الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبهات حول التعدد والتسرِّي
المجيب محمد محمد سالم عبد الودود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 12/11/1426هـ
السؤال
كيف أستطيع أن أدافع عن قضية تعدد الزوجات في الإسلام؟ وهل يجوز جماع الجواري، وما علة ذلك؟ وما حكم السبايا في الإسلام؟ رجاءً أفيدونا؛ لأننا نتعرض لسخرية في هذا المجال، ولا نجد رداً؛ لأننا ليس لنا علم.
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:
فهذه الأمور التي تسأل عنها كانت موجودة في كل مجتمعات العالم قبل الإسلام، ولكنها تمارس بهمجية لا حدود لها.
فلما جاء الإسلام وضع ضوابط شرعية لما قد تكون فيه مصلحة أوْ لا يسبب ضرراً للبشرية على الأقل، ومن ذلك:
1-
تعدد الزوجات وما يتبعه من حقوق وواجبات، فلم يكن لعدد الزوجات حد معين، كما لم يكن للطلاق عدد معين، ولم تكن للزوجة حقوق واضحة المعالم.
فلما جاء الإسلام حدد عدد الزوجات في أربع كحد أقصى (لغير النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرض على الزوج القسم بينهن بالتساوي، كما فرض لهن عليه النفقة والسكنى ونظّم أحكام الطلاق، ووضع له ضوابط محددة، وكان موقفه منه معتدلاً؛ فلم يمنعه لتكون الحياة الزوجية الفاشلة قدراً لا مفر منه، ولم يتركه بدون تحديد ليكون سيفاً على رقبة الزوجة.
ولعل من أبرز وجوه حكمة الله سبحانه وتعالى في إباحة تعدد الزوجات للرجل الواحد، ومَنْعِ تعدد الأزواج للمرأة الواحدة؛ أن تعدد الزوجات قد تكون له مساهمة كبيرة في النمو السكاني؛ لأن الرجل الواحد يُفترض أنه يُنزِل عشرينَ مليونَ حيوانٍ منوي - على الأقل - في المعاشرة الجنسية الواحدة، مما قد يكفي لحصول الحمل عند آلاف النساء.
بينما لا يمكن للمرأة أن تحمل إلا من لقاءٍ جنسي واحدٍ خلال الدورة الشهرية.
ومِن ثَمَّ فإن تعدد الزوجات بالنسبة للرجل الواحد قد يعطي نتيجة إيجابية، بينما تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة الواحدة لا يسبب إلا اختلاط الأنساب والأمراض، في حين أنه من المستحيل أن يزيد من قدرتها على الإنجاب. فسبحان من أذن في التعدد عندما ترجى منه الفائدة، ومَنَعَهُ عندما تخشى منه المضرة!؟
كما أن خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الزواج بأكثرَ من أربع نسوة فيها حِكَم بليغة، من أبرزها: نقلُ الأحكام الشرعيةِ العمليةِ التي تمارس داخل البيوت، ولا يمكن الوصول إلى حقيقتها ومشاهدة أغلبها إلا من قِبَل الزوجات؛ ولهذا نجد أن أحكاما كثيرة نُقلت إلينا عن طريق التكامل بين روايات أمهات المؤمنين- كعائشة وميمونة وأم سلمة وغيرهن -رضي الله عن الجميع.
ومن ذلك: أحكام المعاشرة الزوجية كالجماع، والاغتسال، ومباشرة الحائض، وتلاوة القرآن في حجرها، والنوم معها في لحاف واحد.
إضافة إلى نوافل البيوت، مثل قيام الليل (من حيث الوقت، العدد، الكيفية) وغيرها.
2-
فيما يخص جماع الجواري: كان من المعروف -قبل الإسلام- أن الجواري غير مشمولات بالرعاية الاجتماعية، وأن الممارسة الجنسية معهن مفتوحة لكل أحد، وحتى أن بعض الأسياد كان يفرض عليهن البِغاء من أجل تحصيل المال.
أما الإسلام فقد ضبط جماع الجواري (الممارسة الجنسية) بضوابط شرعية حاسمة، فلم يسمح به إلا في إطار نكاح أو ملك يمين عندما كان موجوداً.
وأعطى في هذه الحالة أحكاماً خاصة للجارية التي يجامعها سيدها، كما هو معروف في كتابات العلماء عن (أمهات الأولاد) ومن ذلك:
أ - عدم السماح للسيد بجماعها إذا كانت متزوجة من غيره، أو محرماً له، أو سبق أن جامعها أبوه أو ولده.
ب - أن خدمتها تكون في إطار محدود، داخل البيت.
ج - أنها تصبح حرة بعد موته تلقائياً إذا ولدت منه.
ومعنى هذا أن جماع الجواري كان يعطي لهن - في حكم الإسلام - ميزات خاصة، مما قد يجعل كل واحدة منهن تحلم بذلك.
3-
وأما السبايا فإنهن قد يدخلن في حكم الجواري إذا قرر القائد الإسلامي ذلك.
لكن الجديد الذي جاء به الإسلام في هذا المجال هو: إزالة ما كان في الموضوع من تسيب؛ فلم يسمح بجماع المَسْبِيَة إلا بعد أمرين:
أ - حصول القسمة واستقرارها في حظ شخص محدد.
ب - التأكد من براءة رحمها من الحمل.
وهذان الأمران في غاية الأهمية فيما يخص المحافظة على طهارة المجتمع، وعدم اختلاط الأنساب أو تناقل الأمراض.
وأين هذا مما يوجد الآن من إرسال الجنود الذين يشعرون بنشوة الانتصار في المجتمعات المهزومة، مع إطلاق الحرية الحيوانية الهمجية لهم في العربدة والاغتصاب، وما يتبع ذلك من انتشار للرذيلة والأمراض، واختلاط الأنساب والجهل بها، بل وعدم الاهتمام بها، وما يتبع ذلك من ميلاد جيل من أبناء الخزي والعار والهزيمة والسفاح بلا نسب ولا هُويَّة.
وفي الأخير فأني أشكرك على تواصلك معنا، وأنتظر منك المزيد.
لكن ما أرجوه منك هو: أن تتعرف أكثر على الإسلام حتى تخرج من دائرة الدفاع عن قضاياه وأحكامه إلى دائرة تقديمها كحلول للبشرية، وهو أمر سهل بالنسبة لك إن شاء الله، والله يوفقك.