الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الله المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه (قال):
(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف) ظرف مضاف إلى ما المصدرية (يخب) بفتح المثناة التحتية وضم الخاء المعجمة وتشديد الموحدة من الخبب ضرب العدو أي يرمل (ثلافة أطواف من) الطوفات (السبع) وفي بعضها من السبعة وبالتأنيث باعتبار الأطواف، وإذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث.
فإن قلت: ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الرمل يستوعب الطوفة بخلاف حديث ابن عباس السابق في الباب الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب. أجيب: بأنه عليه الصلاة والسلام رمل في طوافه أوّل قدومه في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر ثلاثًا، ومشى أربعًا فاستقرت سنة الرمل على ذلك من الحجر إلى الحجر لأنه المتأخر من فعله عليه الصلاة والسلام.
57 - باب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
(باب) بقاء مشروعية (الرمل) في بعض الطواف (في الحج والعمرة).
1604 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ "سَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ".
تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وبه قال: (حدثني محمد) زاد في رواية أبي ذر: هو ابن سلام، وبه جزم ابن السكن وهو في رواية الباقين غير منسوب، ورجح أبو علي الجياني أنه ابن رافع، وقيل هو البخاري نفسه بدليل روايته عن الراوي التالي:(قال: حدّثنا سريج بن النعمان) بضم السين المهملة وفتح الراء آخره جيم الجوهري البغدادي (قال: حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة ابن سليمان (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال):
(سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط) أي أسرع في المشي في الطوفات الثلاث الأول (ومشى أربعة في الحج والعمرة) أي في حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن معه ابن عمر فيها، ومن ثم أنكرها والتي مع حجته اندرجت أفعالها فيها فتعينت عمرة القضية، لكن في حديث أبي سعيد عند الحاكم: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء.
(تابعه) أي تابع سريجًا (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (كثير بن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة وآخره مهملة (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم).
1605 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: مَالَنَا وَلِلرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: شَىْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ".
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) بكسر العين (قال: أخبرنا محمد بن جعفر) الأنصاري زاد أبو ذر: ابن أبي كثير (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد بن أسلم) مولى عمر (عن أبيه) أسلم (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: للركن) الأسود مخاطبًا له ليسمع الحاضرين: (أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أي رأيت رسول الله) ولغير أبي ذر: النبي "صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فاستلمه" تعبد محضًا (ثم قال) بعد استلامه (فما) بالفاء، ولابن عساكر: ما (لنا والرمل) بالنصب نحو: مالك وزيدًا، وجواز الجر في مثله مذهب كوفي، ويروى ما لنا وللرمل بإعادة اللام (إنما كنا رأينا) كذا في رواية أبي ذر والأصيلي بوزن فاعلنا بالهمز أي أريناهم بذلك أنا أقوياء لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم، وجعله ابن مالك من الرياء الذي هو إظهار المرائي خلاف ما هو عليه فقال: معناه أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء، وهو مثل قول ابن المنير في قوله:
فأمرهم أن يرملوا لم يجوز لهم أن يقولوا ليس بنا حمى، لكن جوّز لهم فعلاً يفهم منه من لا يعلم الباطن أنه ليس بهم حمى وإن كان الفاهم مغالطًا في فهمه لمصلحة إفحام الخصم المبطل، لكن هذا الذي قالاه يحتاج إلى ثبوت نقل يدل عليه، وليس في الحديث ما يقتضيه، وعلى هذا فتصويب العيني لقول ابن مالك فيه نظر. نعم وقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي هنا ما يؤيده حيث روي رايينا (به المشركين) بمثناتين تحتيتين من غير همز حملا له على الرياء، وإن كان رئاء بهمرّتين فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها وحمل الفعل على المصدر وإن لم يوجد فيه الكسر كما قالوا في: آخيت وأخيت