الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لا أن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه قاله في الفتح.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤدّ زكاة البقر فيدل على وجوب زكاتها ولم يذكر المؤلّف شيئًا مما يتعلق بنصابها لكونه لم يقع له شيء على شرطه.
وروى الترمذي وحسنه وصححه الحاكم عن معاذ: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا. وروى الحاكم أيضًا من حديث عمرو بن حزم عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذ واتصاله وفيه نظر لأن مسروقًا لم يلق معاذًا وإنما حسنه الترمذي لشواهده والتبيع ما له سنة كاملة وسمي به لأنه يتبع أمه وتجزئ عنه تبيعة بل أولى للأنوثة، والسنة هي الثنية أي ذات سنين وسميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزئ عنها تبيعان لإجزائهما عن ستين.
44 - باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ»
(باب الزكاة على الأقارب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم):
(له أجران: أجر القرابة والصدقة) وصله فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في باب الزكاة على الزوج، لكنه قال فيه لها بتأنيث الضمير، وسقط لأبي ذر لفظة: أجر.
1461 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلى
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ". تَابَعَهُ رَوْحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ "رَايِحٌ". [الحديث 1461 - أطرافه في: 2318، 2752، 2758، 2769، 4554، 4555، 5611].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة) زيد الأنصاري رضي الله عنه (أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل)، بنصب أكثر خبر كان ومالاً تمييز أي من حيث المال والجار للبيان، (وكان أحب أمواله إليه) بنصب أحب خبر كان (بيرحا) برفع الراء اسمها أو أحب اسمها وبير خبرها، لكن قال الزركشي وغيره: إن الأوّل أحسن لأن المحدّث عنه البير فينبغي أن يكون هو الاسم، وقد اختلف في بيرحا هل هو بكسر الموحدة أو بفتحها وهل بعدها همزة ساكنة أو مثناة تحتية، وهل الراء مضمومة أو مفتوحة، وهل هو معرب أم لا، وهل حا ممدود أو مقصور منصرف أو غير منصرف، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض؟ فنقل في فتح الباري وتبعه العيني عن نهاية ابن الأثير فتح الموحدة وكسرها وفتح الراء وضمها مع المد والقصر قال: فهذه ثمان لغات انتهى.
والذي رأيته في النهاية بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمدّ فيهما وبفتحهما والقصر هذا نصه بحروفه في غير ما نسخة ونقله عنه الطيبي كذلك بلفظه، وعلى هذا فتكون خمسة. وقال عياض: رويناه بفتح الباء والراء وبفتح الراء وضمها مع كسر الباء، وقد حكى القاضي عياض عن المغاربة كما نقله عنه في المصابيح ضم الراء في الرفع وفتحها في النصب وجرها في الجر مع الإضافة أبدًا إلى حال ونسبه لخط الأصيلي، لكن قال بعضهم: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ، وجزم التيمي بأن المراد به في الحديث البستان معللاً بأن بساتين المدينة تدعى بآبارها أي البستان الذي فيه بيرحا. وقال عياض: حائط سمي به وليس اسم بئر، وقال الصغاني: بيرحا فيعلى من البراح اسم أرض كانت لأبي طلحة بالمدينة وأهل الحديث يصحفون ويقولون بئرحا ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة ونحوه في القاموس. وقال في اللامع: ولا تنافي بين ذلك فإن الأرض أو البستان تسمى باسم البئر التي فيه كما سبق، والذي لخصته من كلامهم في هذه الكلمة أن بيرحا بكسر الموحدة وضم الراء اسم كان وبفتحها خبرها مع الهمزة الساكنة بعد الموحدة وإبدالها ياء ومدّ حاء مصروفًا وغير مصروف لأن تأنيثه معنوي كهند ومقصور فهي اثنا عشر، وبيرحا بفتح الموحدة وسكون التحتية من غير همزة وفتح الراء وضمها خبر كان أو اسمها ومدّ حاء مصروفًا وغير
مصروف ومقصور فهي ستة اثنان منها مع القصر على أنه اسم مقصور لا تركيب فيه فيعرب كسائر المقصور، وصوّب الصغاني والزمخشري والمجد الشيرازي منها فتح الموحدة والراء على سائرها من الممدود والقصور بل قال الباجي: إنها المصححة على أبي ذر وغيره.
(وكانت) أي بيرحا (مستقبلة المسجد) النبوي أي مقابلته قريبة منه، (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم-
يدخلها ويشرب من ماء فيها) أي في بيرحا (طيب) بالجر صفة للمجرور السابق (قال أنس رضي الله عنه. فلما أنزلت هذه الآية: {لن تنالوا البرّ} أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير: أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضا والجنة ({حتى تنفقوا مما تحبون})[آل عمران: 92] أي من بعض ما تحبون من المال أو مما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيل الله. (قام أبو طلحة) رضي الله عنه (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحا) رفع خبر إن (وإنها صدقة لله أرجو برها) أي خيرها (وذخرها) بضم الذال المعجمة أي أقدمها فادّخرها لأجدها (عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله) فوّض تعيين مصرفها إليه عليه الصلاة والسلام، لكن ليس فيه تصريح بأن أبا طلحة جعلها حبسًا (قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كهل وبل غير مكررة هنا. قال في القاموس قل في الإفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة وبخ منوّنة وبخ منوّنة مضمومة، وتكرر بخ بخ للمبالغة الأول منوّن والثاني مسكن، ويقال بخ بخ مسكنين وبخ بخ منوّنين وبخ بخ مشدّدين كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح انتهى. فمن نوّنه شبهه بأسماء الأصوات كصه ومه (ذلك مال رابح ذلك مال رابح)، بالموحدة فيهما أي ذو ربح كلابن وتامر أي يربح صاحبه في الآخرة أو مال مربوح فاعل بمعنى مفعول:(وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله) برفع لام أفعل مستقبلاً (فقسمها) أي بيرحا (أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) من عطف الخاص على العام وهذا يدل على أن إنفاق أحبّ الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعم الإنفاق الواجب والمستحب قاله البيضاوي، لكن استشكل وجه دلالة الحديث على الترجمة لأنها للزكاة على الأقارب وهذا ليس زكاة.
وأجيب: بأنه أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها قاله الكرماني فليتأمل. وقال ابن المنير: إن صدقة التطوّع على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معًا كانت صدقة الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوّع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصدقة الواجبة كذلك.
وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الوصايا والوكالة والأشربة والتفسير، ومسلم في الزكاة، والنسائي في التفسير.
(تابعه) أي تابع عبد الله بن يوسف (روح) بفتح الراء وسكون الواو مهملة ابن عبادة البصري عن مالك في قوله رابح بالموحدة فيما وصله المؤلّف في كتاب البيوع. (وقال يحيى بن يحيى) النيسابوري مما وصله في الوصايا (وإسماعيل) بن أبي أويس مما وصله فى التفسير كلاهما (عن مالك: رايح) بالمثناة التحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدوّ أي: إنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير أو يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو لعلم السامع أو من شأنه الرواح وهو الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى.
1462 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا. فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ. مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ. ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ. فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا. قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ".
وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد) أبو أسامة العدوي، ولأبي ذر: هو ابن أسلم (عن عياض بن عبد الله) بن سعد القرشي العامري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه) قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في) عيد (أضحى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء (أو) عيد (فطر إلى المصلّى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال):
(أيها الناس تصدّقوا فمرّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن) وللحموي والمستملي: أريتكن بهمزة مضمومة قبل الراء وأرى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل والتاء هي المفعول