الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
الذكر الذى يعرض هذه القدرة فى ملكوت الله الواسع فى مظاهرها العديدة.
3 -
يعرض قصص السابقين من الأنبياء والرسل، وأنباء من سبقوا وجاهدوا فى الله حق جهاده، ودعوا إلى كلمة الحق فى العصور السابقة، وما كان لهم مع قومهم من صولات وجولات.
4 -
يعرض أيضا ما لمحمد، عليه الصلاة والسلام، من مكانة ومنزلة عنده، وما لقومه من شأن فى مجالات التقوى والإيمان، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف:
44]، فهو ذكر لا يتطرق إليه نسيان، ولا يلحقه نقصان.
لكل هذه الأمور استوجب وحى الله وقرآنه، الحفظ والصيانة من كل كيد يراد به، والنجاة من كل مكر على مر الأيام إلى يوم الدين، هذا بالإضافة إلى أن سبيل إلى التذكير بنعم الله على عباده الظاهرة والباطنة، والتذكير بطرق العبادة التى يجب أن يسلكها ويتبعها كل مؤمن بربه، وبما أوحى به من أمور فيها صلاحية للإنسان فى دنياه وأخراه، وتبيان للحق فى كل صوره ومجالاته.
فالقرآن من الله، ومعجزته الكبرى التى خص بها محمدا، عليه الصلاة والسلام، وأرسل بها إلى الإنسان لكى يرتفع بإنسانيته فوق شهوات الحياة، ويسمو بإمكاناته التى وهبه الله إياها إلى مرقى أعلى، ومستوى أفضل، بتوظيفها فى فهم الأمور، واستغلال الطاقات الفعالة التى خلقها الله فيه، من ذلك العقل الواعى، والعلم الذى ينير له طريق الهداية والرشاد.
المعجزات:
من وسائل توضيح الأفكار، وتبيان المعانى، أن يلجأ الكاتب، أو المتكلم، إلى استخدام المقارنات، والموازنات، والمقابلات، حتى يسهل الفهم، وتتضح الحقيقة، وتنجلى الغوامض فى الأفكار المطروحة، والآراء المعروضة، وبدون استخدام لذلك يصعب على القارئ أو السامع الإلمام بالمراد، أو الفهم السريع لما يعرض من رأى أو فكر.
وقد درج الناس من قديم الزمن أن يعرفوا الشيء بنقيضه، فلا يحس الإنسان بقيمة الضياء والإشراق، وما يرسله من طمأنينة إلى النفس وراحة وهدوء، إلا إذا خيم عليه الظلام بكل ما يحويه من فزع، ورعب، وخوف، يعكر على النفس هدوؤها، ويجعلها
تحس بما كانت تنعم به قبل ذلك من نعمة.
كما لا يحس الإنسان بقيمة ما ينعم به من صحة، وراحة نفس وجسد، ونعم أنعم الله بها عليه، إلا إذا ألمت به تلك المتاعب الصحية والجسدية التى تصيبه فى عضو من أعضائه، فتمنعه الحركة، أو تقعد به عن السعى فى سبيل العيش
…
إلخ ما هنالك من أمور متناقضة ومتقابلة تحمل فى طياتها غموضا أو تعميما.
ونحن فى معرض كلامنا عن المعجزات، إنما نقصد إلى تجلية الحقائق، وإبراز الحكمة الإلهية من وراء استعراض تلك المعونات الكبرى التى منحها الله جل فى علاه لأوليائه الصالحين المخلصين، وعباده المرسلين، وأنبيائه المصطفين على مر العصور وما كان لذلك من أثر فى الهداية والإرشاد للأقوام السابقين، ثم الانتقال بعد ذلك إلى تلك المعجزة الخاتمة الكبرى، وهى معجزة القرآن الكريم.
فما المقصود بالمعجزة؟
وكما يفهم من اسمها، فهى أمر خلقه الله تعالى بقدرته القاهرة، لا تستطيع قدرة البشر على إحداثه، كما لا يمكن لقواهم الجسدية، والعقلية، والروحية، أن تفعله أو تحدثه، فليس بمستطاع إبراهيم، عليه السلام، أن يمنع النار من الإحراق، كما لا يستطيع موسى، عليه السلام، أن يجعل العصا ثعبانا مبينا يلتقط ما فعل سحرة فرعون، وليس بإمكان عيسى، عليه السلام، أن يحيى الموتى، أو أن يبرئ الأكمه والأبرص.
ولكن الله جلت قدرته منح هؤلاء العباد قوة من عنده، تجعلهم يقدرون على إحداث ذلك أمام الناس الذين يشعرون بالعجز أمام تلك القوى، يمنح الله هؤلاء العباد والرسل تلك الخوارق والمعجزات تأييدا لهم، وتصديقا لما أتوا به من رسالة، ولا يستطيع البشر أن يأتوا بمثل هذا الأمر الخارق للعادة؛ لأنه بقدرة الله جرى على أيديهم.
ويرى ابن خلدون فى مقدمته، أن الرسول يحمل إلى قومه أمرين:
1 -
شريعة يوحى بها إليه، ويدعو الناس إلى اتباعها.
2 -
معجزة بين يدى هذا الموحى به تشهد له بأنه رسول من عند الله، وأنه صادق فيما يتلقاه، فلا ينظر قومه فى دعوته قبل أن يقيم لهم الحجة على أنه رسول من عند الله إليهم، وذلك مما يظهره الله على يديه من المعجزات المادية والمحسوسة.