المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الأولنزول القرآن الكريم - شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الشرح

- ‌سبب تأليفه للكتاب ومقاصده

- ‌الباب الأولنزول القرآن الكريم

- ‌جمع المصحف وكتابته

- ‌ترتيب السور

- ‌نقط المصحف

- ‌أسماء القرآن

- ‌الباب الثانيالسور المكية والمدنية

- ‌الباب الثالثفي المعاني والعلوم التي تضمَّنها القرآن

- ‌الباب الرابعفنون العلم التي تتعلق بالقرآن

- ‌العلم الأول من علوم القرآن: التفسير

- ‌الإجماع والاختلاف في التفسير

- ‌الفرق بين التفسير والتأويل

- ‌العلم الثاني من علوم القرآن: القراءات

- ‌العلم الثالث: أحكام القرآن

- ‌العلم الرابع: النسخ

- ‌العلم الخامس: الحديث

- ‌العلم السادس: القصص

- ‌العلم السابع: التصوف

- ‌العلم الثامن: أصول الدين

- ‌العلم التاسع: أصول الفقه

- ‌العلم العاشر: اللغة

- ‌العلم الحادي عشر: النحو

- ‌العلم الثاني عشر: علم البيان

- ‌الباب الخامسأسباب الخلاف بين المفسرين ووجوه الترجيح

- ‌وجوه الترجيح

- ‌الباب السادسطبقات المفسرين

- ‌الباب السابعفي الناسخ والمنسوخ

- ‌الباب الثامنالقراءات

- ‌الباب التاسعالوقف

- ‌الباب العاشرالفصاحة والبلاغة وأدوات البيان

- ‌الباب الحادي عشرإعجاز القرآن

- ‌الباب الثاني عشرفي فضائل القرآن

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌الباب الأولنزول القرآن الكريم

‌الباب الأول

نزول القرآن الكريم

قال رحمه الله: المقدمة الأولى: فيها اثنا عشر باباً، الباب الأول: في نزول القرآن وجمعه في المصحف ونقطه وتحزيبه وتعشيره وذكر أسمائه. في نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول ما بعثه الله بمكة، وهو ابن أربعين سنة إلى أن هاجر إلى المدينة، ثم نزل عليه بالمدينة إلى أن توفاه الله، فكانت مدة نزوله عليه عشرون سنة، وقيل: كانت ثلاثاً وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنِّه صلى الله عليه وسلم يوم توفي هل كان ابن ستين سنة؟ أو ثلاث وستين سنة؟ وكان ربما تنزل عليه سورة كاملة، وربما تنزل عليه آيات مفترقات، فيضم عليه السلام بعضها إلى بعض حتى تكمل السورة.

وأول ما نزل عليه من القرآن: صدر سورة العلق، ثم المدثر والمزمل، وقيل: أول ما نزل المدثر، وقيل: فاتحة الكتاب، والأول هو الصحيح؛ لما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة في حديثها الطويل في ابتداء الوحي قالت فيه: «جاءه الملك وهو بغار حراء قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني وغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني ثم قال:{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5]، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف

ص: 27

فؤاده فقال: «زمِّلوني زمِّلوني، فزمَّلوه حتى ذهب عنه ما يجد من الرَّوع» (1)، وفي رواية من طريق جابر بن عبد الله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زملوني، فأنزل الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} (2)[المزمل: 1]، وأما آخر ما نزل:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1]، وقيل: آية الربا التي في البقرة، وقيل: الآية قبلها (3).

الفرق بين علوم القرآن وعلوم التفسير:

علوم التفسير وعلوم القرآن بينهما فرق، ونعرفه إذا فهمنا المراد بالتفسير الذي هو (بيان معاني كلام الله)، فإذا جئنا إلى قوله تعالى:{خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2] فمعناه: أن الله سبحانه وتعالى أوجد هذا الإنسان من العلقة التي تتكون في رحم المرأة، وهذا هو التفسير؛ لأنه بيان للمعنى.

أما إذا قلنا: إن هذه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، أولُ ما نزل من القرآن، وقال آخر: ليست أول ما نزل بل نزل قبلها {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]؛ كما هو مروي عن جابر (ت:78هـ)، فإن هذا الخلاف لا يؤثر في فهم المعنى، وهذه المعلومة مرتبطة بالآية بلا ريب؛ فلا تكون من علوم التفسير، بل تكون من علوم القرآن.

المقصود أن المعنى إذا كان لا يتم إلا بفهم معلومة معينة فنقول: إن هذه المعلومة من التفسير، وإذا كان المعنى يفهم بدون هذه المعلومة فهي من علوم الآية؛ أي: من علوم القرآن، وليست من علوم التفسير.

وعلوم القرآن قد تكون من علوم السورة؛ كفضائلها، وعدد آياتها، واسمها.

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، ورقم الحديث (6982).

(2)

رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه وردت في الصحيحين وغيرهما بلفظ: فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ينظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، ورقم الحديث (4926).

(3)

التسهيل 1/ 51، 52.

ص: 28

وقد تكون من علوم الآية، كسبب نزولها، ومكان نزولها، ومشكلها، وما وقع فيها من النسخ

إلخ.

ومن أمثلة علوم السورة: فضائل السور، ومن ذلك فضل سورة البقرة التي ورد فيها عدد من الأحاديث، فإن المسلم إذا أراد أن يتعلم تفسيرها، ولم يكن يعرف فضائلها فإن جهله هذا بفضائلها لا يؤثر على فهمه للمعاني.

ومن علوم الآية في هذا الموضوع فضل آية الكرسي، فإن المسلم لو لم يعرف فضلها فإن فهمه لن يتأثر بعدم هذه المعرفة.

والمؤلف يحدثنا في هذا الباب عن نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو نوع من علوم القرآن، ثم ذكر الخلاف المشهور في مدة بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، فقيل: عشر سنوات، وقيل: ثلاث عشرة سنة، وهو الراجح، وتوفي وعمره ثلاث وستون سنة؛ كما رجحه المحققون، وعلى هذا تكون مدة نزول القرآن ثلاث وعشرون سنة.

وقال في الفائدة التي بعدها: (وكان ربما تنزل عليه سورة كاملة)، مثل: سورة الكوثر وسورة الناس وسورة الفلق وسورة الفاتحة، وغيرها من قصار السور.

قال بعدها: (وربما تنزل عليه آيات مفترقات، فيضم عليه السلام بعضها إلى بعض حتى تكمل السورة)، ولذا ورد قوله صلى الله عليه وسلم:«ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا» (1)، وترتيب الآيات في السور كان بوحيٍ من الله سبحانه وتعالى إجماعاً؛ وإذا نظرت إلى سورة العلق فإنك ستجد أن الآيات الخمس الأولى من سورة العلق أنها كانت أول ما نزل في غار حراء، أما الآيات التي بعدها فهي متأخرة في النزول؛ لأنها تتحدث عن حدث

(1) رواه الإمام أحمد في الحديث ذي الرقم (399) 1/ 460.

ص: 29

بعد إظهار الدعوة؛ لأنها تتكلم عن الرجل الذي ينهى (أبو جهل) عبداً إذا صلى (محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا كان بعد فترة طويلة، فجعلت هذه الآيات مع أول الآيات التي نزلت، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يضم الآيات إلى الآيات في السورة.

الخلاف في أول ما نزل:

الصحيح أن أول ما نزل هو صدر سورة العلق.

وقيل: أول ما نزل: المدثر، وهو مذهب الصحابي جابر بن عبد الله.

وقيل: فاتحة الكتاب، وهذا قول ضعيف جداً؛ لكنه يذكر في كتب علوم القرآن.

لكن الذي وقع فيه الخلاف صدر سورة العلق وصدر سورة المدثر، ولولا أثر جابر رضي الله عنه لما حُكِيَ الخلاف، وهذا الأثر فيه إشكال كبير، فإن جابراً سئل عن أول ما نزل؟ فقال:{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] فالسؤال عن الأولية مطلقاً، وبعض العلماء يخرِّجه على أولية مخصوصة، ويقول: إن جابراً رضي الله عنه أراد أنها أول ما نزل بالإنذار أو بالنبوة.

والذي يظهر من خلال الأثر الذي ورد عن جابر، أن جابراً لم يعلم عن نزول الآيات في غار حراء، ويظهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدِّثه بنزول الآيات بل حدثه بمجيء جبريل عليه السلام إليه في غار حراء فقط، ثم حدَّثه بما حصل بعد هذا المجيء، فجابر رضي الله عنه حدَّث بما عَلِمَ، وظنَّ أن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول ما بدئ به في الوحي، ولو أخذناه على هذا المحمل فليس ـ في نظري ـ هناك مشكلة، وجابر رضي الله عنه لو كان يعلم أن المَلَكَ لما نزل في غار حراء قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم:{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} لم يقل: (أول ما نزل سورة المدثر).

ثم إن هذا مذهب فرد من الصحابة، والصحابي قد يقع منه الغلط، وليس له عصمة.

ص: 30

قوله: (وأما آخر ما نزل: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1]، وقيل: آية (الربا)(1) التي في البقرة، وقيل: الآية قبلها).

آخر ما نزل على الإطلاق فيه خلاف، والتعبير بعبارة (آخر ما نزل) عند السلف على قسمين:

القسم الأول: أن يكون مرادهم الآخرية المطلقة، وعليه قول بعضهم: آخر ما نزل سورة الكوثر.

القسم الثاني: آخرية نسبية، وعليه قول بعضهم:(آخر ما نزل سورة المائدة، وهي محكمة)، ومراده أن جميع آياتها لا يوجد فيها نسخ.

وقول بعضهم: «إن آخر آية نزلت آية الربا» ، مراده الآخرية المطلقة، وهي من قوله تعالى:{الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} إلى قوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281].

ومن قال منهم: آخر آية نزلت قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281]، فإنه لا يخالف هذا القول؛ لأن الأول ذكر أول الآيات التي نزلت آخراً، والثاني ذكر آخر آية مما نزل آخراً.

والذي ينتج من خلال بحث (آخر ما نزل) ما يأتي:

1 -

أنه لا يوجد اتفاق على الآخرية المطلقة.

2 -

أنه يوجد آخريات نسبيه كثيرة، كآخر ما نزل من آيات الربا، أو آيات الخمر، أو آيات الجهاد.

(1) في المطبوع من التفسير: «آية الزنى» ، وهو خطأ في قراءتهم المخطوط، والصحيح ما أثبت بعد مراجعة ثلاث مخطوطات للتفسير والمقدمة بتحقيق محمد بن مولاي، وهي مكتوبة بالألف الممدودة، وطبعات التفسير فيها أخطاء كثيرة، وهو يحقق الآن، ولعله يطبع قريباً.

ص: 31