الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلم الرابع: النسخ
قال رحمه الله: وأما النسخ فهو يتعلق بالأحكام؛ لأنها محل النسخ؛ إذ لا تنسخ الأخبار، ولا بد من معرفة ما وقع في القرآن من الناسخ والمنسوخ والمحكم وهو ما لم ينسخ، وقد صنف الناس في ناسخ القرآن ومنسوخه تصانيف كثيرة، وأحسنها تأليف القاضي أبي بكر بن العربي، وقد ذكرنا في هذه المقدمات باباً في قواعد النسخ، وذكر ما تقرر في القرآن من المنسوخ وذكرنا سائره في مواضعه (1).
قوله: (وقد ذكرنا في هذه المقدمات باباً في قواعد النسخ) هذه المقدمات هي في الباب السابع، أما قوله:(في مواضعه) فيقصد مواضعه من الآيات.
ثم أشار المؤلف إلى الفائدة التي تدل على أن علم الناسخ والمنسوخ هو جزء من أحكام القرآن، وأحكام القرآن ـ المنصوص عليها ـ جزء من التفسير.
قوله: (وأما النسخ فهو يتعلق بالأحكام؛ لأنها محل النسخ إذ لا تنسخ الأخبار).
الأحكام هي محل النسخ؛ والأخبار لا تنسخ، وهي قاعدة مطردة
(1) التسهيل 1/ 65، 66.
في علم الناسخ والمنسوخ بلا إشكال، لكن إذا رجعنا إلى بعض التفاسير نجد عن ابن عباس رضي الله عنه (ت68هـ) أنه قال في قوله تعالى:{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224]: هذه منسوخة نسخها قوله: {إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]، فابن عباس أدخل على الخبر النسخ، ونحن نعلم أن هذه الجملة خبر وليست بحكم، والمؤلف قال: إن الأخبار لا تنسخ، فإما أن يكون كلام ابن عباس خطأ، وإما أن يكون تقرير العلماء الذي أُجمِع عليه ـ وهو أن الأخبار لا تنسخ ـ خطأ، وإما أن نقول إن هناك اختلافاً في مفهوم النسخ، وهذا هو الصواب؛ إذ إن فيما يدخل تحت مصطلح النسخ اختلاف بين السلف ومن جاء بعدهم، وإذا أخذنا الأمر بهذا التفصيل، فإن العبارتين صحيحتان؛ نظراً لاختلاف الاعتبار في المراد بالنسخ.
ومن هنا أقول: يجب على طالب العلم أن يعتني بالمصطلحات، وأن يعرف مصطلح كل قوم، وتطور هذه المصطلحات، واختلافها عند العلماء، وإلا وقع طالب العلم في الخلل؛ كما وقع في ذلك بعض المتأخرين في إنكاره النسخ في عبارة ابن عباس.
ويمكن القول بأن النسخ على نوعين:
1 -
نسخ كلي: وهذا الذي يدخل في الأحكام، ولا يجري على الأخبار إطلاقاً، وهو مراد المتأخرين.
2 -
نسخ جزئي: وهذا يدخل في الأحكام والأخبار، وهو ما يستخدمه السلف، فهم يستخدمون الكلي والجزئي لكن المتأخرين يستخدمون الكلي فقط، ولما كانوا يستخدمون النسخ الكلي الذي لا يقع إلا في الأحكام قالوا: إن الأخبار لا يقع فيها نسخ، أما السلف فكانوا
يوسعون الدائرة في النسخ الكلي والجزئي، فأي رفع من معنى الآية يعتبرونه نسخاً، ويدخل في ذلك تخصيص العام، وتقييد المطلق، وبيان المجمل والاستثناء، ومن ثَمَّ فإنه ليس هناك خلاف بين كلام ابن عباس وكلام غيره في هذا الباب.
وفي الناسخ والمنسوخ تصانيف كثيرة جداً، ومن أنفسها:
1 -
ما ذكره المؤلف: كتاب «الناسخ والمنسوخ» لأبي بكر بن العربي (ت543هـ).
2 -
قبله: كتاب «الناسخ والمنسوخ» لابي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ).
3 -
كتاب «الناسخ والمنسوخ» لمكي بن أبي طالب (ت437هـ).
4 -
كتاب «الناسخ والمنسوخ» لابن الجوزي (ت597هـ).
هذه من أنفس الكتب عند المتقدمين، أما الدراسات المعاصرة ففيها كتب كثيرة، ومن أنفسها:
1 -
كتاب «النسخ في القرآن» لمصطفى زيد.
2 -
كتاب الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد الأمين في «الآيات المنسوخة في القرآن» .