الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَحْرِقُ الْأَسْلِحَةَ.
وَلَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ (س) ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا سَهْمَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ إِحْرَازِهَا بِدَارِنَا فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ.
(وَيَحْرِقُ الْأَسْلِحَةَ) وَالْأَمْتِعَةَ أَيْضًا، وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنْهَا يُدْفَنُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الْكُفَّارُ عَلَيْهِ إِبْطَالًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمْ؛ أَمَّا الْأُسَارَى يَمْشُونَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ عَجَزُوا قَتَلَ الرِّجَالَ وَتَرَكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فِي أَرْضٍ مَضِيعَةٍ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا وَعَطَشًا، لِأَنَّا لَا نَقْتُلُهُمْ لِلنَّهْيِ، وَلَوْ تُرِكُوا فِي الْعُمْرَانِ عَادُوا حَرْبًا عَلَيْنَا، فَالنِّسَاءُ يَحْصُلُ مِنْهُنَّ النَّسْلُ، وَالصِّبْيَانُ يَكْبُرُونَ فَيَصِيرُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ، وَلِهَذَا قَالُوا: إِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيَّاتٍ وَعَقَارِبَ يَنْزِعُونَ حُمَّةَ الْعَقْرَبَ وَأَنْيَابَ الْحَيَّةِ دَفْعًا لِضَرَرِهَا عَنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَهَا لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُهُمْ وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْكُفَّارِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِضِدِّهِ.
[فصل الغنيمة]
ُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَدِيَّةً أَوْ سَرِقَةً أَوْ خِلْسَةً أَوْ هِبَةً فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ، وَهُوَ لِلْآخِذِ خَاصَّةٌ.
قَالَ: (وَلَا تُقَسَّمُ غَنِيمَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ) لَكِنْ يُخْرِجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَيُقَسِّمُهَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ قُسِّمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُقَسَّمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ.
(وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا سَهْمَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ إِحْرَازِهَا بِدَارِنَا فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ) وَإِذَا لَحِقَهُمُ الْمَدَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ شَارَكُوهُمْ فِيهَا، وَلَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْغَنَائِمَ لَا تُمْلَكُ بِالْإِصَابَةِ وَيَثْبُتُ فِيهَا الْحَقُّ، وَهُوَ الْيَدُ النَّاقِلَةُ الْمُتَصَرِّفَةُ وَيَتَأَكَّدُ الْحَقُّ بِالْإِحْرَازِ وَيَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ، فَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ بَعْدَ الْأَخْذِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَخْذِ يَكُونُ حُرًّا؛ وَالدَّلِيلُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام:«نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ» ، وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مَعْنًى فَيَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ، «وَلِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَسَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ» وَلَوْ جَازَ قِسْمَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ لَا يَجُوزُ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الْمَدَدَ يَقْطَعُ طَمَعَهُمْ عَنْهَا فَلَا يَلْحَقُونَهُمْ فَلَا تُؤْمَنُ كَرَّةُ الْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرُجُوعِ الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ، لِاشْتِغَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِحَمْلِ نَصِيبِهِ وَالدُّخُولِ إِلَى وَطَنِهِ، وَمَا رُوِيَ
وَالرِّدْءُ وَالْمُقَاتِلُ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ وَإِذَا لَحِقَهُمْ مَدَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ شَارَكُوهُمْ فِيهَا، وَلَيْسَ لِلسُّوقَةِ سَهْمٌ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَنَائِمَ أَوْدَعَهَا الْغَانِمِينَ لِيُخْرِجُوهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَقْسِمُهَا، وَيَجُوزُ لِلْعَسْكَرِ أَنْ يَعْلِفُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيَأْكُلُوا الطَّعَامَ، وَيَدَّهِنُوا بِالدُّهْنِ، وَيُقَاتِلُوا بِالسِّلَاحِ، وَيَرْكَبُوا الدَّوَابَّ، وَيَلْبَسُوا الثِّيَابَ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
«أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ فِيهَا وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِيهَا» فَإِنَّهُ فَتَحَهَا وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَسَّمَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ.
قَالَ: (وَالرِّدْءُ وَالْمُقَاتِلُ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْمُجَاوَرَةُ أَوْ شُهُودُ الْوَقْعَةِ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِأَنَّ إِرْهَابَ الْعَدُوِّ يَحْصُلُ بِالرَّدْءِ مِثْلَ الْمُقَاتِلِ أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ شَارَكُوا الْمُقَاتِلَةَ فِي السَّبَبِ فَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
قَالَ: (وَإِذَا لَحِقَهُمْ مَدَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ شَارَكُوهُمْ فِيهَا) لِمَا مَرَّ. وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ إِمَّا بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ بِبَيْعِ الْإِمَامِ الْغَنِيمَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ انْقَطَعَتِ الشَّرِكَةُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ يَسْتَقِرُّ بِهِ، وَاسْتِقْلَالُ الْمِلْكِ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ. وَلَوْ فَتَحَ الْعَسْكَرُ بَلَدًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَظْهَرُوا عَلَيْهِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ لَمْ يُشَارِكُوهُمْ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتِ الْغَنِيمَةُ مُحْرَزَةً بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُشَارِكُونَهُمْ.
قَالَ: (وَلَيْسَ لِلسُّوقَةِ سَهْمٌ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا) لِعَدَمِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ الْمُجَاوَزَةُ بِقَصْدِ الْقِتَالِ فَيُعْتَبَرُ السَّبَبُ الْآخَرُ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْقِتَالِ، وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عِنْدَ الْقِتَالِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا، وَكَذَلِكَ التَّاجِرُ لِمَا بَيَّنَّا.
قَالَ: (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَنَائِمَ أَوْدَعَهَا الْغَانِمِينَ لِيُخْرِجُوهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُقَسِّمُهَا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ حَمُولَةٌ حَمَلَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْمَحْمُولَ وَالْحَمُولَةَ لَهُمْ؛ وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَضْلُ حَمُولَةٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْغَانِمِينَ مَعَهُ فَضْلُ حَمُولَةٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا بِالْأَجْرِ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطِبْ لَا يَحْمِلْ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِمَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، هَذِهِ رِوَايَةُ السَّيْرِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ فِي السَّيْرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَحَالَةُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ كَمَا إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْمَفَازَةِ أَوْ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الزَّرْعِ بَقْلٌ تَنْعَقِدُ مُدَّةٌ أُخْرَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَكَذَا هَذَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ حَمُولَةً أَصْلًا ذَبَحَ وَأَحْرَقَ وَقَتَلَ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْعَسْكَرِ أَنْ يَعْلِفُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيَأْكُلُوا الطَّعَامَ، وَيَدَّهِنُوا بِالدُّهْنِ وَيُقَاتِلُوا بِالسِّلَاحِ، وَيَرْكَبُوا الدَّوَابَّ، وَيَلْبَسُوا الثِّيَابَ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ) لِمَا «رَوَى