الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ينقمون منا أننا لا نصافح النساء
!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 19/01/1427هـ
السؤال
نحن مجموعة من الشباب التزمنا بديننا، وقصرنا الإزار، وأطلقنا اللحى مع المحافظة على الفرائض -والحمد لله-، ولكن بعض الناس شنوا حملة ضدنا، وقالوا: تقصير الإزار ليس وقته الآن، وأن هناك شيئاً أهم، ويعترضون عندما لا نصافح النساء، فعابوا علينا هذا. أرشدونا وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن نعم الله -تعالى- على العبد أن يكرمه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومن ذلك عدم إسبال الإزار والثوب والسراويل وغيرها، فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"، رواه البخاري (4907) ، ومسلم (106) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء"، رواه البخاري (5446) ، ومسلم (2084) .
وأُزرة الرجل المسلم من كعبيه حتى منتصف ساقيه، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسفل من عضلة ساقي أو ساقه فقال: "هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين". رواه أحمد (22732) ، والنسائي في الكبرى (9687) ، والترمذي (1782)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي حديث بيعة الرضوان جاء فيه عن إياس بن سلمة عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة، فأجاره أبان بن سعيد وحمله على سرجه وردفه حتى قدم به مكة، فقال له: يا ابن عم مالي أراك متخشعا أسبل كما يسبل قومك. قال: هكذا متزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه. قال: يا ابن عم طف بالبيت. قال: إنا لا نصنع شيئاً حتى يصنعه صاحبنا. رواه ابن أبي شيبة (7/386) ، والروياني في المسند (1155) ، واللفظ له.
وإعفاء اللحية واجب، فلا يجوز أخذ ما دون القبضة؛ لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب". وكان ابن عمر إذا حج قبض على لحيته فما فضل أخذه. رواه البخاري (5553) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس". رواه مسلم (260) .
وأخرج أبو داود (4201) من حديث جابر رضي الله عنه قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة.
وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (10/350) .
وقد حكى ابن حزم -رحمه الله تعالى- الاتفاق على تحريم حلقها. مراتب الإجماع (182) ، الفروع (1/130) .
والتزام السنة في الإزار واللحية لا يقتضي ترك ما هو أهم منهما ولا يعارضه، ولكن في حال الخوف الشديد فإن الضرورة تُقدر بقدرها.
أما مصافحة النساء الأجنبيات فلا شك في حرمته، لأدلة كثيرة، منها: حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، قال:"فيما استطعتن وأطقتن". قالت: قلنا الله ورسوله أرحم بنا، هلمَّ نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة": رواه أحمد (26466) ، والنسائي (4181) ، وصححه ابن حبان (4553) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إنه يبايعهن بالكلام". رواه البخاري (4983) ، ومسلم (1866) .
فهذا أشرف الخلق وأطهرهم وأتقاهم لا يصافح النساء الأجنبيات فلنا به أسوة وقدوة عليه الصلاة والسلام.
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له: رواه الروياني (1283) ، والطبراني (20/211) رقم (486)، وقال المنذري -رحمه الله تعالى-: رواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح ا. هـ: الترغيب والترهيب (3/26) .
ولا يخفى على أحد ما يترتب على ذلك من إثارة للفتن والشهوات.
والواجب على المسلم امتثال أوامر الله -تعالى- ورسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشهٍ وانتقاء، قال تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً"، [الأحزاب:36] ، بل الواجب التسليم المطلق، قال تعالى:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"، [النساء:65] .
أما الانتقاء وفعل ما يوافق هواه ورد ما يخالفه فليس من صفات المؤمنين، قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً"[الأحزاب:21] .قال الترمذي: الأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قوله أو فعله. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.