، سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته بشهادة رجلين.
الجناس الذي بين الخيل، والخير، "أمَّا خيله عليه الصلاة والسلام: فالسكب" بفتح السين المهملة وإسكان الكاف وبالموحدة، "ويقال: فرس سكب، أي: كثير الجري، كأنما يصب جريه صبًّا".
قال الثعلبي: إذا كان الفرس شديد الجري فهو فيض وسكب، تشبيهًا بفيض الماء وانسكابه، "وأصله من سكب الماء يسكب" بضم الكاف، "وهو أوّل فرس ملكه، اشتراه عليه الصلاة والسلام بعشرة أواق" بالتخفيف والتشديد، جمع أوقية بالتشديد، وهي أربعون درهمًا، "وكان أغَرّ" في وجهه بياض فوق الدرهم "محجلًا" أبيض القوائم، وجاوز بياضه الأرساغ إلى نصف الوظيف، أو نحوه، وذلك موضع التحجيل، كما في المصباح "طلق اليمين" بفتح فسكون.
وحكى القاموس: ضم الطاء واللام سمحها’ "كميتًا" بضم الكاف، قال سيبويه عن الخليل: صغر؛ لأنه بين السواد والحمرة، كأنه لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب.
"وقال ابن الأثير: كان أدهم"، أي: أسود، كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس أدهم يسمَّى السكب، "والمرتجز -بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء" الفوقية، "وكسر الجيم بعدها زاي، سُمِّيَ به لحسن صهيله" صوته.
قال في العيون: كأنَّه ينشد رجزًا، "مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر" عند الجمهور، "وكان أبيض وهو" كما قال ابن سعد وجزم به اليعمري وغيره، "الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت"، الأنصاري الأوسي، وقيل: الذي شهد فه الملاوح، وقيل: الطرف، وقيل: النجيب، كما يأتي، "فجعل شهادته بشهادة رجلين"؛ لأن له صلى الله عليه وسلم أن يخصَّ من شاء بما شاء.
وفي البخاري عن زيد بن ثابت، فوجدتها -أي: الآية- مع خزيمة الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .
والظرب -بالظاء المعجمة- واحد الظراب، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجزامي.
أخرج ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، وابن خزيمة، والطبراني، وغيرهم من حديث خزيمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرسًا من سواء بن الحارث، فجحده، فشهد له خزيمة، فقال صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على الشهادة ولم تكن معه حاضرًا"، فقال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلّا حقًّا، فقال صلى الله عليه وسلم:"من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه".
ورواه أبو داود والنسائي بدون تسمية البائع، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة من حديث النعمان بن بشير، فردَّ صلى الله عليه وسلم الفرس على الأعرابي، وقال:"لا بارك الله لك فيها"، فأصبحت من الغد شائلة برجلها، أي: ماتت، وهذه ترد على تعيين كونه من أفراسه المعلومة المعينة بأسمائها.
قال الخطابي: هذا الحديث حمله كثير على غير محمله، وإنما وجهه أنه صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله، والاستظهار على خصمه، فصار في التقدير بشهادة اثنين في غيرها من القضايا، كذا قال، وفيه نظر، فإن قوله:"من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه" يأبى ذلك.
وفي رواية ابن أبي عمر العدني، شيخ مسلم في مسنده، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين حتى ات خزيمة، وفي مسند الحارث: فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة، فهذا كله ظاهر في تخصيصه بذلك دائمًا، لا لمجرد الحكم بعلمه، وسواء هذا صحابي من وفد محارب، وقد أخرج ابن منده، وابن شاهين عن المطلب بن عبد الله، قال: قلت لبني الحارث بن سواء: أبوكم الذي جحد بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا تقل ذلك، فلقد أعطاه بكرة، وقال له: إن الله سيبارك لك فيها، فلمَّا أصبحنا نسوق سارحًا، ولا بارحًا إلا منها، "والظرب بالظاء المعجمة" المفتوحة وكسر الراء وبالموحدة، كما اقتصر عليها البرهان، ويقال: بكسر أوله، وسكون الراء، وقدَّمه الشامي "واحد الظراب"، وهي الجبال الصغار، "سُمِّيَ به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته، وصلابة حافره"، ووجه التسمية ظاهر على القولين، "أهداها له" أنَّثه بعد أن ذكَّره؛ لأن الفرس يجوز تذكيره وتأنيثه، وكأنَّه جمع بينهما لاحتمال كَوْن كلٍّ منهما مذكرًا ومؤنثًا.
"فروة بن عمرو" على الأشهر، كما في الإصابة، ويقال: ابن عامر، ويقال: ابن نفاثة -بضم النون وخفة الفاء فألف فمثلثة، وصحَّحه بعضهم لثبوته في مسلم.
وقيل: نعامة -بفتح النون، وعين، وميم، وقيل: نباتة بموحدة، وبعد الألف فوقية، "الجزامي" عامل قيصر على من يليه من العرب، وكان منزله معان وما حولها من الشام، أسلم لما
واللحيف -بالمهملة، أهداها له ربيعة بن أبي البراء، سُمِّيَ به لسمنه
بعث صلى الله عليه وسلم إليه يدعوه، وكتب إليه بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به، فلمَّا بلغ الروم إسلامه قتلوه.
ذكره ابن إسحاق، وجزم به في الإصابة، وقال عياض: اختلف في إسلامه، فقال الطبري: أسلم وعمَّر طويلًا، وقال غيره: لم يسلم، ويقال: الذي أهدى الظرب ربيعة بن أبي البراء، ويقال: جنادة بن المعلي، "واللحيف" رواه البخاري من طريق أُبَيّ بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه سهل بن سعد، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له: اللحيف. وقد انتقد الحافظ أبو الحسن الدارقطني على البخاري إخراج هذا الحديث في الصحيح بأن أبيًّا ضعَّفَه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس بالقويّ، وغاية ما أجاب به الحافظ في مقدمة الفتح أن قال: تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس، "بالمهملة"، والتصغير، قال ابن قرقول: وضبطوه عن ابن سراح بوزن رغيف.
قال الحافظ: ورجَّحه الدمياطي، وبه جزم الهروي "أهداها له ربيعة بن أبي البراء"، واسمه: عامر بن مالك العامري، يعرف عامر بملاعب الأسنة، ذكره ابن سعد عن الواقدي، وقال في الإصابة: ربيعة بن ملاعب الأسنة عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب الكلابي، ثم الجعفري، لم أر من ذكره في الصحابة إلّا ما قرأت في ديوان حسّان، تصنيف أبي سعيد السكري، وروايته عن أبي جفر بن حبيب، وقال حسان لربيعة بن عامر: وهو ملاعب الأسنة، يحرض ربيعة بعامر بن الطفيل بإخفاره ذمَّة أبي براء:
ألا من مبلغ عني ربيعًا
…
فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الفعال أبو براء
…
وخالك ماجد حكم بن سعد
بني أم البنين ألم يرعكم
…
وأنتم من ذوائب أهل نجد
تحكم عامر بأبي براء
…
ليخفره وما خطأ كعمد
فلمَّا بلغ ربيعة هذا الشعر جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أيغسل عن أبي هذه العذرة أن أضرب عامرًا ضربة، أو طعنة، قال:"نعم"، فرجع فضرب عامرًا ضربة أشواه بها، فوثب عليه قومه، فقالوا لعامر: اقتص، فقال: قد عفوت، ورأيت له رواية عن أبي الدرداء، فكأنَّه عمَّر في الإسلام. انتهى، فقول البرهان: لا أعلم لربيعة إسلامًا ولا ترجمة، ويقع في مكان آخر ربيعة بن البراء، فليحرر تقصير، وقد تحرر أن الصواب إثبات أبي لنقل ابن سعد وغيره، أنَّ اسمه عامر، فمن قال ابن البراء سقطت عليه أداة الكنية، وأبوه أبو براء هذا من مشاهير العرب، اختُلِفَ في إسلامه وصحبته، كما قدمته في بئر معونة، ويروى أنه عليه السلام أثاب ربيعة عليه فرائض.
وعند ابن سعد أن الذي أهداها له فروة بن عمر والجذامي المتقدم قريبًا "سُمِّيَ به لسمنه،
وكبره، كأنه يلحف الأرض، أي: يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال: لحفت الرجل باللحاف: طرحته عليه، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة، رواه البخاري ولم يتحققه، والمعروف بالحاء المهملة، قاله في النهاية.
واللزاز: سُمِّيَ به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه، ولزبه الشيء أي: لزق به، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس.
والورد:
وكبره".
وقال الهروي لطول ذنبه، وهو الأنسب بقوله:"كأنه يلحف الأرض، أي: يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال: ألحفت الرجل باللحاف طرحته عليه، ويروى بالجيم".
قال في الفتح: سبق ابن الأثير إلى ذلك صاحب المغيث، وقال: فإن صحَّ فهو سهم عريض النصل، كأنه سمي بذلك لسرعته، "وبالخاء المعجمة. رواه البخاري" تعليقًا "ولم يتحققه، فقال بعد أن روى حديث سهل بإسناده السابق: وقال بعضهم: اللخيف، قال الحافظ: يعني بالخاء المعجمة، وحكوا فيه الوجهين، يعني: التصغير والتكبير، وهي رواية عبد المهيمن أخي أُبَيّ.
وحكى سبط ابن الجوزي أن البخاري قَيَّدَه بالتصغير والمعجمة، قال: وكذا حكاه ابن سعد عن الواقدي، "والمعروف بالحاء المهملة" حتى قيل: لا وجه لضبطه بالمعجمة، "قاله" المبارك أبو السعادات بن الأثير "في النهاية".
وحكى البلاذري: الخليف بتقديم الخاء على اللام، وقال عياض بالأول، يعني: المهملة، ضبطناه عن عامة شيوخنا، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي.
وحكى ابن الجوزي أنه روي بالنون بدل اللام من النحافة، "واللزاز" بكسر اللام وزاءين معجمتين خفيفتين، رواه ابن منده من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد والد سهل ثلاثة أفراس، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهنّ: لزاز والظرب واللخيف، أي: بالخاء المعجمة، وهي التي حكاها البخاري عن بعضهم، كما في الفتح:"سمي به لشدة تلززه، أو" يعني، وقيل:"لاجتماع خلقه"، والملزز المجتمع الخلق، كما في العيون، "ولزبه الشيء، أي: لزق به" بكسر الزاي؛ "كأنَّه يلتزق بالمطلوب لسرعته".
قال السهيلي: معناه: لا يسابق شيئًا إلّا لزه، أي: أثبته، "هذه أهداها له المقوقس" جريح بن مينا القبطي في جملة ما أهدى قبل، وكان صلى الله عليه وسلم معجبًا به، وكان تحته يوم بدر ورد، بأن بدرًا في العام الثاني، وبعثه للملوك كان في غرة سنة سبع، "والورود" بفتح الواو، وسكون الراء لون بين
قال ابن سعد: أهداها له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحمل عليه في سبيل الله تعالى، ثم وجده يباع برخص فقال:"لا تشتره".
وسبحة: بالموحدة، من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مَدّ اليدين في الجري. قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي.
فهذه سبعة متفق عليها.
وذكر ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطي: البحر في خيله عليه الصلاة والسلام، قال: وكان اشتراه من تجارٍ قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات،
الكميت والأشقر شبه بالورد المشموم.
"قال ابن سعد" عن الواقدي بسنده عن سهل بن سعد "أهداها له تميم الداري، فأعطاه" صلى الله عليه وسلم "عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحمل" عمر "عليه في سبيل الله تعالى، ثم وجده يباع برخص" فأراد شراءه، "فقال" صلى الله عليه وسلم:"لا تشتره".
وفي الموطأ والصحيحين عن عمر، حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يرجع في قيئه".
قال الحافظ: لا، ويعارضه ما أخرجه مسلم، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانه في مستخرجه أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا؛ لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدَّق به فوّض إلى رسول الله اختيار من يتصدق به عليه، أو استشاره من يحمله عليه، فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها، "وسبحة" بفتح المهملة و"بالموحدة" الساكنة، وحاء مهملة مفتوحة، ثم تاء تأنيث، "من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري" وسَبْح الفرس جريه، كما قال اليعمري، وزاد غيره: أو من سبح إذا علا علوًّا في اتساع مده، ومنه: سبحان الله عظمته وعلوّه، "قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي، فهذه سبعة متَّفَقٌ عليها" جمعها البدر بن جماعة في بيت هو:
والخيل سكيب لحيف سبحة ظرب
…
لزاز مرتجز ورد لها أسرار
"وذكر" عبد الغني بن سليمان "بن بنين" بفتح الموحدة وكسر النون، المصري، وإليه انتهى علوّ الإسناد بها، قال الحافظ في التبصير: محدّث مشهور، حدثونا عن أصحابه، مات سنة إحدى وستين وستمائة، "فيما حكاه الحافظ الدمياطي: البحر في خيله عليه الصلاة والسلام، قال: وكان اشتراه من تجار قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق بين
فجثنا صلى الله عليه وسلم على ركبتيه ومسح وجهه وقال: ما أنت إلّا بحر، فسُمِّي بحرًا. قال ابن الأثير: وكان كميتًا وكان سرجه دفتان من ليف.
والسجل: بكسر السين المهملة وسكون الجيم، ذكره علي بن محمد بن حنين بن عبدوس الكوفي، ولعله مأخوذ من قولك: سجلت الماء فانسجل، أي: صببته فانصبَّ.
وذو اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم، ذكره ابن حبيب.
وذو العقال: بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا.
الخيل، كما في الصحيح، "فجثا صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، ومسح وجهه" الفرس، "وقال:"ما أنت إلا بحر"، فسمي بحرًا لسرعة جريه، شُبِّهَ بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه، وهذا إن صحَّ غير ما أخرجه الشيخان عن أنس، قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركبه، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فلمَّا رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحر، أو جاء الحديث بألفاظ أخر بنحوه؛ لأن هذا لأبي طلحة، واسمه المندوب بخلاف ذاك اشتراه من تجار، واسمه البحر.
"قال ابن الأثير: وكان كميتًا، وكان سرجه دفتان من ليف" بالألف على لغة من يلزمه المثنى، أو سرجه بالنصب، ودفتان اسمه، والإخبار بالمعرفة عن النكرة جائز في أخبار الناسخ كقوله:
يكون مزاجها عسل وماء
الأَوْلَى أن اسم كان ضمير الشأن، والجملة بعده خبرية في محل النصب، "والسجل -بكسر السين المهملة وسكون الجيم" بعدها لام، "ذكره علي بن محمد بن حنين" اسم بلفظ الوادي المذكور في القرآن "ابن عبدوس الكوفي، ولعلَّه مأخوذ من قولك: سجلت الماء، فانسجل، أي: صببته فانصبَّ" وبه جزم بعضهم، "وذو اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم، ذكره" أبو جعفر محمد "بن حبيب" الإخباريّ النسَّابة، حبيب قيل: إنه اسم أمه، فلا يصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، وردَّ ذلك بأنه اسم أبيه، وهو حبيب بن المحبر، معروف، فهو مصروف كما في الروض، قال في العيون: واللمة بين الوفرة والجمة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهو وفرة، فإن زادت حتى ألَمَّت بالمنكبين فهي لمة، فإن زادت فهي جمة.
"وذو العقال: بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا،" وساوى بينهما في العيون، فقال: وبعضهم يشدِّد قافه، وبعضهم يخففها، وهو ظلع في قوائم الدواب.
والسرحان: بكسر السين المهملة وسكون الراء، ذكره ابن خالويه.
والطرف: بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء، ذكره ابن قتيبة في المعارف، وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له خزيمة بن ثابت.
والمرتجل: بكسر الجيم، ذكره ابن خالويه، من قولهم: ارتجل الفرس ارتجالًا، إذا خلط العنق بشيء من الهملجة.
والمرواح: بكسر الميم، من أبنية المفاعلة -كالمطعام، مشتق من الريح، أو من الرواح؛ لتوسعه في الجري، أهداه له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد.
وملاوح: بضم الميم وكسر الواو، ذكره ابن خالويه.
والمندوب: ذكره بعضهم في خيله صلى الله عليه وسلم.
"والسرحان -بكسر السين المهملة وسكون الراء" والسرحان: الذئب، وهذيل تسمي الأسد سرحانًا، قاله اليعمري، "ذكره ابن خالويه" الحسين بن أحمد، الإمام المشهور، المتوفَّى سنة سبعين وثلاثمائة، "والطرف -بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء" وهو الكريم الآباء والأمهات، كلا طرفيه كريم.
"ذكره" عبد الله بن مسلم "بن قتيبة" الدينوري، المتوفَّى سنة سبع وستين ومائتين "في المعارف" ووقع في القاموس: وككتف فرس للنبي صلى الله عليه وسلم، "وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي" ثم جحده، "وشهد له خزيمة بن ثابت" بأنه باعه، "والمرتجل" بضم الميم وسكون الراء وفتح الفوقية و"بكسر الجيم" وباللام "ذكره ابن خالويه من قولهم: ارتجل الفرس ارتجالًا إذا خلط العنق" بفتح المهملة والنون، أن يباعد بين خطاه ويتوسّع في جريه "بشيء من الهملجة" وهي مقاربة الخطا مع الإسراع، "والمرواح بكسر الميم" وإسكان الراء، فواو، فألف، فحاء مهملة "من أبنية المفاعلة" للمبالغة "كالمطعام، مشتق من الريح" وأصله الواو، سُمِّيَ به "لسرعته" كالريح، "أو من الرواح لتوسعه في الجري" أو من الراحة؛ لأنه يستراح به. "أهداه له قوم من مذحج" بفتح الميم، وسكون المعجمة، وكسر المهملة، وجيم، "ذكره ابن سعد" محمد الحافظ الشهير. "وملاوح -بضم الميم، وكسر الواو،" فحاء مهملة، "ذكره ابن خالويه. والمندوب" من ندبه فانتدب، أي: دعاه فأجاب، "ذكره بعضهم،" وهو ابن عساكر في خيله صلى الله عليه وسلم" قال ابن الأثير: أي: المطلوب، سُمِّيَ بذلك من الندب، وهو الرهن عند السباق، وقيل: لندب كان في جسمه، وهو أثر الجرح.
والنجيب، ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية: أنه الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له خزيمة.
واليعبوب واليعسوب: ذكرهما قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل، وكان سرجه دفتاه من ليف.
وقال عياض: يحتمل أنه لقب، أو اسم لغير معنى كسائر الأسماء، "والنجيب" بوزن كريم، ومعناه "ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له خزيمة" بن ثابت، "واليعبوب" بفتح التحتية، وسكون المهملة، وموحدتين بينهما واو، الفرس الجواد، وجدول يعبوب: شديد الجري، "واليعسوب" وهو طائر أطول من الجرادة، لا يضم جناحيه إذا وقع، كما في الشامية، قال اليعمري: وهو أيضًا أمير النحل، والسيد: يعسوب قومه، واليعسوب: غرة تسطيل في وجه الفرس، انتهى.
"ذكرهما قاسم بن ثابت" بن حزم الأندلسي الفقيه المالكي المحدث، المقدَّم في المعرفة بالغريب والنحو والشعر، المشارك لأبيه في رحلته وشيوخه، الورِع الناسك، مجاب الدعوة، المتوفَّى سنة اثنتين وثلاثمائة "في كتاب الدلائل" فيما أغفل أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث، مات قاسم ولم يكمله، فتمَّه أبوه ثابت الحافظ الشهير، "وكان سرجه دفتاه" بفتح الدال: جانباه "من ليف" مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب خبر كان، وفي نسخة: دفتان بنون بدل الضمير، وفيه ما مَرَّ، واعلم أنه سقط في غالب النسخ من قوله، والسجل حتى هنا، وذكره أتم فائدة، وهو ثابت عند غير المصنف، وما أظنه إلّا سقط من أحد الكتبة سهوًا، فتبعه الناسخون منه؛ إذ الترجمة في ذكر خيله، وهذه ظاهرها العموم، وذكر السهيلي الضريس -بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتحتية وسين مهملة، وتبعه اليعمري والعراقي، وزاد: الشحا -بفتح المعجمة وشد المهملة والقصر.
قال اليعمري: من قولهم: فرس بعيد الشحوة، أي: بعيد الخطوة، والأبلق: وهو الذي فيه بياض وسواد، حمل عليه بعض أصحابه. والأدهم، أي: الأسود، وزاد بعضهم: اليعسوب -بتقديم العين على الياء.
قال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا جملة أصحاب أنهم ركبوا غير الفحول إلّا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص، قال في الفتح: كذا قال: وهو محل توقّف، وقد روى الدارقطني أن فرس المقداد كان أنثى، وفي البخاري عن راشد بن سعد الدمشقي، التابعي الوسط قال: كان السلف يستحبون الفحولة؛ لأنها أجرى،
وكان له عليه الصلاة والسلام من البغال:
دلدل: بدالين مهملتين، وكانت شهباء، أهداها له المقوقس.
وفضة: أهداها له فروة بن عمرو الجذامي.
وأخرى: أهداها له ابن العلماء،
وأجسر.
وروى الوليد بن مسلم في الجهاد عن عبادة بن نسي -بنون ومهملة، مصغَّر، وعن ابن محيرير، أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات، ولما خفي من أمور الحرب، ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون، ولما ظهر من أمور الحرب.
وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل إلَّا على أنثى؛ لأنها تدفع البول، وهي أقل صهيلًا، والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق، ويؤذي بصهيله، "وكان له عليه الصلاة والسلام من البغال دلدل بدالين مهملتين" مضمومتين ولامين أولاهما ساكنة، "وكانت شهباء" بياضها غالب على سوادها، ومن ثَمَّ أطلق عليها عمرو بن الحارث الصحابي أنّها بيضاء، كما في الصحيح وغيره، وقال بعضهم: كانت بيضاء، وقيل: شهباء.
قال في التحفة: وزعم بعض اللغويين في نحو الحمار، والجمل، والبغل، أنه يطلق على الذكر والأنثى شاذ، أو خفي، وإن بنى على ذلك أنه لو حلف لا يركب بغلًا أو بغلة حنَثَ في كلٍّ بهما، وأن بلغته صلى الله عليه وسلم دلدل الباقية إلى زمن معاوية أنثى، كما أجاب به ابن صلاح، أو ذكر، كما نقل عن إجماع أهل الحديث، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام:"ابرك دلدل"، ولم يقل: ابركي، "أهداها له المقوقس،" قيل: وهي أول بغلة رؤيت في الإسلام، وكان صلى الله عليه وسلم يركبها في السفر، وعاشت بعده حتى كبرت وسقطت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وعميت وماتت بينبع.
وفي تاريخ ابن عساكر من طرق، أنها بقيت حتى قاتل علي عليها الخوارج في خلافته، وفي البخاري، وغيره، عن عمرو بن الحارث: ما ترك صلى الله عليه وسلم إلّا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا تركها صدقة.
قال شراحه: هي دلدل؛ لأن أهل السِّيَر لم يذكروا بغلة بقيت بعده سواها، "وفضة" بمنع الصرف للعلمية والتأنيث "أهداها له فروة بن عمرو الجذامي،" فوهبها لأبي بكر، رواه ابن سعد، وكانت بيضاء، وهي التي كان عليها يوم حنين، كما في مسلم عن العباس، وعنده عن سلمة، كانت شهباء، ولا منافاة، وقيل: كان على دلدل، ذكره ابن سعد وغيره، وجمع القطب الحلبي باحتمال أنه ركب كلًا منهما يومئذ، كما مَرَّ مبسوطًا، "وأخرى أهداها له ابن العلماء" بفتح العين
صاحب أيلة، وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي.
قيل: وأهدى له كسر بغلة أخرى، وفي ذلك نظر؛ لأن كسرى مزَّق كتابه صلى الله عليه وسلم.
المهملة وإسكان اللام وبالمد تأنيث الأعلم، مشقوق الشفة العليا، قاله القرطبي "صاحب أيلة" بفتح الهمزة وسكون التحتية، مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة، قاله أبو عبيدة، وقال غيره: هي آخر الحجاز، وأول الشام.
روى مسلم في حديث أبي حميد: وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، وعند ابن إسحاق: ولما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا من حديث عليّ، قال في فتح الباري: فاستفيد من هذا اسمه، واسم أبيه، ولعلَّ العلماء اسم أمه، ويحنّة -بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون، ورؤبة -بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة. انتهى، فقول الحافط البرهان: لا أعرف اسم ابن العلماء، ولا أعرف له إسلامًا، تقصير شديد، وقد مَرَّ شيء من ذلك في تبوك وفي المكاتبات، وذكر بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إليه بردًا، وأنَّ حكمة ذلك أنه لما أهدى إليه ما يعلو المصطفى عليه، وهو البغلة، وكانت طويلة مخندفة، حسنة السير فأعجبته، أهدى له ما يعلو عليه، أي: على يُحَنَّة، وهو البرد ليكون العلوّ له -صلى الله عليه سلم- في الطرفين، "وأخرى من دومة الجندل" أهداها له صاحبها، وهو أكيدر بن عبد الملك النصراني، اختلف في إسلامه، والأكثر وهو الأصح أنه لم يسلم، وأن خالد بن الوليد قتله على نصرانيته في خلافة أبي بكر، كما مَرَّ مفصَّلًا في تبوك وفي المكاتبات، "وأخرى من عند النجاشي".
روى أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابن عباس، أهدى النجاشي إلى رسول الله بغلة فكان يركبها، "قيل: وأهدى له كسرى بغلة أخرى" أخرجه الثعالبي في تفسيره، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس، أنَّ كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة، فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، "وفي ذلك نظر" كما قال الحافظ الدمياطي، قال: "لأنَّ كسرى مزق كتابه صلى الله عليه وسلم،" فبعيد أن يهدي له، وأجيب باحتمال أن الذي أهداها له شيرويه ولده، أو ابن عمّه كسرى بن قباذ، أو أردشير بن شيرويه، أو جرهان، فإن هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل أبرويز، ثم ملك بعدهم بوران بنت كسرى، كما ذكره ابن قتيبة، قلت: على أنه لا يلزم من تمزيق الكتاب أن لا يهدي إليه، فإنه مزقه لما ورد عليه لسورة الملك، والشقاوة التي كتبت عليه، فيحتمل أنه لما خلا بنفسه خاف لاستيقانه نبوته، فأهدى له البغلة، والعلم عند الله، فهذه ست، وزاد بعضهم سابعة تسمَّى: حمارة شامية، رواه ابن السكن عن بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة، والد عبد الله
وكان له عليه الصلاة والسلام من الحمير: عفير، أهداه له المقوقس، ويعفور، أهداه له فروة بن عمرو والجذامي، ويقول: هما واحد، وذكر أن سعد بن عبادة أعطى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا فركبه.
الحارثي، واستدلَّ بهذا على جواز اتخاذ البغال، وإنزاء الحمر على الخيل، وأمَّا حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون".
أخرجه أبو داود والنسائي، وصحَّحه ابن حبان، فقال الطحاوي: أخذ به قوم فحرَّموا ذلك، ولا حجة فيه؛ لأن معناه: الحض على تكثير الخيل لما فيها من الثواب، وكأنَّ المراد: لا يعلمون الثواب المرتَّب على ذلك، "وكان له عليه الصلاة والسلام من الحمير عفير".
قال الحافظ: بالمهملة والياء، مصغَّر مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك للونه، والعفرة حمرة يخالطها بياض، وهو تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله، كما قالوا: سويد في تصغير أسود، ووَهِمَ من ضبطه بالغين المعجمة.
روى البخاري عن معاذ: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمارٍ يقول له عفير، فقال:"يا معاذ، هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على اله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا"، فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشِّر الناس، قال:"لا تبشرهم فيتكلوا". "أهداه له المقوقس" في جملة الهدايا، "ويعفور" بسكون المهملة وضم الفاء، مصروف، قال الحافظ وغيره: هو اسم ولد الظبي، كأنه سُمِّيَ بذلك لسرعته، وقيل: تشبيهًا في عدوه باليعفور، وهو الخشف، أي: ولد الظبي، وولد البقرة الوحشية، "أهداه له فروة بن عمرو الجذامي" قال الواقدي: نَفِقَ يعفور، أي: مات، منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، وبه جزم النووي عن ابن صلاح، وقيل: طرح نفسه في بئر لأبي الهيثم ابن التيهان يوم مات صلى الله عليه وسلم، فكانت قبره، وقع ذلك في حديث طويل ذكره ابن حبَّان في الضعفاء، وقال: لا أصل له، وليس سنده بشيء، وفيه أنه غنمه من خيبر، كان اسمه يزيد بن شهاب، وقد ساقه المصنف في المعجزات.
وروى الطيالسي وابن سعد عن ابن مسعود، قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاة، ويركبون الحمير، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار يقال له عفير، ثم المشهور كما في الألفية، وهو قول الجمهور: أنهما اثنان، "ويقول: هما واحد"، قال في الفتح: زعمه ابن عبدوس، وقواه صاحب الهدى، وردّه الدمياطي، فقال: عفير أهداه المقوقس، ويعفور فروة بن عمرو، وقيل بالعكس "وذكر أن سعد بن عبادة" سيد الخزرج "أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا، فركبه".
روى يحيى بن منده في كتاب أسماء من أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، أنه صلى الله عليه وسلم زار سعدًا ماشيًا،
وكان له عليه الصلاة والسلام من اللقاح: القصواء، وهي التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك،
فأركبه في رجوعه حمارًا، وأرسل قيس بن سعد معه، فأردفه صلى الله عليه وسلم خلفه، فلمَّا وصل إلى بيته أراد أن يردَّ الحمار، فقال: هو لك هدية، وزاد في الشامية حمارًا رابعًا أعطاه له بعض الصحابة، "وكان له عليه الصلاة والسلام من اللقاح" بكسر اللام فقط، وخفة القاف، جمع لقحة -بكسر اللام وفتحها، وهي الناقة القريبة العهد بالولادة إلى ثلاثة أشهر، ثم هي بعد الثلاثة لبون، وجاء اللقحة في البقر والغنم أيضًا، كما ذكره البرهان في غزوة الغابة "القصواء" بفتح القاف، والمد على غير قياس، والقياس القصر، كما وقع في بعض نسخ أبي ذر، والقصو: قطع طرف الأذن، وقد قيل: كان طرف أذنها مقطوعًا.
وزعم الداودي شارح البخاري أنها كانت لا تسبق، فقيل لها القصواء؛ لأنها بلغت من السبق أقصاه.
قال عياض: ووقع في رواية العذري في مسلم -بالضم والقصر، وهو خطأ، وقال الخطابي: أكثر أصحاب الحديث يقولون بالضم، والقصر، وهو خطأ فاحش، إنما القصوى تأنيث الأقصى، كالسفلى تأنيث الأسفل، "وهي" كما قال الواقدي: وتبعه غير واحد من الحفّاظ "التي هاجر عليها" اشتراها من أبي بكر بثمانمائة درهم، وكانت من نعم بني قشير، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم، وماتت في خلافة أبي بكر، وكانت مرسلة ترعى بالبقيع.
ذكره الواقدي، وعند ابن إسحاق: أنَّ التي هاجر عليها الجدعاء، وكانت من إبل بني الحريش، وكذا في رواية البخاري في غزوة الرجيع، وابن حبان عن عائشة، وهو أقوى إن لم نقل أنهما واحدة، وكان على القصواء يوم الحديبية، ويوم الفتح دخل عليها مردفًا أسامة.
"والعضباء" بفتح المهملة، وسكون المعجمة، بعدها موحدة، وهى المقطوعة الآذان، أو المشقوقتها.
وقال ابن فارس: كان ذلك لقتالها، وقال الزمخشري: العضباء منقول من قولهم ناقة عضباء، أي: قصيرة القد.
"والجدعاء" بفتح اجيم، وإسكان الدال المهملة، كما ضبطه المصنف، وغيره في شرح الصحيح، وهو الذي في اللغة، فقول الشامي: المعجمة سبق قلم بعدها عين مهملة، هي المقطوعة الأنف، أو الأذن، أو الشفة، "ولم يكن بهما عضب، ولا جدع، وإنما سميتا بذلك" قاله ابن فارس، وتبعه ابن الأثير، وغيره محتجين بقول أنس في الصحيح: تسمَّى العضباء، وقوله: ويقال:
وقيل: كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء واحدة، والعضباء هي التي كانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال عليه الصلاة والسلام:"إن حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه".
لها العضباء، ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، "وقيل: كان بأذنها عضب" وبه صدّر في الفتح، وقابله بقول ابن فارس، وبقول غيره: كانت مشقوقة الأذن، "وقيل: العضباء والجدعاء واحدة" قال في الفتح: اختُلِفَ هل العضباء هي القصواء أو غيرها، فجزم الحربي بالأوّل، وقال: تسمَّى العضباء والقصواء والجدعاء، وروى ذلك ابن سعد عن الواقدي، وقال غيره بالثاني، وقال: الجدعاء كانت شهباء، وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها، انتهى، وعلى الأوَّل جرى العراقي في قوله:
عضباء جدعاء هما القصواء
لكن روى البزار عن أنس، خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم على العضباء، وليست بالجدعاء، قال السهيلي: فهذا من قول أنس أنها غير الجدعاء، وهو الصحيح، "والعضباء هي التي كانت لا تسبق" أخرج البخاري عن أنس قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمَّى العضباء لا تسبق، "فجاء أعرابي" قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد التتبع الشديد، "على قعود له" بفتح الاف، ما استحقَّ الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى يركب، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة، فيسمَّى جميلًا.
وقال الأزهري: لا يقال إلًَّا للذكر، ولا يقال للأنثى قعودة، وإنما يقال لها: قلوص، قال: وقد حكى الكسائي في النوادر: قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره، وقال الخليل: القعود من الإبل ما يعده الراعي لحمل متاعه، والهاء فيه للمبالغة، "فسبقها"، وعند أبي نعيم: فسابقها فسبقها، وللنسائي سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فسبقه، "فشقَّ ذلك على المسلمين" حتى عرفه، كما في البخاري، أي: عرف أثر المشقة، "فقال عليه الصلاة والسلام"، وللبخاري في الرقاق، فلمَّا رأى ما في وجوههم، وقالوا: سبقت العضباء، قال:"إن حقًّا على الله" متعلق بحقًّا "أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه" خبر إن وأن مصدرية، فيكون معرفة، والاسم نكرة من باب القلب، أي: إن عدم الارتفاع حق على الله، ويمكن أن يقال: على الله صفة حقًّا، أي: حقًّا ثابتًا على الله، قال الطيبي: وفي رواية للبخاري: "أن لا يرتفع شيء من الدنيا"، وللنسائي:"أن لا يرجع شيء بقسمه في الدنيا"، وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب، والمسابقة عليها، والتزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلّا اتَّضع، والحثّ على التواضع، وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم،
وغنم عليه الصلاة والسلام يوم بدر جملًا لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين.
وكانت له عليه الصلاة والسلام خمسة وأربعون لقحة، أرسل بها إليه سعد بن عبادة: منها: أطلال، وأطراف، وبردة، وبركة، والبغوم، والحناء، وزمزم، والرياء، والسعدية، والسقيا، والسمراء، والشقراء، وعجرة والعريس،
وتواضعه، وعظمته في صدور أصحابه، انتهى. "وغنم عليه الصلاة والسلام يوم بدر جملًا" يسمَّى المكتسب، كما في الألفية -بفتح المهملة، على صيغة اسم المفعول "لأبي جهل، في أنفه برة" بضم الموحدة وفتح الراء المخففة وتاء تأنيث، حلقة صغيرة "من فضة"، فكان عنده صلى الله عليه وسلم يغزو عليه، ويضرب في لقاحه، "فأهداه" نحوه في جملة ما أهدى "يوم الحديبية، ليغيظ بذلك المشركين" وذكر في الألفية جملين آخرين، فقال:
وعيرهن والجمال الثعلب
…
وجمل أحمر والمكتسب
غنمه في يوم بدر من أبي
…
جهل، فأهداه إلى البيت النبي
وقد روى ابن سعد عن نبيط بن شريط قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته على جمل أحمر، "وكانت له عليه الصلاة والسلام خمسة وأربعون لقحة، أرسل بها إليه سعد بن عبادة" المصنف في عهده، كونه أرسل الجميع، والذي في الهدى: كانت له خمسة وأربعون لقحة مهرة، أرسل بها سعد، أي: منها اللقحة المسمَّاة مهرة، وكذا ذكر اليعمري أن سعدًا أرسل مهرة، فسقط من المصنف لفظ مهرة، فأوهم، "منها أطلال" بفتح الهمزة، "وأطراف" إنما ذكرهما العراقي بعد الكلام على اللقاح في باب ذكر منائحه، جمع منيحة، وهي الشاة "وبردة" أهداها له الضحاك بين سفاين، وكانت غزيرة اللبن تحلب، كما تحلب لقحتان غزيرتان، ذكره اليعمري وغيره، وهو مما يرد قول: أرسل بها سعد، "والبغوم" بضم الموحدة والغين المعجمة وسكون الواو، وهو في الأصل: صوت الناقة التي لا تفصح به، "وبركة" بالتحريك، إنما ذكره العراقي اسمًا لمنيحة، "والحناء" بفتح المهملة وشد النون ومد، وهي التي نحرها العرنيون، "وزمزم" إنما ذكره العراقي اسمًا لشاة، "والرياء" بفتح الراء وشد التحتية ومد.
"والسعدية" بفتح السين وسكون العين وكسر الدال المهملات، "والسقيا" بضم أوله، وإسكان القاف، إنما هي في الألفية اسم لشاة.
"والسمراء" بفتح المهملة والمد كانت لعائشة، و"الشقراء" بمعجمة وقاف، "وعجرة" بفتح العين، وسكون الجيم، إنما ذكره العراقي اسمًا لشاة، "والعريس" بضم العين، وفتح الراء
وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، واليسيرة.
وكانت له مائة شاة، وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاهنَّ أم أيمن.
المهملتين، وشد التحتية، وسين مهملة، و"وغوثة" بغين معجمة"، ومثلثة، و"قيل: غيثة" بياء بدل الواو، "وقمر" وهذه والتي قبلها إنما ذكرهما اليعمري والعراقي اسمًا لشاتين، وروى ابن سعد: كان له صلى الله عليه وسلم شاة تسمَّى قمر، "ومروة" أهداها له سعد بن عبادة، "ومهرة" بضم الميم، قال اليعمري وغيره: بعث إليه بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل، "وورشة" بشين معجمة، "واليسيرة" بضم أوله، ومن قوله: منها إلى هنا، ساقط من بعض النسخ، ولعله الصواب، فإن كثيرًا منها إنما ذكره العراقي اسمًا للمنيحة، كما رأيت، ووافقه اليعمري على بعضها، ولم يتكلم على أسماء الباقي، فإن صحَّ ما ذكره المصنف بناءً على ثبوته عنه، فتكون تلك الأسماء سُمِّيَ بها كلٌّ من اللقاح والمنائح، والعلم عند الله. "وكانت له مائة شاة" لا يريد أن تزيد على ذلك، كلما ولدت بهيمة ذبح الراعي مكانها شاة، رواه أبو داود، وفي العيون: كانت له شاة تسمَّى غوثة، وقيل: غيثة، وشاة تسمَّى قمر، وعنز تسمَّى اليمن، "وكانت له سبة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن" بركة الحبشية، ومنائح جمع منيحة، وهي في الأصل شاة، أو بقرة يعطيها صاحبها لمن يشرب لبنها، ثم يردّا إذا انقطع اللبن، ثم كثر استعمالها حتى أطلق على كل شاة، أو بقرة معدَّة لشرب لبنها، لكن المراد هنا الشياه، فقد قال اليعمري: وأمَّا البقر، فلم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ملك منها شيئًا. انتهى، أي: للقنية، فلا يرد عليه ما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ضحَّى عن نسائه بالبقر في حجة الوداع، وتجويز أنهنّ ملكنها، فضحَّى هو بها، رده البرهان بأن في مسند أحمد عن عائشة: دخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا، قال: نحره صلى الله عليه وسلم عن أزواجه، وبوّب عليه البخاري: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهنَّ، قال العراقي:
وكان ديك عنده أبيض له
…
كذا المحب الطبري نقله
يشير إلى ما رواه أبو نعيم، والحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف، عن أبي زيد الأنصار مرفوعًا، الديك الأبيض صديقي، وعدو إبليس يحرس داره، وتسع دور حولها، وكان صلى الله عليه وسلم يبيته معه في البيت، وأحاديث الديك حكم ابن الجوزي بوضعها، وردَّ عليه الحافظ بما حاصله أنه لم يتبين له الحكم بوضعها؛ إذ ليس فيها وضَّاع ولا كذاب، نعم هو ضعيف من جميع طرقه، والله تعالى أعلم.