المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[من توفي فيها من الأعيان] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ هَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[تَرْجَمَةُ هَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[خِلَافَةُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[الْبَيْعَةُ مِنَ النَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ]

- ‌[الْخِلَافُ بَيْنَ الْأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[سَبَبُ خَلْعِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بَيْعَةُ أَهْلِ بَغْدَادَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خَلْعُ أَهْلِ بَغْدَادَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهْدِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ظُهُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ بَعْدَ اخْتِفَائِهِ]

- ‌[عُرْسُ بُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِحْنَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ]

- ‌[تَرْجَمَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[قَتْلُ وَمَسْكُ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فَتْحُ عَمُّورِيَةَ عَلَى يَدَيِ الْمُعْتَصِمِ]

- ‌[مَقْتَلُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ الْمُعْتَصِمِ]

- ‌[فُتُوحَاتُ بِلَادِ بَابَكَ عَلَى يَدِ الْمُعْتَصِمِ]

- ‌[تَرْجَمَةُ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَصِمِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْوَاثِقِ هَارُونَ بْنِ الْمُعْتَصِمِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ فَى سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ]

- ‌[مِحْنَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ]

- ‌[ثَنَاءُ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْمُعَظَّمِ]

- ‌[الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَعْدَ الْمِحْنَةِ]

- ‌[وَفَاةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رحمه الله]

- ‌[الْمَنَامَاتُ الصَّالِحَةُ الَّتِي رَآهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَقْتَلُ الْخَلِيفَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ]

- ‌[خِلَافَةُ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِرِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُسْتَعِينِ بِاللَّهِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُعْتَزِّ بِاللَّهِ]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ الْمُسْتَعِينِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[مَا وَقَعَتْ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بِنَاءَ دَارِ الْخِلَافَةِ بِبَغْدَادَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فِتْنَةُ الْحَلَّاجِ]

- ‌[تَرْجَمَةُ الْحَلَّاجِ]

- ‌[مِنْ حِيَلِ الْحَلَّاجِ]

- ‌[صِفَةُ مَقْتَلِ الْحَلَّاجِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

الفصل: ‌[من توفي فيها من الأعيان]

بْنَ جَبَلَةَ وَفَرَّ أَصْحَابُهُ خَائِبِينَ.

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى بَغْدَادَ وَاضْطَرَبَتِ الْأُمُورُ، وَكَثُرَتِ الْأَرَاجِيفُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَطَرَدَ طَاهِرٌ عُمَّالَ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ عَنْ قَزْوِينَ وَتِلْكَ النَّوَاحِي، وَقَوِيَ أَمْرُ الْمَأْمُونِ جِدًّا بِتِلْكَ الْبِلَادِ.

وَفِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ظَهَرَ أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ بِالشَّامِ، وَاسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَعَزَلَ نَائِبَهَا، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْأَمِينُ جَيْشًا، فَلَمْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ بَلْ أَقَامُوا بِالرَّقَّةِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ نَائِبُ الْحِجَازِ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ:

إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ

أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

وَكَانَ نَائِبَ الْمَدِينَةِ لِلرَّشِيدِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشْهُرًا، وَقَدْ أَطْلَقَ الرَّشِيدُ عَلَى يَدَيْهِ لِأَهْلِهَا

ص: 63

أَلْفَ أَلْفَ دِينَارٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَ شَرِيفًا جَوَادًا مُعَظَّمًا مُمَدَّحًا.

وَأَبُو نُوَاسٍ الشَّاعِرُ

وَاسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ صَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ ذَوَّةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَلِيمِ بْنِ حَكَمِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئِ بْنِ أُدَدِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَبِيعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدِ بْنِ هَمَيْسَعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانِ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالَخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، كَذَا نَسَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْوَرَّاقُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَكَمِيُّ نِسْبَةً إِلَى وَلَاءِ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ.

وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو نُوَاسٍ الْبَصْرِيُّ. كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ مِنْ جُنْدِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْأَهْوَازِ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا جُلْبَانُ. فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا نُوَاسٍ هَذَا، وَابْنًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مُعَاذٍ. ثُمَّ صَارَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى الْبَصْرَةِ فَتَأَدَّبَ بِهَا عَلَى أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَرَأَ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ وَلَزِمَ خَلَفًا الْأَحْمَرَ، وَصَحِبَ

ص: 64

يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ الضَّبِّيَّ النَّحْوِيَّ. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خِلِّكَانَ: وَقَدْ صَحِبَ أَبَا أُسَامَةَ وَالِبَةَ بْنَ الْحُبَابِ الْكُوفِيَّ، فَتَأَدَّبَ بِهِ.

وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَكَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْجَاحِظُ، وَغُنْدَرٌ. وَمِنْ مَشَاهِيرِ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الْجَنَّةِ» .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، أَنْتَ الْيَوْمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ

ص: 65

أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ هَنَاتٌ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عز وجل مِنْ عَمَلِكَ. فَقَالَ: إِيَّاىَ تُخَوِّفُ بِاللَّهِ؟ ! فَقَالَ: أَسْنِدُونِي. فَأَسْنَدُوهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ شَفَاعَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ قَالَ: أَفَتُرَانِي لَا أَكُونُ مِنْهُمْ؟

وَقَالَ أَبُو نُوَاسٍ: مَا قُلْتُ الشِّعْرَ حَتَّى رَوَيْتُ لِسِتِّينَ امْرَأَةً؛ مِنْهُنَّ خَنْسَاءُ، وَلَيْلَى، فَمَا ظَنُّكَ بِالرِّجَالِ؟ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا رَوَيْتَ الشِّعْرَ عَنِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَالْأَعْشَى مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنَ الْإِسْلَامِيِّينَ لِجَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ، وَمِنَ الْمُحْدَثِينَ عَنْ أَبِي نُوَاسٍ فَحَسْبُكَ. وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ مِنْهُمُ الْأَصْمَعِيُّ، وَالْجَاحِظُ، وَالنَّظَّامُ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: لَوْلَا أَنَّ أَبَا نُوَاسٍ أَفْسَدَ شِعْرَهُ بِهَذِهِ الْأَقْذَارِ لَاحْتَجَجْنَا بِهِ فِي كُتُبِنَا. يَعْنِي شِعْرَهُ فِي الْخَمْرِيَّاتِ، وَالْأَحْدَاثِ.

وَقَدِ اجْتَمَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ:

ص: 66

فَلَمَّا تَحَسَّاهَا وَقَفْنَا كَأَنَّنَا

نَرَى قَمَرًا فِي الْأَرْضِ يَبْلَعُ كَوْكَبًا

قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَأَيُّكُمُ الْقَائِلُ:

إِذَا نَزَلَتْ دُونَ اللَّهَاةِ مِنَ الْفَتَى

دَعَا هَمُّهُ عَنْ صَدْرِهِ بِرَحِيلِ

قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَأَيُّكُمُ الْقَائِلُ:

فَتَمَشَّتْ فِي مَفَاصِلِهِمْ

كَتَمَشِّي الْبُرْءِ فِي السَّقَمِ

قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَهُوَ أَشْعَرُكُمْ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِابْنِ مُنَاذِرٍ: مَا أَشْعَرَ ظَرِيفُكُمْ أَبَا نُوَاسٍ فِي قَوْلِهِ:

يَا قَمَرًا أَبْصَرْتُ فِي مَأْتَمٍ

يَنْدُبُ شَجْوًا بَيْنَ أَتْرَابِ

أَبْرَزَهُ الْمَأْتَمُ لِي كَارِهًا

بِرَغْمِ ذِي بَابٍ وَحُجَّابِ

يَبْكِي فَيُذْرِي الدُّرَّ مِنْ نَرْجِسٍ

وَيَلْطِمُ الْوَرْدَ بِعُنَّابِ

ص: 67

لَا زَالَ مَوْتًا دَأْبُ أَحْبَابِهِ

وَلَا تَزَلْ رُؤْيَتُهُ دَابِي

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَشْعَرُ النَّاسِ أَبُو نُوَاسٍ فِي قَوْلِهِ:

تَغَطَّيْتُ مِنْ دَهْرِي بِظِلِّ جَنَاحِهِ

فَعَيْنِي تَرَى دَهْرِي، وَلَيْسَ يَرَانِي

فَلَوْ تَسْأَلُ الْأَيَّامُ مَا اسْمِي لَمَا دَرَتْ

وَأَيْنَ مَكَانِي مَا عَرَفْنَ مَكَانِي

وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: قُلْتُ فِي الزُّهْدِ عِشْرِينَ أَلْفَ بَيْتٍ، وَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مَكَانَهَا الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي قَالَهَا أَبُو نُوَاسٍ، وَهِيَ هَذِهِ وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى قَبْرِهِ:

يَا نُوَاسِيُّ تَوَقَّرْ

وَتَعَزَّ وَتَصَبَّرْ

إِنْ يَكُنْ سَاءَكَ دَهْرٌ

فَلَمَا سَرَّكَ أَكْثَرْ

يَا كَبِيرَ الذَّنْبِ عَفْوُ اللَّ

هِ مِنْ ذَنْبِكَ أَكْبَرْ

وَمِنْ شَعْرِ أَبِي نُوَاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَمْدَحُ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ:

أَوْجَدَهُ اللَّهُ فَمَا مِثْلُهُ

لِطَالِبِ ذَاكَ وَلَا نَاشِدِ

ص: 68

وَلَيْسَ لِلَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ

أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدِ

وَأَنْشَدُوا لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَ أَبِي نُوَاسٍ:

مَا هَوًى إِلَّا لَهُ سَبَبُ

يَبْتَدِي مِنْهُ وَيَنْشَعِبُ

فَتَنَتْ قَلْبِي مُحَجَّبَةٌ

وَجْهُهُا بِالْحُسْنِ مُنْتَقِبُ

خَلِيَتْ وَالْحُسْنُ تَأْخُذُهُ

تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ

فَاكْتَسَتْ مِنْهُ طَرَائِفُهُ

وَاسْتَزَادَتْ بَعْضَ مَا تَهَبُ

فَهِيَ لَوْ صَيَّرْتَ فِيهِ لَهَا

عَوْدَةً لَمْ يُثْنِهَا أَرَبُ

صَارَ جِدًّا مَا مَزَحْتَ بِهِ

رُبَّ جِدٍّ جَرَّهُ اللَّعِبُ

فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَهَا.

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْلَا أَنَّ الْعَامَّةَ بَذَلَتْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَكَتَبْتُهُمَا بِمَاءِ الذَّهَبِ وَهُمَا لِأَبِي نُوَاسٍ:

وَلَوْ أَنِّي اسْتَزَدْتُكَ فَوْقَ مَا بِي

مِنَ الْبَلْوَى لَأَعْوَزَكَ الْمَزِيدُ

وَلَوْ عُرِضَتْ عَلَى الْمَوْتَى حَيَاتِي

بِعَيْشٍ مِثْلَ عَيْشِي لَمْ يُرِيدُوا

ص: 69

وَقَدْ سَمِعَ أَبُو نُوَاسٍ حَدِيثَ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» فَنَظَمَ ذَلِكَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ يَقُولُ فِيهَا:

إِنَّ الْقُلُوبَ لَأَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ

لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ بِالْأَهْوَاءِ تَعْتَرِفُ

فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فَهُوَ مُؤْتَلِفٌ

وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فَهُوَ مُخْتَلِفُ

وَدَخَلَ أَبُو نُوَاسٍ يَوْمًا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ: لِيَخْتَرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ أُحَدِّثُهُ بِهَا. فَاخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، إِلَّا أَبَا نُوَاسٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ لَا تَخْتَارُ كَمَا اخْتَارُوا؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

وَلَقَدْ كُنَّا رَوَيْنَا

عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَهْ

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّ

بِ ثُمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَهْ

وَعَنْ الشَّعْبِيِّ وَالشَّعْ

بِيُّ شَيْخٌ ذُو جَلَادَهْ

وَعَنِ الْأَخْيَارِ نَحْكِي

هِ وَعَنْ أَهْلِ الْإِفَادَهْ

أَنَّ مَنْ مَاتَ مُحِبًّا

فَلَهُ أَجْرُ شَهَادَهْ

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ: قُمْ يَا مَاجِنُ لَا حَدَّثْتُكَ وَلَا حَدَّثْتُ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْلِكَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى، فَقَالَا: كَانَ يَنْبَغِي

ص: 70

أَنْ يُحَدِّثَهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَهُ.

قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي أَنْشَدَهُ أَبُو نُوَاسٍ فِي شِعْرِهِ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " " كَامِلِهِ " " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا» وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْعِشْقِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ فَصَبَرَ وَعَفَّ عَنِ الْفَاحِشَةِ وَلَمْ يُفْشِ ذَلِكَ فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، حَصَلَ لَهُ أَجْرٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ نَوْعُ شَهَادَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى الْخَطِيبُ أَيْضًا أَنَّ شُعْبَةَ لَقِيَ أَبَا نُوَاسٍ فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْنَا مِنْ طُرَفِكَ، فَقَالَ مُرْتَجِلًا:

حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ عَنْ وَائِلٍ

وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ جَابِرِ

وَمِسْعَرٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ

يَرْفَعُهُ الشَّيْخُ إِلَى عَامِرِ

قَالُوا جَمِيعًا أَيُّمَا طِفْلَةٍ

عُلِّقَهَا ذُو خُلُقٍ طَاهِرِ

فَوَاصَلَتْهُ ثُمَّ دَامَتْ لَهُ

عَلَى وِصَالِ الْحَافِظِ الذَّاكِرِ

كَانَتْ لَهُ الْجَنَّةُ مَفْتُوحَةً

يَرْتَعُ فِي مَرْتَعِهَا الزَّاهِرِ

وَأَيُّ مَعْشُوقٍ جَفَا عَاشِقًا

بَعْدَ وِصَالٍ دَائِمٍ نَاضِرِ

فَفِي عَذَابِ اللَّهِ بُعْدًا لَهُ

نَعَمْ وَسُحْقٍ دَائِمٍ دَاحِرِ

فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ: إِنَّكَ لَجَمِيلُ الْأَخْلَاقِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَكَ.

ص: 71

وَأَنْشَدَ أَبُو نُوَاسٍ أَيْضًا:

يَا سَاحِرَ الْمُقْلَتَيْنِ وَالْجِيدِ

وَقَاتِلِي مِنْكَ بِالْمَوَاعِيدِ

تُوعِدُنِي الْوَصْلَ ثُمْ تُخْلِفُنِي

فَوَابَلَائِي مِنْ خُلْفِ مَوْعُودِي

حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ الْمُحَدِّثُ عَنْ

شَمْرٍ وَعَوْفٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودِ

مَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ غَيْرُ كَافِرَةٍ

وَكَافِرٍ فِي الْجَحِيمِ مَصْفُودِ

فَبَلَغَ ذَلِكَ إِسْحَاقَ بْنَ يُوسُفَ الْأَزْرَقَ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ عَلَيَّ، وَعَلَى التَّابِعِينِ، وَعَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْبُكَاءِ أَبَدًا. فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

لَمْ أَبْكِ فِي مَجْلِسِ مَنْصُورِ

شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْحُورِ

وَلَا مِنَ الْقَبْرِ وَأَهْوَالِهِ

وَلَا مِنَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ

وَلَا مِنَ النَّارِ وَأَغْلَالِهَا

وَلَا مِنَ الْخُذْلَانِ وَالْجُورِ

لَكِنْ بُكَائِي لِبُكَا شَادِنٍ

تَقِيهِ نَفْسِي كُلَّ مَحْذُورِ

ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا بَكَيْتُ لِبُكَاءِ هَذَا الْأَمْرَدِ الَّذِي إِلَى جَانِبِ أَبِيكَ، وَكَانَ صَبِيًّا حَسَنَ الصُّورَةِ، يَسْمَعُ الْوَعْظَ فَيَبْكِي خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، عز وجل.

ص: 72

قَالَ أَبُو نُوَاسٍ: دَعَانِي يَوْمًا بَعْضُ الْحَاكَةِ، وَأَلَحَّ عَلِيَّ لِيُضِيفَنِي فِي مَنْزِلِهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَجَبْتُهُ، فَسَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَسِرْتُ مَعَهُ، فَإِذَا مَنْزِلٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدِ احْتَفَلَ الْحَائِكُ فَلَمْ يُقَصِّرْ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي، أَشْتَهِي أَنْ تَقُولَ فِي جَارِيَتِي شَيْئًا مِنَ الشِّعْرِ وَكَانَ مُغْرَمًا بِجَارِيَةٍ لَهُ. قَالَ أَبُو نُوَاسٍ فَقُلْتُ: أَرِنِيهَا حَتَّى أَنْظِمَ عَلَى شَكْلِهَا، وَحُسْنِهَا. فَكَشَفَ عَنْهَا الْحِجَابَ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَسْمَجِ خَلْقِ اللَّهِ وَأَوْحَشِهِمْ، سَوْدَاءُ شَمْطَاءُ دِنْدَانِيَةٌ يَسِيلُ لُعَابُهَا عَلَى صَدْرِهَا، فَقُلْتُ لِسَيِّدِهَا: مَا اسْمُهَا؟ فَقَالَ: تَسْنِيمُ. فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ:

أَسْهَرَ لَيْلِي حُبُّ تَسْنِيمِ

جَارِيَةٍ فِي الْحُسْنِ كَالْبُومِ

كَأَنَّمَا نَكْهَتُهَا كَامِخٌ

أَوْ حُزْمَةٌ مِنْ حُزَمِ الثُّومِ

ضَرَطْتُ مِنْ حُبِّي لَهَا ضَرْطَةً

أَفْزَعْتُ مِنْهَا مَلِكَ الرُّومِ

قَالَ: فَقَامَ الْحَائِكُ يَرْقُصُ وَيُصَفِّقُ سَائِرَ يَوْمِهِ، وَيَفْرَحُ وَيَقُولُ: شَبَّهَهَا وَاللَّهِ بِمَلِكِ الرُّومِ.

وَمِنْ شَعْرِ أَبِي نُوَاسٍ:

أَبْرَمَنِي النَّاسُ يَقُولُونَ تُبْ

بِزَعْمِهِمْ كَثْرَةُ أَوْزَارِيَهْ

إِنْ كُنْتُ فِي النَّارِ وَفِي جَنَّةٍ

مَاذَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي الزَّانِيَهْ

وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ ذَكَرُوا عَنْهُ أُمُورًا كَثِيرَةً، وَأَشْعَارًا مُنْكَرَةً، وَمُجُونًا كَثِيرَةً،

ص: 73

وَلَهُ فِي الْخَمْرِيَّاتِ وَالْقَاذُورَاتِ وَالتَّشَبُّبِ بِالْمُرْدَانِ وَالنِّسْوَانِ أَشْيَاءُ بَشِعَةٌ شَنِيعَةٌ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُفَسِّقُهُ وَيَرْمِيهِ بِالْفَاحِشَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْمِيهِ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ يُخَرِّبُ عَلَى نَفْسِهِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِمَا فِي أَشْعَارِهِ، فَأَمَّا الزَّنْدَقَةُ فَبَعِيدَةٌ عَنْهُ، وَلَكِنْ كَانَ فِيهِ مُجُونٌ وَخَلَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَقَدْ عَزَوْا إِلَيْهِ فِي صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ أَشْيَاءَ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا. وَالْعَامَّةُ تَنْقُلُ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَا حَقِيقَةَ لَهَا. وَفِي صَحْنِ جَامِعِ دِمَشْقَ قُبَّةٌ يَفُورُ الْمَاءُ مِنْ وَسَطِهَا، يَقُولُ الدَّمَاشِقَةُ: قُبَّةُ أَبِي نُوَاسٍ. وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَمَا أَدْرِي لِمَاذَا تُسَمَّى بِهَذَا؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا نُوَاسٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا فَتَحْتُ سَرَاوِيلِي بِحَرَامٍ قَطُّ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ بْنُ هَارُونَ الرَّشِيدِ لِأَبِي نُوَاسٍ: أَنْتَ زِنْدِيقٌ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ وَأَنَا أَقُولُ:

أُصَلِّي الصَّلَاةَ الْخَمْسَ فِي حِينِ وَقْتِهَا

وَأَشْهَدُ بِالتَّوْحِيدِ للَّهِ خَاضِعَا

وَأُحْسِنُ غُسْلًا إِنْ رَكِبْتُ جَنَابَةً

وَإِنْ جَاءَنِي الْمِسْكِينُ لَمْ أَكُ مَانِعَا

وَإِنِّي وَإِنْ حَانَتْ مِنَ الْكَأْسِ دَعْوَةٌ

إِلَى بَيْعَةِ السَّاقِي أُجِيبُ مُسَارِعَا

ص: 74

وَأَشْرَبُهَا صِرْفًا عَلَى جَنْبِ مَاعِزٍ

وَجَدْيٍ كَثِيرِ الشَّحْمِ أَصْبَحَ رَاضِعَا

وَجُوذَابَ حُوَّارَى وَجُوزٍ وَسُكَّرٍ

وَمَا زَالَ لِلْمَخْمُورِ ذَلِكَ نَافِعَا

وَأَجْعَلُ تَخْلِيطَ الرَّوَافِضِ كُلِّهِمْ

لِفَقْحَةِ بَخْتَيْشُوعَ فِي النَّارِ طَابِعَا

فَقَالَ لَهُ الْأَمِينُ: وَيْحَكَ، وَمَا الَّذِي أَلْجَأَكَ إِلَى فَقْحَةِ بَخْتَيْشُوعَ؟ فَقَالَ: بِهَا تَمَّتِ الْقَافِيَةُ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ.

وَقَالَ الْجَاحِظُ: لَا أَعْرِفُ فِي كَلَامِ الشُّعَرَاءِ أَرْفَعَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ:

أَيَّةُ نارٍ قَدَحَ الْقَادِحُ

وَأَيُّ جِدٍّ بَلَغَ الْمَازِحُ

لِلَّهِ دَرُّ الشَيبِ مِنْ واعِظٍ

وَناصِحٍ لَو خُطِئَ الناصِحُ

يَأَبْى الْفَتَى إِلَّا اتِّبَاعَ الْهَوَى

وَمَنْهَجُ الْحَقِّ لَهُ واضِحُ

فَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلى نِسْوَةٍ

مُهُورُهُنَّ الْعَمَلُ الصَّالِحُ

ص: 75

لَا يَجْتَلِي الْحَوْرَاءَ مِنَ خِدْرِهَا

إِلَّا امْرُؤٌ مِيْزَانُهُ رَاجِحُ

مَنِ اتَّقى اللَّهَ فَذَاكَ الَّذِي

سِيقَ إِلَيهِ الْمَتْجَرُ الرَّابِحُ

فَاغْدُ فَمَا فِي الدِّينِ أُغْلُوطَةٌ

وَرُحْ لِمَا أَنْتَ لَهُ رَائِحُ

وَقَدِ اسْتَنْشَدَهُ أَبُو هِفَّانَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِي أَوَّلِهَا:

لَا تَنْسَ لَيْلَى وَلَا تَطْرَبْ إِلَى هِنْدٍ

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لَهُ أَبُو هِفَّانَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوَاسٍ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ مُدَّةً. قَالَ: فَغَمَّنِي ذَلِكَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ قَالَ: مَتَى أَرَاكَ؟ فَقُلْتُ: أَلَمْ تُقْسِمْ؟ فَقَالَ: الدَّهْرُ أَقْصَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَجْرٌ.

وَمِنْ مُسْتَجَادِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:

أَيَا رُبَّ وَجْهٍ فِي التُّرَابِ عَتِيقِ

وَيا رُبَّ حُسْنٍ فِي التُّرَابِ رَقِيقِ

وَيَا رُبَّ حَزْمٍ فِي التُّرَابِ وَنَجْدَةٍ

وَيَا رُبَّ رَأيٍ فِي التُّرَابِ وَثِيقِ

أَرَى كُلَّ حَيٍّ هَالِكاً وَابْنَ هَالِكٍ

وَذَا حَسَبٍ فِي الْهَالِكِينَ عَرِيقِ

فَقُلْ لِقَرِيبِ الدَّارِ إِنَّكَ ظَاعِنٌ

إِلَى سَفَرٍ نَائِي الْمَحَلِّ سَحِيقِ

ص: 76

إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ تَكَشَّفَتْ لَهُ

عَنْ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ صَدِيقِ

وَقَوْلُهُ:

لَا تَشْرَهَنَّ فَإِنَّ الذُّلَّ فِي الشَّرَهِ

وَالْعِزُّ فِي الْحِلْمِ لَا فِي الطَّيْشِ وَالسَّفَهِ

وَقُلْ لِمُغْتَبِطٍ فِي التِّيْهِ مِنْ حُمَقٍ

لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي التِّيهِ لَمْ تَتُهِ

التِّيهُ مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَنْقَصَةٌ

لِلْعَقْلِ مَهْلَكَةٌ لِلْعِرْضِ فَانْتَبِهِ

وَجَلَسَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ فِي دُكَّانِ وَرَّاقٍ، فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ:

أَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَ

هُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ

تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

ثُمَّ جَاءَ أَبُو نُوَاسٍ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنَ، قَاتَلَهُ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا لِي بِجَمِيعِ شَيْءٍ قُلْتُهُ، لِمَنْ هَذِهِ؟ قِيلَ: لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ. فَأَخَذَ الدَّفْتَرَ، فَكَتَبَ إِلَى جَانِبِهَا:

سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْ قَ مِنْ ضَعِيفٍ

مَهِينِ يَسوقُهُ مِنْ قَرَارٍ إِلى قَرارٍ مَكِينِ

يَحورُ شَيئًا فَشَيئًا فِي الْحُجُبِ دُونَ الْعُيُونِ

ص: 77

حَتَّى بَدَتْ حَرَكَاتٌ مَخْلُوقَةٌ مِنْ سُكُونِ

وَمِنْ شِعْرِ أَبِي نُوَاسٍ الْمُسْتَجَادِ قَوْلُهُ:

انْقَضَتْ شِرَّتِي فَعِفْتُ الْمَلَاهِي

إِذْ رَمَى الشَّيْبُ مَفْرِقِي بِالدَّوَاهِي

وَنَهَتْنِي النُّهَى فَمِلْتُ إِلَى الْعَدْ

لِ وَأَشْفَقْتُ مِنْ مَقَالَةِ نَاهِ

أَيُّهَا الْغَافِلُ الْمُقِيمُ عَلَى السَّهْ

وِ وَلَا عُذْرَ فِي الْمُقَامِ لِسَاهِ

لَا بِأَعْمَالِنَا نُطِيقُ خَلَاصًا

يَوْمَ تَبْدُو السِّمَاتُ فَوْقَ الْجِبَاهِ

غَيْرَ أَنَّا عَلَى الْإِسَاءَةِ وَالتَّفْ

رِيطِ نَرْجُو مِنْ حُسْنِ عَفْوِ الْإِلَهِ

وَقَوْلُهُ:

نَمُوتُ وَنَبْلَى غَيْرَ أَنَّ ذُنُوبَنَا

إِذَا نَحْنُ مِتْنَا لَا تَمُوتُ وَلَا تَبْلَى

أَلَا رُبَّ ذِي عَيْنَيْنِ لَا تَنْفَعَانِهِ

وَهَلْ تَنْفَعُ الْعَيْنَانِ مَنْ قَلْبُهُ أَعْمَى

وَقَوْلُهُ:

لَوْ أَنَّ عَيْنًا وَهَّمَتْهَا نَفْسُهَا

يَوْمَ الْحِسَابِ مُمَثَّلًا لَمْ تَطْرَفِ

ص: 78

سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ أَيَّةَ لَيْلَةٍ

مَخِضَتْ صَبِيحَتُهَا بِيَوْمِ الْمَوْقِفِ

كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى الْبَرِيَّةِ رَبُّهَا

فَالنَّاسُ بَيْنَ مُقَدَّمٍ وَمُخَلَّفِ

وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا نُوَاسٍ لَمَّا أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَالَ:

إِلَهَنَا مَا أَعْدَلَكْ

مَلِيكَ كُلِّ مَنْ مَلَكْ

لَبَّيْكَ قَدْ لَبَّيْتُ لَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكْ

مَا خَابَ عَبْدٌ سَأَلَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

أَنْتَ لَهُ حَيْثُ سَلَكَ

لَوْلَاكَ يَا رَبِّي هَلَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

وَاللَّيْلُ لَمَّا أَنْ حَلَكْ

وَالسَّابِحَاتُ فِي الْفَلَكْ

عَلَى مَجَارِي الْمُنْسَلَكْ

كُلُّ نَبِيٍّ وَمَلَكْ

وَكُلُّ مَنْ أَهَلَّ لَكْ

سَبَّحَ أَوْ صَلَّى فَلَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكْ

ص: 79

يَا مُخْطِئًا مَا أَغْفَلَكْ

عَجِّلْ وَبَادِرْ أَمَلَكْ

وَاخْتِمْ بِخَيْرٍ عَمَلَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكْ

وَقَالَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا تُهِمُّهُ نَفْسُهُ، لَا يُحِبُّ أَنْ يُكْثَرَ عَلَيْهِ، كَأَنَّ النِّيرَانَ قَدْ سُعِّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا زِلْتُ أَتَرَفَّقُ بِهِ، وَتَوَسَّلْتُ إِلَيْهِ بِأَنِّي مِنْ مَوَالِي شَيْبَانَ، حَتَّى قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ نَظَرْتَ؟ فَقُلْتُ: فِي عِلْمِ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ. قَالَ: مَرَرْتُ بِالْبَصْرَةِ وَجَمَاعَةٌ يَكْتُبُونَ عَنْ رَجُلٍ الشِّعْرَ، وَقِيلَ لِي: هَذَا أَبُو نُوَاسٍ فَتَخَلَّلْتُ النَّاسَ وَرَائِي، فَلَمَّا جَلَسْتُ أَمْلَى عَلَيْنَا:

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ

خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفَلُ سَاعَةً

وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ

لَهَوْنَا لَعَمْرُ اللَّهِ حَتَّى تَتَابَعَتْ

ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ

ص: 80

فَيَا لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى

وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ

وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي نُوَاسٍ بَعْدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:

أَقُولُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي

وَحَلَّ بِقَلْبِي لِلْهُمُومِ نُدُوبُ

لِطُولِ جِنَايَاتِي وَعِظَمِ خَطِيئَتِي

هَلَكْتُ وَمَا لِي فِي الْمَتَابِ نَصِيبُ

وَأَغْرَقُ فِي بَحْرِ الْمَخَافَةِ آيِسًا

وَتَرْجِعُ نَفْسِي تَارَةً فَتَتُوبُ

وَيُذْكَرُ عَفْوٌ لِلْكَرِيمِ عَنِ الْوَرَى

فَأَحْيَا وَأَرْجُو عَفْوَهُ فَأُنِيبُ

فَأَخْضَعُ فِي قَوْلِي وَأَرْغَبُ سَائِلًا

عَسَى كَاشِفُ الْبَلْوَى عَلَيَّ يَتُوبُ

قَالَ ابْنُ طَرَارَا الْجَرِيرِيُّ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ: لِمَنْ؟ قِيلَ: لِأَبِي نُوَاسٍ، وَهِيَ فِي زُهْدِيَّاتِهِ. وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهَا النُّحَاةُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا.

وَقَالَ حَسَنُ ابْنُ الدَّايَةِ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي نُوَاسٍ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: عِظْنِي. فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

ص: 81

تَكَثَّرْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الْخَطَايَا

فَإِنَّكَ لَاقِي رَبًّا غَفُورَا

سَتُبْصِرُ إِذْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ عَفْوَا

وَتَلْقَى سَيِّدًا مَلِكًا قَدِيرَا

تَعَضُّ نَدَامَةً كَفَّيْكَ مِمَّا

تَرَكْتَ مَخَافَةَ النَّارِ السُّرُورَا

فَقُلْتُ: وَيْلَكَ، فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ تَعِظُنِي بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ؟ فَقَالَ: اسْكُتْ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ بِهَذَا السَّنَدِ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ»

وَقَالَ الرَّبِيعُ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي نُوَاسٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقُلْنَا: مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ

بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ

تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا

وَلَوْلَاكَ لَمْ يَصْمُدْ لِإِبْلِيسَ عَابِدٌ

فَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدَمَا

ص: 82

رَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا عِنْدَ رَأْسِهِ رُقْعَةً مَكْتُوبًا فِيهَا بِخَطِّهِ:

يَا رَبِّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً

فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ

إِنْ كَانَ لَا يَرْجُوكَ إِلَّا مُحْسِنٌ

فَمَنِ الَّذِي يَدْعُو وَيَرْجُو الْمُجْرِمُ

أَدْعُوكَ رَبِّ كَمَا أَمَرْتَ تَضَرُّعًا

فَإِذَا رَدَدْتَ يَدِي فَمَنْ ذَا يَرْحَمُ

مَا لِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلَّا الرَّجَا

وَجَمِيلُ عَفْوِكَ ثُمَّ أَنَّي مُسْلِمُ

وَقَالَ يُوسُفُ ابْنُ الدَّايَةِ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي السِّيَاقِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ:

دَبَّ فِيَّ الْفَنَاءُ سُفْلًا وَعُلْوًا

وَأُرَانِي أَمُوتُ عُضْوًا فَعُضْوَا

لَيْسَ تَأْتِي مِنْ سَاعَةٍ بِيَ إِلَّا

نَقَصَتْنِي بِمُرِّهَا فِيَّ جَزْوَا

ذَهَبَتْ جِدَّتِي بِلَذَّةِ عَيْشِي

وَتَذَكَّرْتُ طَاعَةَ اللَّهِ نِضْوَا

ص: 83

قَدْ أَسْأْنَا كُلَّ الْإِسَاءَةِ فَاللَّهُمَّ

صَفْحًا عَنَّا وَغَفْرًا وَعَفْوَا

ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، سَامَحَهُ اللَّهُ.

وَقَدْ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا. فَأَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي فَمِهِ إِذَا غَسَّلُوهُ، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ.

وَلَمَّا مَاتَ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِنَ الْمَالِ سِوَى ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ. وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِبَغْدَادَ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الشُّونِيزِيَّةِ فِي تَلِّ الْيَهُودِ، وَلَهُ خَمْسُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً. وَقِيلَ: تِسْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. وَقَدْ رَآهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِأَبْيَاتٍ قُلْتُهَا فِي النَّرْجِسِ:

تَأَمَّلْ فِي نَبَاتِ الْأَرْضِ وَانْظُرْ

إِلَى آثَارِ مَا فَعَلَ الْمَلِيكُ

عُيُونٌ مِنْ لُجَيْنٍ فَاخِرَاتٌ

بِأَحْدَاقٍ هِيَ الذَّهَبُ السَّبِيكُ

عَلَى قَصَبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِدَاتٌ

بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: غَفَرَ لِي بِأَبْيَاتٍ قُلْتُهَا، وَهِيَ تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَاءُوا فَوَجَدُوهَا فِي رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ وَهِيَ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ:

ص: 84

يَا رَبِّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً

فَلَقْدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ

الْأَبْيَاتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَسَاكِرَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ: بِمَاذَا؟ وَقَدْ كُنْتَ مُخَلِّطًا عَلَى نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: جَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَجُلٌ صَالِحٌ إِلَى الْمَقَابِرِ، فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَرَأَ فِيهِمَا أَلْفَيْ مَرَّةٍ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ثُمَّ أَهْدَى ثَوَابَ ذَلِكَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمَقَابِرِ، فَدَخَلْتُ أَنَا فِي جُمْلَتِهِمْ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي.

وَقَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ لَمَّا صَحِبَ أَبَا أُسَامَةَ وَالِبَةَ بْنَ الْحُبَابِ قَدِمَ بِهِ بَغْدَادَ فَكَانَ أَوَّلَ شِعْرٍ قَالَهُ أَبُو نُوَاسٍ:

حَامِلُ الْهَوَى تَعِبُ

يَسْتَخِفُّهُ الطَّرَبُ

إِنْ بَكَى يَحِقُّ لَهُ

لَيْسَ مَا بِهِ لَعِبُ

تَضْحَكِينَ لَاهِيَةً

وَالْمُحِبُّ يَنْتَحِبُ

تَعْجَبِينَ مِنْ سَقَمِي

صِحَّتِي هِيَ الْعَجَبُ

ص: 85

وَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا أَحْسَنَ قَوْلَهُ:

وَمَا النَّاسُ إِلَّا هَالِكٌ وَابْنُ هَالِكٍ

وَذُو نَسَبٍ فِي الْهَالِكِينَ عَرِيقُ

إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ تَكَشَّفَتْ لَهُ

عَنْ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ صَدِيقِ

قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَمَا أَشَدَّ رَجَاءَهُ بِرَبِّهِ حَيْثُ يَقُولُ:

تَكَثَّرْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الْخَطَايَا

فَإِنَّكَ لَاقِي رَبًّا غَفُورَا

سَتُبْصِرُ إِذْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ عَفْوًا

وَتَلْقَى سَيِّدًا مَلِكًا قَدِيرًا

تَعَضُّ نَدَامَةً كَفَّيْكَ مِمَّا

تَرَكْتَ مَخَافَةَ النَّارِ السُّرُورَا

وَفِيهَا تُوُفِّيَ:

أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ

أَحَدُ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ الثِّقَاتِ الْمَشْهُورِينَ.

وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ

تِلْمِيذُ الْأَوْزَاعِيِّ.

ص: 86