الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أولئك الهالكين وتاريخهم، فلا يتعظ ولا يعتبر.
يضرب الله المثل بما حل بالأمم السابقة، وبما أنزل عليها من عقاب جزاء كفرانها بآيات الله، وبما أرسل من رسل، فظلموا أنفسهم وعرضوها لعذاب الله فى الدنيا بتلك النقمات التى حلت بها، وبما أنزل عليها من عقاب، حتى صارت إلى ما صارت إليه.
ومع ذلك لا يجد فيها أولئك المشركون بالله فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينذرهم ويخوفهم، أما كان الأجدر بأولئك المشركين أن يجدوا فى ذلك درسا لهم واعتبارا بما حدث؟ إنه أمر لا يحتاج منهم إلى كثير تفكير، وإعمال عقل، فهم ولا شك خلفاء للسابقين الذين كانت لهم تلك الديار التى لحقها الدمار والهلاك، وسيكون المصير هو المصير، والعقاب هو العقاب، ولكن هل من معتبر؟.
تحذير وتخويف يأتى به المثل لمن سبق، ويأتى به أيضا لمن لحق، ولمن سيأتى بعد ذلك.
إن يد الله غالبة، وليس فى مقدور أحد مهما طالت قوته، أن يفلت من عقاب الله، وأن العذاب لكل كافر لاحق مهما اختلف نوع الكفر، وكثر النسيان لما أوجد الله من نذر، ودروس تفيد من له مسكة من عقل، وقدرة على التفكير، والنظر فى العواقب، وما لنا لا نتعظ ونحن نرى فى كل يوم أناسا على آلة حدباء محمولين، يطويهم الثرى، وتغمرهم مياه البحار والمحيطات، وتنزل بهم صواعق السماء، وبراكين الأرض، وأمراض العصر الظاهرة والمستترة، وما يجدّ من أشياء تغيب عن العقل، ولا يستطيع لها فهما أو تعليلا.
ويكفى أن يردد المرء قول الله مالك الملك، ومدبر الأمر: وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [إبراهيم: 45].
سكن واقتداء بالظالمين، وظلم للنفس، ومكر، وجهالة أدوات للتعطيل، والتعرض للهلاك، يقوم بها ذلك الإنسان الغائب عن وعيه، السادر فى أخطائه، فكيف يكون المصير؟ وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى [الليل: 11]، صدق الله العظيم.
الإنفاق فى سبيل الله:
لم تحظ دعوة بعد دعوة التوحيد بمثل ما حظيت به تلك الدعوة البناءة للمجتمع الإسلامى، أفرادا وجماعات، دعوة أخذت بحجزه عن الوقوع فى الهاوية والانهيار، فى
وقت اختلت فيه الموازين، وتفشت فيه عوامل الفساد فى كل شىء، فى معتقداته، فى اقتصادياته، فى طبقاته، فى نظمه وعاداته.
وإذا رجعنا إلى التاريخ السحيق قبل بعثة الرسول، عليه الصلاة والسلام، وفى أيام بعثته، وجدنا دولا كبرى تتمثل فى فارس والروم، ووجدنا أنظمة رأسمالية بشعة بكل طغيانها وتحكماتها، واستغلالها لكل جهد وحق، وإهدارها لكل قيمة من القيم النبيلة فى سبيل تحقيق أهواء حكامها، وشهوات أصحابها، ونظرتهم الطبقية المهينة، كما نجد فى صفوف هذه المجتمعات أيضا طبقة العبيد الذين يكدون ويكدحون، ويحرمون من أجورهم، فلا حق لهم فى مال، ولا حق لهم فى تملك، وإنما إذلال لآدميتهم وكرامتهم، واستغلال بشع لجهدهم وجهدهم، وحرمان من التملك الذى هو سمة المخلوق البشرى الذى خلقه الله وميزه على بقية المخلوقات.
وشبيه بتلك المجتمعات الكبرى المجتمعات العربية، وما بها من أوضاع لا تختلف عن تلك الأوضاع السيئة المزرية، ففيها الإقطاع بكل صوره وأشكاله، الطبقات من سادة، وأشراف، وعبيد، وألوان، وقبائل، وحضر، وبادية، أدت كل هذه الاختلافات إلى تباين شاسع يعيش فيه المجتمع العربى، ويمزق صفوفه، ويسرع إلى انهيار بنائه.
لذلك ساءت فيه أوضاع القوم، ولم يبق إلا ذلك البصيص من النور الذى يشع فيضعهم على الطريق، ويأخذ بأيديهم على أول درجة من درجات الفهم الواعى لروح الدعوة المنتظرة، دعوة السماء إلى الأرض، دعوة الإسلام، بدأ ذلك بتلك الدعوات السماوية التى أرادت أن يكون بناء تلك الأمة الجديدة بعيدا كل البعد عن روح التكليف والفرض والإلزام، وهى أمور يأنف منها الإنسان، أى إنسان، فما بالك بالعربى الذى يجد حريته وتحقيق وجوده فى الانطلاق فى أرضه وسمائه، دعوات إلى الحب والتآلف، وهو الهدف الأول للدعوة الإسلامية، أن توجد روح المحبة فى النفوس، وتؤلف بين القلوب برباط متين لا تنقضه الأيام.
لذلك كانت الدعوة إلى البذل والعطاء، والإنفاق فى سبيل الله، تتكرر فى كثير من المواطن، وتتفق فى روحها وأهدافها، وتثير فى المؤمن دوافع الشفقة، والإحساس بما يفرضه الواجب عليه حيال غيره فى المجتمع والأمة، وحيال الأفراد والجماعات، السبل كثيرة، وتبقى أن تلتقى معها النفوس الكثيرة أيضا فى إنفاقها وبذلها، وكل ما يعلى من
شأن الأمة، ويؤدى إلى نفعها، فهو أمر من الله، وفى سبيل الله، من إعداد جيش، وعتق رقاب، ونشر دين، ومقاومة لظلم، وإنشاء مدارس، وملاجئ، ومستشفيات، ومؤسسات تخدم المجتمع
…
إلخ.
إنفاق خالص لوجه الله، لا يحدد بكم، ولا توضع له مقاييس، إلا ما يضعه المؤمن لنفسه، وما يتفق مع رغبته المحبة للخير، المتعاونة على الحق، والقاضية على تلك الرواسب القديمة التى حملها ذلك الجيل من ماضيه، فى أحقاده وكراهيته، والإنسان الذى يبخل بماله أو يكنزه، إنما يؤدى إلى تعطيل الحياة، فالمشروعات التى تخدم المجتمع والكثيرة التكاليف إنما تحتاج إلى مال سائل يساعدها على النهوض والكمال، وحبس المال إنما هو تعطيل لتلك المرافق أن تقوم بدورها، لذلك كانت الآيات القرآنية:
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة: 34، 35].
استجاب المؤمنون لهذه الدعوات، وتلاقت مع نفوسهم وقلوبهم المحبة للخير، والبذل، والعطاء، فكانت تلك النماذج الرائعة من الصحابة الذين بذلوا كل مالهم فى سبيل الله، فقد رأينا عثمان بن عفان، رضى الله عنه، يجهز جيش العسرة من ماله، ورأينا غيره ينفق ماله فى سبيل إطعام الجياع عام الرمادة، ولكن قد تضن بعض النفوس بمالها، وتبخل بالعطاء، فالإنسان خلق قتورا، ولذا فقد فرض الله الزكاة التى تؤخذ من مالهم وترد على فقرائهم بطريقة معينة لا تنقص أبدا، ولا يكمل إيمان الفرد إلا إذا أعطاها وقدمها.
فرضها الله سبحانه وتعالى فى الأموال، والزروع، والثمار، وفى الغنم، والماشية، وفى الذهب، والفضة، وجعل لذلك أنصبة معلومة، وعاقب من قصر فى أدائها، بل لقد حارب أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، المرتدين الذين أنفوا أن يخرجوا الزكاة، واعتبروها جزية، حاربهم وقضى على المانعين لها؛ لأنها ركن من أركان الدين، وهى طهرة للمال، تنفى خبثه، وتعين على بناء الحياة والمجتمع، وهى حق للفقراء والمحرومين، لذلك كانت فرضيتها إيذانا ببداية جديدة لمجتمع جديد متماسك، كل فرد فيه له حقوقه قبل الآخرين، وليس لأحد أن ينفرد بشيء لا يعطى حقه للحاكم وولى الأمر.
وبذلك الطريق الذى رسمه الله سبحانه وتعالى استقام أمر الجماعة المسلمة، ونجح المؤمنون فى إقامة ذلك الصرح المشيد الذى قاوم الطغاة والبغاة، وكانوا رسل هداية وإنقاذ للمحرومين والمستعبدين فى مشارق الأرض ومغاربها.
ولم يتأخر بنا الزمن، ولم تضع فرص الحياة الناجحة أمام أعيننا إلا حين فرطنا فى أداء الواجبات التى أتى بها القرآن الكريم، وتراخينا فى القيام بتكاليف الله وأوامره وأركانه كما يجب أن تكون.
إن الله سبحانه وتعالى بما فرضه من فرائض، وبخاصة الجوانب المالية والمادية التى يلتزم بها المؤمن، لا يقصد إلى التضييق على النفس، ولا تعذيب الإنسان، وإنما هو اليسر كما قلنا سابقا، والنظرة إلى الجماعة التى تحتاج إلى كل لبنة صالحة فى هذا المجتمع، ومن هذه المتطلبات الصغيرة التى يخرجها المسلم من ماله وزرعه، إنما
يتكون ذلك الصرح الكبير الذى لا يهتز ولا تضطرب أركانه أمام أحداث الدهر.
ولننظر إلى هذه الآيات فى مواطنها العديدة، والتى تعطى صورة حية مؤثرة فى نفس المؤمن، آيات حوتها أمثال قرآنية عالجت أمور المال، وكيف يستغل، وكيف يخرجه المؤمن؟ وأثر ذلك فى الدنيا والآخرة.
1 -
قال الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:
261].
جاء المثل القرآنى عقب آيات تبين موقف إبراهيم، عليه السلام، الإيمانى من ربه، يطلب منه المعرفة؛ لأنه مصدر المعرفة فى اليقين، معرفة كيفية إحياء الموتى، ولم يكن ذلك عن شك فى الإمكانية، أو زعزعة فى العقيدة، وإنما لزيادة الطمأنينة فى القلب المؤمن.
وهكذا يكون المؤمن فى كل مواقفه، يطلب الزيادة والطمأنينة فى العقيدة، والتثبت من الفكرة الصالحة التى تعود على صاحبها باليقين والثواب العظيم.
وما حب الإنسان للمعرفة، والعلم، وزيادة اليقين، إلا طريق للفضل، وزيادة الثواب، قال الله تعالى فى هذه الآيات: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ
إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: 260].
ثم أتى المثل الذى يعالج حب المال، وكيف يكون هذا الحب طريقا أيضا إلى زيادة الفضل والثواب، فقد طبع الإنسان على حب المال، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: 8]، ولذلك تتحكم فى نفسه شهوة الشح به، والضن عن الإنفاق، وتتحكم فيه الأنانية، والمصلحة الخاصة، فيبخل ويحرم نفسه من ذلك الثواب الذى أعده الله، ووعده به فى دنياه وأخراه.
وقد صورت الآية القرآنية هذه النزعة الشحيحة فى قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [محمد:
38].
والإنسان مع هذا الشح والبخل، فقير إلى الأجر والثواب، وبحاجة إليهما، كما هو بحاجة إلى المال، وحاجته إلى الأجر والثواب أكثر، لذلك كانت الدعوة إلى الإنفاق، وما يترتب على ذلك من مضاعفة الأجر فى تلك الصورة المشرقة التى عرضتها الآية القرآنية: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ [البقرة: 261]، فتلك الأموال التى تنفق فى سبيل الله، وفى سبيل مرضاته، لن تضيع هباء، بل ستكون مضاعفة الأجر والثواب حسب قوة الإيمان فى صاحبها، وحسن نيته، وعمق إخلاصه، كتلك الحبة التى بذرت فى أرض خصبة، فتأتى بتلك الغلة المضاعفة.
لا حرج على الله فى أن يضاعف الأجر حتى على الشيء القليل، ففضله واسع الرزق، عليم بنوايا المنفقين، ويعطيهم أجورهم حسب إخلاصهم، ومن يبدأ الطريق فله أجره، وأجر من يستن بسنته، لا ينقص ذلك من أجورهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هناك من عاقل يسمع هذه الدعوة ولا يبادر إلى مصلحة نفسه بالأجر المضاعف فى دنياه، والثواب العظيم فى أخراه، ف لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92]، وكما قيل فى المثل العربى: رب زارع لنفسه حاصد سواه.
فالإنسان الجدير بهذا الاسم لم يخلق لنفسه، وإنما خلق لينفع نفسه وينفع غيره ممن يعيش معه أو يأتى بعده بأوجه النفع العديدة، من مال، وعلم، وخلق، والعمل الصالح
يصل من صاحبه إلى الآخرين، فيتأثرون به، ويقتدرون، ويعملون، وقد عبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه عن الجليس الصالح:«إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد ريحا طيبة» .
وهكذا كانت الحكمة الإلهية من وراء الزكاة المفروضة لإعادة الاعتدال إلى تلك المجتمعات الخربة، التى تبدو فى تفاوتات عجيبة، ومستويات متناقضة، تئن من كثرة ما بها من أمراض اجتماعية واقتصادية.
إعادة التوازن فى هذه المجتمعات لا يكون إلا بالعطاء الناجم عن الاقتناع، والبذل للحق المعلوم الذى فرضه رب العباد، وهو العالم بالحقائق، الخبير بما يصلح البشر، ويزيل ما بها من أحقاد وكراهية قد تؤدى إلى أوخم العواقب، من قتل، وحروب، وصراعات عديدة، تأكل الأخضر واليابس.
2 -
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [البقرة: 264].
الجو العام للآيات السابقة للمثل هو الدعوة للإنفاق فى وجوه الخير، وفى سبيل الله، وبذل المال، وإعطاء المحتاجين، وإخراج حق الله فى هذا المال الذى أنعم به على الإنسان وجعله مستخلفا فيه، يخرجه عن طيب نفس، وغير مقرون بمنّ يضيع من ثوابه، أو أذى يؤلم نفس الآخذ، وفى ذلك الثواب العظيم من الله سبحانه وتعالى، ولا خوف على المنفق من ضياع مال فى الدنيا، أو حرمان من ثواب الآخرة، بل فى هذا العمل سرور نفس، وطمأنينة قلب، ورضا عن الفعل والعمل، وخير للإنسان الذى لا يملك ما يقدمه أن يرد ردا جميلا، فلا يلفظ بما يجرح كبرياء الإنسان، أو يهين كرامته.
قال الله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [البقرة: 262، 263].
يعرض المثل القرآنى صورة تلك النفس الإنسانية التى تصدر أعمالا خيرة، وتبذل المال، وتنفق الكثير، ثم تتبع ذلك بما يطفئ نور العمل الذى قدم، بقول خبيث، ولفظ جارح، وعمل سيئ، يذهب الثواب، ويضيع الأجر، فالمرائى وما ينفقه كمثل ذلك