الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله: فإنه يبعث ملبيًا وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصًّا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه ولو أريد التعميم في كل محرم لقال فإن الحرم كما قال: إن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دمًا.
وأجيب: بأن الأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمنه عليه الصلاة والسلام يثبت لغيره حتى يظهر التخصيص، وقد اختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء ذلك اليوم عنه أو لا يبطل.
وهذا الحديث قد سبق في باب الكفن في ثوبين وفي الحنوط للميت، وفي باب المحرم يموت بعرفة، وفي باب سنة الحرم إذا مات.
14 - باب الاِغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بَأْسًا.
(باب الاغتسال للمحرم) لأجل التطهر من الجنابة أو التنظيف.
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما): مما وصله الدارقطني والبيهقي (يدخل الحمام) وعن مالك إن دخله فتدلك وأنقى الوسخ فعليه الفدية. وقال المالكية: ويكره له غسل يديه بالأشنان عند وضوئه من الطعام كان في الأشنان طيب أو لم يكن لأنه ينقي البشرة وكان مالك يرخص للمحرم أن يغسل يديه بالدقيق والأشنان غير المطيب ويكره له صب الماء على رأسه من حرّ يجده، وقال الشافعية: يجوز له غسل رأسه بالسدر ونحوه في حمام وغيره من غير نتف شعره، (ولم ير ابن عمر وعائشة) رضي الله عنهم (بالحك) لجلد المحرم إذا أكله (بأسًا) إذا لم يحصل منه نتف شعر وأثر ابن عمر وصله البيهقي والآخر وصله مالك، ومناسبة ذلك لما ترجم له من حيث أن في الحك من إزالة الأذى ما في الغسل.
1840 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ".
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء وفتح النون الأولى مولى العباس بن عبد المطلب المدني (عن أبيه) عبد الله بن حنين المتوفى فى أول خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المائة الثانية (أن عبد الله بن العباس) بالألف واللام (والمسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء مخرمة بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة ابن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة (اختلفا بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة موضع قريب من مكة أي اختلفا وهما نازلان بالأبواء (فقال عبد الله بن عباس): بإسقاط أل (يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه) قال عبد الله بن حنين (فأرسلني عبد الله بن العباس) بإثبات أل (إلى أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه (فوجدته يغتسل بين القرنين) أي بين قرني البئر وهما جانبا البناء الذي على رأس البئر يجعل عليهما خشبة تعلق بها البكرة (وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن العباس) بإثبات أل (أسألك) ولأبي ذر: يسألك (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم) لم يقل عبد الله بن حنين هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما بل سأل عن الكيفية لاحتمال أن يكون لما رآه يغتسل وهو محرم فهم من ذلك الجواب، ثم أحب أن لا يرجع إلا بفائدة أخرى فسأله عن الكيفية قاله في فتح الباري. (فوضع أبو أيوب يده على الثوب) الذي ستر به (فطأطأه) أي خفض الثوب وأزاله عن رأسه (حتى بدا لى) بغير همز أي ظهر لي (رأسه ثم قال: لإنسان) لم يسم (يصب عليه فصب على رأسه ثم حرك رأسّه بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) فيه جواز ذلك شعر المحرم بيده إذا أمن تناثره (وقال) أبو أيوب: (هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل) فيه الجواب والبيان بالفعل وهو أبلغ من القول، وزاد ابن عيينة فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا أي لا أجادلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج وكذا النسائي وابن ماجة.
15 - باب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
(باب) حكم (لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين) أي هل يقطع أسفلهما أم لا؟.
1841 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ".
وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن دينار) قال: (سمعت جابر بن زيد) الأزدي اليحمدي قال: (سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات) في حجة الوداع (من لم يجد النعلين فليلبس الخفين) بعد أن يقطع أسفل من الكعبين وهما العظمان الناتئان عند ملتقى الساق والقدم وهذا قول مالك والشافعي. وذهب المتأخرون من الحنفية إلى التفرقة بين الكعب في غسل القدمين في الوضوء والكعب المذكور في قطع الخفين للمحرم، وأن المراد بالكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك دون الناتئ وأنكره الأصمعي، ولكن قال الحافظ الزين العراقي: أنه أقرب إلى عدم الإحاطة على القدم ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللغة بل يوجد ذلك في بعض ألفاظ ابن عمر، ففي رواية الليث عن نافع عنه: فليلبس الخفين أسفل من الكعبين، فقوله:
ما أسفل بدل من الخفين فيكون اللبس لهما أسفل من الكعبين والقطع من الكعب فما فوق. وفي رواية مالك عن نافع عنه مما سبق وليقطعهما أسفل من الكعبين فليس فيه ما يدل على كون القطع مقتصرًا على ما دون الكعبين بل يزاد مع الأسفل ما يخرج القدم عن كونه مستورًا بإحاطة الخف عليه ولا حاجة حينئذٍ إلى مخالفة ما جزم به أهل اللغة اهـ. وهل إذا لبسه والحالة هذه تلزمه الفدية قال الشافعية: لا تلزمه، وقال الحنفية: عليه الفدية، وقال الحنابلة: لا يقطعهما لأنه إضاعة مال ولا فدية عليه. قال المرداوي في الإنصاف: وهذا هو المذهب نص عليه أحمد في رواية الجماعة وعليه الأصحاب وهو من المفردات وعنه إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية. وقال الخطابي: العجب من الإمام أحمد في هذا يعني في قوله بعدم القطع لأنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه. قال الزركشي الحنبلي: العجب كل العجب من الخطابي في توهمه عن أحمد مخالفة السنة أو خفاءها، وقد قال المروزي احتججت على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وليقطع أسفل الكعبين فقال: هذا حديث وذاك حديث فقد اطلع على السنة وإنما نظر نظرًا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون وهذا يدل على غاية من الفقه والنظر اهـ.
واشترط الجمهور قطع الخف حملاً للمطلق على المقيد في حديث ابن عمر السابق، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن عباس الصحيحة موافقته لحديث ابن عمر في قطع الخفين رواه النسائي شي سننه قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا أيوب عن عمرو عن
جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا لم يجد إزارًا فليلبس السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وقطعهما أسفل من الكعبين"، وهذا إسناد صحيح، وإسماعيل بن مسعود وثقه أبو حاتم وغيره والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح.
وأما احتجاج أحمد بأن حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر المصرح بقطعهما. فلو سلمنا تأخر حديث ابن عباس وخلوّه عن الأمر بقطع الخفين لا يلزم منه الحكم بالنسخ مع إمكان الجمع وحمل المطلق على المقيد متعين، وقد قال ابن قدامة الحنبلي: الأولى قطعهما عملاً بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف اهـ.
وقد سبق أنه روي عن أحمد أنه قال: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية.
(ومن لم يجد إزارًا) هو ما يشد في الوسط (فليلبس سراويل) ولأبي ذر: السراويل بالتعريف (للمحرم) بلام البيان كهي في نحو هيت لك وسقيا لك أي هذا الحكم للمحرم، ولأبي الوقت عن الكشميهني: المحرم بالألف بدل اللام والرفع فاعل فليلبس وسراويل مفعول.
1842 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري القرشي المدني كان على قضاء بغداد قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم عن أبيه عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم سين سئل مبنيًّا للمفعول ولم يسم السائل (ما يلبس