المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم المشاركة في الحرب العراقية - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٧

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الصوم أو الفطر للمسافر

- ‌الفطر في السفر

- ‌الفطر أم متابعة المؤذن

- ‌مستحبات الصيام

- ‌تقديم الأذان في رمضان

- ‌هل السحور واجب

- ‌تعجيل الفطر في رمضان

- ‌استعمال قطرة الأنف أثناء الصوم

- ‌ مفسدات الصيام

- ‌حقن الأنسولين للصائم

- ‌هل يفسد الصيام إدخال المنظار في المعدة

- ‌هل تقضي ذلك اليوم

- ‌هل للصائم وضع أدوية في فمه للعلاج

- ‌مريض بالفشل الكُلوي، كيف يصوم

- ‌ابتلاع النخامة للصائم

- ‌هل يكره السواك في نهار رمضان

- ‌صحة حديث استياك النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم

- ‌بلع الصائم ريقه عند التسوك

- ‌استعمال الصائم لمعطر الفم

- ‌استعمال المسواك بنكهات مختلفة

- ‌كفارة الجماع في نهار رمضان

- ‌جامع زوجته في صبيحة من رمضان

- ‌باشر فأنزل في نهار رمضان

- ‌الاستمناء في نهار رمضان

- ‌سافر بزوجته في نهار رمضان لأجل أن يأتيها

- ‌فعلت العادة السرية وأنا صائم

- ‌الأفضل تقديم السحور على الاغتسال للجنابة

- ‌كفارة من زنت في نهار رمضان

- ‌صحة حديث نهي النبي الصائم عن الاكتحال

- ‌أحمر الشفاه هل يفسد الصيام

- ‌الإفطار قبل الأذان وبعد الغروب

- ‌الاستمناء في نهار رمضان

- ‌تحمل أوزاناً ثقيلة لإنزال الدورة

- ‌استخدام الصائم للاصق النيكوتين

- ‌عليها صوم نذر، فهل تصوم وهي حامل

- ‌ أحكام القضاء والكفارة

- ‌فطر يوم العيد، وأيام التشريق هل يقطع تتابع صوم الكفارة

- ‌عليها قضاء أيام من رمضان وتخشى على جنينها

- ‌عليها قضاء أيام من رمضان ولا تعلم عددها

- ‌تأخير قضاء رمضان

- ‌تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني

- ‌تأخرت في قضاء رمضان

- ‌أفطر في رمضان بغير عذر

- ‌تأخير قضاء رمضان

- ‌كيف أقضي الدين والصوم

- ‌تطوع من عليه القضاء

- ‌مات وعليه صوم

- ‌أدلة وصول ثواب الصيام للميت

- ‌أفطر متعمداً فما الحكم

- ‌كفارة من لا يعرف عدد الأيام التي أفطرها

- ‌صلاة الجمعة للمرأة

- ‌قطع التتابع في صيام الكفارة

- ‌قضاء الصوم عن الميت

- ‌الكفارة بالإطعام مع استطاعة الصيام

- ‌عليها قضاء أيام لا تعلم عددها

- ‌قطع صيام القضاء

- ‌التوبة من الفطر في رمضان

- ‌لم تقض أيام حيضتها منذ البلوغ

- ‌لم تقض ما أفطرت أيام حيضتها

- ‌هل يقضي عن أمه صيام رمضان

- ‌الفدية بدل الصيام

- ‌كفارة تسعة رمضانات

- ‌هل نصوم يوم السبت

- ‌صيام التطوع

- ‌قضاء يوم عاشوراء

- ‌حكم استمتاع الزوج بزوجته أثناء صيام التطوع

- ‌إفراد الجمعة بالصيام

- ‌حكم صيام الست في غير شوال

- ‌شهر شوال كله محل لصيام الست

- ‌لا يشترط التتابع في صيام ست شوال

- ‌المشروع تقديم القضاء على صوم الست

- ‌حكم صيام شهرين متتابعين تطوعاً

- ‌صيام العشر من ذي الحجة

- ‌صيام يوم عاشوراء

- ‌صيام يوم السبت

- ‌صوم يوم السبت تطوعاً

- ‌استئذان المرأة زوجها في صيام التطوع

- ‌الأيام المنهي عن الصيام فيها

- ‌إفراد يوم الجمعة بالصيام

- ‌الصيام بنية التطوع والقضاء

- ‌حكم موالاة صيام الست

- ‌إفراد يوم الجمعة بالصيام

- ‌قضاء صوم النافلة

- ‌أفضل الأيام للتطوع بالصيام

- ‌حكم صيام الست من شوال

- ‌استئناف المتطوع للصوم بعد الظهر

- ‌توجيهات تتعلق بشهر شعبان

- ‌صيام يوم السبت إذا وافق يوم عرفة

- ‌صيام الأيام البيض

- ‌ما لا يجوز صومه من الأيام

- ‌كان يفطر في بعض أيام رمضان، فما يجب عليه

- ‌مسائل متفرقة

- ‌إفطار المسافر إذا قدم صائماً

- ‌صحة حديث " أفطر عندكم الصائمون

- ‌صحة حديث "من أفطر يوماً من رمضان

- ‌صحة حديث " إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده

- ‌صحة حديث " نعم سحور المؤمن التمر

- ‌صحة حديث من فطّر صائماً كان له مثل أجره

- ‌صحة حديث تعجيل الفطر

- ‌صحة حديث من صام رمضان

- ‌أفطرنا ثم أقلعت الطائرة فرأينا الشمس

- ‌صحة حديث "أفطر الحاجم والمحجوم

- ‌صحة حديث دعوة الصائم عند فطره

- ‌أحاديث الذّكْر عند الإفطار

- ‌صحة حديث باب الريان

- ‌حكم التهنئة بشهر رمضان

- ‌دعاء دخول شهر رمضان

- ‌صحة حديث (صوموا تصِحُّوا)

- ‌إفطار الصائم بالنية

- ‌الصيام وضرورة استعمال الدواء

- ‌الاختلاف بين وقت الإمساك ووقت الأذان

- ‌قضاء الصوم عن الوالد المتوفى

- ‌فتح المطاعم في نهار رمضان

- ‌متى يجب الصيام على الفتاة

- ‌الفطر قبل أذان المغرب

- ‌كيف تكون مراجعة المطلقة

- ‌هل ليلة القدر واحدة فقط

- ‌أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر

- ‌المعتكف واستخدام الهاتف

- ‌ليلة القدر

- ‌الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

- ‌عمل المسلم في ليلة القدر

- ‌تأمير شخص على مجموعة في الاعتكاف

- ‌الاعتكاف يوماً أو يومين

- ‌كتاب الحج والعمرة

- ‌ما زاد على نفقات الحج عن الغير

- ‌الإنابة في الحج والعمرة

- ‌الحج عن الميت من ماله

- ‌الاستئذان في الحج عن الغير

- ‌الحج عن العاجز

- ‌الحج عن الميت

- ‌الحج والعمرة عن الغير

- ‌الحج عن الوالدين جميعاً حجة واحدة

- ‌الحج عن المريض بدون علمه

- ‌حج المرأة عن الرجل والعكس

- ‌يحج عن والدته قبل أن يحج عن نفسه

- ‌العمرة عن المنتحرة

- ‌العمرة عمن مات على التصوف

- ‌هل يرمي عن والدته وهو غير حاج

- ‌هل أعتمر عن شخص قادر

- ‌أجرة النيابة في الحج

- ‌تجاوز الميقات

- ‌المواقيت

- ‌أحرمت بالحج من مكة

- ‌عدم لبس المخيط إلا بعد الميقات

- ‌تعدِّي الميقات والرجوع إلى غيره

- ‌جدة بدلاً عن يلملم

- ‌الإحرام من جدة

- ‌من أين أحرم رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم من نسي وتجاوز الميقات

- ‌ميقات أهل مكة إذا أتوها مسافرين

- ‌حكم من جاوز الميقات دون إحرام

- ‌هبطت الطائرة ولم يحرم فماذا عليه

- ‌إحرام الطيار من جدة

- ‌خصائص الأشهر الحرم

- ‌إحرام أهل السودان من جدة

- ‌إحرام أهل بورتسودان من جدة

- ‌اختلفوا في ميقات إحرامهم

- ‌تجاوز الميقات

- ‌استخدام المحرم للكمامات

- ‌الإحرام: صفته وأحكامه

- ‌تجاوز الميقات من غير إحرام

- ‌إحرام أهل جدة من مكة للحج

- ‌الإحرام من جدة لغير أهلها

- ‌ذهبت إلى عملي في جدة فمن أين أحرم

- ‌إحرام المرأة

- ‌عدم لبس الإحرام من الميقات

- ‌الإحرام لمن له أهل دون المواقيت

- ‌أحرموا قبل الميقات ولم يعلموا بتجاوزه

- ‌متى تحل المرأة لزوجها الحاج

- ‌محظورات الإحرام والفدية

- ‌إذا واقع المحرم زوجته

- ‌لبس الشراب للحاجة في الحج

- ‌هل يجب أن تكشف المرأة وجهها إذا أحرمت

- ‌اعتمرا ولم يتذكرا التقصير إلا بعد شهرين

- ‌استعمال العطر بعد الإحرام

- ‌اعتمرت وهي حائض ثم تزوجت فما الحكم

- ‌ضابط تغطية الرأس للمحرم

- ‌أدت العمرة منتقبة

- ‌مزيل العرق للمحرم

- ‌جامع زوجته بعد التحلل الأول

- ‌طواف الوداع للمعتمر

- ‌صفة العمرة

- ‌نسيت التقصير في العمرة

- ‌اعتمرت ونسيت التقصير

- ‌صفة العمرة

- ‌اعتمرت وهي حائض

- ‌طواف الوداع قبل إكمال النُسك

- ‌ صفة الحج

- ‌صعود السلالم ليس من الطواف

- ‌طاف من داخل الحجر

- ‌هل الحدث أثناء الطواف يبطله

- ‌طواف الطفل

- ‌اختيار ابن تيمية في طواف الوداع للمعتمر

- ‌حاضت قبل طواف الإفاضة

- ‌طواف الوداع لأهل جدة

- ‌عدد أشواط الطواف

- ‌هل يجب الطواف عند كل دخولٍ للحرم

- ‌طاف شوطين فقط

- ‌هل للنفر من عرفة طريق معين

- ‌إجزاء الوقوف بعرفة نسياناً

- ‌حجت ونسيت التقصير

- ‌قص المحرم شعره بنفسه

- ‌لا نجدُ مبيتاً في منى إلا الطرقات

- ‌تقديم السعي على طواف الحج

- ‌تسمية المولود المتوفى والعقيقة عنه

- ‌الأضحية والعقيقة

- ‌كيف توزع العقيقة

- ‌الضحية بمقطوع الذيل

- ‌العقيقة

- ‌الاقتراض لأجل شراء أضحية

- ‌سؤال حول الأضحية

- ‌مضحٍ حلق رأسه ناسياً

- ‌ما لا يجزئ في الأضحية

- ‌التلفظ بالنية في الأضحية

- ‌الأضحية عن الميت

- ‌من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره

- ‌من حلق لحيته أو قص أظافره فهل أضحيته صحيحه

- ‌الوكيل عن الأضحية ليس كالمضحي

- ‌مقطوعة الإلية هل تجزئ في الأضحية

- ‌صلّى العيد بمفرده وذبح الأضحية

- ‌من أحكام الأضحية

- ‌حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة والحج وهو ينوي الأضحية

- ‌ذبح الأضحية خارج بلدي

- ‌الاشتراك في الأضحية

- ‌العقيقة: وقتها - محلها - صفتها

- ‌نوع ذبيحة العقيقة

- ‌لم يتصدق أو يهد من عقيقته

- ‌لم يذبح العقيقة عن أولاده

- ‌أحكام الأضحية

- ‌هل تجزئ الغنم التي بها خُرّاج

- ‌تداخل العقيقة والأضحية والهدي

- ‌هل تعق عن نفسها

- ‌عدد أيام التشريق

- ‌الاشتراك في ذبيحة العقيقة

- ‌تعليق النعال على الأضاحي

- ‌نوى التمتع ثم عدل عنه

- ‌مسائل متفرقة

- ‌شرط الطهارة في السعي

- ‌طواف الوداع قبل إكمال النُسك

- ‌الإحصار في الحج

- ‌قطع شجر الحرم

- ‌من اعتمر مع حجه فلا يلزمه عمرة أخرى

- ‌المساجد النبوية في المدينة

- ‌فضائل عشر ذي الحجة وما يشرع فيها

- ‌التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق

- ‌اعتمر ولم يتحلل ورجع إلى بلده

- ‌دخول الخدم غير المسلمين إلى مكة

- ‌الجهاد ومعاملة الكفار

- ‌هل الجهاد فرض عين في هذا الزمان

- ‌حكم الجهاد

- ‌الجهاد في فلسطين

- ‌جهاد العراقيين للأمريكيين

- ‌سبل جهاد المرأة

- ‌فضائل الجهاد

- ‌شهادة من قتل دفاعاً عن نفسه

- ‌أحكام الشهيد

- ‌تغسيل الشهيد وتكفينه

- ‌شهادة الغريق

- ‌التكبير في جنائز الشهداء

- ‌وصف المسلم بالشهيد

- ‌من هو الشهيد

- ‌فضل شهيد المعركة على غيره

- ‌الذنوب التي تغفر بالشهادة

- ‌معنى حديث " الشهداء خمسة

- ‌صلاة الغائب على الشيخ أحمد ياسين

- ‌علاقة الشهيد بمن يشفع لهم

- ‌الصلاة على الشهداء

- ‌هل تدخل في هذا الفضل من تلد بالزنى

- ‌العلاقات الدولية وحقوق الإنسان

- ‌استقدام عمال غير مسلمين

- ‌موادة الكافر هل تحرم مطلقاً

- ‌حضور دورات لدى خبراء أمريكان

- ‌حرب المقاومة في الأماكن العامة

- ‌حكم المشاركة في الحرب العراقية

- ‌الجهاد والدعوة

- ‌واجبنا تجاه الاعتداء على العراق

- ‌أولويات مرحلة الحرب

- ‌حكم قتال العراقيين للأمريكان

- ‌العمل في منظمة الصليب الأحمر

- ‌طريق الجماعات للتخلص من النظم المتسلطة

- ‌حضور جنائز النصارى

- ‌عقد صفقات مع الكفار المحاربين

- ‌أتهرب من دفع الضريبة

- ‌توحيد الصف بين الطوائف الإسلامية في جهاد المدافعة

- ‌الأذان للجهاد

- ‌الدعاء للكافر في الأمور الدنيوية

- ‌جهاد الطلب وجهاد الدفع

- ‌الحرب مع اليهود

- ‌إذا كان لا إكراه في الدين، فلِمَ شرع الجهاد

- ‌مقاطعة البضائع الأمريكية

- ‌الحكمة من الجهاد

- ‌إعانة المهاجرين على إقامة غير نظامية في أوربا

- ‌معاملة غير المسلمين

- ‌قتل المحارم خشية الاغتصاب

- ‌أخذ مال اليهود في فلسطين

- ‌حكم الاعتداء على غير المسلمين

- ‌جهاد النفس والمال وتفاضلهما

- ‌طاعة الوالدين الكافرين بالمعروف

- ‌هل اليهود والنصارى إخوان لنا

- ‌الدعاء بالهداية للكفار

- ‌عقيدة المسلم في اليهود

- ‌إجابة دعوة الكافر

- ‌البقاء بين ظهراني المشركين

- ‌انتحار الأسير خوفاً من إفشاء الأسرار

- ‌تحديد عورة غير المسلمين

- ‌تأجير البيوت للكفار

- ‌رقية الكافر للمسلم

- ‌تعاملنا مع اليهود والنصارى

- ‌جهاد الدفع ودخول العدو بلاد المسلمين

- ‌الإشادة بمعارضي الحرب من الكفار

- ‌حكم السرقة من اليهود

- ‌قتال الغزاة في العراق

- ‌واجب المسلم إذا احتل الكفار بلده

- ‌البيع لمن يحارب المسلمين

- ‌نقل السياح مع خمورهم

- ‌سرقة بطاقات الائتمان على اليهود والنصارى

- ‌موالاة الكفار لغرض دنيوي

- ‌من لم تبلغه الدعوة أو لم يفهمها

- ‌اختلاس أموال الكفار

- ‌أهل الذمة

- ‌أخرجوا المشركين من جزيرة العرب

- ‌عمل المسلم عند النصراني

- ‌الأصل في دماء وأموال الكفار

- ‌بدء اليهود والنصارى بالسلام

- ‌التسري وكيف يكون

- ‌لبس الحرير للرجال في الحرب

- ‌اهتماماتنا تجاه الأحداث

- ‌التعامل مع الجيش الأمريكي الغازي

- ‌قبول هدايا النصارى في أعيادهم

- ‌جيوش الكفار في بلاد المسلمين هل هم أهل الذمة

الفصل: ‌حكم المشاركة في الحرب العراقية

‌حكم المشاركة في الحرب العراقية

المجيب د. حاكم عبيسان المطيري

عضو هيئة التدريس بكلية الشريعةوالدراسات الإسلامية بجامعة الكويت

الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار

التاريخ 17/1/1424هـ

السؤال

فضيلة الشيخ: د. حاكم المطيري (عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت) وفقه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد..

فقد صدرت -مؤخراً- فتوى بجواز المشاركة في الحرب على العراق، وأن ذلك من الجهاد في سبيل الله، بدعوى أن العراق فئة باغية، وأن الحرب هي على الحزب الحاكم؛ لا على العراق وشعبه، وبدعوى أن إعانة أمريكا جائزة قياساً على الاستعانة بها سنة 1990م وأن من يرفض المشاركة فيها مغرر به وجاهل بأحكام الشريعة

إلخ والسؤال هو ما مدى صحة هذه الفتوى شرعاً؟ وما حكم المشاركة في هذه الحرب؟ علماًَ أن الموقف الحكومي الرسمي هو أن الكويت ليست طرفاً في هذه الحرب، ولن تشارك فيها، وأنها ملتزمة بقرار الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الرافض للحرب؛ إلا أنها لا تستطيع المنع من استخدام أراضيها، وأن قواتها وقوات درع الجزيرة إنما هي للدفاع عن نفسها، أفتونا مأجورين مع التفصيل فقد أشكل علينا الأمر.

مقدمه: مجموعة من طلبة كلية الشريعة والدارسات الإسلامية بجامعة الكويت

الجواب

هذه الفتوى المذكورة ظاهرة البطلان، ومصادمة للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة القطعية، ومخالفة للقواعد الشرعية، والأصول المرجعية للفتوى، وذلك من وجوه:

ص: 384

الأول: إن إعانة غير المسلمين في حربهم على المسلمين يحرم بالإجماع القطعي؛ لقوله تعالى في شأن مناصرة غير المسلمين "بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" قال ابن حزم في المحلى (10/138)(هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) واحتج القرطبي في تفسيره (60/717) بهذه الآية على ردة من أعانهم، وقد عدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام كما في الدرر السنية (10/92) ونقل الشيخ ابن باز الإجماع على ذلك فقال في الفتاوى (15/774) :" أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم"، واحتج بهذه الآية.

الثاني: إن قياس إعانتهم في حربهم للمسلمين على الاستعانة بهم قياس فاسد الاعتبار؛ إذ هو قياس قضية إجماعية وردت فيها نصوص قطعية على قضية خلافية بين الفقهاء، تعارضت فيها الأدلة وهو قضية الاستعانة بهم لدفع عدو مشترك أو لدفع عدوان مسلم ظالم صائل على المسلمين.

الثالث: أن الاستعانة بهم سنة 1990 جازت للضرورة ردا على العدوان، وتقدّر الضرورة بقدرها فلا يقاس عليها إعانتهم في عدوانهم على العراق لقوله تعالى:"ولا تعتدوا" وقوله: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وقوله صلى الله عليه وسلم "ولا تخن من خانك".

الرابع: إنه لا يُعرف في تاريخ المسلمين كله، ولا في علمائهم من أفتى بجواز إعانتهم على المسلمين، وليس لهؤلاء الذين يجيزون إعانتهم سلف؛ اللهم إلا ما كان عن نصير الطوسي الذي شجع التتار على دخول بغداد سنة 656هـ بدعوى رفع الظلم عن أهلها فقتل التتار مليوني مسلم!!

ص: 385

الخامس: إن الفصل بين النظام الحاكم في العراق وشعبه، والقول بأن العدوان هو على الحزب لا على العراق وشعبه، تضليل واضح. إذ لا يمكن فك الارتباط بين الشعب والدولة والنظام، لا واقعياً، ولا سياسياً، ولا قانونياً، فأي عدوان خارجي على حكومة دولة ما هو عدوان بالضرورة على شعبها وأرضه، وهذا ما لا خلاف فيه بين دول العالم، ولهذا لا يفرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حكم العدوان الخارجي على الدول بين العدوان على الأنظمة والعدوان على الشعوب والأوطان، لاستحالة الفصل واقعياً، إذ الحرب لا تقتصر عند وقوعها على النظام فقط؛ بل تشمل الأرض والشعب ويقع الضرر والدمار عليهما قبل أن يقع على النظام، فمن أجاز الاعتداء الأمريكي على العراق فقد أجاز ضرورةً الاعتداء على الشعب العراقي المسلم، الذي سيضطر أن يدافع عن أرضه ونفسه وماله، وعرضه، وإن لم يدافع عن النظام كما أنه لن يكون في مأمن من القصف والتدمير حتى وإن لم يقاتل، وقد لا يكون النظام البديل أحسن حالاً من الأول كما حصل في أفغانستان، ولا يمكن إباحة تدمير بلد مسلم وتدمير شعبه في حرب كارثية، وباستخدام الأسلحة بدعوى أن نظامه غير إسلامي.

السادس: إن علماء الأمة منذ سقوط الخلافة إلى اليوم وهم يعيشون في دول أكثر حكوماتها غير إسلامية ومع ذلك لم يختلفوا على وجوب دفع عدوان الاستعمار عن بلاد المسلمين، وتحريم التعاون معه بصرف النظر عن الحكومات وشرعيتها مراعاة للمصالح الكلية للأمة الإسلامية كما جاء في فتوى العلامة المحدث القاضي (أحمد شاكر) في رسالته (كلمة حق ص126) في حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين في عدوانهم على مصر وبلدان المسلمين حيث قال:(أما التعاون بأي نوع من التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك فتاب) .

ص: 386

ومعلوم حال أكثر الحكومات في عصر الشيخ أحمد شاكر وأنها لم تكن إسلامية إلا بالاسم كما هو حال الحكومة المصرية إبان العدوان الثلاثي على مصر الذي أجمع العلماء آنذاك على ضرورة صده عن مصر وشعبها، بقطع النظر عن طبيعة النظام الحاكم.

السابع: إن قاعدة سد الذرائع تقضي بضرورة رفض مثل هذه الحرب وتحريم المشاركة فيها على فرض أنها جائزة في الأصل إذ تبريرها يقضي إلى فتح الباب على مصراعيه أمام عودة الاستعمار الغربي من جديد وتدخل دولة في شؤون العالم الإسلامي تارة بدعوى الحيلولة دون انتشار الأسلحة المحظورة، وتارة بدعوى حماية حقوق الإنسان، وتارة بدعوى تغيير الأنظمة الدكتاتورية، وإقامة أنظمة ديمقراطية عميلة، وتارة بدعوى مكافحة الإرهاب وما من دولة عربية وإسلامية إلا ويمكن توجيه كل هذه الاتهامات إليها أو بعضها ليصبح العالم العربي والإسلامي مسرحاً للحروب الاستعمارية من جديد.

الثامن: إن قاعدة دفع المفاسد ودفع الضرر الأكبر بالأصغر تقضي بوجوب رفض هذه الحرب -على فرض جوازها في الأصل- إذ لا سبيل إلى مقارنة الضرر الحالي الواقع على الشعب العراقي بالضرر الذي سيقع عليه بعد شن الحرب التي قد تقضي إلى دمار شامل يذهب ضحيته آلاف الأبرياء في الداخل من الأطفال والشيوخ والنساء، وقد يؤدي إلى تخلف العراق عقود من الزمن وقد لا يسقط بعدها النظام، وقد لا يكون النظام البديل أحسن حالاً أو لا تقوم حكومة قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار كما حدث في أفغانستان ويحصل فيها الآن مع أن من حق الشعب العراقي شرعاً وجميع الشعوب الإسلامية تغيير مثل هذه الأنظمة الاستبدادية ولو بالقوة إذا استطاعت.

ص: 387

التاسع: إنه على فرض عدم وجود نصوص تحرم الإعانة على هذه الحرب والمشاركة فيها، فإن السياسة الشرعية تقضي برفضها، إذ أن دول العالم التي وقفت مع الكويت ضد العدوان العراقي التزاماً منها بالميثاق الدولي الذي يمنع الاعتداء بين الدول هي التي ترفض اليوم الاعتداء على العراق التزاماً بنفس الميثاق. فالسياسة الشرعية تقتضي منا الالتزام بهذا الموقف وكما لا يقبل العالم ادعاء العراق بأن عدوانه كان بقصد تغيير الحكم في الكويت لا لاحتلالها بحجة أن هذا تدخل في الشؤون الداخلية لدولة الكويت، وهو خرق للميثاق الدولي. كذلك لم يقبل العالم ادعاء أمريكا وتبرير عدوانها على العراق، وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة بعدم قانونية هذه الحرب، ومن الخطأ الفادح والعطل في الرأي تأييد مثل هذا العدوان وترسيخ عدوان الدول الكبيرة على الدول الصغيرة، حتى لو لم تكن دولاً إسلامية، وقد قال تعالى:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" فالظلم محرم مطلقاً مع المسلم وغير المسلم والصديق والعدو، والعدل واجب مطلقاً مع المسلم وغير المسلم ومع الصديق والعدو فلا يمكن قبول العدوان على بلد أو ظلمه لأنه عدو لنا.

ص: 388

العاشر: إن أحكام الفئة الباغية خاصة في القتال بين طائفتين من المسلمين فيجب على المسلمين قتال الطائفة الباغية منهما حتى تفيء إلى أمر الله أما الحرب التي تشنها أمريكا على العراق، فهو قتال بين دول مسيحية وبلد إسلامي محاصر، فإن لم يكن شعب العراق هو الطرف المسلم الذي يجب نصره، وإلا فليس هناك من يجوز إعانته في هذه الحرب، ولا يمكن تنزيل أحكام الفئة الباغية على مثل هذه الدول غير الإسلامية، وقد أجمعت الدول العربية والإسلامية على رفض الحرب على العراق، كما صرحت الكويت أنها ليست طرفاً فيها ولن تشارك في عملياتها، فلا يمكن، والحال هذه إدعاء مشروعيتها وعدها جهاداً في سبيل الله بدعوى أنها من أجل الدفاع عن الكويت، ومن باب دفع الفئة الباغية إذ العالم كله يعلم أن سببها الظاهر نزع أسلحة العراق لا من أجل أن يفيء العراق إلى أمر الله كما جاء في الفتوى المذكورة.

وأخطر من ذلك الإدعاء بأن إعانة أمريكا في هذه الحرب هي من باب الجهاد في سبيل الله، وهذا من القول على الله بلا علم ومن محادّة الله ورسوله، ومضادة حكمهما ووصف ما أجمع المسلمون على أنه ردة وكفر بأنه جهاد وطاعة هو استحلال لما حرم الله ورسوله بالنصوص القطعية.

وهذا كله على فرض أن الهدف من الحرب هو إسقاط النظام العراقي فقط، فكيف إذا كان لها أهداف أشد خطراً وأبعد أثراً على العالم الإسلامي كله كما صرح بذلك المسؤولون الأمريكيون أنفسهم كما جاء في إعلان الرئيس الأمريكي بأن الحرب ستكون صليبية وهو ما أكدته الوقائع والأيام كما في أفغانستان بالأمس، والعراق اليوم، وغداً إيران وسوريا والمملكة إلخ.. وهو ما اعترف به وزير الخارجية الأمريكي الذي أعلن أنه سيتم إعادة تغيير خريطة المنطقة بشكل جذري بما يضمن أمن إسرائيل وتفوقها العسكري ويؤمن لأمريكا السيطرة على المنطقة.

ص: 389

فكل ما سبق ذكره كان في بيان عدم صحة تلك الفتوى وبطلانها، وأما من رفضوا المشاركة في الحرب على العراق فهم مأجورون إذ يحرم على المسلم أن يشارك في عمل محرم وليس له أن يطيع أحداً في معصية الله ورسوله كما في الحديث الصحيح (إنما الطاعة بالمعروف) ، و (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فحصر الشارع الطاعة فقط بالمعروف، فلا طاعة في أمر منكر ولا فيما فيه شبهة، كما في الحديث الصحيح (من ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) ، وقد امتنع أكثر الصحابة من القتال مع الخليفة الراشد علي بن أبي طالب لأنه قتال شبهة، والفتنة بين المسلمين فاعتزلوه ولم يروا له عليهم طاعة مع بيعتهم له لما علموه من أن الطاعة إنما هي بالمعروف ولهذا عذرهم، ثم غبطهم على ذلك بعد ذلك وقد قال تعالى:"وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ولا شك بأن الحرب التي تشنها أمريكا على العراق ليست من البر والتقوى بل هي من الإثم والعدوان باعتراف العالم ومنظماته الدولية وعلى أحسن أحوالها فهي من الفتن والشبه التي يجب الكف عنها، وعدم الخوض فيها فقد جاء في الحديث الصحيح "لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً"، وجاء أيضاً:"اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"، ومعلوم أن هذه الحرب سيذهب ضحيتها آلاف الأبرياء من المسلمين الضعفاء في العراق كما جرى في أفغانستان وسيبوء بإثمهم كل من شارك فيها أو حث عليها ولو بكلمة كما في الحديث "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة فقد يئس من رحمة الله" فكيف بمن يشارك في حرب عدوانية قد يذهب فيها العراق كله؟! فيحرم المشاركة فيها بأي نوع من أنواع الإعانة في العدوان على الشعب العراقي المسلم كما قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء"، قال:

ص: 390

(المعنى لا تتخذوهم أنصاراً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر إلا أن تتقوا منهم تقاة بأن تكونوا في سلطانهم لتخالفوهم على أنفسكم فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تعينوهم على مسلم بفعل) ، وأما المشاركة في قوات درع الجزيرة لحماية أمن دولة الكويت من أي عدوان قد يقع عليها أثناء هذه الحرب جائزة شرعاً وكذا المشاركة في لجان الإغاثة لإنقاذ اللاجئين من الشعب العراقي والله تعالى أعلم وأحكم - وصلى الله على نبينا محمد، وآله وسلم-.

ص: 391