الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بتخفيفها أي فأمر فقطع (أيديهم) جمع يد فإما أن يراد أقل الجميع وهو اثنان لأن لكل منهم يدين، وإما أن يريد التوزيع عليهم، بأن تقطع من كل واحد منهم يد واحدة والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع (وأرجلهم) من خلاف (وسمر أعينهم) بفتح السين والميم مخففة أي كحلها بمسامير محمية لأنهم فعلوا ذلك بالراعي، ولأبي ذر، وسمر بتشديد الميم والأول أشهر وأوجه كما نبه عليه المنذري، (وتركهم بالحرّة) بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين أرض ذات حجارة سود (يعضون الحجارة) بفتح الياء والعين المهملة.
(تابعه) أي تابع قتادة (أبو قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي فيما وصله المؤلّف في كتاب الطهارة (وحميد) الطويل فيما وصله النسائي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة (وثابت) البناني فيما وصله المؤلّف في كتاب الطب (عن أنس) رضي الله عنه.
69 - باب وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ
(باب وسم الإمام إبل الصدقة) بالكي ونحوه (بيده).
1502 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ". [الحديث 1502 - طرفاه في: 5542، 5824].
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالحاء المهملة والزاي القرشي الأسدي قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم القرشي قال: (حدّثنا أبو عمرو) عبد الرحمن (الأوزاعي) قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) اسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (أنس بن مالك رضي الله عنه قال):
(غدوت) أي رحت أول النهار (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة) هو أخو أنس لأمه وهو صحابي. وقال النووي: تابعي. قال البرماوي كالكرماني هو سهو (ليحنكه) تبركًا به وبريقه ويده ودعائه وهو أن يمضع التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى تتحلل في حنكه (فوافيته) أي أتيته في مربد الغنم (في يده الميسم) بكسر الميم وفتح السين المهملة حديدة يكوى بها (يسم) يعلّم (إبل الصدقة) لتتميز عن الأموال المملوكة وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلاً لئلا يعود في صدقته فهو مخصوص من عموم النهي عن تعذيب الحيوان، وقد نقل ابن الصباغ من الشافعية إجماع الصحابة على أنه يستحب أن يكتب في ماشية الزكاة زكاة أو صدقة، وسيأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى عن أنس أنه رآه يسم غنمًا في آذانها ولا يسم في الوجه للنهي عنه.
وفي هذا الحديث التحديث بالإفراد والجمع والقول، وأخرجه مسلم في اللباس.
70 - باب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً
(باب فرض صدقة الفطر). أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه أو مأخوذة من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] وهذا قاله ابن قتيبة، والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس أي تطهيرًا لها وتنمية لعملها، ويقال للمخرج في زكاة الفطر فطرة بضم الفاء كما في الكفاية وهو غريب، والذي في
شرح المهذّب وغيره كسر الفاء لا غير قال: وهي مولدة لا عربية ولا معرّبة بل اصطلاحية للفقهاء انتهى. فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة ويقال لها صدقة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم وصدقة الرؤوس وزكاة الأبدان، ولأبي ذر عن المستملي: أبواب صدقة الفطر باب فرض صدقة الفطر وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين.
(ورأى أبو العالية) رفيع بن مهران الرياحي بالمثناة التحتية (وعطاء) هو ابن أبي رباح (وابن سيرين) محمد فيما وصله عنه، وعن الأول ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول وعبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء (صدقة الفطر فريضة) وهو مذهب الشافعية والجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكنه معارض بأن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرض وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظني، وقال المرداوي من الحنابلة في تنقيحه: وهي واجبة وتسمى أيضًا فرضًا نصًّا، ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة، قال بهرام: وروي ذلك عن مالك وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية وحملوا فرض في الحديث على التقدير كقولهم: فرض
القاضي نفقة اليتيم وهو ضعيف مخالف للظاهر، وقال إبراهيم بن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم نسخ وجوبها، واستدل لهما بحديث النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله، لكن في إسناده راوٍ مجهول وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لأن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب كما نبه عليه الخطابي.
1503 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". [الحديث 1305 - أطرافه في: 1504، 1507، 1509، 1511، 1512].
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن محمد بن السكن) بفتح السين والكاف آخره نون البزار بالزاي المعجمة ثم الراء المهملة القرشي قال: (حدّثنا محمد بن جهضم) بفتح الجيم والضاد المعجمة بينهما هاء ساكنة آخره ميم ابن عبد الله الثقفي قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن عمر بن نافع) بضم العين وفتح الميم (عن أبيه) نافع مولى عبد الله بن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال):
(فرض) أي أوجب (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما أوجبه فبأمر الله وما كان ينطق عن الهوى (زكاة الفطر) من صوم رمضان ووقت وجوبها غروب الشمس ليلة العيد لكونه أضافها إلى الفطر وذلك وقت الفطر، وهذا قول الشافعي في الجديد وأحمد بن حنبل وإحدى الروايتين عن مالك. وقال أبو
حنيفة: طلوع الفجر يوم العيد وهو قول الشافعي في القديم (صاعًا من تمر) بنصب صاعًا على التمييز أو هو مفعول ثان وهو خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وعلماء الحجاز، وهو مائة وثلاثون درهمًا على الأصح عند الرافعي، ومائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم على الأصح عند النووي. فالصاع على الأول ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهمًا وثلث درهم، وعلى الثاني ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم والأصل الكيل وإنما قدر بالوزن استظهارًا. قال في الروضة: وقد يشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنًا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة والحمص وغيرهما، والصواب ما قاله الدارمي إن الاعتماد على الكيل بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يجده لزمه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب، وقال جماعة من العلماء: الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفّين حكاه النووي في الروضة، وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه ثمانية أرطال بالرطل المذكور، وكان أبو يوسف يقول كقولهما ثم رجع إلى قول الجمهور لما تناظر مع مالك بالمدينة فأراه الصيعان التي توارثها أهل المدينة عن أسلافهم من زمن النبي صلى الله عليه وسلم:(أو صاعًا من شعير) ظاهره أنه يخرج من أيهما شاء صاعًا ولا يجزئ غيرهما، وبذلك قال ابن حزم لكن ورد في روايات أخرى ذكر أجناس أخر تأتي إن شاء الله تعالى (على العبد والحر) وظاهره أن العبد يخرج عن نفسه وهو قول داود الظاهري منفردًا به، ويرده قوله عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وذلك يقتضي أنها ليست عليه بل على سيده. وقال القاضي البيضاوي: وجعل وجوب زكاة الفطر على السيد
كالوجوب على العبد مجازًا إذ ليس هو أهلاً لأن يكلف بالواجبات المالية، ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه (والذكر والأنثى) والخنثى (والصغير) أي: وإن كان يتيمًا خلافًا بن الحسن وزفر (والكبير من المسلمين) دون الكفار لأنها طهرة والكفار ليسوا من أهلها. نعم لا زكاة على أربعة من لا يفضل عن منزله وخادم يحتاج إليهما ويليقان به وعن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرجه فيها وامرأة غنية لها زوج معسر وهي في طاعته فلا يلزمها إخراج فطرتها بخلاف ما إذا لم تكن في طاعته وبخلاف الأمة فإن فطرتها تلزم سيدها، والفرق تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة بدليل أن لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها والمكاتب لا تجب فطرته عليه لضعف ملكه