الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلم التاسع: أصول الفقه
قال رحمه الله: وأما أصول الفقه، فإنها من أدوات تفسير القرآن، على أن كثيراً من المفسرين لم يشتغلوا بها، وإنها لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال، وما أحوج المفسر إلى معرفة النص والظاهر، والمجمل والمبين، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ودليل الخطاب، وشروط النسخ، ووجوه التعارض، وأسباب الخلاف، وغير ذلك من علم الأصول (1).
الشرح
قوله: (أصول الفقه من أدوات تفسير القرآن على أن كثيراً من المفسرين لم يشتغلوا بها، وإنها لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال).
علم أصول الفقه من العلوم التي قد يكون لها أثر في فهم المعاني؛ لذا أحتاج منه القدر الذي تتبين به المعاني.
وقد أستفيد منها في الترجيح بين الأقوال أثناء الاختلاف الواقع بين المفسرين.
أما الاستنباط فإنه يقوم على تعلم أصول الفقه على التفصيل؛ لذا فأنا أحتاجه في الاستنباط، وأحتاج منها قدراً أقل للتفسير.
(1) التسهيل 1/ 68، 69.
والمفسرون قد يعملون بضوابط أصول الفقه دون أن ينصوا على ذلك، ومثاله: ما يتعلق بقضية العام والخاص، فالمفسرون المتقدمون خاصة يتعاملون معها تعاملاً تطبيقيّاً، وقد يبرز عند بعض المفسرين المتأخرين الذين لم يكن لهم عناية بأصول الفقه.
ولا شكَّ أن من يتعلم أصول الفقه فإن قدرته وملكته في بيان المعاني والاستنباطات ستكون أقوى وأجدر ممن ليس عنده شيء من هذه الأداة، فمعرفة العام والخاص، والمطلق والمقيد، وفحوى الخطاب مما يحتاجه المفسر، ومثال ذلك حمل العموم في قوله تعالى:{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ} [الشورى: 5] على الخصوص، بمعنى: الملائكة يستغفرون للمؤمنين، بدلالة قوله:{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] فجعلت الآية الثانية {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} مخصصة لعموم الآية الأولى {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ} .