الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصابه الصمم فى آخر حياته بعد أن أخذت القراءة عنه، وكان مولده سنة عشرين ومائة فى زمن هشام بن عبد الملك، وتوفّى سنة عشرين ومائتين فى زمن المأمون.
وأما ورش: فهو عثمان بن سعيد بن عدى بن غزوان بن داود بن سابق المصرى، وكنيته أبو سعيد، ولقبه ورش لقّب به لشدة بياضه لأن الورش شىء يصنع من اللبن يقال له الأقط فشبّه به، وقد رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع. فقرأ عليه عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة، ثم رجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها، فلم ينازعه فيها منازع. مع براعته فى العربية، وكان جيد القراءة حسن الصوت. قيل كان إذا قرأ على نافع غشى على كثير من الجلساء.
وكان مولده سنة عشر ومائة وتوفى بمصر سنة سبع وتسعين ومائة فى أيام المأمون.
…
[منهج المؤلف رحمه الله تعالى] [
4]
ص- سأذكر الحكم الذى يختلف
…
مع حفصهم وأترك الّذى يأتلف
ش- قد يخالف نافع، أو أحد راوييه حفصا فى حكم من الأحكام، وقد يوافقه هو أو أحد راوييه فى حكم، فإذا خالف نافع، أو أحد راوييه حفصا فى حكم ما ذكرت هذا الحكم، وأسندته لصاحبه.
فمثال ما خالف فيه نافع بكماله حفصا حكم القاف فى «ويتّقه» فى سورة النور فإن نافعا من روايتى قالون، وورش عنه يقرأ بكسرها، وحفصا يقرأ بإسكانها، وقد ذكرت هذا الحكم فى قولى: وقاف يتّقه لنافع كسر: ومثال ذلك أيضا حكم الهاء فى كلمة «يهدّى» فى سورة يونس فإن ورشا يقرأ بفتحها، ولقالون فيها وجهان، إسكانها، واختلاس فتحتها، بخلاف حفص فإنه يقرؤها بالكسر. وقد ذكرت حكمها فى قولى:
ولا يهدّى افتح لورش هاءها
…
سكّن أو اختلس لعيسى فتحها
ويؤخذ مما ذكر أن نافعا قد يخالف حفصا مع اتفاق راوييه فى الحكم. كما فى المثال الأول، وقد يخالفه مع اختلافهما فى ذلك، كما فى المثال الثانى، ومثال ما خالف فيه أحد راويي نافع حفصا حكم الهاء فى لفظ «هو» الواقع بعد الواو، أو
اللام، أو الفاء فإن قالون. يسكن الهاء فى هذا اللفظ بخلاف ورش فإنه يرويه بالتحريك فيكون موافقا لحفص فى حكمه.
وقد ذكرت حكمها فى قولى:
سكّن لعيسى هاء هو هى بعد فا
…
أو واو أو لام ..
الخ.
ومثال ذلك أيضا حكم الراء فى كلمة «قربة» فى سورة التوبة فإن ورشا يضمها بخلاف قالون فإنه يسكنها فيكون موافقا لحفص فى حكمها، وقد ذكرت حكمها فى قولى «وورشهم فى قربة قد ضمّ را» .
أما إذا وافق نافع حفصا فى حكم فلا أتعرض لذكر ذلك الحكم. ومثال ذلك حكم كلمة «تعملون» فى قوله تعالى فى سورة البقرة وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ الذى يليه قوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ فإن نافعا يتفق، وحفصا فى قراءتها بالخطاب فلم أذكرها وأمثلة ذلك تفوق الحصر.
وإذا وافق أحد الراويين حفصا فى حكم تركت بيان ذلك الحكم، واقتصرت على بيان الحكم المختلف، وأسندته لصاحبه. كما سبق فى حكم هاء «هو» وراء «قربة» فحينئذ يكون ترك بيان الحكم دليلا على أنّ هذا الحكم المتروك موافق لحكم حفص، وأنّ الراوى الذى لم يذكر فى النظم مذهبه مذهب حفص فى هذا الحكم.
والخلاصة: أنى لا ذكر فى هذا النظم إلا الحكم الذى يخالف حفصا. سواء اتفق عليه الراويان، أم اختلفا فيه، بأن كان لكل منهما حكم خاص، وكلا الحكمين يخالف حكم حفص، أو كان لأحدهما حكم يخالف حكم حفص وللآخر حكم يوافقه، وقد تقدمت الأمثلة:
ص- وكلّما ذكرت حكما مطلقا
…
ففيه عثمان وعيسى اتّفقا
ش- إذا أطلقت حكما ولم أقيده بالإسناد لنافع، أو لأحد راوييه، أولهما معا علم أن ذلك الحكم اتفق عليه قالون وورش، كقولى:
تصدّقوا اشدد صاده ثمّ ارفعا: حاضرة كذا تجارة معا.
ص- وإنّنى قد اكتفى باللفظ عن
…
تقييده إذا المراد منه عن