الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة "ويخرج" منها (من الثنية السفلى) التي بأسفل مكة عند باب شبيكة، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. زاد الإسماعيلي من طريق ابن ناجية عن البخاري وأبو داود من طريق
عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن يعني ثنيتي مكة، والمعنى في ذلك الذهاب من طريق والإياب من أخرى كالعيد لتشهد له الطريقان، وخصت العليا بالدخول مناسبة للمكان العالي الذي قصده والسفلى للخروج مناسبة للمكان الذي يذهب إليه، ولأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] كان على العليا كما روي عن ابن عباس قاله السهيلي.
41 - باب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ
هذا (باب) بالتنوين (من أين يخرج من مكة).
1576 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ.
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد بن مسرهد البصري) سقط في رواية أبي ذر ابن مسرهد البصري (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما).
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء) وبفتح الكاف والدال المهملة ممدودًا منونًا على إرادة الموضع. وقال أبو عبيد: لا يصرف أي على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث (من الثنية العليا التي بالبطحاء)، بفتح الموحدة قال الجوهري: الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والعليا بضم العين تأنيث الأعلى، وهذه الثنية ينزل منها إلى الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم مقبرة مكة (ويخرج) بلفظ المضارع، ولأبي ذر: وخرج (من الثنية السفلى) التي بقرب شعب الشاميين من ناحية جبل قعيقعان.
(قال أبو عبد الله:) البخاري (كان يقال هو مسدد) من التسديد وهو الإحكام أي محكم (كاسمه). أي فطابق اسمه مسماه ولم يكتف المؤلّف بتوثيقه إياه بنفسه حتى نقل عن ابن معين توثيقه فقال: (قال أبو عبد الله): البخاري (سمعت يحيى بن معين) الإمام في باب الجرح والتعديل (يقول: سمعت يحيى بن سعيد) القطان (يقول: لو أن مسددًا أتيته في بيته فحدّثته لاستحق ذلك
وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد) وهذا منه غاية في التعديل ونهاية في التوثيق، وسقط عند أبي ذر قوله: قال أبو عبد الله كان يقال إلى هنا.
1577 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا". [الحديث 1577 - أطرافه في: 1578، 1579، 1580، 1581، 4290، 4291].
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي (محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري (قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها).
(أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها) بغير ضمير النصب، ولأبوي ذر والوقت: دخلها من أعلاها (وخرج من أسفلها) وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي عن الحميدي وابن المثنى ومسلم في الحج عن ثانيهما وابن أبي عمر وأبو داود والترمذي والنسائي.
1578 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ".
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية، وسقط لأبي ذر ابن غيلان، ولغير أبي ذر المروزي قال:(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها):
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من) ثنية (كداء) بالفتح والمد والتنوين (وخرج من) ثنية (كدا) بالضم مقصورًا منوّنًا على المشهور فيهما خلافًا لما وقع للرافعي في شرح الوجيز أن الذي يشعر به كلام الأكثرين أن الثاني بالمدّ أيضًا. قال: ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف، وردّه النووي بأن كتابتها بالألف لا تدل على المدّ، وضبط الحافظ الدمياطي الأولى بضم الكاف مع القصر غير منوّن والثانية بفتح الكاف والتنوين مع المدّ وقال: هكذا هو مضبوط يعني في هذا الموضع، فأشعر أن المعتمد خلاف ما وقع. ويؤيده قول النووي أنه غلط قال: وأما كدي بضم الكاف وتشديد الياء فهي في طريق الخارج إلى اليمن وليست من هذين الطريقين في شيء اهـ.
وفي القاموس: والكداء ككساء المنع والقطع
وكسماء اسم عرفات أو جبل بأعلى مكة، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة منه وكسمى جبل أسفلها وخرج منه عليه الصلاة والسلام أو جبل آخر قرب عرفة وكقرى جبل مسفلة مكة على طريق اليمن، وكدى مقصورة كفتى ثنية الطائف، وغلط المتأخرون في هذا التفصيل واختلفوا فيه على أكثر من ثلاثين قولاً (من أعلى مكة) استشكل هذا من جهة أن مفهومه أنه عليه الصلاة والسلام خرج من أعلى مكة، والأحاديث السابقة أنه خرج من أسفلها،
وأجاب الكرماني فقال: لعل الدخول والخروج في عام الفتح كان كلاهما من أعلاها، فأما في الحج فكان الخروج من أسفلها هذا إذا كان كدا أولاً بفتح الكاف، وأما إن كان الثاني بضمها فوجهه أن يقال: إن من أعلى مكة متعلق بدخل، ولفظ: وخرج من كدا حال مقدرة بينهما فلا يحتاج إلى التخصيص بغير عام الفتح اهـ.
والذي في الأصول المعتمدة ضبط الأوّل بالفتح والثاني بالضم ولا أعلم أنهما رويا بالفتح، والتوجيه الثاني الذي ذكره لا يخفى ما فيه من التكلف، والذي يظهر ما قاله الحافظ أبو الفضل بن حجر رحمه الله أنه روي كذا مقلوبًا في رواية أبي أسامة، وأن الصواب ما رواه غيره دخل من كداء من أعلى مكة وأن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة لأن أحمد رواه عن أبي أسامة على الصواب. المشهور أنه دخل من كداء بالفتح والمد وخرج من كدا بالضم والقصر. نعم وقع في رواية أبي داود أنه دخل عام الفتح من كداء بالفتح دخل في العمرة من كدا أي بالقصر.
1579 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ". قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا. مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا. وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد) يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التستري المصري كما في أوائل الحج. وقال أبو علي بن السكن عن الفربري: هو في المواضع كلها أحمد بن صالح المصري، وكذا قال أبو عبد الله بن منده وليس هو ابن أخي ابن وهب لأن المؤلّف لم يخرج عنه شيئًا قال:(حدّثنا ابن وهب) عن عبد الله المصري قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها):
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح) مكة (من كداء) بفتح الكاف والمد والتنوين (أعلى مكة).
وبالإسناد السابق (قال هشام وكان عروة) أبوه (يدخل على) ولأبي ذر: من (كلتيهما). بكسر الكاف وسكون اللام والمثناة التحتية بينهما مثناة فوقية مفتوحة والضمير يرجع إلى الثنتين العليا والسفلى (من كداء) بالفتح والمد والتنوين (وكدى) بالضم والقصر والتنوين بيان لقوله: كلتيهما (وأكثر ما يدخل) عروة (من كداء)، بالفتح والمد، ولأبوي ذر والوقت كما في اليونينية كدى بضم الكاف والقصر مع التنوين. وقال الحافظ ابن حجر: إنه بالضم والقصر للجميع، وعزاه في المصابيح كالتنقيح للأصيلي والفتح والمد لغيره، وفي بعض النسخ: كدى بالضم والقصر من غير تنوين. (وكانت) أي الثنية العليا وفي فرع اليونينية وأصول معتمدة وكان (أقربهما) بالنصب خبر كان، وفي بعض النسخ أقرب أي أقرب الثنتين (إلى منزله) اعتذار لأبيه عروة على رواية الضم، لأنه روى
الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل من كداء بالفتح والمد، وخافه لأنه رأى أن ذلك ليس بلازم حتم، فلذلك كان يسوي بينهما في الدخول ويكثر من الدخول من الأخرى لكونها أقرب إلى منزله.
وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي.
1580 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجّي البصري قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية المكسورة ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة (عن هشام عن) أبيه (عروة):
(دخل النبي صلى الله عليه وسلم) مكة (عام الفتح من كداء من أعلى مكة وكان عروة أكثر ما يدخل من كداء) بفتح الكاف والمدّ والتنوين في الأول والثاني. قال النووي: وأكثر دخول عروة من كداء بالمدّ اهـ.
ولأبوي ذر والوقت: من كدى بالضم والقصر من غير تنوين، وقال الحافظ ابن حجر: إنه كذلك للجميع "وكان أقربهما إلى منزله" وهذا الحديث كما قاله في الفتح اختلف في وصله وإرساله على